Al-Baqarah 2:182
The Cow · Juz 2 · Page 28
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:182
﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ إثْمًا فَأصْلَحَ بَيْنَهم فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
تَفْرِيعٌ عَلى الحُكْمِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ وهو تَحْرِيمُ التَّبْدِيلِ، فَكَما تَفَرَّعَ عَنِ الأمْرِ بِالعَدْلِ في الوَصِيَّةِ وعِيدُ المُبَدِّلِ لَها، وتَفَرَّعَ عَنْ وعِيدِ المُبَدِّلِ الإذْنُ في تَبْدِيلٍ هو مِنَ المَعْرُوفِ، وهو تَبْدِيلُ الوَصِيَّةِ الَّتِي فِيها جَوْرٌ وحَيْفٌ بِطَرِيقَةِ الإصْلاحِ بَيْنَ المُوصى لَهم وبَيْنَ مَن نالَهُ الحَيْفُ مِن تِلْكَ الوَصِيَّةِ بِأنْ كانَ جَدِيرًا بِالإيصاءِ إلَيْهِ فَتَرَكَهُ المُوصِي أوْ كانَ جَدِيرًا بِمِقْدارٍ فَأجْحَفَ بِهِ المُوصِي؛ لِأنَّ آيَةَ الوَصِيَّةِ حَصَرَتْ قِسْمَةَ تَرِكَةِ المَيِّتِ في اتِّباعِ وصِيَّتِهِ وجَعَلَتْ ذَلِكَ مَوْكُولًا إلى أمانَتِهِ بِالمَعْرُوفِ، فَإذا حافَ حَيْفًا واضِحًا وجَنَفَ عَنِ المَعْرُوفِ أُمِرَ وُلاةُ الأُمُورِ بِالصُّلْحِ. ومَعْنى (خافَ) هُنا الظَّنُّ والتَّوَقُّعُ؛ لِأنَّ ظَنَّ المَكْرُوهِ خَوْفٌ، فَأطْلَقَ الخَوْفَ عَلى لازِمِهِ، وهو الظَّنُّ والتَّوَقُّعُ، إشارَةً إلى أنَّ ما تَوَقَّعَهُ المُتَوَقِّعُ مِن قَبِيلِ المَكْرُوهِ، والقَرِينَةُ هي أنَّ الجَنَفَ والإثْمَ لا يُخِيفانِ أحَدًا، ولا سِيَّما مَن لَيْسَ مِن أهْلِ الوَصِيَّةِ وهو المُصْلِحُ بَيْنَ أهْلِها، ومِن إطْلاقِ الخَوْفِ في مِثْلِ هَذا - قَوْلُ أبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
أخافُ إذا ما مِتُّ أنْ لا أذُوقَها
أيْ: أظُنُّ وأعْلَمُ شَيْئًا مَكْرُوهًا، ولِذا قالَ قَبْلَهُ:
تَرْوِي عِظامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُها
والجَنَفُ: الحَيْفُ والمَيْلُ والجَوْرُ، وفِعْلُهُ كَفَرِحَ.
والإثْمُ المَعْصِيَةُ، فالمُرادُ مِنَ الجَنَفِ هُنا تَفْضِيلُ مَن لا يَسْتَحِقُّ التَّفْضِيلَ عَلى غَيْرِهِ مِنَ القَرابَةِ المُساوِي لَهُ أوِ الأحَقِّ، فَيَشْمَلُ ما كانَ مِن ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، ولَكِنَّهُ في الواقِعِ حَيْفٌ في الحَقِّ، والمُرادُ بِالإثْمِ ما كانَ قَصْدُ المُوصِي بِهِ حِرْمانَ مَن يَسْتَحِقُّ أوْ تَفْضِيلَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
صفحة ١٥٤
والإصْلاحُ: جَعْلُ الشَّيْءِ صالِحًا، يُقالُ: أصْلَحَهُ؛ أيْ: جَعَلَهُ صالِحًا، ولِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلى الدُّخُولِ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ بِالمُراضاةِ؛ لِأنَّهُ يَجْعَلُهم صالِحَيْنِ بَعْدَ أنْ فَسَدُوا، ويُقالُ: أصْلَحَ بَيْنَهم بِتَضْمِينِهِ مَعْنى دَخَلَ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِبَيْنَ في الآيَةِ عائِدٌ إلى المُوصِي والمُوصى لَهُمُ المَفْهُومَيْنِ مِن قَوْلِهِ: (مُوصٍ) إذْ يَقْتَضِي مُوصًى لَهم، ومَعْنى ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ أنَّهُ لا يَلْحَقُهُ حَرَجٌ مِن تَغْيِيرِ الوَصِيَّةِ؛ لِأنَّهُ تَغْيِيرٌ إلى ما فِيهِ خَيْرٌ.
والمَعْنى: أنَّ مَن وجَدَ في وصِيَّةِ المُوصِي إضْرارًا بِبَعْضِ أقْرِبائِهِ، بِأنْ حَرَمَهُ مَن وصِيَّتِهِ أوْ قَدَّمَ عَلَيْهِ مَن هو أبْعَدُ نَسَبًا، أوْ أوْصى إلى غَنِيٍّ مِن أقْرِبائِهِ وتَرَكَ فَقِيرَهم فَسَعى في إصْلاحِ ذَلِكَ، وطَلَبَ مِنَ المُوصِي تَبْدِيلَ وصِيَّتِهِ، فَلا إثْمَ عَلَيْهِ في ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ سَعى في إصْلاحٍ بَيْنَهم، أوْ حَدَثَ شِقاقٌ بَيْنَ الأقْرَبِينَ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي؛ لِأنَّهُ آثَرَ بَعْضَهم، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفِيهِ تَنْوِيهٌ بِالمُحافَظَةِ عَلى تَنْفِيذِ وصايا المُوصِينَ حَتّى جَعَلَ تَغْيِيرَ جَوْرِهِمْ مُحْتاجًا لِلْإذْنِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، والتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهُ مَغْفُورٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (﴿مُوصٍ﴾) عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلِ ”أوْصى“، وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، وخَلَفٌ (مُوَصٍّ) بِفَتْحِ الواوِ وتَشْدِيدِ الصّادِ عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلِ ”وصّى“ المُضاعَفِ.
Page 28
2:182
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:183
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -
2:184
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤
[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.
2:185
شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥
The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.
1 translator’s note
- Also, "whoever is present during the month." ↩
2:186
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦
And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.