Al-Baqarah 2:21
The Cow · Juz 1 · Page 4
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:21
القَوْلُ في إقامَةِ الدَّلالَةِ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ
أمّا التَّوْحِيدُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآياتِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قَدَّمَ أحْكامَ الفِرَقِ الثَّلاثَةِ، أعْنِي المُؤْمِنِينَ والكُفّارَ والمُنافِقِينَ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ، وهو مِن بابِ الِالتِفاتِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتِحَةِ: ٤] وفِيهِ فَوائِدُ: أحَدُها: أنَّ فِيهِ مَزِيدَ هَزٍّ وتَحْرِيكٍ مِنَ السّامِعِ كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ لِصاحِبِكَ حاكِيًا عَنْ ثالِثٍ: إنَّ فُلانًا مِن قِصَّتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، ثُمَّ تُخاطِبُ ذَلِكَ الثّالِثَ، فَقُلْتَ: يا فُلانُ مِن حَقِّكَ أنْ تَسْلُكَ الطَّرِيقَةَ الحَمِيدَةَ في مَجارِي أُمُورِكَ، فَهَذا الِانْتِقالُ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ يُوجِبُ مَزِيدَ تَحْرِيكٍ لِذَلِكَ الثّالِثِ.
وثانِيها: كَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ: جَعَلْتُ الرَّسُولَ واسِطَةً بَيْنِي وبَيْنَكَ أوَّلًا، ثُمَّ الآنَ أزِيدُ في إكْرامِكَ وتَقْرِيبِكَ، فَأُخاطِبُكَ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، لِيَحْصُلَ لَكَ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى الأدِلَّةِ، شَرَفُ المُخاطَبَةِ والمُكالَمَةِ.
وثالِثُها: أنَّهُ مُشْعِرٌ بِأنَّ العَبْدَ إذا كانَ مُشْتَغِلًا بِالعُبُودِيَّةِ فَإنَّهُ يَكُونُ أبَدًا في التَّرَقِّي، بِدَلِيلِ أنَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ، انْتَقَلَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ.
ورابِعُها: أنَّ الآياتِ المُتَقَدِّمَةَ كانَتْ في حِكايَةِ أحْوالِهِمْ، وأمّا هَذِهِ الآياتُ فَإنَّها أمْرٌ وتَكْلِيفٌ، فَفِيهِ كُلْفَةٌ ومَشَقَّةٌ فَلا بُدَّ مِن راحَةٍ تُقابِلُ هَذِهِ الكُلْفَةَ، وتِلْكَ الرّاحَةُ هي أنْ يَرْفَعَ مَلِكُ المُلُوكِ الواسِطَةَ مِنَ البَيْنِ ويُخاطِبَهم بِذاتِهِ، كَما أنَّ العَبْدَ إذا أُلْزِمَ تَكْلِيفًا شاقًّا فَلَوْ شافَهَهُ المَوْلى، وقالَ: أُرِيدُ مِنكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا فَإنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ الشّاقُّ لَذِيذًا لِأجْلِ ذَلِكَ الخِطابِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: حُكِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ والحَسَنِ أنَّهُ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ فَإنَّهُ مَكِّيٌّ، وما كانَ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَبِالمَدِينَةِ، قالَ القاضِي: هَذا الَّذِي ذَكَرُوهُ إنْ كانَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلى النَّقْلِ فَمُسَلَّمٌ، وإنْ كانَ السَّبَبُ فِيهِ حُصُولَ المُؤْمِنِينَ بِالمَدِينَةِ عَلى الكَثْرَةِ دُونَ مَكَّةَ فَهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُخاطِبَ المُؤْمِنِينَ مَرَّةً بِصِفَتِهِمْ، ومَرَّةً بِاسْمِ جِنْسِهِمْ، وقَدْ يُؤْمَرُ مَن لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِالعِبادَةِ، كَما يُؤْمَرُ
صفحة ٧٦
المُؤْمِنُ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى العِبادَةِ والِازْدِيادِ مِنها، فالخِطابُ في الجَمِيعِ مُمْكِنٌ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ الألْفاظَ في الأغْلَبِ عِباراتٌ دالَّةٌ عَلى أُمُورٍ هي: إمّا الألْفاظُ أوْ غَيْرُها، أمّا الألْفاظُ فَهي: كالِاسْمِ والفِعْلِ والحَرْفِ، فَإنَّ هَذِهِ الألْفاظَ الثَّلاثَةَ يَدُلُّ كُلُّ واحِدٍ مِنها عَلى شَيْءٍ، هو في نَفْسِهِ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ، وغَيْرُ الألْفاظِ: فَكالحَجَرِ والسَّماءِ والأرْضِ، ولَفْظُ النِّداءِ لَمْ يُجْعَلْ دَلِيلًا عَلى شَيْءٍ آخَرَ، بَلْ هو لَفْظٌ يَجْرِي مَجْرى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ عامِلٌ لِأجْلِ التَّنْبِيهِ.
فَأمّا الَّذِينَ فَسَّرُوا قَوْلَنا: ”يا زَيْدُ“ بِأُنادِي زَيْدًا، أوْ أُخاطِبُ زَيْدًا فَهو خَطَأٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ قَوْلَنا: أُنادِي زَيْدًا خَبَرٌ يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ والتَّكْذِيبَ، وقَوْلُنا: يا زَيْدُ، لا يَحْتَمِلُها.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَنا يا زَيْدُ، يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ زَيْدٍ مُنادًى في الحالِ، وقَوْلُنا أُنادِي زَيْدًا، لا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَنا: يا زَيْدُ يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ زَيْدٍ مُخاطَبًا بِهَذا الخِطابِ، وقَوْلُنا: أُنادِي زَيْدًا لا يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنَّهُ يُخْبِرُ إنْسانًا آخَرَ بِأنِّي أُنادِي زَيْدًا.
ورابِعُها: أنَّ قَوْلَنا أُنادِي زَيْدًا إخْبارٌ عَنِ النِّداءِ، والإخْبارُ عَنِ النِّداءِ غَيْرُ النِّداءِ، والنِّداءُ هو قَوْلُنا: يا زَيْدُ، فَإذَنْ قَوْلُنا: أُنادِي زَيْدًا، غَيْرُ قَوْلِنا: يا زَيْدُ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ فَسادُ هَذا القَوْلِ، ثُمَّ هَهُنا نُكْتَةٌ نَذْكُرُها وهي: أنَّ أقْوى المَراتِبِ الِاسْمُ، وأضْعَفَها الحَرْفُ، فَظَنَّ قَوْمٌ أنَّهُ لا يَأْتَلِفُ الِاسْمُ بِالحَرْفِ، وكَذا أعْظَمُ المَوْجُوداتِ هو الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى، وأضْعَفُها البَشَرُ ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النِّساءِ: ٢٨] فَقالَتِ المَلائِكَةُ: أيُّ مُناسَبَةٍ بَيْنَهُما ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] فَقِيلَ: قَدْ يَأْتَلِفُ الِاسْمُ مَعَ الحَرْفِ في حالِ النِّداءِ، فَكَذا البَشَرُ يَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ حالَ النِّداءِ والتَّضَرُّعِ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعْرافِ: ٢٣]، ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافِرٍ: ٦٠] .
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ”يا“ حَرْفٌ وُضِعَ في أصْلِهِ لِنِداءِ البَعِيدِ وإنْ كانَ لِنِداءِ القَرِيبِ لَكِنْ لِسَبَبِ أمْرٍ مُهِمٍّ جِدًّا، وأمّا نِداءُ القَرِيبِ فَلَهُ: أيْ والهَمْزَةُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في نِداءِ مَن سَها وغَفَلَ وإنَ قَرُبَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ البَعِيدِ، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ يَقُولُ الدّاعِي يا رَبِّ يا أللَّهُ وهو ﴿أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] ؟ .
قُلْنا: هو اسْتِبْعادٌ لِنَفْسِهِ مِن مَظانِّ الزُّلْفى وما يُقَرِّبُهُ إلى مَنازِلِ المُقَرَّبِينَ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وإقْرارًا عَلَيْها بِالتَّنْقِيصِ حَتّى يَتَحَقَّقَ الإجابَةَ بِمُقْتَضى قَوْلِهِ: ”أنا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهم مِن أجْلِي“ أوْ لِأجْلِ أنَّ إجابَةَ الدُّعاءِ مِن أهَمِّ المُهِمّاتِ لِلدّاعِي.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ”أيْ“ وصْلَةٌ إلى نِداءِ ما فِيهِ الألِفُ واللّامُ كَما أنَّ ”ذُو“ و”الَّذِي“ وصْلَتانِ إلى الوَصْفِ بِأسْماءِ الأجْناسِ ووَصْفِ المَعارِفِ بِالجُمَلِ، وهو اسْمٌ مُبْهَمٌ يَفْتَقِرُ إلى ما يُزِيلُ إبْهامَهُ، فَلا بُدَّ وأنْ يُرْدِفَهُ اسْمَ جِنْسٍ، أوْ ما يَجْرِي مَجْراهُ يَتَّصِفُ بِهِ حَتّى يَحْصُلَ المَقْصُودُ بِالنِّداءِ، فالَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ حَرْفُ النِّداءِ هو أيْ والِاسْمُ التّابِعُ لَهُ صِفَةٌ كَقَوْلِكَ: يا زَيْدُ الظَّرِيفَ إلّا أنَّ أيا لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ اسْتِقْلالَ زَيْدٍ فَلَمْ يَنْفَكَّ عَنِ الصِّفَةِ ومَوْصُوفِها، وأمّا كَلِمَةُ التَّنْبِيهِ المُقْحَمَةُ بَيْنَ الصِّفَةِ ومَوْصُوفِها فَفِيها فائِدَتانِ: الأُولى: مُعاضَدَةُ حَرْفِ النِّداءِ بِتَأْكِيدِ مَعْناهُ، والثّانِيَةُ: وُقُوعُها عِوَضًا مِمّا يَسْتَحِقُّهُ أيْ مِنَ الإضافَةِ، وإنَّما كَثُرَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى النِّداءُ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لِاسْتِقْلالِهِ بِهَذِهِ التَّأْكِيداتِ والمُبالَغاتِ، فَإنَّ كُلَّ ما نادى اللَّهُ تَعالى بِهِ عِبادَهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، والوَعْدِ والوَعِيدِ، واقْتِصاصِ أخْبارِ المُتَقَدِّمِينَ بِأُمُورٍ عِظامٍ، وأشْياءَ يَجِبُ عَلى المُسْتَمِعِينَ أنْ يَتَيَقَّظُوا لَها مَعَ أنَّهم غافِلُونَ عَنْها، فَلِهَذا وجَبَ أنْ يُنادَوْا بِالأبْلَغِ الآكَدِ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ كُلَّ النّاسِ
صفحة ٧٧
بِالعِبادَةِ فَلَوْ خَرَجَ البَعْضُ عَنْ هَذا الخِطابِ لَكانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا لِلْعُمُومِ. وهَهُنا أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ لَفْظَ الجَمْعِ المُعَرَّفِ بِلامِ التَّعْرِيفِ يُفِيدُ العُمُومَ، والخِلافُ فِيهِ مَعَ الأشْعَرِيِّ والقاضِي أبِي بَكْرٍ وأبِي هاشِمٍ، لَنا أنَّهُ يَصِحُّ تَأْكِيدُهُ بِما يُفِيدُ العُمُومَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٠] ولَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ في أصْلِهِ لِلْعُمُومِ لَما كانَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّهُمْ﴾ تَأْكِيدًا، بَلْ بَيانًا؛ ولِأنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْناءُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ عَنْهُ والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ فَوَجَبَ أنْ يُفِيدَ العُمُومَ، وتَمامُ تَقْرِيرِهِ في أُصُولِ الفِقْهِ.
البَحْثُ الثّانِي: لَمّا ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ النّاسِ الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ العَصْرِ فَهَلْ يَتَناوَلُ الَّذِينَ سَيُوجَدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أمْ لا ؟ والأقْرَبُ أنَّهُ لا يَتَناوَلُهم؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ وخِطابُ المُشافَهَةِ مَعَ المَعْدُومِ لا يَجُوزُ، وأيْضًا فالَّذِينَ سَيُوجَدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ما كانُوا مَوْجُودِينَ في تِلْكَ الحالَةِ، وما لا يَكُونُ مَوْجُودًا لا يَكُونُ إنْسانًا، وما لا يَكُونُ إنْسانًا لا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَوَجَبَ أنْ لا يَتَناوَلَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الخِطاباتِ الَّذِينَ وُجِدُوا بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمانِ وأنَّهُ باطِلٌ قَطْعًا، قُلْنا: لَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ لَكانَ الأمْرُ كَذَلِكَ إلّا أنّا عَرَفْنا بِالتَّواتُرِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ تِلْكَ الخِطاباتِ ثابِتَةٌ في حَقِّ مَن سَيُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى قِيامِ السّاعَةِ فَلِهَذِهِ الدَّلالَةِ المُنْفَصِلَةِ حَكَمْنا بِالعُمُومِ.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.