Al-Baqarah 2:193
The Cow · Juz 2 · Page 30
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 2:189–196
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
Page 30
2:191
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
1 translator’s note
- Among the meanings of fitnah are disbelief and its imposition on others, discord, dissension, civil strife, persecution, oppression, injustice, seduction, terrorism, trial and torment. ↩
2:192
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:193
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
2:194
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
1 translator’s note
- The sacred months are Dhul-Qaʿdah, Dhul-Ḥijjah, Muḥarram and Rajab. ↩
2:195
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
2:196
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.