Al-Baqarah 2:190
The Cow · Juz 2 · Page 29
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:190
الحُكْمُ العاشِرُ
ما يَتَعَلَّقُ بِالقِتالِ
﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾
صفحة ١٠٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالِاسْتِقامَةِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِالتَّقْوى في طَرِيقِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة: ١٨٩] وأمَرَ بِالتَّقْوى في طَرِيقِ طاعَةِ اللَّهِ، وهو عِبارَةٌ عَنْ تَرْكِ المَحْظُوراتِ وفِعْلِ الواجِباتِ فالِاسْتِقامَةُ عِلْمٌ، والتَّقْوى عَمَلٌ، ولَيْسَ التَّكْلِيفُ إلّا في هَذَيْنِ، ثُمَّ لَمّا أمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بِأشَدِّ أقْسامِ التَّقْوى وأشَقِّها عَلى النَّفْسِ، وهو قَتْلُ أعْداءِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في سَبَبِ النُّزُولِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ الرَّبِيعُ وابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ الآيَةُ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ، فَلَمّا نَزَلَتْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتَلَ، ويَكُفُّ عَنْ قِتالِ مَن تَرَكَهُ، وبَقِيَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ إلى أنَّ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - خَرَجَ بِأصْحابِهِ لِإرادَةِ الحَجِّ ونَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ وهو مَوْضِعٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ والماءِ، فَصَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ عَنْ دُخُولِ البَيْتِ فَأقامَ شَهْرًا لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ صالَحُوهُ عَلى أنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ العامَ ويَعُودَ إلَيْهِمْ في العامِ القابِلِ، ويَتْرُكُونَ لَهُ مَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى يَطُوفَ ويَنْحَرَ الهَدْيَ ويَفْعَلَ ما شاءَ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ وصالَحَهم عَلَيْهِ، ثُمَّ عادَ إلى المَدِينَةِ وتَجَهَّزَ في السَّنَةِ القابِلَةِ، ثُمَّ خافَ أصْحابُهُ مِن قُرَيْشٍ أنْ لا يَفُوا بِالوَعْدِ ويَصُدُّوهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وأنْ يُقاتِلُوهم، وكانُوا كارِهِينَ لِمُقاتَلَتِهِمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ وفي الحَرَمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ، وبَيَّنَ لَهم كَيْفِيَّةَ المُقاتَلَةِ إنِ احْتاجُوا إلَيْها، فَقالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في طاعَتِهِ وطَلَبِ رِضْوانِهِ، رَوى أبُو مُوسى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: هو مَن قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا، ولا يُقاتِلُ رِياءً ولا سُمْعَةً» .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، المُرادُ مِنهُ: قاتِلُوا الَّذِينَ يُقاتِلُونَكم إمّا عَلى وجْهِ الدَّفْعِ عَنِ الحَجِّ، أوْ عَلى وجْهِ المُقاتَلَةِ ابْتِداءً، وهَذا الوَجْهُ مُوافِقٌ لِما رَوَيْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.
وثانِيها: قاتِلُوا كُلَّ مَن لَهُ قُدْرَةٌ وأهْلِيَّةٌ عَلى القِتالِ.
وثالِثُها: قاتَلُوا كُلَّ مَن لَهُ قُدْرَةٌ عَلى القِتالِ وأهْلِيَّةٌ كَذَلِكَ سِوى مَن جَنَحَ لِلسَّلْمِ، قالَ تَعالى: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ [الأنفال: ٦١] واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَهم فاعِلِينَ لِلْقِتالِ، فَأمّا المُسْتَعِدُّ لِلْقِتالِ والمُتَأهِّلُ لَهُ قَبْلَ إقْدامِهِ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُقاتِلًا إلّا عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ قِتالَ المُقاتِلِينَ، ونَهى عَنْ قِتالِ غَيْرِ المُقاتِلِينَ، بِدَلِيلِ أنَّهُ قالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ ثُمَّ بَعْدَهُ: ولا تَعْتَدُوا هَذا القَدْرَ، ولا تُقاتِلُوا مَن لا يُقاتِلُكم، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مانِعَةٌ مِن قِتالِ غَيْرِ المُقاتِلِينَ، ثُمَّ قالَ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] فاقْتَضى هَذا حُصُولَ الأوَّلِ
صفحة ١١٠
فِي قِتالِ مَن لَمْ يُقاتِلْ، فَدَلَّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: نُسَلِّمُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الأمْرِ بِقِتالِ مَن لَمْ يُقاتِلْنا، لَكِنَّ هَذا الحُكْمَ ما صارَ مَنسُوخًا.
أمّا قَوْلُهُ: إنَّها دالَّةٌ عَلى المَنعِ مِن قِتالِ مَن لَمْ يُقاتِلْنا، فَهَذا غَيْرُ مُسَلَّمٌ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ فَهَذا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أُخَرَ سِوى ما ذَكَرْتُمْ، مِنها أنْ يَكُونَ المَعْنى: ولا تَبْدَؤُوا في الحَرَمِ بِقِتالٍ، ومِنها أنْ يَكُونَ المُرادُ: ولا تَعْتَدُوا بِقِتالِ مَن نُهِيتُمْ عَنْ قِتالِهِ مِنَ الَّذِينَ بَيْنَكم وبَيْنَهم عَهْدٌ، أوْ بِالحِيلَةِ أوْ بِالمُفاجَأةِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمِ دَعْوَةٍ، أوْ بِقَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ والشَّيْخِ الفانِي، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ التَّقْدِيراتِ لا تَكُونُ الآيَةُ مَنسُوخَةً.
فَإنْ قِيلَ: هَبْ أنَّهُ لا نَسْخَ في الآيَةِ، ولَكِنْ ما السَّبَبُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ أوَّلًا بِقِتالِ مَن يُقاتِلُ، ثُمَّ في آخِرِ الأمْرِ أذِنَ في قِتالِهِمْ سَواءً قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا.
قُلْنا: لِأنَّ في أوَّلِ الأمْرِ كانَ المُسْلِمُونَ قَلِيلِينَ، فَكانَ الصَّلاحُ اسْتِعْمالَ الرِّفْقِ واللِّينِ والمُجامَلَةِ، فَلَمّا قَوِيَ الإسْلامُ وكَثُرَ الجَمْعُ، وأقامَ مَن أقامَ مِنهم عَلى الشِّرْكِ، بَعْدَ ظُهُورِ المُعْجِزاتِ وتَكَرُّرِها عَلَيْهِمْ حالًا بَعْدَ حالٍ، حَصَلَ اليَأْسُ مِن إسْلامِهِمْ، فَلا جَرَمَ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِقِتالِهِمْ عَلى الإطْلاقِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: المُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالُوا: لَوْ كانَ الِاعْتِداءُ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى وبِتَخْلِيقِهِ لَما صَحَّ هَذا الكَلامُ، وجَوابُهُ قَدْ تَقَدَّمَ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 29
2:187
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
2:188
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
2:189
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
2:190
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.