Al-Baqarah 2:188
The Cow · Juz 2 · Page 29
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:188
﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في امْرِئِ القَيْسِ بْنِ عابِسٍ الكِنْدِيِّ، وفي عِدّانَ بْنِ أشْوَعَ الحَضْرَمِيِّ اخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أرْضٍ، وكانَ امْرُؤُ القَيْسِ المَطْلُوبَ، وعِدّانُ الطّالِبَ، فَأرادَ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ، فَنَزَلَتْ، فَحَكَّمَ عِدّانَ في أرْضِهِ ولَمْ يُخاصِمْهُ.
ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ، وذَلِكَ أنَّ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالى بِالصِّيامِ، فَحَبَسَ نَفْسَهُ عَمّا تَعَوَّدَهُ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ والمُباشَرَةِ بِالنَّهارِ، ثُمَّ حَبَسَ نَفْسَهُ بِالتَّقْيِيدِ في مَكانٍ تَعْبُدُ اللَّهَ تَعالى صائِمًا لَهُ، مَمْنُوعًا مِنَ اللَّذَّةِ الكُبْرى بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، جَدِيرٌ أنْ لا يَكُونَ مَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ إلّا مِنَ الحَلالِ الخالِصِ الَّذِي يُنَوِّرُ القَلْبَ، ويَزِيدُهُ بَصِيرَةً، ويُفْضِي بِهِ إلى الِاجْتِهادِ في العِبادَةِ، فَلِذَلِكَ نُهِيَ عَنْ أكْلِ الحَرامِ المُفْضِي بِهِ إلى عَدَمِ قَبُولِ عِبادَتِهِ مِن صِيامِهِ واعْتِكافِهِ، وتَخَلَّلَ أيْضًا بَيْنَ آياتِ الصِّيامِ آيَةُ إجابَةِ سُؤالِ الدّاعِي، وسُؤالِ العِبادِ اللَّهَ تَعالى، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: أنَّ «مَن كانَ مَطْعَمُهُ حَرامًا، ومَلْبَسُهُ حَرامًا، ومَشْرَبُهُ حَرامًا، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أنّى يُسْتَجابُ لَهُ» . فَناسَبَ أيْضًا النَّهْيُ عَنْ أكْلِ المالِ الحَرامِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُناسَبَةُ: أنَّهُ لَمّا أوْجَبَ عَلَيْهِمُ الصَّوْمَ، كَما أوْجَبَهُ عَلى مَن كانَ مِن قَبْلِهِمْ، ثُمَّ خالَفَ بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ وبَيْنَهم، فَأحَلَّ لَهُمُ الأكْلَ والشُّرْبَ والجِماعَ في لَيالِي الصَّوْمِ، أمَرَهم أنْ لا يُوافِقُوهم في أكْلِ الرِّشاءِ مِن مُلُوكِهِمْ وسَفَلَتِهِمْ وما يَتَعاطَوْنَهُ مِنَ الرِّبا، وما يَسْتَبِيحُونَهُ مِنَ الأمْوالِ بِالباطِلِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ١٧٤]، ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]، ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]، وأنْ يَكُونُوا مُخالِفِيهِمْ قَوْلًا وفِعْلًا، وصَوْمًا وفِطْرًا، وكَسْبًا، واعْتِقادًا، ولِذَلِكَ ورَدَ لَمّا نُدِبَ إلى السُّحُورِ: «خالِفُوا اليَهُودَ»، وكَذَلِكَ أمَرَهم في الحُيَّضِ مُخالَفَتَهم إذْ عَزَمَ الصَّحابَةُ عَلى اعْتِزالِ الحُيَّضِ، إذْ نَزَلَ ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] لِاعْتِزالِ اليَهُودِ، بِأنْ لا يُؤاكِلُوهُنَّ، ولا يَنامُوا مَعَهُنَّ في بَيْتٍ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ» . فَقالَتِ اليَهُودُ: ما يُرِيدُ هَذا الرَّجُلُ أنْ يَتْرُكَ مِن أمْرِنا شَيْئًا إلّا خالَفَنا فِيهِ.
والمَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ”﴿ولا تَأْكُلُوا﴾“ الأكْلُ المَعْرُوفُ: لِأنَّهُ الحَقِيقَةُ. وذَكَرَهُ دُونَ سائِرِ وُجُوهِ الِاعْتِداءِ والِاسْتِيلاءِ: لِأنَّهُ أهَمُّ الحَوائِجِ، وبِهِ يَقَعُ إتْلافُ أكْثَرِ الأمْوالِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأكْلُ هُنا مَجازًا عَبَّرَ بِهِ عَنِ الأخْذِ والِاسْتِيلاءِ، وهَذا الخِطابُ والنَّهْيُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وإضافَةُ الأمْوالِ إلى المُخاطَبِينَ. والمَعْنى: ولا يَأْكُلُ بَعْضُكم مالَ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، أيْ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، فالضَّمِيرُ الَّذِي لِلْخِطابِ يَصِحُّ لِكُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ تَحْتَهُ أنْ يَكُونَ مَنهِيًّا ومَنهِيًّا عَنْهُ، وآكِلًا ومَأْكُولًا مِنهُ، فَخَلَطَ الضَّمِيرَ لِهَذِهِ الصَّلاحِيَّةِ، وكَما يُحَرِّمُ أنْ يُؤْكَلَ يُحَرِّمُ أنْ يَأْكُلَ غَيْرَهُ، فَلَيْسَتِ الإضافَةُ إذْ ذاكَ لِلْمالِكِينَ حَقِيقَةً، بَلْ هي مِن بابِ الإضافَةِ بِالمُلابَسَةِ. وأجازَ قَوْمٌ الإضافَةَ لِلْمالِكِينَ، وفَسَّرُوا الباطِلَ بِالمَلاهِي والقِيانِ والشُّرْبِ، والبَطالَةِ بَيْنَكم مَعْناهُ في مُعامَلاتِكم وأماناتِكم، لِقَوْلِهِ: تُرِيدُونَها بَيْنَكم (p-٥٦)بِالباطِلِ: وقالَ الزَّجّاجُ بِالظُّلْمِ، وقالَ غَيْرُهُ بِالجِهَةِ الَّتِي لا تَكُونُ مَشْرُوعَةً فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ الغَصْبُ، والنَّهْبُ، والقِمارُ، وحُلْوانُ الكاهِنِ، والخِيانَةُ، والرِّشاءُ، وما يَأْخُذُهُ المُنَجِّمُونَ، وكُلُّ ما لَمْ يَأْذَنْ في أخْذِهِ الشَّرْعُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مالٌ ولا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ، فَيَجْحَدُ المالَ ويُخاصِمُ صاحِبَهُ، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ آثِمٌ: وقالَ عِكْرِمَةُ: هو الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيَرُدُّها ويَرُدُّ مَعَها دَراهِمَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: هو أخْذُ المالِ بِشَهادَةِ الزُّورِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا يَدْخُلُ فِيهِ الغَبْنُ في البَيْعِ مَعَ مَعْرِفَةِ البائِعِ بِحَقِيقَةِ ما يَبِيعُ: لِأنَّ الغَبْنَ كَأنَّهُ وهَبَهُ، انْتَهى. وهو صَحِيحٌ.
والنّاصِبُ لِلظَّرْفِ ”تَأْكُلُوا“ والبَيْنِيَّةُ مَجازٌ إذْ مَوْضُوعُها أنَّها ظَرْفُ مَكانٍ، ثُمَّ تُجُوِّزَ فِيها فاسْتُعْمِلَتْ في أشْخاصٍ، ثُمَّ بَيْنَ المَعانِي. وفي قَوْلِهِ: ”بَيْنَكم“ يَقَعُ لِما هم يَتَعاطَوْنَهُ مِن ذَلِكَ: لِأنَّ ما كانَ يَطَّلِعُ فِيهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِنَ المُنْكَرِ أشْنَعُ مِمّا لا يَطَّلِعُ فِيهِ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وهَذا يُرَجِّحُ القَوْلَ الأوَّلَ بِأنَّ الإضافَةَ لَيْسَتْ لِلْمالِكِينَ، إذْ لَوْ كانَتْ كَذَلِكَ لَما احْتِيجَ إلى هَذا الظَّرْفِ الدّالِّ عَلى التَّخَلُّلِ والِاطِّلاعِ عَلى ما يُتَعاطى مِن ذَلِكَ، وقِيلَ: انْتِصابُ ”بَيْنَكم“ عَلى الحالِ مِن ”أمْوالِكم“ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: كائِنَةً بَيْنَكم، وهو ضَعِيفٌ، والباءُ في ”بِالباطِلِ“ لِلسَّبَبِ وهي تَتَعَلَّقُ بِـ ”تَأْكُلُوا“ وجَوَّزُوا أنْ تَكُونَ بِالباطِلِ، حالًا مِنَ الأمْوالِ، وأنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الفاعِلِ.
﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ هو مَجْزُومٌ بِالعَطْفِ عَلى النَّهْيِ، أيْ ولا تُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ، وكَذا هي في مُصْحَفِ أُبَيٍّ، ولا تُدْلُوا بِإظْهارِ لا النّاهِيَةِ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ”بِها“ عائِدٌ عَلى الأمْوالِ، فَنُهُوا عَنْ أمْرَيْنِ، أحَدُهُما: أخْذُ المالِ بِالباطِلِ، والثّانِي: صَرْفُهُ لِأخْذِهِ بِالباطِلِ، وأجازَ الأخْفَشُ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى جَوابِ النَّهْيِ بِإضْمارِ أنْ، وجَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّهُ قِيلَ: ”تُدْلُوا“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِ، قالَ: وهَذا مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، أنَّ مَعْنى الظَّرْفِ هو النّاصِبُ، والَّذِي يَنْصِبُ في مِثْلِ هَذا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ”أنْ“ مُضْمَرَةٌ، انْتَهى. ولَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ قاطِعٌ مِن لِسانِ العَرَبِ عَلى أنَّ الظَّرْفَ يَنْصِبُ فَنَقُولُ بِهِ، وأمّا إعْرابُ الأخْفَشِ هُنا أنَّ هَذا مَنصُوبٌ عَلى جَوابِ النَّهْيِ، وتَجْوِيزُ الزَّمَخْشَرِيِّ ذَلِكَ هُنا، فَتِلْكَ مَسْألَةُ ”لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبَ اللَّبَنَ“، بِالنَّصْبِ. قالَ النَّحْوِيُّونَ: إذا نَصَبْتَ كانَ الكَلامُ نَهْيًا عَنِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، وهَذا المَعْنى لا يَصِحُّ في الآيَةِ لِوَجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ النَّهْيَ عَنِ الجَمْعِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَلى انْفِرادِهِ، والنَّهْيَ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَهُما: لِأنَّ في الجَمْعِ بَيْنَهُما حُصُولَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَنْهُ ضَرُورَةً، ألا تَرى أنَّ أكْلَ المالِ بِالباطِلِ حَرامٌ سَواءٌ أُفْرِدَ أمْ جُمِعَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ المُحَرَّماتِ ؟
والثّانِي: وهو أقْوى، أنَّ قَوْلَهُ لِتَأْكُلُوا عِلَّةٌ لِما قَبْلَها، فَلَوْ كانَ النَّهْيُ عَنِ الجَمْعِ لَمْ تَصْلُحِ العِلَّةُ لَهُ: لِأنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن شَيْئَيْنِ لا تَصْلُحُ العِلَّةُ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلى وُجُودِهِما، بَلْ إنَّما يَتَرَتَّبُ عَلى وُجُودِ أحَدِهِما، وهو: الإدْلاءُ بِالأمْوالِ إلى الحُكّامِ. والإدْلاءُ هُنا قِيلَ: مَعْناهُ الإسْراعُ بِالخُصُومَةِ في الأمْوالِ إلى الحُكّامِ، إذا عَلِمْتُمْ أنَّ الحُجَّةَ تَقُومُ لَكم. إمّا بِأنْ لا يَكُونَ عَلى الجاحِدِ بَيِّنَةٌ أوْ يَكُونَ المالُ أمانَةً، كَمالِ اليَتِيمِ ونَحْوِهِ مِمّا يَكُونُ القَوْلُ فِيهِ قَوْلَ المُدَّعى عَلَيْهِ، والباءُ عَلى هَذا القَوْلِ لِلسَّبَبِ، وقِيلَ: مَعْناهُ لا تَرْشُوا بِالأمْوالِ الحُكّامَ لِيَقْضُوا لَكم بِأكْثَرَ مِنها. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا القَوْلُ يَتَرَجَّحُ: لِأنَّ الحاكِمَ مَظِنَّةُ الرِّشاءِ إلّا مَن عُصِمَ، وهو الأقَلُّ، وأيْضًا: فَإنَّ اللَّفْظَتَيْنِ مُتَناسِبَتانِ. تُدْلُوا مِن إرْسالِ الدَّلْوِ، والرِّشْوَةُ مِنَ الرِّشاءِ، كَأنَّها يُمَدُّ بِها لِتُقْضى الحاجَةُ، انْتَهى كَلامُهُ. وهو حَسَنٌ.
وقِيلَ: المَعْنى لا تَجْنَحُوا بِها إلى الحُكّامِ مِن قَوْلِهِمْ: أدْلى فُلانٌ بِحُجَّتِهِ، قامَ بِها، وهو راجِعٌ لِمَعْنى القَوْلِ الأوَّلِ، والضَّمِيرُ في ”بِها“ عائِدٌ عَلى الأمْوالِ، كَما قَرَّرْناهُ، وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ يَعُودُ عَلى شَهادَةِ الزُّورِ، أيْ: لا تُدْلُوا بِشَهادَةِ الزُّورِ إلى الحُكّامِ، فَيُحْتَمَلُ عَلى هَذا القَوْلِ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ نُهُوا عَنِ الإدْلاءِ هُمُ الشُّهُودَ، ويَكُونُ الفَرِيقُ مِنَ المالِ ما أخَذُوهُ عَلى شَهادَةِ الزُّورِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (p-٥٧)الَّذِينَ نُهُوا هُمُ المَشْهُودُ لَهم، ويَكُونُ الفَرِيقُ مِنَ المالِ هو الَّذِي يَأْخُذُونَهُ مِن أمْوالِ النّاسِ، بِسَبَبِ شَهادَةِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ.
﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ أيْ: قِطْعَةً وطائِفَةً ﴿مِن أمْوالِ النّاسِ﴾، قِيلَ: هي أمْوالُ الأيْتامِ، وقِيلَ: هي الوَدائِعُ. والأوْلى العُمُومُ، وأنَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنْ أخْذِ كُلِّ مالٍ يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ في الحُكُومَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، و”﴿مِن أمْوالِ النّاسِ﴾“ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ، أيْ: فَرِيقًا كائِنًا مِن أمْوالِ النّاسِ.
Page 29
2:187
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
2:188
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
2:189
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
2:190
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.