Al-BaqarahJuz 2 · Page 28

Al-Baqarah 2:184

The Cow · Juz 2 · Page 28

أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:184

﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾

تَعْقِيبٌ لِحُكْمِ العَزِيمَةِ بِحُكْمِ الرُّخْصَةِ، فالفاءُ لِتَعْقِيبِ الأخْبارِ لا لِلتَّفْرِيعِ، وتَقْدِيمُهُ هُنا قَبْلَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ تَقْدِيرِ الصَّوْمِ تَعْجِيلٌ بِتَطْمِينِ نُفُوسِ السّامِعِينَ، لِئَلّا يَظُنُّوا وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ في كُلِّ حالٍ.

والمَرِيضُ مَن قامَ بِهِ المَرَضُ، وهو انْحِرافُ المِزاجِ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدالِ الطَّبِيعِيِّ بِحَيْثُ تَثُورُ في الجَسَدِ حُمًّى أوْ وجَعٌ أوْ فَشَلٌ.

وقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في تَحْدِيدِ المَرَضِ المُوجِبِ لِلْفِطْرِ، فَأمّا المَرَضُ الغالِبُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ المَرِيضُ مَعَهُ الصَّوْمَ بِحالٍ بِحَيْثُ يَخْشى الهَلاكَ أوْ مُقارَبَتَهُ، فَلا خِلافَ بَيْنَهم في أنَّهُ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ بَلْ يُوجِبُ الفِطْرَ، وأمّا المَرَضُ الَّذِي دُوَنَ ذَلِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا في مِقْدارِهِ فَذَهَبَ مُحَقِّقُو الفُقَهاءِ إلى أنَّهُ المَرَضُ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ مَعَ الصِّيامِ مَشَقَّةٌ زائِدَةٌ عَلى مَشَقَّةِ الصَّوْمِ لِلصَّحِيحِ مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ المُعْتادَيْنِ، بِحَيْثُ يُسَبِّبُ لَهُ أوْجاعًا أوْ ضَعْفًا مُنْهِكًا أوْ تُعاوِدُهُ بِهِ أمْراضٌ ساكِنَةٌ أوْ يَزِيدُ في انْحِرافِهِ إلى حَدِّ المَرَضِ أوْ يُخافُ تَمادِي المَرَضِ بِسَبَبِهِ. وهَذا قَوْلُ مالِكٍ وأبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ عَلى تَفاوُتٍ بَيْنَهم في التَّعْبِيرِ، وأعْدَلُ العِباراتِ ما نُقِلَ عَنْ مالِكٍ، لِأنَّ اللَّهَ أطْلَقَ المَرَضَ ولَمْ يُقَيِّدْهُ، وقَدْ عَلِمْنا أنَّهُ ما أباحَ الفِطْرَ إلّا لِأنَّ لِذَلِكَ المَرَضِ تَأْثِيرًا في الصّائِمِ، ويَكْشِفُ ضابِطَ ذَلِكَ قَوْلُ القَرافِيِّ في الفَرْقِ الرّابِعَ عَشَرَ، إذْ قالَ: إنَّ المَشاقَّ قِسْمانِ: قِسْمٌ ضَعِيفٌ لا تَنْفَكُّ عَنْهُ تِلْكَ العِبادَةُ كالوُضُوءِ والغُسْلِ في زَمَنِ البَرْدِ وكالصَّوْمِ، وكالمُخاطَرَةِ بِالنَّفْسِ في الجِهادِ، وقِسْمٌ هو ما تَنْفَكُّ عَنْهُ العِبادَةُ، وهَذا أنْواعٌ: نَوْعٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ في العِبادَةِ

صفحة ١٦٣

كَوَجَعِ إصْبَعٍ، فَإنَّ الصَّوْمَ لا يَزِيدُ وجَعَ الإصْبَعِ، وهَذا لا التِفاتَ إلَيْهِ، ونَوْعٌ لَهُ تَأْثِيرٌ شَدِيدٌ مَعَ العِبادَةِ كالخَوْفِ عَلى النَّفْسِ والأعْضاءِ والمَنافِعِ، وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ تِلْكَ العِبادَةِ، ونَوْعٌ يَقْرُبُ مِن هَذا فَيُوجِبُ ما يُوجِبُهُ.

وذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ وعَطاءٌ: والبُخارِيُّ إلى أنَّ المَرَضَ وهو الوَجَعُ والِاعْتِلالُ يُسَوِّغُ الفِطْرَ ولَوْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ مُؤَثِّرًا فِيهِ شِدَّةً أوْ زِيادَةً؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ المَرَضَ سَبَبَ الفِطْرِ، كَما جَعَلَ السَّفَرَ سَبَبَ الفِطْرِ مِن غَيْرِ أنْ تَدْعُوَ إلى الفِطْرِ ضَرُورَةٌ كَما في السَّفَرِ، يُرِيدُونَ أنَّ العِلَّةَ هي مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ الزّائِدَةِ غالِبًا، قِيلَ: دَخَلَ بَعْضُهم عَلى ابْنِ سِيرِينَ في نَهارِ رَمَضانَ وهو يَأْكُلُ فَلَمّا فَرَغَ قالَ: إنَّهُ وجَعَتْنِي إصْبَعِي هَذِهِ فَأفْطَرْتُ، وعَنِ البُخارِيِّ قالَ: اعْتَلَلْتُ بِنَيْسابُورَ عِلَّةً خَفِيفَةً في رَمَضانَ فَعادَنِي إسْحاقُ ابْنُ راهَوَيْهِ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ لِي: أفْطَرْتَ يا أبا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: نَعَمْ أخْبَرَنا عَبْدانُ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: مِن أيِّ المَرَضِ أُفْطِرُ ؟ قالَ: مِن أيِّ مَرَضٍ كانَ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ وقِيلَ: إذا لَمْ يَقْدِرِ المَرِيضُ عَلى الصَّلاةِ قائِمًا أفْطَرَ، وإنَّما هَذِهِ حالَةٌ خاصَّةٌ تَصْلُحُ مِثالًا ولا تَكُونُ شَرْطًا، وعُزِيَ إلى الحَسَنِ والنَّخَعِيِّ ولا يَخْفى ضَعْفُهُ؛ إذْ أيْنَ القِيامُ في الصَّلاةِ مِنَ الإفْطارِ في الصِّيامِ، وفي هَذا الخِلافِ مَجالٌ لِلنَّظَرِ في تَحْدِيدِ مَدى الِانْحِرافِ والمَرَضِ المُسَوِّغَيْنِ إفْطارَ الصّائِمِ، فَعَلى الفَقِيهِ الإحاطَةُ بِكُلِّ ذَلِكَ ونُقِرُّ بِهِ مِنَ المَشَقَّةِ الحاصِلَةِ لِلْمُسافِرِ ولِلْمَرْأةِ الحائِضِ.

وقَوْلُهُ: ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ أيْ: أوْ كانَ بِحالَةِ السَّفَرِ وأصْلُ (عَلى) الدَّلالَةُ عَلى الِاسْتِعْلاءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ مَجازًا في التَّمَكُّنِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ثُمَّ شاعَ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا: فُلانٌ عَلى سَفَرٍ؛ أيْ: مُسافِرٌ لِيَكُونَ نَصًّا في المُتَلَبِّسِ، لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ يَحْتَمِلُ الِاسْتِقْبالَ، فَلا يَقُولُونَ عَلى سَفَرٍ لِلْعازِمِ عَلَيْهِ وأمّا قَوْلُ. . . . .

ماذا عَلى البَدْرِ المُحَجَّبِ لَوْ سَفَرْ إنَّ المُعَذَّبَ في هَواهُ عَلى سَفَرْ

أرادَ أنَّهُ عَلى وشْكِ المَماتِ فَخَطَأٌ مِن أخْطاءِ المُوَلَّدِينَ في العَرَبِيَّةِ، فَنَبَّهَ اللَّهُ تَعالى بِهَذا اللَّفْظِ المُسْتَعْمَلِ في التَّلَبُّسِ بِالفِعْلِ، عَلى أنَّ المُسافِرَ لا يُفْطِرُ حَتّى يَأْخُذَ في السَّيْرِ في السَّفَرِ دُونَ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ، والمَسْألَةُ مُخْتَلَفٌ فِيها، فَعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ أرادَ السَّفَرَ في رَمَضانَ فَرُحِّلَتْ دابَّتُهُ ولَبِسَ ثِيابَ السَّفَرِ وقَدْ تَقارَبَ غُرُوبُ الشَّمْسِ فَدَعا بِطَعامٍ فَأكَلَ مِنهُ ثُمَّ رَكِبَ، وقالَ: هَذِهِ السُّنَّةُ، رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وقالَ جَماعَةٌ: إذا أصْبَحَ مُقِيمًا ثُمَّ سافَرَ

صفحة ١٦٤

بَعْدَ ذَلِكَ فَلا يُفْطِرُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وهو قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، ومالِكٍ والشّافِعِيِّ والأوْزاعِيِّ وأبِي حَنِيفَةَ وأبِي ثَوْرٍ، فَإنْ أفْطَرَ فَعَلَيْهِ القَضاءُ دُونَ الكَفّارَةِ، وبالَغَ بَعْضُ المالِكِيَّةِ فَقالَ: عَلَيْهِ الكَفّارَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ كِنانَةَ والمَخْزُومِيِّ، ومِنَ العَجَبِ اخْتِيارُ ابْنِ العَرَبِيِّ إيّاهُ، وقالَ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: لَيْسَ هَذا بِشَيْءٍ لِأنَّ اللَّهَ أباحَ لَهُ الفِطْرَ بِنَصِّ الكِتابِ، ولَقَدْ أجادَ أبُو عُمَرَ، وقالَ أحْمَدُ وإسْحاقُ والشَّعْبِيُّ: يُفْطِرُ إذا سافَرَ بَعْدَ الصُّبْحِ ورَوَوْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وهو الصَّحِيحُ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ في صَحِيحَيِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، فَصامَ حَتّى بَلَغَ عُسْفانَ ثُمَّ دَعا بِماءٍ فَرَفَعَهُ إلى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ، فَأفْطَرَ حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ»، قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا نَصٌّ في البابِ فَسَقَطَ ما يُخالِفُهُ.

وإنَّما قالَ تَعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ولَمْ يَقُلْ: فَصِيامُ أيّامٍ أُخَرَ، تَنْصِيصًا عَلى وُجُوبِ صَوْمِ أيّامٍ بِعَدَدِ أيّامِ الفِطْرِ في المَرَضِ والسَّفَرِ؛ إذِ العَدَدُ لا يَكُونُ إلّا عَلى مِقْدارٍ مُماثِلٍ.

فَمِن؛ لِلتَّبْعِيضِ إنِ اعْتُبِرَ ”أيّامٍ“ أعَمَّ مِن أيّامِ العِدَّةِ؛ أيْ: مِن أيّامِ الدَّهْرِ أوِ السَّنَةِ، أوْ تَكُونُ ”مِن“ تَمْيِيزَ ”عِدَّةٌ“ أيْ: عِدَّةٌ هي أيّامٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥]، ووَصَفَ الأيّامَ بِأُخَرَ، وهو جَمْعُ الأُخْرى اعْتِبارًا بِتَأْنِيثِ الجَمْعِ؛ إذْ كُلُّ جَمْعٍ مُؤَنَّثٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى آنِفًا: ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ أبُو حَيّانَ: واخْتِيرَ في الوَصْفِ صِيغَةُ الجَمْعِ دُونَ أنْ يُقالَ أُخْرى لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُ وصْفٌ لِعِدَّةٍ، وفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ هَذا الظَّنَّ لا يُوقِعُ في لَبْسٍ؛ لِأنَّ عِدَّةَ الأيّامِ هي أيّامٌ فَلا يُعْتَنى بِدَفْعِ هَذا الظَّنِّ، فالظّاهِرُ أنَّ العُدُولَ عَنْ أُخْرى لِمُراعاةِ صِيغَةِ الجَمْعِ في المَوْصُوفِ مَعَ طَلَبِ خِفَّةِ اللَّفْظِ.

ولَفْظُ (أُخَرَ) مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ في كَلامِ العَرَبِ. وعَلَّلَ جُمْهُورُ النَّحْوِيِّينَ مَنعَهُ مِنَ الصَّرْفِ عَلى أُصُولِهِمْ بِأنَّ فِيهِ الوَصْفِيَّةَ والعَدْلَ، أمّا الوَصْفِيَّةُ فَظاهِرَةٌ وأمّا العَدْلُ فَقالُوا: لَمّا كانَ جَمْعُ آخَرَ، ومُفْرَدُهُ بِصِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ، وكانَ غَيْرَ مُعَرَّفٍ بِاللّامِ كانَ حَقُّهُ أنْ يَلْزَمَ الإفْرادَ والتَّذْكِيرَ جَرْيًا عَلى سُنَنِ أصْلِهِ، وهو اسْمُ التَّفْضِيلِ إذا جُرِّدَ مِنَ التَّعْرِيفِ بِاللّامِ ومِنَ الإضافَةِ إلى المَعْرِفَةِ - أنَّهُ يَلْزَمُ الإفْرادَ والتَّذْكِيرَ، فَلَمّا نَطَقَ بِهِ العَرَبُ مُطابِقًا لِمَوْصُوفِهِ في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ عَلِمْنا أنَّهم عَدَلُوا بِهِ عَنْ أصْلِهِ، والعُدُولُ عَنِ الأصْلِ يُوجِبُ الثِّقَلَ عَلى اللِّسانِ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ مُعْتادِ الِاسْتِعْمالِ، فَخَفَّفُوهُ لِمَنعِهِ مِنَ الصَّرْفِ، وكَأنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ في تَثْنِيَتِهِ وجَمْعِهِ بِالألِفِ والنُّونِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِما، وفِيهِ ما فِيهِ.

صفحة ١٦٥

ولَمْ تُبَيِّنِ الآيَةُ صِفَةَ قَضاءِ صَوْمِ رَمَضانَ، فَأطْلَقَتْ ”﴿عِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخُرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]“، فَلَمْ تُبَيِّنْ أتَكُونُ مُتَتابِعَةً أمْ يَجُوزُ تَفْرِيقُها، ولا وُجُوبَ المُبادَرَةِ بِها أوْ جَوازَ تَأْخِيرِها، ولا وُجُوبَ الكَفّارَةِ عَلى الفِطْرِ مُتَعَمِّدًا في بَعْضِ أيّامِ القَضاءِ، ويَتَجاذَبُ النَّظَرُ في هَذِهِ الثَّلاثَةِ دَلِيلُ التَّمَسُّكِ بِالإطْلاقِ لِعَدَمِ وُجُودِ ما يُقَيِّدُهُ كَما يُتَمَسَّكُ بِالعامِّ إذا لَمْ يَظْهَرِ المُخَصِّصُ، ودَلِيلٌ أنَّ الأصْلَ في قَضاءِ العِبادَةِ أنْ يَكُونَ عَلى صِفَةِ العِبادَةِ المَقْضِيَّةِ.

فَأمّا حُكْمُ تَتابُعِ أيّامِ القَضاءِ، فَرَوى الدّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قالَتْ عائِشَةُ نَزَلَتْ (فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ) فَسَقَطَتْ ”مُتَتابِعاتٍ“، تُرِيدُ: نُسِخَتْ، وهو قَوْلُ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ، وبِهِ قالَ مِنَ الصَّحابَةِ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو عُبَيْدَةَ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وتِلْكَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، ولِأجْلِ التَّنْبِيهِ عَلَيْها أطْلَقَ قَوْلَهُ: ﴿مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ ولَمْ يُقَيِّدْ بِالتَّتابُعِ كَما قالَ في كَفّارَةِ الظِّهارِ، وفي كَفّارَةِ قَتْلِ الخَطَأِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 28

Al-BaqarahJuz 2 · Page 28

2:182

فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

2:183

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

2:184

أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

2:185

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

1 translator’s note
  1. Also, "whoever is present during the month." ↩

2:186

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦

And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

Ibn 'AshurTafsir · 2:184

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском