Al-Baqarah 2:178
The Cow · Juz 2 · Page 27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:178
ولَمّا تَقَدَّمَ أنَّ شَرْطَ رَفْعِ الإثْمِ عَنِ المُضْطَرِّ تَرْكُ العُدْوانِ وكانَ العُدْوانُ في ذَلِكَ وفي غَيْرِهِ رُبَّما أدّى إلى القَتْلِ وتَلا ذَلِكَ بِما اسْتَتْبَعَهُ كَما تَقَدَّمَ إلى أنْ خَتَمَ بِهَذِهِ الآيَةِ وخَتَمَها بِمَدْحِ الصَّبْرِ والصِّدْقِ في دَعْوى الإيمانِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ وكُلِّ شَيْءٍ وكانَ مِن جُمْلَةِ ما خافَ فِيهِ أهْلُ الكِتابِ العَهْدَ أمْرَ سَفْكِ الدِّماءِ فَغَيَّرُوهُ كُلَّهُ أوْ بَعْضَهُ عَلى ما أشارَ إلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤] الآياتِ وكانَ الصَّبْرُ عَلى بَذْلِ الرُّوحِ أعْظَمَ الصَّبْرِ وفِعْلُهُ أعْظَمَ مُصَدِّقٍ في الإيمانِ والِاسْتِسْلامُ لِلْقِصاصِ أشَدَّ وفاءً بِالعَهْدِ أخْبَرَ المُؤْمِنِينَ بِما أوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِن ذَلِكَ وما يَتْبَعُهُ فَقالَ تَعالى مُلَذِّذًا لَهم بِالإقْبالِ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوُا الإيمانَ بِألْسِنَتِهِمْ، ولَمّا حَصَلَ التَّعْدِيلُ بِها وقَعَ سابِقًا مِنَ التَّأْدِيبِ فَعَلِمَ المُخاطَبُونَ أنَّ الحُكْمَ إنَّما هو لِلَّهِ بُنِيَ لِلْمَجْهُولِ قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ أيْ فُرِضَ (p-٢٢)فِي الكِتابِ وقَدْ سَمِعْتُمْ إنْذارِي لِلَّذِينِ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ، والَّذِي عَيَّنَ إرادَةَ الفَرْضِ أنَّ الكَتْبَ اسْتَفاضَ في الشَّرْعِ في مَعْناهُ وأشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِـ عَلى ﴿القِصاصُ﴾ أيِ المُساواةُ في القَتْلِ والجِراحاتِ لِأنَّهُ مِنَ القَصِّ وهو تَتَبُّعُ الأثَرِ.
قالَ الحَرالِيُّ: كَأنَّهُ يَتَّبِعُ بِالجانِي (p-٢٣)إثْرَ ما جَنى فَيَتَّبِعُ إثْرَ عُقُوبَتِهِ إثْرَ جِنايَتِهِ - انْتَهى.
﴿فِي القَتْلى﴾ أيْ في سائِرِ أُمُورِ القَتْلِ فَمَن قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ، ومَن قَتَلَ عَلى كَيْفِيَّةٍ قُتِلَ بِمِثْلِها، كانَ قَطَعَ يَدًا فَسَرى إلى النَّفْسِ فَتَقْطَعُهُ، فَإنْ سَرى وإلّا جَزَزْنا رَقَبَتَهُ لِتَكُونَ الآيَةُ عامَّةً مَخْصُوصَةً في بَعْضِ الصُّوَرِ، ومَتى لَمْ يُقَلْ بِالعُمُومِ كانَتْ مُجْمَلَةً والتَّخْصِيصُ أوْلى مِنَ الإجْمالِ، فَصَدِّقُوا دَعْواكُمُ الإيمانَ مِمّا يَعْمَلُ الأئِمَّةُ الِاسْتِيفاءَ وغَيْرُهم بِالِانْقِيادِ فِيهِ ولا تَكُونُوا كَأهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في كِتابِهِمْ فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وكَفَرُوا بِبَعْضِهِ، وأيْضًا لَمّا ذَكَرَ إيتاءَ المالِ عَلى حُبِّهِ وكانَ قَدْ ذَكَرَ أنَّ البارَّ هو المُؤْمِنُ بِالكِتابِ وكانَ مِنَ الكِتابِ بَذْلُ الرُّوحِ المَعْلُومِ حُبُّها عَقَّبَهُ بِهِ إشارَةً إلى أنَّ المالَ عَدِيلُها لا يُؤْتى لِأجَلِ (p-٢٤)اللَّهِ إلّا بِمَحْضِ الإيمانِ كَما أنَّ الرُّوحَ لا تُبْذَلُ إلّا بِذَلِكَ.
ولَمّا كانَ أهْلُ الكِتابِ قَدْ بَدَّلُوا حُكْمَ التَّوْراةِ في القِصاصِ الَّذِي أُشِيرَ بِآيَةِ المائِدَةِ إلى أنَّهُ كُتِبَ عَلَيْهِمُ العَدْلُ فِيهِ فَكانَ مَن كانَ مِنهم أقْوى جَعَلَ لِقَوْمِهِ في ذَلِكَ فَضْلًا فَكانَ بَنُو النَّضِيرِ كَما نَقَلَهُ ابْنُ هِشامٍ في السِّيرَةِ يَأْخُذُونَ في قَتْلاهُمُ الدِّيَةَ كامِلَةً وبَنُو قُرَيْظَةَ نِصْفَ الدِّيَةِ وكانَ بَعْضُهم كَما نَقَلَهُ البَغَوِيُّ في سُورَةِ المائِدَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما يَقْتُلُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ أشارَ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى مُخالَفَتِهِمْ في هَذا الجَوْرِ مُبَيِّنًا لِلْمُساواةِ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ ولا يُقْتَلُ بِالعَبْدِ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأوْلى مِنَ الحُكْمِ المَذْكُورِ ولا مُساوِيًا بِقَتْلِ العَبْدِ بِهِ لِأنَّهُ أوْلى ولا بِالحُكْمِ فَهو مَفْهُومٌ مُوافَقَةً.
ولَمّا قَدَّمَ هَذا لِشَرَفِهِ تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ تَعْظِيمًا لِلذُّكُورِيَّةِ، وكَذا يُقْتَلُ بِالحُرِّ لِأنَّهُ أوْلى، ولا يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ لِأنَّهُ لَيْسَ مُساوِيًا لِلْحُكْمِ ﴿والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ وتُقْتَلُ (p-٢٥)الأُنْثى بِالذَّكَرِ والذَّكَرُ بِها، لِأنَّ كُلًّا مِنهُما مُساوٍ لِلْآخَرِ وِفاقًا لِلْأصْلِ المُؤَيَّدِ بِقَوْلِهِ ﷺ «النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ» احْتِياطًا لِلدِّماءِ الَّتِي انْتِهاكُها أكْبَرُ الكَبائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، ونَقَصَتِ الدِّيَةُ النِّصْفَ إنْ كانَتْ بَدَلَ الدَّمِ وِفاقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وتَنْبِيهًا عَلى انْحِطاطِ حُرْمَةِ الأمْوالِ عَنْ حُرْمَةِ الدِّماءِ عَلى أنْ تُصِيبَ مَفْهُومَ الآيَةِ أنَّهُ لا يُقْتَلُ بِالمَقْتُولِ إلّا قاتِلُهُ، وإذا تَأمَّلْتَ قَوْلَهُ ﴿القَتْلى﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: القَتْلُ. عَلِمْتَ ذَلِكَ.
قالَ الحَرالِيُّ: لِأنَّ أخْذَ غَيْرِ الجانِي لَيْسَ قِصاصًا بَلِ اعْتِداءً ثانِيًا ولا تُرْفَعُ العَدْوى بِالعَدْوى إنَّما تُرْفَعُ العَدْوى بِالقِصاصِ عَلى نَحْوِهِ وحْدَهُ - انْتَهى.
وكَذا أخْذُ غَيْرِ المُساوِي اعْتِداءً فَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ (p-٢٦)بِكافِرٍ بِما أفْهَمَهُ القِصاصُ، وتَقْيِيدُ الحُكْمِ بِأهْلِ الإيمانِ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠] في أمْثالِها مِنَ الآياتِ.
ولَمّا فَتَحَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَنا بابَ الرَّحْمَةِ بِالقِصاصِ مُنَبِّهًا عَلى تَبْكِيتِ أهْلِ الكِتابِ وكانَ ذَلِكَ مِن حُكْمِ التَّوْراةِ لَكِنْ عَلى سَبِيلِ الحَتْمِ وكانَ العَفْوُ عَلى النَّصارى كَذَلِكَ أظْهَرَ في الفُرْقانِ زِيادَةَ تَوْسِعَةٍ بِوَضْعِ هَذا الإصْرِ عَنّا بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهُما.
قالَ الحَرالِيُّ: نَقْلًا مِن عِقابِ الآخِرَةِ إلى ابْتِلاءِ الدُّنْيا ونَقْلًا مِنِ ابْتِلاءِ الدُّنْيا في الدَّمِ إلى الكَفّارَةِ بِأخْذِ حَظٍّ مِنَ المالِ كَما كانَ في الفِداءِ الأوَّلِ لِذَبْحِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن ولَدِهِ فَقالَ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ﴾ عَنْ جِنايَتِهِ مِنَ العَفْوِ وهو ما جاءَ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ ولا كُرْهٍ - انْتَهى.
وعَبَّرَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّ الحُكْمَ يَتْبَعُ العَفْوَ مِن أيِّ عافٍ كانَ لَهُ العَفْوُ في شَيْءٍ (p-٢٧)مِنَ الحَقِّ ولَوْ كانَ يَسِيرًا وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ كانَ مِنَ العَفْوِ بِالنُّزُولِ عَنْ طَلَبِ الدَّمِ إلى الدِّيَةِ، وفي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الأخِ كَما قالَ الحَرالِيُّ تَأْلِيفٌ بَيْنَ الجانِي والمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وأوْلِيائِهِ مِن حَيْثُ ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] وإنْ لَمْ يَكُنْ خَطَأ الطَّبْعِ فَهو خَطَأُ القَصْدِ مِن حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إنَّما قَصَدَ أنْ يَقْتُلَ عَدُوًّا وشاتِمًا أوْ عادِيًا عَلى أهْلِهِ ومالِهِ أوْ ولَدِهِ.
فَإذا انْكَشَفَ حِجابُ الطَّبْعِ عادَ إلى أُخُوَّةِ الإيمانِ ﴿فاتِّباعٌ﴾ أيْ فالأمْرُ في ذَلِكَ اتِّباعٌ مِن ولِيِّ الدَّمِ ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ فِيهِ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى كَسْرِها عَنْ حِدَّةِ ما تَجُرُّهُ إلَيْها أحْقادُ الجِناياتِ، والمَعْرُوفُ ما شُهِدَ عِيانَةً لِمُوافَقَتِهِ وبِقَبُولِ مَوْقِعِهِ بَيْنَ الأنْفُسِ فَلا يَلْحَقُها مِنهُ تَنَكُّرٌ.
ولَمّا أمَرَ المُتَّبِعَ أمْرَ المُؤَدِّي فَقالَ ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ لِئَلّا (p-٢٨)يَجْمَعَ بَيْنَ جِنايَتِهِ أوْ جِنايَةِ ولَيِّهِ وسُوءِ قَضائِهِ، وفي إعْلامِهِ إلْزامٌ لِأوْلِياءِ الجانِي بِالتَّذَلُّلِ والخُضُوعِ والإنْصافِ لِأوْلِياءِ المَقْتُولِ بِما لَهم مِنَ السُّلْطانِ ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] فَيُراقِبُونَ فِيهِمْ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي رَحِمَهم بِها فَلَمْ يَأْخُذِ الجانِيَ بِجِنايَتِهِ - انْتَهى.
ولَمّا وسَّعَ لَنا سُبْحانَهُ وتَعالى بِهَذا الحُكْمِ نَبَّهَ عَلى عِلَّتِهِ تَعْظِيمًا لِلْمِنَّةِ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ الرِّفْقُ وهو التَّخْيِيرُ بَيْنَ القِصاصِ والعَفْوِ مَجّانًا وعَلى الدِّيَةِ ﴿تَخْفِيفٌ﴾ أيْ عَنِ القِتالِ وأوْلِيائِهِ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ المُحْسِنِ إلَيْكم بِهَذِهِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ وهَذا الحُكْمِ الجَمِيلِ، وجَمَعَ الضَّمِيرَ مُراعاةً كَما قالَ الحَرالِيُّ لِلْجانِبَيْنِ لِأنَّ كُلَّ طائِفَةٍ مُعَرَّضَةٌ لِأنْ تُصِيبَ مِنها الأُخْرى - انْتَهى.
﴿ورَحْمَةٌ﴾ لِأوْلِياءِ القَتِيلِ بِالدِّيَةِ ولِلْآخَرِينَ بِالعَفْوِ عَنِ الدَّمِ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ ولَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ أيْ يَقْبَلُ الدِّيَةَ في العَمْدِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ مِمّا كَتَبَ عَلى مَن كانَ قَبْلَكم فَمَنِ (p-٢٩)اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ انْتَهى.
وقالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: كُتِبَ عَلى اليَهُودِ القِصاصُ وحُرِّمَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ والعَفُوُّ وعَلى النَّصارى العَفْوُ وحُرِّمَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ ولَمّا كانَتْ هَذِهِ مِنَّةً عَظِيمَةً تَسَبَّبَ عَنْها تَهْدِيدٌ مَن أباها فَقالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ أيْ بِالقَتْلِ ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيِ التَّخْيِيرِ والعَفْوِ ولَوْ كانَ العافِي غَيْرَهُ ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِقَتْلِهِ أوْ أخْذِ الدِّيَةِ مِنهُ جَزاءً عَلى عَداوَتِهِ بِقَدْرِهِ وتَعَدِّيهِ بِما أشْعَرَ بِإبائِهِ لِهَذِهِ الرُّخْصَةِ الَّتِي حَكَمَ بِها المالِكُ في عَبِيدِهِ المَلِكُ الَّذِي لا تَسُوغُ مُخالَفَتُهُ، وفي تَسْمِيَةِ جَزائِهِ بِالعَذابِ وعَدَمِ تَخْصِيصِهِ بِإحْدى الدّارَيْنِ إعْلامٌ بِشِياعِهِ في كِلَيْهِما تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
قالَ الحَرالِيُّ: وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القاتِلَ عَمْدًا لا يَصِيرُ بِذَلِكَ كافِرًا، قالَ الأصْبَهانِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَ القاتِلُ في أوَّلِ الآيَةِ مُؤْمِنًا وفي وسَطِها أخًا ولَمْ يُؤَيِّسْهُ آخِرَها مِنَ التَّخْفِيفِ والرَّحْمَةِ.
Page 27
2:177
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
2:178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
2:179
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
1 translator’s note
- Or, "that you may avoid [sin]." ↩
2:180
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
1 translator’s note
- This ruling was abrogated by the revelation in Sūrah an-Nisā’ stipulating obligatory shares for parents and close relatives. Those who do not inherit by law may be remembered in a bequest. See 4:11-12. ↩
2:181
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.