Al-Baqarah 2:20
The Cow · Juz 1 · Page 4
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:19–20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو المَثَلُ الثّانِي لِلْمُنافِقِينَ وكَيْفِيَّةُ المُشابَهَةِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ إذا حَصَلَ السَّحابُ الَّذِي فِيهِ الظُّلُماتُ والرَّعْدُ والبَرْقُ واجْتَمَعَ مَعَ ظُلْمَةِ السَّحابِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وظُلْمَةُ المَطَرِ عِنْدَ وُرُودِ الصَّواعِقِ عَلَيْهِمْ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ، وأنَّ البَرْقَ يَكادُ يَخْطَفُ أبْصارَهم، فَإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، وإذا ذَهَبَ بَقُوا في ظُلْمَةٍ عَظِيمَةٍ فَوَقَفُوا مُتَحَيِّرِينَ؛ لِأنَّ مَن أصابَهُ البَرْقُ في هَذِهِ الظُّلُماتِ الثَّلاثِ، ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُ تَشْتَدُّ حَيْرَتُهُ، وتَعْظُمُ الظُّلْمَةُ في عَيْنِهِ، وتَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلى مَن لَمْ يَزَلْ في الظُّلْمَةِ، فَشَبَّهَ المُنافِقِينَ في حَيْرَتِهِمْ وجَهْلِهِمْ بِالدِّينِ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ وصَفَهم، إذْ كانُوا لا يَرَوْنَ طَرِيقًا ولا يَهْتَدُونَ.
وثانِيها: أنَّ المَطَرَ وإنْ كانَ نافِعًا إلّا أنَّهُ لَمّا وُجِدَ في هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ هَذِهِ الأحْوالِ الضّارَّةِ صارَ النَّفْعُ بِهِ زائِلًا، فَكَذا إظْهارُ الإيمانِ نافِعٌ لِلْمُنافِقِ لَوْ وافَقَهُ الباطِنُ: فَإذا فُقِدَ مِنهُ الإخْلاصُ وحَصَلَ مَعَهُ النِّفاقُ صارَ ضَرَرًا في الدِّينِ.
وثالِثُها: أنَّ مَن نَزَلَ بِهِ هَذِهِ الأُمُورُ مَعَ الصَّواعِقِ ظَنَّ المَخْلَصَ مِنها أنْ يَجْعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ وذَلِكَ لا يُنَجِّيهِ مِمّا يُرِيدُهُ تَعالى بِهِ مِن هَلاكٍ ومَوْتٍ، فَلَمّا تَقَرَّرَ ذَلِكَ في العاداتِ شَبَّهَ تَعالى حالَ المُنافِقِينَ في ظَنِّهِمْ أنَّ إظْهارَهم لِلْمُؤْمِنِينَ ما أظْهَرُوهُ يَنْفَعُهم، مَعَ أنَّ الأمْرَ في الحَقِيقَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِما ذُكِرَ.
ورابِعُها: أنَّ عادَةَ المُنافِقِينَ كانَتْ هي التَّأخُّرَ عَنِ الجِهادِ فِرارًا مِنَ المَوْتِ والقَتْلِ، فَشَبَّهَ اللَّهُ حالَهم في ذَلِكَ بِحالِ مَن نَزَلَتْ هَذِهِ الأُمُورُ بِهِ وأرادَ دَفْعَها يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ.
وخامِسُها: أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ
صفحة ٧١
أصابِعَهم في آذانِهِمْ وإنْ تَخَلَّصُوا عَنِ المَوْتِ في تِلْكَ السّاعَةِ فَإنَّ المَوْتَ والهَلاكَ مِن ورائِهِمْ لا مُخَلِّصَ لَهم مِنهُ، فَكَذَلِكَ حالُ المُنافِقِينَ في أنَّ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ لا يُخَلِّصُهم مِن عَذابِ النّارِ.
وسادِسُها: أنَّ مَن هَذا حالُهُ فَقَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ في الحَيْرَةِ لِاجْتِماعِ أنْواعِ الظُّلُماتِ وحُصُولِ أنْواعِ المَخافَةِ، وحَصَلَ في المُنافِقِينَ نِهايَةُ الحَيْرَةِ في بابِ الدِّينِ ونِهايَةُ الخَوْفِ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ المُنافِقَ يَتَصَوَّرُ في كُلِّ وقْتٍ أنَّهُ لَوْ حَصَلَ الوُقُوفُ عَلى باطِنِهِ لَقُتِلَ، فَلا يَكادُ الوَجَلُ والخَوْفُ يَزُولُ عَنْ قَلْبِهِ مَعَ النِّفاقِ.
وسابِعُها: المُرادُ مِنَ الصَّيِّبِ هو الإيمانُ والقُرْآنُ، والظُّلُماتُ والرَّعْدُ والبَرْقُ هو الأشْياءُ الشّاقَّةُ عَلى المُنافِقِينَ، وهي التَّكالِيفُ الشّاقَّةُ مِنَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ وتَرْكِ الرِّياساتِ والجِهادِ مَعَ الآباءِ والأُمَّهاتِ، وتَرْكِ الأدْيانِ القَدِيمَةِ، والِانْقِيادِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ شِدَّةِ اسْتِنْكافِهِمْ عَنِ الِانْقِيادِ لَهُ، فَكَما أنَّ الإنْسانَ يُبالِغُ في الِاحْتِرازِ عَنِ المَطَرِ الصَّيِّبِ الَّذِي هو أشَدُّ الأشْياءِ نَفْعًا بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ المُقارِنَةِ، فَكَذا المُنافِقُونَ يَحْتَرِزُونَ عَنِ الإيمانِ والقُرْآنِ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ المُقارِنَةِ، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أنَّهُ مَتى حَصَلَ لَهم شَيْءٌ مِنَ المَنافِعِ، وهي عِصْمَةُ أمْوالِهِمْ ودِمائِهِمْ وحُصُولُ الغَنائِمِ لَهم فَإنَّهم يَرْغَبُونَ في الدِّينِ: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ أيْ مَتى لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِن تِلْكَ المَنافِعِ فَحِينَئِذٍ يَكْرَهُونَ الإيمانَ ولا يَرْغَبُونَ فِيهِ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ ظاهِرَةٌ في التَّشْبِيهِ، وبَقِيَ عَلى الآيَةِ أسْئِلَةٌ وأجْوِبَةٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: أيُّ التَّمْثِيلَيْنِ أبْلَغُ ؟ والجَوابُ: التَّمْثِيلُ الثّانِي؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى فَرْطِ الحَيْرَةِ وشِدَّةِ الأغالِيظِ، ولِذَلِكَ تَراهم يَتَدَرَّجُونَ في نَحْوِ هَذا مِنَ الأهْوَنِ إلى الأغْلَظِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ عُطِفَ أحَدُ التَّمْثِيلَيْنِ عَلى الآخَرِ بِحَرْفِ الشَّكِّ ؟
الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: لِأنَّ ”أوْ“ في أصْلِها تُساوِي شَيْئَيْنِ فَصاعِدًا في الشَّكِّ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيها فاسْتُعِيرَتْ لِلتَّساوِي في غَيْرِ الشَّكِّ، كَقَوْلِكَ: جالِسِ الحَسَنَ أوِ ابْنَ سِيرِينَ تُرِيدُ أنَّهُما سِيّانِ في اسْتِصْوابِ أنْ تُجالِسَ أيَّهُما شِئْتَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنْسانِ: ٢٤] أيْ أنَّ الآثِمَ والكَفُورَ مُتَساوِيانِ في وُجُوبِ عِصْيانِهِما، فَكَذا قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ مَعْناهُ أنَّ كَيْفِيَّةَ المُنافِقِينَ شَبِيهَةٌ بِكَيْفِيَّتَيْ هاتَيْنِ القِصَّتَيْنِ، فَبِأيَّتِهِما مَثَّلْتَها فَأنْتَ مُصِيبٌ، وإنْ مَثَّلْتَها بِهِما جَمِيعًا فَكَذَلِكَ.
وثانِيها: إنَّما ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ قِسْمانِ بَعْضُهم يُشْبِهُونَ أصْحابَ النّارِ، وبَعْضُهم يُشْبِهُونَ أصْحابَ المَطَرِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٥] وقَوْلُهُ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٤]
وثالِثُها: أوْ بِمَعْنى بَلْ قالَ تَعالى: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٧] .
ورابِعُها: أوْ بِمَعْنى الواوِ كَأنَّهُ قالَ وكَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكم أوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [النُّورِ: ٦١] وقالَ الشّاعِرُ:
وقَدْ زَعَمَتْ لَيْلى بِأنِّي فاجِرٌ لِنَفْسِي تُقاها أوْ عَلَيْها فُجُورُها
وهَذِهِ الوُجُوهُ مُطَّرِدَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البَقَرَةِ: ٧٤]
السُّؤالُ الثّالِثُ: المُشَبَّهُ بِالصَّيِّبِ والظُّلُماتِ والرَّعْدِ والبَرْقِ والصَّواعِقِ ما هو ؟
الجَوابُ: لِعُلَماءِ البَيانِ هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذا تَشْبِيهٌ مُفَرَّقٌ ومَعْناهُ أنْ يَكُونَ المَثَلُ مُرَكَّبًا مِن أُمُورٍ والمُمَثَّلُ يَكُونُ أيْضًا مُرَكَّبًا
صفحة ٧٢
مِن أُمُورٍ ويَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المَثَلِ شَبِيهًا بِكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُمَثَّلِ، فَهَهُنا شَبَّهَ دِينَ الإسْلامِ بِالصَّيِّبِ؛ لِأنَّ القُلُوبَ تَحْيا بِهِ حَياةَ الأرْضِ بِالمَطَرِ، وما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِن شُبُهاتِ الكُفّارِ بِالظُّلُماتِ، وما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ بِالبَرْقِ والرَّعْدِ، وما يُصِيبُ الكَفَرَةَ مِنَ الفِتَنِ مِن جِهَةِ أهْلِ الإسْلامِ بِالصَّواعِقِ، والمَعْنى: أوْ كَمَثَلِ ذَوِي صَيِّبٍ، والمُرادُ كَمَثَلِ قَوْمٍ أخَذَتْهُمُ السَّماءُ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ، وهو الَّذِي يُشَبَّهُ فِيهِ إحْدى الجُمْلَتَيْنِ بِالأُخْرى في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ وإنْ لَمْ تَكُنْ آحادُ إحْدى الجُمْلَتَيْنِ شَبِيهَةً بِآحادِ الجُمْلَةِ الأُخْرى، وهَهُنا المَقْصُودُ تَشْبِيهُ حَيْرَةِ المُنافِقِينَ في الدُّنْيا والدِّينِ بِحَيْرَةِ مَنِ انْطَفَتْ نارُهُ بَعْدَ إيقادِها، وبِحَيْرَةِ مَن أخَذَتْهُ السَّماءُ في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ مَعَ رَعْدٍ وبَرْقٍ، فَإنْ قِيلَ: الَّذِي كُنْتَ تُقَدِّرُهُ في التَّشْبِيهِ المُفَرَّقِ مِن حَذْفِ المُضافِ وهو قَوْلُكَ: أوْ كَمَثَلِ ذَوِي صَيِّبٍ هَلْ يُقَدَّرُ مِثْلُهُ في المُرَكَّبِ؟ قُلْنا: لَوْلا طَلَبُ الرّاجِعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ لَما كانَ بِنا حاجَةٌ إلى تَقْدِيرِهِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الصَّيِّبُ ؟
الجَوابُ: أنَّهُ المَطَرُ الَّذِي يُصَوَّبُ، أيْ يَنْزِلُ، مِن صابَ يَصُوبُ إذا نَزَلَ ومِنهُ صَوَّبَ رَأْسَهُ إذا خَفَضَهُ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن صابَ يَصُوبُ إذا قَصَدَ، ولا يُقالُ: صَيِّبٌ إلّا لِلْمَطَرِ الجُودِ، «كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ: ”اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا“» أيْ مَطَرًا جُودًا، وأيْضًا يُقالُ لِلسَّحابِ صَيِّبٌ، قالَ الشَّمّاخُ:
وأسْحَمَ دانٍ صادِقِ الوَعْدِ صَيِّبِ
وتَنْكِيرُ صَيِّبٍ لِأنَّهُ أُرِيدَ نَوْعٌ مِنَ المَطَرِ شَدِيدٌ هائِلٌ، كَما تَنَكَّرَتِ النّارُ في التَّمْثِيلِ الأوَّلِ، وقُرِئَ ”أوْ كَصائِبٍ“ وصَيِّبٌ أبْلَغُ: والسَّماءُ هَذِهِ المِظَلَّةُ.
السُّؤالُ الخامِسُ: قَوْلُهُ ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ ما الفائِدَةُ فِيهِ والصَّيِّبُ لا يَكُونُ إلّا مِنَ السَّماءِ ؟ .
الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: لَوْ قالَ: أوْ كَصَيِّبٍ فِيهِ ظُلُماتٌ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّيِّبُ نازِلًا مِن بَعْضِ جَوانِبِ السَّماءِ دُونَ بَعْضٍ، أمّا لَمّا قالَ مِنَ السَّماءِ دَلَّ عَلى أنَّهُ عامٌّ مُطْبِقٌ آخِذٌ بِآفاقِ السَّماءِ فَكَما حَصَلَ في لَفْظِ الصَّيِّبِ مُبالَغاتٌ مِن جِهَةِ التَّرْكِيبِ والتَّنْكِيرِ أيَّدَ ذَلِكَ بِأنَّ جَعَلَهُ مُطْبِقًا.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.