Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

Al-Baqarah 2:174

The Cow · Juz 2 · Page 26

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:174

ولَمّا كانَ في بَيانِ هَذِهِ المُحَرَّماتِ الإشارَةُ إلى عَيْبِ مَنِ اسْتَحَلَّها مِنَ العَرَبِ وتَرَكَ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الطَّيِّباتِ جَهْلًا وتَقْلِيدًا تَلاها بِتَكْرِيرِ عَيْبِ الكاتِمِينَ لِما عِنْدَهم مِنَ الحَقِّ مِمّا أُنْزِلَ في كِتابِهِمْ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وأمْرِ الحَجِّ وأمْرِ القِبْلَةِ وغَيْرِها مِمّا يُصَدِّقُ هَذا الكِتابَ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ خَوْفًا عَلى انْقِطاعِ ما كانَ يُهْدى إلَيْهِمْ لِرِئاسَتِهِمْ مِن دِينِهِمْ عَلى وجْهٍ عائِبٍ لَهم لِاسْتِحْلالِهِمْ أكْلَ السُّحْتِ عَلى عِلْمٍ مُبِينٍ أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما نَفْسُ الأكْلِ عَلى هَذا الوَجْهِ المُؤَدِّي إلى الإعْراضِ عَنِ الطَّيِّباتِ والمُوافَقَةِ لِلْعَرَبِ، الثّانِي كَوْنُهُ عَلى كِتْمانِ ما يَعْلَمُونَ مِنَ الحَقِّ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ (p-٣٥٠)يَكْتُمُونَ﴾ مُؤَكِّدًا لِذَمِّهِمْ بِأنْواعِ التَّأْكِيدِ، ولَقَدْ بَدَعَ إيلاؤُهُ لِصِفَتَيِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ كَما خَتَمَ آيَةَ الكِتْمانِ الأُولى بِوَصْفَيِ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ، فَكانَ [مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ ] مِن قَبِيلِ الِاحْتِراسِ [أيْ إنَّهُ ] إعانَةٌ لا يُغْفَرُ لِمِثْلِ هَؤُلاءِ إلّا أنِ اتَّصَفُوا بِما أشارَتْ إلَيْهِ الآيَةُ الأُولى مِنَ التَّوْبَةِ. قَوْلُهُ: ﴿ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ بِإسْنادِ الإنْزالِ إلى اسْمِهِ الأعْظَمِ لِإحاطَةِ الكِتابِ بِمُخْتَلِفاتِ الأحْكامِ ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ أيْ: مِن حُدُودِهِ وأحْكامِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أشارَتْ إلَيْهِ الآيَةُ الأُولى بِالبَيِّناتِ والهُدى مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ.

ولَمّا كانَ مِنَ الكَتْمِ ما يَكُونُ لِقَصْدِ خَيْرٍ، فَكَمْ مِن كَلِمَةِ حَقٍّ أُرِيدَ بِها باطِلٌ ! قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: والثَّمَنُ ما لا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ حَتّى يُصْرَفَ إلى غَيْرِهِ مِنَ الأعْواضِ، فالإيعادُ عَلى ما يَتَضَمَّنُ جَهْلَ الكاتِمِ وحِرْصَهُ بِاسْتِكْسابِهِ بِالعِلْمِ وإجْرائِهِ (p-٣٥١)فِي غَيْرِ ما أجْراهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ألْسِنَةِ أنْبِيائِهِ ”وما أسْألُكم عَلَيْهِ مَن أجَّرَ“

ولَمّا كانَ كُلُّ ما لَمْ يَثْبُتْ مِن خَيْرِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ وإنْ جَلَّ حَقِيرًا قالَ: ﴿قَلِيلا﴾ هَذا المُرادُ لا تَقْيِيدُهُ بِالقَلِيلِ.

ولَمّا كانُوا قَدْ بَعُدُوا عَنْ مُواطِنِ الرَّحْمَةِ بِبُخْلِهِمْ بِما لا يَنْقُصُهُ الإنْفاقُ أشارَ إلَيْهِمْ بِأداةِ البُعْدُ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ وفي خِطابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ إشْعارٌ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِن طائِفَةٍ مِن أُمَّتِهِ حِرْصًا عَلى الدُّنْيا ﴿ما يَأْكُلُونَ﴾ أيْ: في هَذِهِ الحالِ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ ما. ولَمّا كانَ الأكْلُ يُطْلَقُ عَلى مُجَرَّدِ الإفْسادِ حَقَّقَ مَعْناهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ جَمْعُ بَطْنٍ وهو فَضاءُ جَوْفِ الشَّيْءِ الأجْوَفِ لِغَيْبَتِهِ عَنْ ظاهِرِهِ الَّذِي هو ظَهْرُ ذَلِكَ البَطْنِ ﴿إلا النّارَ﴾ كَما أحاطَ عِلْمُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالغَيْبِ إنَّ ذَلِكَ عَلى الحَقِيقَةِ وبَصَرَهُ لِعُيُونِ أهْلِ الكَشْفِ الَّذِينَ يَرَوْنَ العَواقِبَ في الأوائِلِ والغَيْبَ في الشَّهادَةِ، وفي ذِكْرِهِ بِصِيغَةِ الحَصْرِ نَفْيٌ لِتَأْوِيلِ المُتَأوِّلِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا وصَرْفٌ لَهُ إلى وجْهِ التَّحْقِيقِ الَّذِي يَنالُهُ (p-٣٥٢)الكَشْفُ ويَقْصُرُ عَنْهُ الحِسُّ، فَكانُوا في ذَلِكَ كالحَذِرِ الَّذِي يَجْعَلُ يَدَهُ في الماءِ الحارِّ ولا يُحِسُّ بِهِ فَيَشْعُرُ ذَلِكَ بِمَوْتِ حَواسِّ هَؤُلاءِ عَنْ حالِ ما تَناوَلُوهُ.

ولَمّا قَدَّمَ الوَعِيدَ في الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ الحامِلَ عَلى الكَتْمِ أتْبَعَهُ وعِيدَ نَفْسِ الكَتْمِ فَقالَ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي مَن كَلَّمَهُ أقْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ كَلامًا يَدُلُّ عَلى مَرْضى لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُكَلِّمُوا النّاسَ بِما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وقالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ تَأْكِيدًا لِما أشارَتْ إلَيْهِ ما مِن أنَّ المُرادَ بِالَّذِي قَبْلَهُ الحالُ ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ أيْ: يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ الذُّنُوبِ أوْ يُثْنِي عَلَيْهِمْ أوْ يُنَمِّي أعْمالَهم بِما يَحْصُلُ لَهم مِنَ المِيثاقِ في يَوْمِ التَّلاقِ كَما يُزَكِّي بِذَلِكَ مَن يَشاءُ مِن عِبادَةٍ لِأنَّهم كَتَمُوا عَنِ العِبادِ ما يُزَكِّيهِمْ وفي هَذا تَعْظِيمٌ لِذَنْبٍ كَتَمُوا العِلْمَ ﴿ولَهُمْ﴾ مَعَ هَذا العَذابِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لِما أوْقَعُوا فِيهِ النّاسَ مِنَ التَّعَبِ بِكَتْمِهِمْ عَنْهم ما يُقِيمُهم عَلى المَحَجَّةِ السَّهْلَةِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 26

Al-BaqarahJuz 2 · Page 26

2:170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

2:171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

2:172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢

O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.

2:173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣

He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. Those not slaughtered or hunted expressly for food. ↩

2:174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

2:175

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!

2:176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

Al-Biqa'iTafsir · 2:174

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском