Al-Baqarah 2:199
The Cow · Juz 2 · Page 31
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:199
﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ أيْ: مِن عَرَفَةَ لا مِنَ المُزْدَلِفَةِ، والخِطابُ عامٌّ، والمَقْصُودُ إبْطالُ ما كانَ عَلَيْهِ الحِمْسُ مِنَ الوُقُوفِ بِجَمْعٍ، فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ «عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - قالَتْ: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَن دانَ دِينَها يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وكانُوا يُسَمُّونَ الحِمْسُ، وكانَتْ سائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفاتٍ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أمَرَ اللَّهُ - تَعالى - نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنْ يَأْتِيَ عَرَفاتٍ ثُمَّ يَقِفُ بِها ثُمَّ يَفِيضُ مِنها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ الآيَةَ،» ومَعْناها ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ أيُّها الحُجّاجُ مِن مَكانٍ أفاضَ جِنْسُ النّاسِ مِنهُ قَدِيمًا وحَدِيثًا، وهو عَرَفَةُ لا مِن مُزْدَلِفَةَ، وجَعْلُ الضَّمِيرِ عِبارَةً عَنِ الحِمْسِ يَلْزَمُ مِنهُ بَتْرُ النَّظْمِ؛ إذِ الضَّمائِرُ السّابِقَةُ واللّاحِقَةُ كُلُّها عامَّةٌ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ﴾ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ التَّعْرِيضَ كانَتْ في قُوَّةٍ، ثُمَّ لا تُفِيضُوا مِنَ المُزْدَلِفَةِ، وأتى بِـ ( ثُمَّ ) إيذانًا بِالتَّفاوُتِ بَيْنَ الإفاضَتَيْنِ في الرُّتْبَةِ، بِأنَّ إحْداهُما صَوابٌ والأُخْرى خَطَأٌ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ أنَّ التَّفاوُتَ إنَّما يُعْتَبَرُ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ لا بَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ وما دَخَلَهُ حَرْفُ النَّفْيِ مِنَ المَعْطُوفِ؛ لِأنَّ الحَصْرَ مَمْنُوعٌ، وكَذا لا يَضُرُّ انْفِهامُ التَّفاوُتِ مِن كَوْنِ أحَدِهِما مَأْمُورًا بِهِ، والآخَرِ مَنهِيًّا عَنْهُ كَيْفَما كانَ العَطْفُ؛ لِأنَّ المُرادَ أنَّ كَلِمَةَ ( ثُمَّ ) تُؤْذِنُ بِذَلِكَ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَلُّقِ الأمْرِ والنَّهْيِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى ( فاذكروا ) ويُعْتَبَرُ التَّفاوُتُ بَيْنَ الإفاضَتَيْنِ أيْضًا كَما في السّابِقِ بِلا تَفاوُتٍ، وبَعْضُهم جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلى مَحْذُوفٍ؛ أيْ: أفِيضُوا إلى مِنًى، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ إلَخْ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، كالقَوْلِ بِأنَّ في الآيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، والتَّقْدِيرُ ( لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكم، ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ، فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ فاذْكَرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرام، واستغفروا ) وإذْ أُرِيدَ بِالمُفاضِ مِنهُ المُزْدَلِفَةُ وبِالمُفاضِ إلَيْهِ مِنًى - كَما قالَ الجِبّائِيُّ - بَقِيَتْ كَلِمَةُ ( ثُمَّ ) عَلى ظاهِرِها؛ لِأنَّ الإفاضَةَ إلى مِنًى بَعِيدَةٌ عَنِ الإفاضَةِ مِن ( عَرَفاتٍ )؛ لِأنَّ الحاجَّ إذا أفاضُوا مِنها عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ يَجِيئُونَ إلى المُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ويَبِيتُونَ بِها، فَإذا طَلَعَ الفَجْرُ وصَلَّوْا بِغَلَسٍ ذَهَبُوا إلى قُزَحٍ فَيَرْقَوْنَ فَوْقَهُ أوْ يَقِفُونَ بِالقُرْبِ مِنهُ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلى وادِي مُحَسِّرٍ، ثُمَّ مِنهُ إلى مِنًى، والخِطابُ عَلى هَذا عامٌّ بِلا شُبْهَةَ، والمُرادُ مِنَ النّاسِ الجِنْسُ كَما هو الظّاهِرُ؛ أيْ: مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ كُلُّهم قَدِيمًا وحَدِيثًا، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وسُمِّيَ ناسًا؛ لِأنَّهُ كانَ إمامًا لِلنّاسِ، وقِيلَ: المُرادُ هو وبَنُوهُ، وقُرِئَ: ( النّاسِ ) بِالكَسْرِ؛ أيِ: النّاسِي، والمُرادُ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى في حَقِّهِ: ﴿فَنَسِيَ﴾ وكَلِمَةُ ثُمَّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ لِلْإشارَةِ إلى بَعْدِ ما بَيْنَ الإفاضَةِ مِن عَرَفاتٍ والمُخالَفَةِ عَنْها، بِناءً عَلى أنَّ مَعْنى ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ عَلَيْها ثُمَّ لا تُخالِفُوا عَنْها لِكَوْنِها شَرْعًا قَدِيمًا، كَذا قِيلَ فَلْيُتَدَبَّرْ.
﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ مِن جاهِلِيَّتِكم في تَغْيِيرِ المَناسِكِ ونَحْوِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ ﴿رَحِيمٌ 199﴾ بِهِمْ مُنْعِمٌ عَلَيْهِمْ.
Page 31
2:197
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
1 translator’s note
- See previous footnote. ↩
2:198
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
2:199
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:200
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
2:201
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
2:202
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.