Al-BaqarahJuz 2 · Page 27

Al-Baqarah 2:177

The Cow · Juz 2 · Page 27

۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧

Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:177

(p-١)ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى كُفْرَ أهْلِ الكِتابِ الطّاعِنِينَ في نَسْخِ القِبْلَةِ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ وكِتْمانِ الحَقِّ وغَيْرِ ذَلِكَ إلى أنْ خُتِمَ بِكُفْرِهِمْ بِالِاخْتِلافِ في الكِتابِ وكِتْمانِ ما فِيهِ مِن مُؤَيِّداتِ الإسْلامِ أتْبَعَهُ الإشارَةَ إلى أنَّ أمْرَ الفُرُوعِ أحَقُّ مِن أمْرِ الأُصُولِ لِأنَّ الفُرُوعَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِذاتِها، والِاسْتِقْبالَ الَّذِي جَعَلُوا مِن جُمْلَةِ شِقاقِهِمْ أنْ كَتَمُوا ما عِنْدَهم مِنَ الدَّلالَةِ عَلى حَقِّيَّتِهِ وأكْثَرُوا الإفاضَةَ في عَيْبِ المُتَّقِينَ بِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذاتِهِ، وإنَّما المَقْصُودُ بِالذّاتِ الإيمانُ فَإذا وقَعَ تَبِعَتْهُ جَمِيعُ الطّاعاتِ مِنَ الصَّلاةِ المُشْتَرَطِ فِيها الِاسْتِقْبالُ وغَيْرِها فَقالَ تَعالى: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ أيِ الفِعْلَ المَرْضِيَّ الَّذِي هو في تَزْكِيَةِ النَّفْسِ كالبِرِّ في تَغْذِيَةِ البَدَنِ ﴿أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ أيْ (p-٢)فِي الصَّلاةِ ﴿قِبَلَ المَشْرِقِ﴾ الَّذِي هو جِهَةُ مَطالِعِ الأنْوارِ ﴿والمَغْرِبِ﴾ الَّذِي هو جِهَةُ أفْوالِها أيْ وغَيْرِهِما مِنَ الجِهاتِ المَكانِيَّةِ، فَإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما مَضى عِنْدَ أوَّلِ اعْتِراضِهِمُ التَّصْرِيحِ بِنِسْبَةِ الكُلِّ إلَيْهِ ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]

ولَمّا كانَ قَدْ تَبَيَّنَ لِلْمُتَّقِينَ كَما ذُكِرَ قَبْلُ ما يَخْرُجُ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ وحُذِّرُوا مِنهُ لِيَجْتَنِبُوهُ عَقَّبَهُ بِما يَلْزَمُهم لِيَعْمَلُوهُ فابْتَدَأ مِن هُنا بِذِكْرِ الأحْكامِ إلى قَوْلِهِ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وبَدَأ ذَلِكَ بِما بَدَأ بِهِ السُّورَةَ وفَصَّلَ لَهم كَثِيرًا مِمّا كُلِّفُوهُ مِمّا أجْمَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَفَصَّلَ الإيمانَ تَفْصِيلًا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَقالَ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن﴾ أيْ إيمانَ مَن، ولَعَلَّهُ (p-٣)عَبَّرَ بِذَلِكَ إفْهامًا لِأنَّ فاعِلَ ذَلِكَ نَفْسَهُ بَرَّ أيْ أنَّهُ زَكّى حَتّى صارَ نَفْسَ الزَّكاةِ ﴿آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ آيَةُ الوَحْدانِيَّةِ فَأثْبَتَ لَهُ صِفاتِ الكَمالِ ونَزَّهَهُ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ مِمّا عَلى ذَلِكَ مِن دَلائِلِ أفْعالِهِ.

ولَمّا كانَ مِن أهَمِّ خِلالِ الإيمانِ القُدْرَةُ عَلى البَعْثِ والتَّصْدِيقُ بِهِ لِأنَّهُ يُوجِبُ لُزُومَ الخَيْرِ والبُعْدَ عَنِ الشَّرِّ قالَ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الَّذِي كَذَّبَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فاخْتَلَّ نِظامُهم بِبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، فالأوَّلُ مُبَرَّأٌ عَنِ الأنْدادِ وهَذا مُبْعَدٌ عَنْ أذى العِبادِ.

ولَمّا كانَ هَذا إيمانُ الكُمَّلِ وكانَ أكْثَرُ النّاسِ نِيامَ العُقُولِ لا يَعْرِفُونَ شَيْئًا إلّا بِالتَّنْبِيهِ وضُلّالَ البَصائِرِ يَفْتَرِقُونَ إلى الهِدايَةِ ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى الهُداةُ الَّذِينَ جَعَلَهم وسائِطَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عِبادِهِ بادِئًا بِالأوَّلِ فالأوَّلِ فَقالَ: ﴿والمَلائِكَةِ﴾ أيِ الَّذِينَ أقامَهم فِيما بَيْنَهُ (p-٤)وبَيْنَ النّاسِ وهم غَيْبٌ مَحْضٌ ﴿والكِتابِ﴾ الَّذِي يَنْزِلُونَ بِهِ عَلى وجْهٍ لا يَكُونُ فِيهِ رَيْبٌ أعَمُّ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ ﴿والنَّبِيِّينَ﴾ الَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ، لِكَوْنِهِمْ خُلاصَةَ الخَلْقِ، فَلَهم جِهَةٌ مَلَكِيَّةٌ يَقْدِرُونَ بِها عَلى التَّلَقِّي مِنَ المَلائِكَةِ لِمُجانَسَتِهِمْ إيّاهم بِها، وجِهَةٌ بَشَرِيَّةٌ يَتَمَكَّنُ النّاسُ بِها مِنَ التَّلَقِّي مِنهُمْ، ولَهم مِنَ المَعانِي الجَلِيلَةِ الجَمِيلَةِ الَّتِي صَرَفَهُمُ اللَّهُ فِيها بِتَكْمِيلِ أبْدانِهِمْ وأرْواحِهِمْ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا هو فَعَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّحِيَّةُ والإكْرامُ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَفِيهِ أيِ الإيمانِ بِهِمْ وبِما قَبْلَهم قَهْرُ النَّفْسِ لِلْإذْعانِ لِمَن هو مِن جِنْسِها والإيمانُ بِغَيْبِ مَن لَيْسَ مِن جِنْسِها لِيَكُونَ في ذَلِكَ ما يَزَعُ النَّفْسَ عَنْ هَواها - انْتَهى.

وكَذا فَضَّلَ سُبْحانَهُ وتَعالى الصَّدَقَةَ، وفي تَعْقِيبِ الإيمانِ بِها إشْعارٌ بِأنَّها المُصَدِّقَةُ لَهُ فَمَن بَخِلَ بِها كانَ مُدَّعِيًا لِلْإيمانِ بِلا بَيِّنَةٍ، وإرْشادٍ إلى أنَّ في بَذْلِها سَلامَةً مِن فِتْنَةِ المالِ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] لِأنَّ مَن آمَنَ وتَصَدَّقَ كانَ قَدْ أسْلَمَ لِلَّهِ رُوحَهُ ومالَهُ الَّذِي هو عَدِيلُ رُوحِهِ فَصارَ عَبْدَ اللَّهِ حَقًّا، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الحَثِّ عَلى مُفارَقَةِ كُلِّ مَحْبُوبٍ سِوى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في اللَّهِ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَمَن ظَنَّ (p-٥)أنَّ حاجَتَهُ يَسُدُّها المالُ فَلَيْسَ بِرًّا، إنَّما البِرُّ الَّذِي أيْقَنَ أنَّ حاجَتَهُ إنَّما يَسُدُّها رَبُّهُ بِبِرِّهِ الخَفِيِّ - انْتَهى.

فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وآتى المالَ﴾ أيِ الَّذِي أباحَهُ بَعْدَ جَعْلِهِ دَلِيلًا عَلَيْهِ كَرَمَ نَفْسٍ وتَصْدِيقَ إيمانٍ بِالِاعْتِمادِ في الخَلَفِ عَلى مَن ضَمِنَ الرِّزْقَ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ وأشارَ إلى أنَّ شَرْطَ الإيمانِ بِهِ إيثارُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ أيْ إيتاءً عالِيًا فِيهِ حُبُّ اللَّهِ عَلى حُبِّهِ المالَ إشارَةٌ إلى التَّصَدُّقِ في حالِ الصِّحَّةِ والشُّحِّ بِتَأْمِيلِ الغِنى وخَشْيَةِ الفَقْرِ؛ وأشارَ إلى أنَّهُ لِوَجْهِهِ لا لِما كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّفاخُرِ فَقالَ: ﴿ذَوِي القُرْبى﴾ أيْ لِأنَّهم أوْلى النّاسِ بِالمَعْرُوفِ لِأنَّ إيتاءَهم (p-٦)صَدَقَةٌ وصِلَةٌ ﴿واليَتامى﴾ مِن ذَوِي القُرْبى وغَيْرِهِمْ لِأنَّهم أعْجَزُ النّاسِ ﴿والمَساكِينَ﴾ لِأنَّهم بَعْدَهم في العَجْزِ ويَدْخُلُ فِيهِمُ الفُقَراءُ بِالمُوافَقَةِ ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ لِعَجْزِهِمْ بِالغُرْبَةِ، وإذا جَعَلْنا ذَلِكَ أعَمَّ مِنَ الحالِ والمَآلِ دَخَلَ فِيهِ الغازِي ﴿والسّائِلِينَ﴾ لِأنَّ الأغْلَبَ أنْ يَكُونَ سُؤالُهم عَنْ حاجَةٍ ويَدْخُلُ الغارِمُ ﴿وفِي الرِّقابِ﴾

قالَ الحَرالِيُّ: جَمْعُ رَقَبَةٍ وهو ما نالَهُ الرِّقُّ مِن بَنِي آدَمَ فالمُرادُ الرِّقابُ المُسْتَرَقَةُ الَّتِي يُرامُ فَكُّها بِالكِتابَةِ وفَكُّ الأسْرى مِنهُ، وقَدَّمَ عَلَيْهِمْ أُولَئِكَ لِأنَّ حاجَتَهم لِإقامَةِ البَيِّنَةِ.

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى مُواساةَ الخَلْقِ وقَدَّمَها حَثًّا عَلى مَزِيدِ الِاهْتِمامِ بِها لِتَسْمَحَ النَّفْسُ بِما زَيَّنَ لَها حُبُّهُ مِنَ المالِ اتَّبَعَها حَقُّ الحَقِّ (p-٧)فَقالَ: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ الَّتِي هي أفْضَلُ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ ولا تَكُونُ إلّا بَعْدَ سَدِّ أوْدِ الجَسَدِ ولا تَكُونُ إقامَتُها إلّا بِجَمِيعِ حُدُودِها والمُحافَظَةِ عَلَيْها. ولَمّا ذَكَرَ ما يُزَكِّي الرُّوحَ بِالمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والتَّقَرُّبِ بِنَوافِلِ الصَّدَقاتِ ذَكَرَ ما يُطَهِّرُ المالَ ويُنَمِّيهِ وهو حَقُّ الخَلْقِ فَقالَ: ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ وفي الِاقْتِصارِ فِيها عَلى الإيتاءِ إشْعارٌ بِأنَّ إخْراجَ المالِ عَلى هَذا الوَجْهِ لا يَكُونُ إلّا مِنَ الإخْلاصِ.

ولَمّا أتَمَّ الإيمانَ وما يُصَدِّقُ دَعْواهُ في الجُمْلَةِ شَرَعَ في كَمالِ ذَلِكَ فَعَطَفَ عَلى أوَّلِ الكَلامِ ما دَلَّ بِعَطْفِهِ كَذَلِكَ عَلى أنَّهُ مَقْصُودٌ لِذاتِهِ فَإنَّهُ جامِعٌ لِدُخُولِهِ في جَمِيعِ ما تَقَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ (p-٨)

قالَ الحَرالِيُّ: مِنَ الإيفاءِ وهو الأخْذُ بِالوَفاءِ نُجازِ المَوْعُودِ في أمْرِ المَعْهُودِ - انْتَهى.

وبَيَّنَ قَوْلُهُ: ﴿إذا عاهَدُوا﴾ أنَّ المَطْلُوبَ ما ألْزَمُوا أنْفُسَهم بِهِ لِلْحَقِّ أوِ الخَلْقِ تَصْرِيحًا بِما أفْهَمَهُ ما قَبْلَهُ. ولَمّا قَطَعَ الوَفاءَ تَعْظِيمًا لَهُ لِدُخُولِهِ فِيما قَبْلُ فَعَلَ كَذَلِكَ في الصَّبْرِ لِذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَقالَ: ﴿والصّابِرِينَ﴾ وفِيهِ رَمْزٌ إلى مُعامَلَتِهِ بِما كانَ مِن حَقِّهِ لَوْ عُطِفَ عَلى ”مِن آمَنَ“ لَوْ سِيقَ عَلى الأصْلِ.

قالَ الحَرالِيُّ: وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مِن تَحَقَّقَ بِالصَّبْرِ عَلى الإيثارِ فَكانَ شاكِرًا تَحَقَّقَ مِنهُ الصَّبْرُ في الِابْتِلاءِ والجِهادِ تَأْيِيدًا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِمَن شَكَرَهُ ابْتِداءً بِإعانَتِهِ عَلى الصَّبْرِ والمُصابَرَةِ انْتِهاءً، كَأنَّهُ لَمّا جادَ بِخَيْرِ الدُّنْيا عَلى حُبِّهِ أصابَهُ اللَّهُ بِبَلائِها تَكْرِمَةً لَهُ لِيُوَفِّيَهُ حَظَّهُ مِن مَقْدُورِهِ في دُنْياهُ فَيَكُونُ مِمَّنْ يَسْتَرِيحُ عِنْدَ مَوْتِهِ وبِأنَّهُ إنْ جاهَدَ ثَبَتَ بِما يَحْصُلُ في نَفْسِ الشّاكِرِ الصّابِرِ مِنَ الشَّوْقِ إلى لِقاءِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تَبَرُّؤًا مِنَ الدُّنْيا وتَحَقُّقًا بِمَنالِ الخَيْرِ مِنَ اللَّهِ - انْتَهى.

وعَيَّنَ أشَدَّ ما يَكُونُ الصَّبْرُ فِيهِ فَقالَ: ﴿فِي البَأْساءِ﴾ أيْ عِنْدَ (p-٩)حُلُولِ الشِّدَّةِ بِهِمْ في أنْفُسِهِمْ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِلا واسِطَةٍ أوْ مِنهُ بِواسِطَةِ العِبادِ ﴿والضَّرّاءِ﴾ بِحُصُولِ الضُّرِّ في أمْوالِهِمْ وبَقِيَّةِ أحْوالِهِمْ مِنِ احْتِقارِ النّاسِ لَهم ونَحْوِهِ، وفَسَّرَها في القامُوسِ بِالشِّدَّةِ والنَّقْصِ في الأمْوالِ والأنْفُسِ فَهو حِينَئِذٍ أعَمُّ لِيَكُونَ الأخَصُّ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ. وقالَ الحَرالِيُّ: البَأْساءُ فَعَلاءُ مِنَ البُؤْسِ وهو سُوءُ الحالِ والفاقَةُ وفَقْدُ المِنَّةِ عَنْ إصْلاحِهِ، والضَّرّاءُ مَرَضُ البَدَنِ وآفاتُهُ، فَكانَ البَأْساءُ في الحالِ والضَّرّاءُ في البَدَنِ - انْتَهى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 27

Al-BaqarahJuz 2 · Page 27

2:177

۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧

Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.

2:178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨

O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.

3 translator’s notes
  1. No one else should be executed in place of the killer.

    [62] By accepting compensation payment rather than execution.

    [63] After acceptance of compensation.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

2:179

وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩

And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1

1 translator’s note
  1. Or, "that you may avoid [sin]." ↩

2:180

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1

1 translator’s note
  1. This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12. ↩

2:181

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

Al-Biqa'iTafsir · 2:177

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском