Al-Baqarah 2:200
The Cow · Juz 2 · Page 31
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:200
﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ أيْ: أدَّيْتُمْ عِباداتِكُمُ الحَجِّيَّةِ وفَرَغْتُمْ مِنها ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ أيْ: كَما كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهم عِنْدَ فَراغِ حَجِّكم بِالمَفاخِرِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَجْلِسُونَ بَعْدَ الحَجِّ، فَيَذْكُرُونَ أيّامَ آبائِهِمْ وما يَعُدُّونَ مِن أنْسابِهِمْ يَوْمَهم أجْمَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى - ذَلِكَ ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ إمّا مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ
صفحة 90
عَلى الذِّكْرِ، بِجَعْلِ الذِّكْرِ ذاكِرًا عَلى المَجازِ، والمَعْنى: واذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ كَذِكْرٍ أشَدَّ مِنهُ وأبْلَغَ، أوْ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ بِناءً عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ المُجَوِّزِينَ لِلْعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الخافِضِ في السَّعَةِ بِمَعْنى ( أوْ كَذِكْرِ قَوْمٍ أشَدِّ مِنكم ذِكْرًا ) وإمّا مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى آباءَكم وذَكَرا مِن فِعْلِ المَبْنِي لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى ( أوْ كَذِكْرِكم أشَدَّ مَذْكُورِيَّةً مِن آبائِكم ) أوْ بِمُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى؛ أيْ: لِيَكُنْ ذِكْرُكُمُ اللَّهَ - تَعالى - أشَدَّ مِن ذِكْرِكم آباءَكُمْ، أوْ كُونُوا أشَدَّ ذِكْرًا لِلَّهِ - تَعالى - مِنكم لِآبائِكم كَذا قِيلَ، واخْتارَ في البَحْرِ أنْ يَكُونَ أشَدّ نُصِبَ عَلى الحالِ مِن ذَكَرا المَنصُوبِ بِـ اذكروا؛ إذْ لَوْ تَأخَّرَ عَنْهُ لَكانَ صِفَةً لَهُ وحَسُنَ تَأخُّرُ ذِكْرًا؛ لِأنَّهُ كالفاصِلَةِ ولِزَوالِ قَلَقِ التَّكْرارِ؛ إذْ لَوْ قُدِّمَ لَكانَ التَّرْكِيبُ: ( فاذْكَرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم )، أوِ ( اذْكُرُوا ذِكْرًا أشَدَّ)، وفِيهِ أنَّ الظّاهِرَ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ يُقالَ: أوْ أشْدُ بِدُونِ ذِكْرًا بِأنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى كَذِكْرِكم صِفَةً لِلذِّكْرِ المُقَدَّرِ، وأنَّ المَطْلُوبَ الذِّكْرُ المَوْصُوفُ بِالأشَدِّيَّةِ لا طَلَبُهُ حالَ الأشَدِّيَّةِ.
﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ المُتَعاطِفَيْنِ لِلْحَثِّ والإكْثارِ مِن ذِكْرِ اللَّهِ - تَعالى - وطَلَبِ ما عِنْدَهُ، وفِيها تَفْصِيلٌ لِلذّاكِرِينَ مُطْلَقًا حُجّاجًا أوْ غَيْرُهُمْ، كَما هو الظّاهِرُ إلى مُقِلٍّ لا يَطْلُبُ بِذِكْرِ اللَّهِ - تَعالى - إلّا الدُّنْيا، ومُكْثِرٍ يَطْلُبُ خَيْرَ الدّارَيْنِ، وما نُقِلَ عَنْ بَعْضِ المُتَصَوِّفَةِ مِن قَوْلِهِمْ: إنَّ عِبادَتَنا لِذاتِهِ - تَعالى - فارِغَةٌ مِنَ الأغْراضِ والأعْراضِ جَهْلٌ عَظِيمٌ، رُبَّما يَجُرُّ إلى الكُفْرِ، كَما قالَهُ حُجَّةُ الإسْلامِ - قُدِّسَ سِرُّهُ - لِأنَّ عَدَمَ التَّعْلِيلِ في الأفْعالِ مُخْتَصٌّ بِذاتِهِ - تَعالى - عَلى أنَّ البَعْضَ قائِلٌ بِأنَّ أفْعالَهُ - سُبْحانَهُ - أيْضًا مُعَلَّلَةٌ بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، نَعَمْ إنَّ عِبادَتَهُ - تَعالى - قَدْ تَكُونُ لِطَلَبِ الرِّضا لا لِخَوْفِ مَكْرُوهٍ أوْ لِنِيلِ مَحْبُوبٍ، لَكِنَّ ذا مِن أجْلِ حَسَناتِ الأُخْرى يَطْلُبُهُ خُلَّصُ عِبادِهِ، قالَ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ وقَرَنَ - سُبْحانَهُ - الذِّكْرَ بِالدُّعاءِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ المُعْتَبَرَ مِنَ الذِّكْرِ ما يَكُونُ عَنْ قَلْبٍ حاضِرٍ وتَوَجُّهٍ باطِنٍ، كَما هو حالُ الدّاعِي حِينَ طَلَبِ حاجَةٍ لا مُجَرَّدَ التَّفَوُّهِ والنُّطْقِ بِهِ، وذَهَبَ الإمامُ وأبُو حَيّانَ إلى أنَّ التَّفْصِيلَ لِلدّاعِينَ المَأْمُورِينَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ المَناسِكِ، وبَدَأ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مِفْتاحًا لِلْإجابَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ - جَلَّ شَأْنُهُ - أنَّهم يَنْقَسِمُونَ في سُؤالِ اللَّهِ - تَعالى - إلى مَن يَغْلِبُ عَلَيْهِ حُبُّ الدُّنْيا، فَلا يَدْعُو إلّا بِها، ومَن يَدْعُو بِصَلاحِ حالِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وفي الآيَةِ التِفاتٌ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ حَطًّا لِطالِبِ الدُّنْيا عَنْ ساحَةِ عِزِّ الحُضُورِ، ولا يَخْفى أنَّ الأوَّلَ هو المُناسِبُ لِإبْقاءِ النّاسِ عَلى عُمُومِهِ، والمُطابِقُ لِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ إلَخْ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾ نَعَمْ، سَبَبُ النُّزُولِ، كُما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما طائِفَةٌ مِنَ الأعْرابِ يَجِيئُونَ إلى المَوْقِفِ فَيَطْلُبُونَ الدُّنْيا، وطائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَجِيئُونَهُ فَيَطْلُبُونَ الدُّنْيا والآخِرَةَ، وهَذا لا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ.
﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ أيِ: اجْعَلْ كُلَّ إيتائِنا ومِنحَتِنا فِيها، فالمَفْعُولُ الثّانِي مَتْرُوكٌ، ونَزَلَ الفِعْلُ بِالقِياسِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ ذَهابًا إلى عُمُومِ الفِعْلِ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّ هِمَّتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلى مَطالِبِ الدُّنْيا.
﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ 200﴾ إخْبارٌ مِنهُ - تَعالى - بِبَيانِ حالِ هَذا الصِّنْفِ في الآخِرَةِ؛ يَعْنِي أنَّهُ لا نَصِيبَ لَهُ فِيها ولا حَظَّ، و( الخَلاقُ ) مِن خَلِقَ بِهِ إذا لاقَ، أوْ مِنَ الخَلْقِ كَأنَّهُ الأمْرُ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وقُدِّرَ، وقِيلَ: الجُمْلَةُ بَيانٌ لِحالِ ذَلِكَ في الدُّنْيا، فَهي تَصْرِيحٌ بِما عُلِمَ ضِمْنًا مِن سابِقِهِ، تَقْرِيرًا لَهُ وتَأْكِيدًا؛ أيْ: لَيْسَ لَهُ في الدُّنْيا طَلَبُ خَلاقٍ في الآخِرَةِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبٌ في الآخِرَةِ لِلْخَلّاقِ؛ لِيُقالَ: إنَّ هَذا حُكْمُ كُلِّ أحَدٍ؛ إذْ لا طَلَبَ في الآخِرَةِ، وإنَّما فِيها الحَظُّ والحِرْمانُ، ويُجابُ بِمَنعِ عَدَمِ الطَّلَبِ؛ إذِ المُؤْمِنُونَ يَطْلُبُونَ زِيادَةَ الدَّرَجاتِ والكافِرُونَ الخَلاصَ مِن شِدَّةِ العَذابِ، ومِن صِلَةٌ، وله خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والجارُّ والمَجْرُورُ بَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ
صفحة 91
بِما تَعَلَّقَ بِهِ أوْ حالٌ مِمّا بَعْدَهُ.
Page 31
2:197
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
1 translator’s note
- See previous footnote. ↩
2:198
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
2:199
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
2:200
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
2:201
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
2:202
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.