Al-Baqarah 2:170
The Cow · Juz 2 · Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:170
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: (لَهُمُ) عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن) في قَوْلِهِ: ﴿مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] وهم مُشْرِكُو العَرَبِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهم.
وثانِيها: يَعُودُ عَلى (النّاسُ) في قَوْلِهِ: ﴿أيُّها النّاسُ﴾ فَعَدَلَ عَنِ المُخاطَبَةِ إلى المُغايَبَةِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ مُبالَغَةً في بَيانِ ضَلالِهِمْ، كَأنَّهُ يَقُولُ لِلْعُقَلاءِ: انْظُرُوا إلى هَؤُلاءِ الحَمْقى ماذا يَقُولُونَ.
وثالِثُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وذَلِكَ حِينَ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ إلى الإسْلامِ، فَقالُوا: نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فَهم كانُوا خَيْرًا مِنّا، وأعْلَمَ مِنّا، فَعَلى هَذا الآيَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، والكِنايَةُ في (لَهُمُ) تَعُودُ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ، إلّا أنَّ الضَّمِيرَ قَدْ يَعُودُ عَلى المَعْلُومِ، كَما يَعُودُ عَلى المَذْكُورِ، ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الكِسائِيُّ يُدْغِمُ لامَ ”هَلْ“ و”بَلْ“ في ثَمانِيَةِ أحْرُفٍ: التّاءُ كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ [الأعلى: ١٦] والنُّونُ ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ والثّاءُ ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦] والسِّينُ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [يوسف: ١٨] والزّايُ ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد: ٣٣] والضّادُ ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ [الأحقاف: ٢٨] والظّاءُ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ والطّاءُ ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء: ١٥٥] وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى الإظْهارِ، ومِنهم مَن يُوافِقُهُ في البَعْضِ، والإظْهارُ هو الأصْلُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿ألْفَيْنا﴾ بِمَعْنى وجَدْنا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [لقمان: ٢١] ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ﴾ [يوسف: ٢٥] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا﴾
صفحة ٧
﴿آباءَهم ضالِّينَ﴾ [الصافات: ٦٩] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهم بِأنْ يَتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ فَهم قالُوا: لا نَتَّبِعُ ذَلِكَ، وإنَّما نَتَّبِعُ آباءَنا وأسْلافَنا، فَكَأنَّهم عارَضُوا الدَّلالَةَ بِالتَّقْلِيدِ، وأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الواوُ في ”أوَلَوْ“ واوُ العَطْفِ، دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ المَنقُولَةُ إلى مَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وإنَّما جُعِلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ لِلتَّوْبِيخِ؛ لِأنَّها تَقْتَضِي الإقْرارَ بِشَيْءٍ يَكُونُ الإقْرارُ بِهِ فَضِيحَةً، كَما يَقْتَضِي الِاسْتِفْهامُ الإخْبارَ عَنِ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يُقالَ لِلْمُقَلِّدِ: هَلْ تَعْتَرِفُ بِأنَّ شَرْطَ جَوازِ تَقْلِيدِ الإنْسانِ أنْ يَعْلَمَ كَوْنَهُ مُحِقًّا أمْ لا ؟ فَإنِ اعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ لَمْ نَعْلَمْ جَوازَ تَقْلِيدِهِ إلّا بَعْدَ أنْ تَعْرِفَ كَوْنَهُ مُحِقًّا، فَكَيْفَ عَرَفْتَ أنَّهُ مُحِقٌّ ؟ وإنْ عَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدِ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنْ عَرَفْتَهُ بِالعَقْلِ فَذاكَ كافٍ، فَلا حاجَةَ إلى التَّقْلِيدِ، وإنْ قُلْتَ: لَيْسَ مِن شَرْطِ جَوازِ تَقْلِيدِهِ أنْ يُعْلَمَ كَوْنُهُ مُحِقًّا، فَإذَنْ قَدْ جَوَّزْتَ تَقْلِيدَهُ، وإنْ كانَ مُبْطِلًا فَإذَنْ أنْتَ عَلى تَقْلِيدِكَ لا تَعْلَمُ أنَّكَ مُحِقٌّ أوْ مُبْطِلٌ.
وثانِيها: هَبْ أنَّ ذَلِكَ المُتَقَدِّمَ كانَ عالِمًا بِهَذا الشَّيْءِ إلّا أنّا لَوْ قَدَّرْنا أنَّ ذَلِكَ المُتَقَدِّمَ ما كانَ عالِمًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ قَطُّ وما اخْتارَ فِيهِ البَتَّةَ مَذْهَبًا، فَأنْتَ ماذا كُنْتَ تَعْمَلُ ؟ فَعَلى تَقْدِيرِ أنْ لا يُوجَدَ ذَلِكَ المُتَقَدِّمُ ولا مَذْهَبُهُ كانَ لا بُدَّ مِنَ العُدُولِ إلى النَّظَرِ فَكَذا هَهُنا.
وثالِثُها: أنَّكَ إذا قَلَّدْتَ مَن قَبْلَكَ، فَذَلِكَ المُتَقَدِّمُ كَيْفَ عَرَفْتَهُ ؟ أعَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدٍ أمْ لا بِتَقْلِيدٍ ؟ فَإنْ عَرَفْتَهُ بِتَقْلِيدٍ لَزِمَ إمّا الدَّوْرُ وإمّا التَّسَلْسُلُ، وإنْ عَرَفْتَهُ لا بِتَقْلِيدٍ بَلْ بِدَلِيلٍ، فَإذا أوْجَبْتَ تَقْلِيدَ ذَلِكَ المُتَقَدِّمِ وجَبَ أنْ تَطْلُبَ العِلْمَ بِالدَّلِيلِ لا بِالتَّقْلِيدِ؛ لِأنَّكَ لَوْ طَلَبْتَ بِالتَّقْلِيدِ لا بِالدَّلِيلِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ المُتَقَدِّمَ طَلَبَهُ بِالدَّلِيلِ لا بِالتَّقْلِيدِ كُنْتَ مُخالِفًا لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِالتَّقْلِيدِ يُفْضِي ثُبُوتُهُ إلى نَفْيِهِ فَيَكُونُ باطِلًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ عَقِيبَ الزَّجْرِ عَنِ اتِّباعِ خُطُواتِ الشَّيْطانِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ مُتابَعَةِ وساوِسِ الشَّيْطانِ، وبَيْنَ مُتابِعِ التَّقْلِيدِ، وفِيهِ أقْوى دَلِيلٍ عَلى وُجُوبِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، وتَرْكِ التَّعْوِيلِ عَلى ما يَقَعُ في الخاطِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، أوْ عَلى ما يَقُولُهُ الغَيْرُ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ لَفْظٌ عامٌّ، ومَعْناهُ الخُصُوصُ؛ لِأنَّهم كانُوا يَعْقِلُونَ كَثِيرًا مِن أُمُورِ الدُّنْيا، فَهَذا يَدُلُّ عَلى جَوازِ ذِكْرِ العامِّ مَعَ أنَّ المُرادَ بِهِ الخاصُّ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ المُرادُ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ المُرادُ أنَّهم لا يَهْتَدُونَ إلى كَيْفِيَّةِ اكْتِسابِهِ.
Page 26
2:170
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
2:171
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
2:172
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
2:173
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
2:174
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
2:175
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
2:176
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.