Al-Baqarah 2:187
The Cow · Juz 2 · Page 29
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:187
(p-٧٧)ولَمّا تَصَوَّرُوا لِهَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ قُرْبَهُ وحُبَّهُ عَلى عَظَمَتِهِ وعُلُوِّهِ فَتَذَكَّرُوا لَذِيذَ مُخاطَبَتِهِ فِيما قَبْلُ فاشْتاقُوا إلَيْها وكانَ قَدْ يَسَّرَ لَهم أمْرَ الصَّوْمِ كَمًّا عَلى جَمِيعِهِمْ وكَيْفًا عَلى أهْلِ الضَّرُورَةِ مِنهم كانُوا كَأنَّهم سَألُوهُ التَّيْسِيرَ عَلى أهْلِ الرَّفاهِيَةِ فِيما حَرُمَ عَلَيْهِمْ كَما حَرُمَ عَلى أهْلِ الكِتابِ والوَطْءِ في شَهْرِ الصَّوْمِ والأكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ فَقالَ تَحْقِيقًا لِلْإجابَةِ والقُرْبِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ فَأشْعَرَ ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَ حَرامًا ﴿لَيْلَةَ﴾ أيْ في جَمِيعِ لَيْلَةِ ﴿الصِّيامِ الرَّفَثُ﴾ وهو ما يُواجَهُ بِهِ النِّساءُ في أمْرِ النِّكاحِ، فَإذا غَيَّرَ فَلا رَفَثَ عِنْدَ العُلَماءِ مِن أهْلِ اللُّغَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وصْلُهُ بِحَرْفِ الِانْتِهاءِ بَيانًا لِتَضْمِينِ الإفْضاءِ أيْ مُفْضِينَ ﴿إلى نِسائِكُمْ﴾ بِالجِماعِ قَوْلًا وفِعْلًا، وخَرَجَ بِالإضافَةِ نِساءُ الغَيْرِ.
(p-٧٨)ولَمّا كانَ الرَّفَثُ والوِقاعُ مُتَلازِمَيْنِ غالِبًا قالَ مُؤَكِّدًا لِإرادَةِ حَقِيقَةِ الرَّفَثِ وبَيانِ السَّبَبِ في إحْلالِهِ: ﴿هُنَّ﴾ أيْ نِساؤُكم ﴿لِباسٌ لَكُمْ﴾ تَلْبِسُونَهُنَّ، والمَعْنى: أُبِيحَ ذَلِكَ في حالَةِ المُلابَسَةِ أوْ صَلاحِيَّتِها، وهو يُفْهِمُ أنَّهُ لا يُباحُ نَهارًا - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِأنَّ اللِّباسَ لا غِنى عَنْهُ والصَّبْرَ يَضْعُفُ عَنْهُنَّ حالَ المُلابَسَةِ والمُخالَطَةِ.
ولَمّا كانَ الصِّيامُ عامًّا لِلصِّنْفَيْنِ قالَ: ﴿وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ يَلْبِسْنَكُمْ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُظْهِرًا لِعَظَمَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ عِنْدَهُ في إرادَتِهِ (p-٧٩)الرِّفْقَ بِها ﴿عَلِمَ اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ عِلْمُهُ ورَحْمَتُهُ ولَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ كَما قَدَّمَ مِن كَوْنِهِ قَرِيبًا اللّازِمُ مِنهُ كَوْنُهُ رَقِيبًا ﴿أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ﴾ أيْ تَفْعَلُونَ في الخِيانَةِ في ذَلِكَ مِنَ المُبادَرَةِ إلَيْهِ فِعْلَ الحامِلِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، والخِيانَةُ التَّفْرِيطُ في الأمانَةِ، والأمانَةُ ما وُضِعَ لِيُحْفَظَ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ البَراءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضانَ كانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّساءَ رَمَضانَ كُلَّهُ وكانَ رِجالٌ يَخُونُونَ أنْفُسَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾» .
رَوى البُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنِ البَراءِ أيْضًا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ إذا صامَ فَنامَ لَمْ يَأْكُلْ إلى مِثْلِها وإنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ الأنْصارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ في نَوْمِهِ قَبْلَ الأكْلِ وأنَّهُ (p-٨٠)غُشِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِصافِ النَّهارِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .
ولَمّا كانَ ضَرَرُ ذَلِكَ لا يَتَعَدّاهم قالَ: ﴿أنْفُسَكُمْ﴾ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: فَفِيهِ يُسْرٌ مِن حَيْثُ لَمْ يُؤاخَذُوا بِذَنْبِ حُكْمٍ خالَفَ شِرْعَةَ جِبِلّاتِهِمْ فَعَذَرَهم بِعِلْمِهِ فِيهِمْ ولَمْ يُؤاخِذْهم بِكِتابِهِ عَلَيْهِمْ، وفي التَّوْبِ رُجُوعٌ إلى مِثْلِ الحالِ قَبْلَ الذَّنْبِ «التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ» وكانَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ لِرَجُلٍ مِنَ المُهاجِرِينَ ورَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ لِيَجْتَمِعَ اليَمَنُ في الطّائِفَتَيْنِ، فَإنَّ أيْمَنَ النّاسِ عَلى النّاسِ مَن وقَعَ في مُخالَفَةٍ فَيَسَّرَ اللَّهُ حُكْمَها بِوَسِيلَةِ مُخالَفَتِهِ، كَما في هَذِهِ (p-٨١)الآيَةِ الَّتِي أظْهَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الرِّفْقَ فِيها بِهَذِهِ الأُمَّةِ مِن حَيْثُ شَرَعَ لَها ما يُوافِقُ كِيانَها وصَرَفَ عَنْها ما عَلِمَ أنَّها تَخْتانُ فِيهِ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِن خِلافِهِ، وكَذَلِكَ حالُ الآمِرِ إذا شاءَ أنْ يُطِيعَهُ مَأْمُورُهُ يَأْمُرُهُ بِالأُمُورِ الَّتِي لَوْ تُرِكَ ودَواعِيَهُ لَفَعَلَها ويَنْهاهُ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي لَوْ تُرِكَ ودَواعِيَهُ لاجْتَنَبَها، فَبِذَلِكَ يَكُونُ حَظُّ حِفْظِ المَأْمُورِ مِنَ المُخالَفَةِ، وإذا شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُشَدِّدَ عَلى أُمَّةٍ أمَرَها بِما جَبَلَها عَلى تَرْكِهِ ونَهاها عَمّا جَبَلَها عَلى فِعْلِهِ، فَتَفْشُو فِيها المُخالَفَةُ لِذَلِكَ، وهو مِن أشَدِّ الآصارِ الَّتِي كانَتْ عَلى الأُمَمِ فَخَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِإجْراءِ شِرْعَتِها عَلى ما يُوافِقُ خِلْقَتَها، فَسارَعَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهم إلى حَظٍّ مِن هَواهُمْ، كَما «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ رَبَّكَ يُسارِعُ إلى هَواكَ» لِيَكُونَ لَهم حَظٌّ مِمّا لِنَبِيِّهِمْ كُلِّيَّتُهُ، وكَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ:
«اللَّهُمَّ! أدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دارَ» كانَ ﷺ يَأْمُرُ الشُّجاعَ بِالحَرْبِ ويَكُفُّ الجَبانَ عَنْهُ، حَتّى لا تَظْهَرَ فِيمَن مَعَهُ مُخالَفَةٌ إلّا عَنْ سُوءِ (p-٨٢)طَبْعٍ لا يَزَعُهُ وازِعُ الرِّفْقِ، وذَلِكَ قَصْدُ العُلَماءِ الرَّبّانِيِّينَ الَّذِينَ يُجْرُونَ المُجَرَّبَ والمُدَرَّبَ عَلى ما هو ألْيَقُ بِحالِهِ وجِبِلَّةِ نَفْسِهِ وأوْفَقُ لِخَلْقِهِ وخُلُقِهِ، فَفِيهِ أعْظَمُ اللُّطْفِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِن رَبِّها ومِن نَبِيِّها ومِن أئِمَّةِ زَمانِها، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنْهى عَنِ الغِيلَةِ حَتّى سَمِعْتُ أنَّ فارِسَ والرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ ذَلِكَ أوْلادَهم شَيْئًا» لِتَجْرِيَ الأحْكامُ عَلى ما يُوافِقُ الجِبِلّاتِ وطِباعَ الأُمَمِ لِكَوْنِهِ رَسُولًا إلى النّاسِ كافَّةً عَلى اخْتِلافِ طِباعِهِمْ، وما في السُّنَّةِ والفِقْهِ مِن ذَلِكَ فَمِن مُقْتَبَساتِ هَذا الأصْلِ العَلِيِّ الَّذِي أجْرى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الحُكْمَ فِيهِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى وفْقِ ما تَسْتَقِرُّ فِيهِ أمانَتُهم وتَنْدَفِعُ عَنْهم خِيانَتُهم.
وفِي قَوْلِهِ ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾ أيْ بِمَحْوِ أثَرِ الذَّنْبِ إشْعارٌ بِما كانَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِن تَطَهُّرٍ مِنهُ مِن نَحْوِ كَفّارَةٍ وشِبْهِها، ولَمّا كانَ ما أعْلى إلَيْهِ خِطابُ (p-٨٣)الصَّوْمِ صَوْمَ الشَّهْرِ عَلى حُكْمِ وحْدَتِهِ الآتِيَةِ عَلى لَيْلِهِ ونَهارِهِ إعْلاءً عَنْ رُتْبَةِ الكُتُبِ الأُوَلِ الَّتِي هي أيّامٌ مَعْدُوداتُ مَفْصُولٌ ما بَيْنَ أيّامِها بِلَيالِيها لِيَجْرِيَ النَّهارُ عَلى حُكْمِ العِبادَةِ واللَّيْلُ عَلى حُكْمِ الطَّبْعِ والحاجَةِ فَكانَ في هَذا الإعْلاءِ إطْعامُ الضَّعِيفِ مِمّا يُطْعِمُهُ اللَّهُ ويَسْقِيهِ لا لِأنَّهُ مِنهُ أخْذٌ بِطَبْعٍ بَلْ بِأنَّهُ حُكْمٌ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِشَرْعٍ حِينَ جَعَلَ الشِّرْعَةَ عَلى حُكْمِ طِباعِهِمْ، كَما قالَ في السّاهِي: «إنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ»، وفِيهِ إغْناءُ القَوِيِّ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكم»، فَكانَ يُواصِلُ، وأذِنَ في الوِصالِ إلى السَّحَرِ، فَكَما أُطْعِمُوا وسُقُوا شِرْعَةً مَعَ تَمادِي حُكْمِ الصَّوْمِ فَكَذَلِكَ أُنْكِحُوا شِرْعَةً مَعَ تَمادِي حُكْمِهِ، فَصارَ نِكاحُهُمُ ائْتِمارًا بِحُكْمِ اللَّهِ لا إجابَةَ طَبْعٍ ولا غَرَضَ نَفْسٍ فَقالَ: ﴿فالآنَ﴾ أيْ حِينَ أظْهَرَ لَكم إظْهارَ الشِّرْعَةِ عَلى العِلْمِ فِيكم وما جُبِلَتْ عَلَيْهِ طِباعُكم (p-٨٤)فَسُدَّتْ عَنْكم أبْوابُ المُخالَفَةِ الَّتِي فُتِحَتْ عَلى غَيْرِكم ﴿باشِرُوهُنَّ﴾ حُكْمًا، حَتّى اسْتَحَبَّ طائِفَةٌ مِنَ العُلَماءِ النِّكاحَ لِلصّائِمِ لَيْلًا حَيْثُ صارَ طاعَةً، وهو مِنَ المُباشَرَةِ وهي التِقاءُ البَشَرَتَيْنِ عَمْدًا ﴿وابْتَغُوا﴾ أيِ اطْلُبُوا بِجِدٍّ ورَغْبَةٍ ﴿ما كَتَبَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ الكامِلَةُ فَلا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ أمْرِهِ ﴿لَكُمْ﴾ أيْ مِنَ الوَلَدِ أوِ المَحِلِّ الحِلِّ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ ما قُضِيَ مِنَ الوَلَدِ في لَيالِي رَمَضانَ نائِلٌ بَرَكَةَ ذَرْئِهِ عَلى نِكاحٍ أُمِرَ بِهِ حَتّى كانَ بَعْضُ عُلَماءِ الصَّحابَةِ يُفْطِرُ عَلى النِّكاحِ.
﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلى رُطَباتٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلى تَمَراتٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ حَسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ وقالَ: إنَّ الماءَ طَهُورٌ»، وفي تَقْدِيمِ الأكْلِ إجْراءٌ لِحُكْمِ هَذا الشَّرْعِ عَلى وفْقِ الطَّبْعِ - انْتَهى.
ولِأنَّهُ سَبَبُ العَطَشِ، ودَلَّ عَلى وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ وجَوازِ تَأْخِيرِ الغُسْلِ إلى النَّهارِ، بِقَوْلِهِ ﴿حَتّى﴾ فَإنَّ في جَعْلِ (p-٨٥)تَبَيُّنِ الفَجْرِ غايَةً لِحِلِّ المُفْطِراتِ إيجابًا لِمُراقَبَتِهِ لِلْكَفِّ عَنْها، وذَلِكَ هو حَقِيقَةُ النِّيَّةِ، ومَنِ اسْتَمَرَّ مُباشِرًا إلى الفَجْرِ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسالُ لَيْلًا وقالَ: ﴿يَتَبَيَّنَ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: بِصِيغَةِ يَتَفَعَّلُ وهو حَيْثُ يَتَكَلَّفُ النّاظِرُ نَظَرَهُ، وكَأنَّ الطّالِعَ، يَتَكَلَّفُ الطُّلُوعَ، ولَمْ يُقَلْ: يَبِينُ، لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ الوُضُوحِ - انْتَهى.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿لَكُمْ﴾ بَيانٌ لِأنَّ الأحْكامَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ وأنَّ التَّكْلِيفَ بِما في الوُسْعِ ﴿الخَيْطُ الأبْيَضُ﴾ قالَ الأصْبَهانِيُّ: وهو أوَّلُ ما يَبْدُو مِنَ الفَجْرِ المُعْتَرِضِ في الأُفُقِ كالخَيْطِ المَمْدُودِ.
Page 29
2:187
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
2:188
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
2:189
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
2:190
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.