Al-Baqarah 2:172
The Cow · Juz 2 · Page 26
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:172
ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ الدُّعاءَ لا يَزِيدُهم إلّا نُفُورًا رُقِّيَ الخِطابُ [مِنَ النّاسِ ] إلى أعْلى مِنهم رُتْبَةً فَقالَ آمِرًا لَهم أمْرَ إباحَةٍ أيْضًا وهو إيجابٌ في تَناوُلِ ما يُقِيمُ البَيِّنَةَ ويَحْفَظُها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا﴾ . وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا كانَ تَقَدُّمُ الخِطابِ في أمْرِ الدِّينِ في رُتْبَتَيْنِ أُولاهُما ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] وثانِيَتُهُما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة: ١٠٤] فَأمَرَ النّاسَ فِيهِ بِالعِبادَةِ وأمَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِحُسْنِ الرِّعايَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، كَذَلِكَ هُنا أمَرَ النّاسَ (p-٣٣٦)بِالأكْلِ مِمّا في الأرْضِ ونَهى عَنِ اتِّباعِ خُطُواتِ الشَّيْطانِ، وأشْعَرَ الخِطابُ بِأنَّهم مِمَّنْ يَتَوَجَّهُ الشَّيْطانُ نَحْوَهم لِلْأمْرِ بِالسُّوءِ والفَحْشاءِ والقَوْلِ بِالهَوى، وأمَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالأكْلِ ﴿مِن طَيِّباتِ﴾ فَأعْرَضَ في خِطابِهِمْ عَنْ ذِكْرِ الأرْضِ لِتَناوُلِهِمُ الرِّزْقَ مِنَ السَّماءِ، فَإنَّ أدْنى الإيمانِ عِبادَةُ مَن في السَّماءِ واسْتِرْزاقُ مَن في السَّماءِ كَما قالَ لِلسَّوْداءِ: «أيْنَ اللَّهُ ؟ قالَتْ: في السَّماءِ، قالَ: أعْتِقْها فَإنَّها مُؤْمِنَةٌ» قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢] فَأطْعَمَ الأرْضِيِّينَ وهُمُ النّاسُ مِمّا في الأرْضِ وأطْعَمَ السَّماوِيِّينَ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا مِن رِزْقِ السَّماءِ كَذَلِكَ، وخُصَّ هَذا الخِطابُ بِلَفْظِ الحَلالِ لَمّا كانَ آخِذًا رِزْقَهُ مِنَ السَّماءِ مُتَناوِلًا طَيِّبَةً لِبَراءَتِهِ مِن حالِ مِمّا في الأرْضِ مِمّا شَأْنُهُ ضُرٌّ في ظاهِرٍ أوْ أذًى في باطِنٍ، ولِذَلِكَ ”ولَوْ كانَتِ الدُّنْيا دَمًا عَبِيطًا لَكانَ قُوتُ المُؤْمِنِ مِنها حَلالًا“، فالمُسْتَرْزِقُ مِنَ السَّماءِ يَصِيرُ المُحَرَّمُ لَهُ حَلالًا لِأخْذِهِ مِنهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ تَقَوُّتًا لا تَشَهِّيًا، ويَصِيرُ الحَلالُ لَهُ طَيِّبًا لِاقْتِناعِهِ مِنهُ (p-٣٣٧)بِالكَفافِ دُونَ التَّشَهِّي ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ [المائدة: ٤] وفي مَوْرِدِ هَذَيْنِ الخِطابَيْنِ بَيانُ أنَّ كَلِمَةَ ”لِلنّاسِ“ واقِعَةٌ عَلى سِنٍّ مِن أسْنانِ القُلُوبِ وكَلِمَةَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ واقِعَةٌ عَلى سِنِّ فَوْقِهِ ولَيْسَ يَقَعُ عَلى عُمُومٍ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأسْنانِ القَلْبِيَّةِ، فَتَوَهَّمَ ذَلِكَ مِن أقْفالِ القُلُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ تَدَبُّرَ القُرْآنِ، لِأنَّ خِطابَ القُرْآنِ يَتَوَجَّهُ لِكُلِّ أُولِي سِنٍّ عَلى حَسَبِ سِنِّ قُلُوبِهِمْ، لا يَصْلُحُ خِطابُ كُلِّ سِنٍّ إلّا لَهُ يَتَقاصَرُ عَنْهُ مَن دُونَهُ ولا يَحْتاجُ إلَيْهِ مَن فَوْقَهُ، وهي أسْنانٌ مُتَعَدِّدَةٌ: سِنَّ الإنْسانِ ثُمَّ سِنُّ النّاسِ، ثُمَّ سِنُّ الَّذِينَ آمَنُوا، ثُمَّ سِنُّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ، ثُمَّ سِنُّ المُؤْمِنِينَ، [ثُمَّ سِنُّ المُؤْمِنِينَ ] حَقًّا، ثُمَّ سِنُّ المُحْسِنِينَ؛ هَذِهِ أسْنانٌ سَبْعَةٌ خِطاباتُها مُتَرَتِّبَةٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ومَن وراءَ ذَلِكَ أسْنانٌ فَوْقَها مِن سِنِّ المُوقِنِينَ وما وراءَ ذَلِكَ إلى أحْوالِ أثْناءِ هَذِهِ الأسْنانِ مِن حالِ الَّذِينَ أسْلَمُوا والمُسْلِمِينَ ومَن يُوصَفُ بِالعَقْلِ والذِّكْرِ والفِكْرِ والسَّماعِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوْصافِ الَّتِي تُلازِمُ تِلْكَ الأسْنانَ في رُتَبٍ مُتَراقِيَةٍ لا يَشْمَلُ أدْناها أعْلاها ولا يَنْهَضُ أدْناها لِرُتْبَةِ خِطابِ أعْلاها (p-٣٣٨)إلى ما وراءَ ذَلِكَ مِن خُصُوصِ خِطابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ بِما لا يَلِيقُ إلّا بِهِ وبِمَن هو مِنهُ مِن إلَهٍ، وفي انْتِظامِ تَفْصِيلِ هَذِهِ الرُّتَبِ جامِعَةٌ لِما يَقَعُ مِن مَعْناهُ في سائِرِ القُرْآنِ. انْتَهى. ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الرُّتْبَةُ كَما تَقَدَّمَ أرْفَعَ مِن رُتْبَةِ النّاسِ خَصَّ في خِطابِهِمْ بَعْدَ بَيانِ أنَّ ما لَمْ يَحِلَّ خَبِيثٌ فَقالَ: ﴿مِن طَيِّباتِ﴾ ولَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ العُمُومِ الَّذِي تَأْلَفُ بِهِ النّاسُ.
ولَمّا كانُوا في أوَّلِ طَبَقاتِ الإيمانِ نَبَّهَهم عَلى الشُّكْرِ بِقَوْلِهِ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ: ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ وأخْلَصْناهُ لَكم مِنَ الشُّبَهِ، ولا تَعْرِضُوا لِما فِيهِ دَنَسٌ كَما أحَلَّهُ المُشْرِكُونَ مِنَ المُحَرَّماتِ، ولا تُحَرِّمُوا ما أحَلُّوا مِنها مِنَ السّائِبَةِ وما مَعَها ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ [آمِرًا أمْرَ إيجابٍ ]: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ أيْ: وخُصُّوا شُكْرَكم بِالمُنْعِمِ الَّذِي لا نِعْمَةَ إلّا مِنهُ، (p-٣٣٩)وهَذا بِخِلافِ ما يَأْتِي في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ خِطابًا لِأعْلى طَبَقاتِ الخُلَّصِ وهُمُ الرُّسُلُ.
ولَمّا كانَ الشُّكْرُ لا يَصِحُّ إلّا بِالتَّوْحِيدِ عَلَّقَهُ بِاخْتِصاصِهِمْ إيّاهُ بِالعِبادَةِ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ فَإنَّ اخْتِصاصَهُ بِذَلِكَ سَبَبٌ لِلشُّكْرِ، فَإذا انْتَفى الِاخْتِصاصُ الَّذِي هو السَّبَبُ انْتَفى الشُّكْرُ، وأيْضًا إذا انْتَفى المُسَبَّبُ الَّذِي هو الشُّكْرُ انْتَفى الِاخْتِصاصُ لِأنَّ السَّبَبَ واحِدٌ، فَهُما مُتَساوِيانِ يَرْتَفِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِارْتِفاعِ الآخَرِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ هَذا الخِطابُ مُنْتَظِمًا لِتَناوُلِ الطَّيِّبِ والشُّكْرِ وحَقِيقَتُهُ البَذْلُ مِنَ الطَّيِّبِ فَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ إظْهارُها عَلى حَدِّها مِن مالٍ أوْ جاهٍ أوْ عِلْمٍ أوْ طَعامٍ أوْ شَرابٍ أوْ غَيْرِهِ وإنْفاقُ فَضْلِها والِاقْتِناعُ مِنها بِالأدْنى والتِّجارَةُ بِفَضْلِها لِمُبْتَغى الأجْرِ وإبْلاغُها إلى أهْلِها لِمُؤَدِّي (p-٣٤٠)الأمانَةِ لِأنَّ أيْدِيَ العِبادِ خَزائِنُ المَلِكِ الجَوّادِ ”دَعُوا النّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ“ . فَلَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى المُخْلِفِ عَلى مَن أنْفَقَ كَما قالَ ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ [سبإ: ٣٩] نُبِّهُوا عَلى عَهْدِهِمُ الَّذِي لُقِّنُوهُ في سُورَةِ الفاتِحَةِ في قَوْلِهِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فَقِيلَ لَهم: كُلُوا واشْكُرُوا إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ؛ فَمَن عَرَفَ اللَّهَ بِالكَرَمِ هانَ عَلَيْهِ أنْ يَتَكَرَّمَ ومَن عَرَفَ اللَّهَ بِالإنْعامِ والإحْسانِ هانَ عَلَيْهِ أنْ يُحْسِنَ وهو شُكْرُهُ لِلَّهِ، مَن أيْقَنَ بِالخُلْفِ جادَ بِالعَطِيَّةِ. انْتَهى.
Page 26
2:170
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
2:171
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
2:172
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
2:173
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩
2:174
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
2:175
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
2:176
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.