Al-BaqarahJuz 2 · Page 30

Al-Baqarah 2:191

The Cow · Juz 2 · Page 30

وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١

And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Among the meanings of fitnah are disbelief and its imposition on others, discord, dissension, civil strife, persecution, oppression, injustice, seduction, terrorism, trial and torment. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:191–192

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكم والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهم كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الثَّقْفُ وُجُودُهُ عَلى وجْهِ الأخْذِ والغَلَبَةِ ومِنهُ رَجُلٌ ثَقِيفٌ سَرِيعُ الأخْذِ لِأقْرانِهِ، قالَ:

فَإمّا تَثْقَفُونِي فاقْتُلُونِي فَمَن أُثْقَفَ فَلَيْسَ إلى خُلُودٍ

ثُمَّ نَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتُلُوهُمْ﴾ الخِطابُ فِيهِ واقِعٌ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ومَن هاجَرَ مَعَهُ وإنْ كانَ الغَرَضُ بِهِ لازِمًا لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهُمْ﴾ عائِدٌ إلى الَّذِينَ أمَرَ بِقَتْلِهِمْ في الآيَةِ الأُولى وهُمُ الكُفّارُ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ كانُوا في الحِلِّ والحَرَمِ، وفي الشَّهْرِ الحَرامِ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالجِهادِ في الآيَةِ الأُولى بِشَرْطِ إقْدامِ الكُفّارِ عَلى المُقاتَلَةِ، وفي هَذِهِ زادَ في التَّكْلِيفِ فَأمَرَ بِالجِهادِ مَعَهم سَواءٌ قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا، واسْتَثْنى مِنهُ المُقاتَلَةَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نُقِلَ عَنْ مُقاتِلٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا فِي﴾

صفحة ١١١

﴿سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، ثُمَّ تِلْكَ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وهَذا الكَلامُ ضَعِيفٌ.

أمّا قَوْلُهُ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ مَنسُوخٌ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ إبْطالُهُ، وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، فَهَذا مِن بابِ التَّخْصِيصِ لا مِن بابِ النَّسْخِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فَهو خَطَأٌ أيْضًا لِأنَّهُ لا يَجُوزُ الِابْتِداءُ بِالقِتالِ في الحَرَمِ، وهَذا الحُكْمُ ما نُسِخَ بَلْ هو باقٍ؛ فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ ضَعِيفٌ ولِأنَّهُ يَبْعُدُ مِنَ الحَكِيمِ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ آياتٍ مُتَوالِيَةٍ تَكُونُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها ناسِخَةً لِلْأُخْرى.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ الإخْراجَ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كَلَّفُوهُمُ الخُرُوجَ قَهْرًا.

والثّانِي: أنَّهم بالَغُوا في تَخْوِيفِهِمْ وتَشْدِيدِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، حَتّى صارُوا مُضْطَرِّينَ إلى الخُرُوجِ.

البَحْثُ الثّانِي: أنَّ صِيغَةَ ”حَيْثُ“ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أخْرِجُوهم مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي أخْرَجُوكم وهو مَكَّةُ.

والثّانِي: أخْرِجُوهم مِن مَنازِلِكم. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يُخْرِجُوا أُولَئِكَ الكُفّارَ مِن مَكَّةَ إنْ أقامُوا عَلى شِرْكِهِمْ إنْ تَمَكَّنُوا مِنهُ، لَكِنَّهُ كانَ في المَعْلُومِ أنَّهم يَتَمَكَّنُونَ مِنهُ فِيما بَعْدُ، ولِهَذا السَّبَبِ أجْلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ مُشْرِكٍ مِنَ الحَرَمِ، ثُمَّ أجْلاهم أيْضًا مِنَ المَدِينَةِ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا يَجْتَمِعُ دِينانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ» “ .

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: وهو مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ المُرادَ مِنَ الفِتْنَةِ الكُفْرُ بِاللَّهِ تَعالى، وإنَّما سُمِّيَ الكُفْرُ بِالفِتْنَةِ لِأنَّهُ فَسادٌ في الأرْضِ يُؤَدِّي إلى الظُّلْمِ والهَرْجِ، وفِيهِ الفِتْنَةُ، وإنَّما جَعَلَ الكُفْرَ أعْظَمَ مِنَ القَتْلِ، لِأنَّ الكُفْرَ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ بِهِ العِقابَ الدّائِمَ، والقَتْلُ لَيْسَ كَذَلِكَ، والكُفْرُ يَخْرُجُ صاحِبُهُ بِهِ عَنِ الأُمَّةِ، والقَتْلُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكانَ الكُفْرُ أعْظَمَ مِنَ القَتْلِ، ورُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ كانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الكُفّارِ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فالمُؤْمِنُونَ عابُوهُ عَلى ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ المَعْنى لَيْسَ لَكم أنْ تَسْتَعْظِمُوا الإقْدامَ عَلى القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَإنَّ إقْدامَ الكُفّارِ عَلى الكُفْرِ في الشَّهْرِ الحَرامِ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ.

وثانِيها: أنَّ الفِتْنَةَ أصْلُها عَرْضُ الذَّهَبِ عَلى النّارِ لِاسْتِخْلاصِهِ مِنَ الغِشِّ، ثُمَّ صارَ اسْمًا لِكُلِّ ما كانَ سَبَبًا لِلِامْتِحانِ تَشْبِيهًا بِهَذا الأصْلِ، والمَعْنى: أنَّ إقْدامَ الكُفّارِ عَلى الكُفْرِ وعَلى تَخْوِيفِ المُؤْمِنِينَ، وعَلى تَشْدِيدِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ صارُوا مُلْجَئِينَ إلى تَرْكِ الأهْلِ والوَطَنِ هَرَبًا مِن إضْلالِهِمْ في الدِّينِ، وتَخْلِيصًا لِلنَّفْسِ مِمّا يَخافُونَ ويَحْذَرُونَ، فِتْنَةٌ شَدِيدَةٌ بَلْ هي أشَدُّ مِنَ القَتْلِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّخْلِيصَ مِن غُمُومِ الدُّنْيا وآفاتِها، وقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: ما أشَدُّ مِن هَذا القَتْلِ الَّذِي أوْجَبَهُ عَلَيْكم جَزاءً غَيْرَ تِلْكَ الفِتْنَةِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ العَذابَ الدّائِمَ الَّذِي يَلْزَمُهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: اقْتُلُوهم مِن حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم، واعْلَمْ أنَّ وراءَ ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ ما هو أشَدُّ مِنهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [التوبة: ٥٢] وإطْلاقُ اسْمِ الفِتْنَةِ عَلى العَذابِ جائِزٌ، وذَلِكَ مِن بابِ إطْلاقِ

صفحة ١١٢

اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] ثُمَّ قالَ عَقِيبَهُ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤] أيْ عَذابَكم، وقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [البروج: ١٠] أيْ عَذَّبُوهم، وقالَ: ﴿فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] أيْ عَذابَهم كَعَذابِهِ.

الوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ فِتْنَتَهم إيّاكم بِصَدِّكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، أشَدَّ مِن قَتْلِكم إيّاهم في الحَرَمِ، لِأنَّهم يَسْعَوْنَ في المَنعِ مِنَ العُبُودِيَّةِ والطّاعَةِ الَّتِي ما خُلِقَتِ الجِنُّ والإنْسُ إلّا لَها.

الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ ارْتِدادَ المُؤْمِنِ أشَدُّ عَلَيْهِ مِن أنْ يُقْتَلَ مُحِقًّا، والمَعْنى: وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكم ولَوْ أتى ذَلِكَ عَلى أنْفُسِكم فَإنَّكم إنْ قُتِلْتُمْ وأنْتُمْ عَلى الحَقِّ كانَ ذَلِكَ أوْلى بِكم وأسْهَلَ عَلَيْكم مِن أنْ تَرْتَدُّوا عَنْ دِينِكم أوْ تَتَكاسَلُوا في طاعَةِ رَبِّكم.

* * *

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذا بَيانٌ لِبَقاءِ هَذا الشَّرْطِ في قِتالِهِمْ في هَذِهِ البُقْعَةِ خاصَّةً، وقَدْ كانَ مِن قَبْلُ شَرْطًا في كُلِّ القِتالِ وفي الأشْهُرِ الحُرُمِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (ولا تَقْتُلُوهم حَتّى يَقْتُلُوكم فَإنْ قَتَلُوكم) كُلَّهُ بِغَيْرِ ألْفٍ، والباقُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالألْفِ، وهو في المُصْحَفِ بِغَيْرِ ألِفٍ، وإنَّما كُتِبَتْ كَذَلِكَ لِلْإيجازِ، كَما كُتِبَ: الرَّحْمَنُ بِغَيْرِ ألْفٍ، وكَذَلِكَ: صَلِحُ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِن حُرُوفِ المَدِّ واللِّينِ، قالَ القاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ: القِراءَتانِ المَشْهُورَتانِ إذا لَمْ يَتَنافَ العَمَلُ وجَبَ العَمَلُ بِهِما، كَما يُعْمَلُ بِالآيَتَيْنِ إذا لَمْ يَتَنافَ العَمَلُ بِهِما، وما يَقْتَضِيهِ هاتانِ القِراءَتانِ المَشْهُورَتانِ لا تَنافِيَ فِيهِ، فَيَجِبُ العَمَلُ بِهِما ما لَمْ يَقَعِ النَّسْخُ فِيهِ. يُرْوى أنَّ الأعْمَشَ قالَ لِحَمْزَةَ: أرَأيْتَ قِراءَتَكَ إذا صارَ الرَّجُلُ مَقْتُولًا، فَبَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ يَصِيرُ قاتِلًا لِغَيْرِهِ ؟ فَقالَ حَمْزَةُ: إنَّ العَرَبَ إذا قُتِلَ رَجُلٌ مِنهم قالُوا قُتِلْنا، وإذا ضُرِبَ رَجُلٌ مِنهم قالُوا ضُرِبْنا.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الحَنَفِيَّةُ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ في مَسْألَةِ المُلْتَجِئِ إلى الحَرَمِ، وقالُوا: لَمّا لَمْ يَجُزِ القَتْلُ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ بِسَبَبِ جِنايَةِ الكُفْرِ، فَلِأنْ لا يَجُوزَ القَتْلُ في المَسْجِدِ الحَرامِ بِسَبَبِ الذَّنْبِ الَّذِي هو دُونَ الكُفْرِ كانَ أوْلى، وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ في كُتُبِ الخِلافِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلَيْهِمُ القِتالَ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وكانَ يَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ أنَّ ذَلِكَ القِتالَ لا يَزالُ وإنِ انْتَهَوْا وتابُوا كَما ثَبَتَ في كَثِيرٍ مِنَ الحُدُودِ أنَّ التَّوْبَةَ لا تُزِيلُهُ، فَقالَ تَعالى بَعْدَما أوْجَبَ القَتْلَ عَلَيْهِمْ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بَيَّنَ بِهَذا أنَّهم مَتى انْتَهَوْا عَنْ ذَلِكَ سَقَطَ وُجُوبُ القَتْلِ عَنْهم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] .

* * *

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنِ انْتَهَوْا عَنِ القِتالِ، وقالَ الحَسَنُ: فَإنِ انْتَهَوْا عَنِ الشِّرْكِ.

حُجَّةُ القَوْلِ الأوَّلِ: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الإذْنِ في القِتالِ مَنعُ الكُفّارِ عَنِ المُقاتَلَةِ فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ مَحْمُولًا عَلى تَرْكِ المُقاتَلَةِ.

حُجَّةُ القَوْلِ الثّانِي: أنَّ الكافِرَ لا يَنالُ غُفْرانَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ بِتَرْكِ القِتالِ، بَلْ بِتَرْكِ الكُفْرِ.

صفحة ١١٣

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 30

Al-BaqarahJuz 2 · Page 30

2:191

وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١

And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Among the meanings of fitnah are disbelief and its imposition on others, discord, dissension, civil strife, persecution, oppression, injustice, seduction, terrorism, trial and torment. ↩

2:192

فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢

And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

2:193

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣

Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.

2:194

ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤

[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.

1 translator’s note
  1. The sacred months are Dhul-Qaʿdah, Dhul-Ḥijjah, Muḥarram and Rajab. ↩

2:195

وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥

And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.

2:196

وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦

And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.

4 translator’s notes
  1. Feeding six needy persons.

    [72] The slaughter of a sheep or goat.

    [73] Under normal conditions, i.e., are not prevented.

    [74] The months of Shawwāl, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ar-RaziTafsir · 2:191

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском