Al-Baqarah 2:22
The Cow · Juz 1 · Page 4
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:22
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَفْظُ (الَّذِي) وهو مَوْصُولٌ مَعَ صِلَتِهِ، إمّا أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ وصْفًا لِلَّذِي خَلَقَكم، أوْ عَلى المَدْحِ والتَّعْظِيمِ، وإمّا أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى الِابْتِداءِ، وفِيهِ ما في النَّصْبِ مِنَ المَدْحِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (الَّذِي) كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإشارَةِ إلى مُفْرَدٍ عِنْدَ مُحاوَلَةِ تَعْرِيفِهِ بِقَضِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ، كَقَوْلِكَ: ذَهَبَ الرَّجُلُ الَّذِي أبُوهُ مُنْطَلِقٌ، فَأبُوهُ مُنْطَلِقٌ قَضِيَّةٌ مَعْلُومَةٌ، فَإذا حاوَلْتَ تَعْرِيفَ الرَّجُلِ بِهَذِهِ القَضِيَّةِ المَعْلُومَةِ أدْخَلْتَ عَلَيْهِ الَّذِي، وهو تَحْقِيقُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ لِوَصْفِ المَعارِفِ بِالجُمَلِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ يَقْتَضِي أنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِوُجُودِ شَيْءٍ جَعَلَ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً، وذَلِكَ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا خَمْسَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ، اثْنَيْنِ مِنَ الأنْفُسِ وثَلاثَةً مِنَ الآفاقِ، فَبَدَأ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ وثانِيًا: بِالآباءِ والأُمَّهاتِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وثالِثًا: بِكَوْنِ الأرْضِ فِراشًا، ورابِعًا: بِكَوْنِ السَّماءِ بِناءً، وخامِسًا: بِالأُمُورِ الحاصِلَةِ مِن مَجْمُوعِ السَّماءِ والأرْضِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ . ولِهَذا التَّرْتِيبِ أسْبابٌ، الأوَّلُ: أنَّ أقْرَبَ الأشْياءِ إلى الإنْسانِ نَفْسُهُ، وعِلْمُ الإنْسانِ بِأحْوالِ نَفْسِهِ أظْهَرُ مِن عِلْمِهِ بِأحْوالِ غَيْرِهِ، وإذا كانَ الغَرَضُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ إفادَةَ العِلْمِ، فَكُلَّما كانَ أظْهَرَ دَلالَةً كانَ أقْوى إفادَةً، وكانَ أوْلى بِالذِّكْرِ. فَلِهَذا السَّبَبِ قَدَّمَ ذِكْرَ نَفْسِ الإنْسانِ، ثُمَّ ثَنّاهُ بِآبائِهِ وأُمَّهاتِهِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالأرْضِ؛ لِأنَّ الأرْضَ أقْرَبُ إلى الإنْسانِ مِنَ السَّماءِ والإنْسانَ أعْرَفُ بِحالِ الأرْضِ مِنهُ بِأحْوالِ السَّماءِ، وإنَّما قَدَّمَ ذِكْرَ السَّماءِ عَلى نُزُولِ الماءِ مِنَ السَّماءِ وخُرُوجِ الثَّمَراتِ بِسَبَبِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كالأمْرِ المُتَوَلَّدِ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ والأثَرُ مُتَأخِّرٌ عَنِ المُؤَثِّرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أخَّرَ اللَّهُ ذِكْرَهُ عَنْ ذِكْرِ الأرْضِ والسَّماءِ.
الثّانِي: هو أنَّ خَلْقَ المُكَلَّفِينَ أحْياءَ قادِرِينَ أصْلٌ لِجَمِيعِ النِّعَمِ، وأمّا خَلْقُ الأرْضِ والسَّماءِ والماءِ فَذاكَ إنَّما يُنْتَفَعُ بِهِ بِشَرْطِ حُصُولِ الخَلْقِ والحَياةِ والقُدْرَةِ والشَّهْوَةِ، فَلا جَرَمَ قَدَّمَ ذِكْرَ الأُصُولِ عَلى الفُرُوعِ.
صفحة ٩٤
الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ ما في الأرْضِ والسَّماءِ مِن دَلائِلِ الصّانِعِ فَهو حاصِلٌ في الإنْسانِ، وقَدْ حَصَلَ في الإنْسانِ مِنَ الدَّلائِلِ ما لَمْ يَحْصُلْ فِيهِما؛ لِأنَّ الإنْسانَ حَصَلَ فِيهِ الحَياةُ والقُدْرَةُ والشَّهْوَةُ والعَقْلُ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ سِوى اللَّهِ تَعالى. فَلَمّا كانَتْ وُجُوهُ الدَّلائِلِ لَهُ هَهُنا أتَمَّ كانَ أوْلى بِالتَّقْدِيمِ. واعْلَمْ أنّا كَما ذَكَرْنا السَّبَبَ في التَّرْتِيبِ فَلْنَذْكُرْ ما في كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ مِنَ المَنافِعِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ هَهُنا أنَّهُ جَعَلَ الأرْضَ فِراشًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا وجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا﴾ [النمل: ٦١]، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ [ طَهَ: ٥٣، الزُّخْرُفِ: ١٠ ]، واعْلَمْ أنَّ كَوْنَ الأرْضِ فِراشًا مَشْرُوطٌ بِأُمُورٍ:
الشَّرْطُ الأوَّلُ: كَوْنُها ساكِنَةً، وذَلِكَ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مُتَحَرِّكَةً لَكانَتْ حَرَكَتُها إمّا بِالِاسْتِقامَةِ أوْ بِالِاسْتِدارَةِ، فَإنْ كانَتْ بِالِاسْتِقامَةِ لَما كانَتْ فِراشًا لَنا عَلى الإطْلاقِ لِأنَّ مَن طَفَرَ مِن مَوْضِعٍ عالٍ كانَ يَجِبُ أنْ لا يَصِلَ إلى الأرْضِ لِأنَّ الأرْضَ هاوِيَةٌ، وذَلِكَ الإنْسانُ هاوٍ، والأرْضُ أثْقَلُ مِنَ الإنْسانِ، والثَّقِيلانِ إذا نَزَلا كانَ أثْقَلُهُما أسْرَعَهَما والأبْطَأُ لا يَلْحَقُ الأسْرَعَ، فَكانَ يَجِبُ أنْ لا يَصِلَ الإنْسانُ إلى الأرْضِ فَثَبَتَ أنَّها لَوْ كانَتْ هاوِيَةً لَما كانَتْ فِراشًا.
أمّا لَوْ كانَتْ حَرَكَتُها بِالِاسْتِدارَةِ لَمْ يَكْمُلِ انْتِفاعُنا بِها؛ لَأنَّ حَرَكَةَ الأرْضِ مَثَلًا إذا كانَتْ إلى المَشْرِقِ والإنْسانُ يُرِيدُ أنْ يَتَحَرَّكَ إلى جانِبِ المَغْرِبِ ولا شَكَّ أنَّ حَرَكَةَ الأرْضِ أسْرَعُ، فَكانَ يَجِبُ أنْ يَبْقى الإنْسانُ عَلى مَكانِهِ وأنَّهُ لا يُمْكِنُهُ الوُصُولُ إلى حَيْثُ يُرِيدُ، فَلَمّا أمْكَنَهُ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الأرْضَ غَيْرُ مُتَحَرِّكَةٍ لا بِالِاسْتِدارَةِ ولا بِالِاسْتِقامَةِ فَهي ساكِنَةٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا في سَبَبِ ذَلِكَ السُّكُونِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الأرْضَ لا نِهايَةَ لَها مِن جانِبِ السُّفْلِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَها مَهْبِطٌ فَلا تَنْزِلُ، وهَذا فاسِدٌ لِما ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ تَناهِي الأجْسامِ.
وثانِيها: الَّذِينَ سَلَّمُوا تَناهِيَ الأجْسامِ قالُوا: الأرْضُ لَيْسَتْ كُرَةً بَلْ هي كَنِصْفِ كُرَةٍ وحَدَبَتُها فَوْقُ وسَطْحُها أسْفَلُ، وذَلِكَ السَّطْحُ مَوْضُوعٌ عَلى الماءِ والهَواءِ، ومِن شَأْنِ الثَّقِيلِ إذا انْبَسَطَ أنْ يَنْدَغِمَ عَلى الماءِ والهَواءِ مِثْلَ الرَّصاصَةِ فَإنَّها إذا انْبَسَطَتْ طَفَتْ عَلى الماءِ، وإنْ جُمِعَتْ رَسَبَتْ. وهَذا باطِلٌ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ البَحْثَ عَنْ سَبَبِ وُقُوفِ الماءِ والهَواءِ كالبَحْثِ عَنْ سَبَبِ وُقُوفِ الأرْضِ. والثّانِي: لِمَ صارَ ذَلِكَ الجانِبُ مِنَ الأرْضِ مُنْبَسِطًا حَتّى وقَفَ عَلى الماءِ وصارَ هَذا الجانِبُ مُتَحَدِّبًا ؟
وثالِثُها: الَّذِينَ قالُوا: سَبَبُ سُكُونِ الأرْضِ جَذْبُ الفَلَكِ لَها مِن كُلِّ الجَوانِبِ، فَلَمْ يَكُنِ انْجِذابُها إلى بَعْضِ الجَوانِبِ أوْلى مِن بَعْضٍ فَبَقِيَتْ في الوَسَطِ. وهَذا باطِلٌ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ الأصْغَرَ أسْرَعُ انْجِذابًا مِنَ الأكْبَرِ، فَما بالُ الذَّرَّةِ لا تَنْجَذِبُ إلى الفَلَكِ. الثّانِي: الأقْرَبُ أوْلى بِالِانْجِذابِ فالذَّرَّةُ المَقْذُوفَةُ إلى فَوْقٍ أوْلى بِالِانْجِذابِ وكانَ يَجِبُ أنْ لا تَعُودَ.
ورابِعُها: قَوْلُ مَن جَعَلَ سَبَبَ سُكُونِها دَفْعَ الفَلَكِ لَها مِن كُلِّ الجَوانِبِ، كَما إذا جُعِلَ شَيْءٌ مِنَ التُّرابِ في قِنِّينَةٍ ثُمَّ أُدِيرَتِ القِنِّينَةُ عَلى قُطْبِها إدارَةً سَرِيعَةً، فَإنَّهُ يَقِفُ التُّرابُ في وسَطِ القِنِّينَةِ لِتَساوِي الدَّفْعِ مِن كُلِّ الجَوانِبِ. وهَذا أيْضًا باطِلٌ مِن وُجُوهٍ خَمْسَةٍ:
الأوَّلُ: الدَّفْعُ إذا بَلَغَ في القُوَّةِ إلى هَذا الحَدِّ فَلِمَ لا يُحِسُّ بِهِ الواحِدُ مِنّا ؟ .
الثّانِي: ما بالُ هَذا الدَّفْعِ لا يَجْعَلُ حَرَكَةَ السُّحُبِ والرِّياحِ إلى جِهَةٍ بِعَيْنِها. الثّالِثُ: ما بالُهُ لَمْ يَجْعَلِ انْتِقالَها إلى المَغْرِبِ أسْهَلَ مِنَ انْتِقالِها إلى المَشْرِقِ. الرّابِعُ: يَجِبُ أنْ يَكُونَ الثَّقِيلُ كُلَّما كانَ
صفحة ٩٥
أعْظَمَ أنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ أبْطَأ؛ لِأنَّ انْدِفاعَ الأعْظَمِ مِنَ الدّافِعِ القاسِرِ، أبْطَأُ مِنَ انْدِفاعِ الأصْغَرِ. الخامِسُ: يَجِبُ أنْ تَكُونَ حَرَكَةُ الثَّقِيلِ النّازِلِ مِنَ الِابْتِداءِ أسْرَعَ مِن حَرَكَتِهِ عِنْدَ الِانْتِهاءِ؛ لِأنَّهُ عِنْدَ الِابْتِداءِ أبْعَدُ مِنَ الفَلَكِ.
وخامِسُها: أنَّ الأرْضَ بِالطَّبْعِ تَطْلُبُ وسَطَ الفَلَكِ، وهو قَوْلُ أرِسْطاطالِيسَ وجُمْهُورِ أتْباعِهِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الأجْسامَ مُتَساوِيَةٌ في الجِسْمِيَّةِ، فاخْتِصاصُ البَعْضِ بِالصِّفَةِ الَّتِي لِأجْلِها تَطْلُبُ تِلْكَ الحالَةَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ جائِزًا، فَيَفْتَقِرُ فِيهِ إلى الفاعِلِ المُخْتارِ.
وسادِسُها: قالَ أبُو هاشِمٍ: النِّصْفُ الأسْفَلُ مِنَ الأرْضِ فِيهِ اعْتِماداتٌ صاعِدَةٌ، والنِّصْفُ الأعْلى فِيهِ اعْتِماداتٌ هابِطَةٌ، فَتَدافَعَ الِاعْتِمادانِ فَلَزِمَ الوُقُوفُ. والسُّؤالُ عَلَيْهِ: أنَّ اخْتِصاصَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ النِّصْفَيْنِ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لا يُمْكِنُ إلّا بِالفاعِلِ المُخْتارِ. فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ سُكُونَ الأرْضِ لَيْسَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وعِنْدَ هَذا نَقُولُ: انْظُرْ إلى الأرْضِ لِتَعْرِفَ أنَّها مُسْتَقِرَّةٌ بِلا عَلّاقَةٍ فَوْقَها ولا دِعامَةٍ تَحْتَها، أمّا أنَّها لا عَلّاقَةَ فَوْقَها فَمُشاهَدٌ، عَلى أنَّها لَوْ كانَتْ مُعَلَّقَةً بِعَلّاقَةٍ لاحْتاجَتِ العَلّاقَةُ إلى عَلّاقَةٍ أُخْرى لا إلى نِهايَةٍ، وبِهَذا الوَجْهِ ثَبَتَ أنَّهُ لا دِعامَةَ تَحْتَها فَعَلِمْنا أنَّهُ لا بُدَّ مِن مُمْسِكٍ يُمْسِكُها بِقُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ، ولِهَذا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١] .
الشَّرْطُ الثّانِي في كَوْنِ الأرْضِ فِراشًا لَنا: أنْ لا تَكُونَ في غايَةِ الصَّلابَةِ كالحَجَرِ، فَإنَّ النَّوْمَ والمَشْيَ عَلَيْهِ مِمّا يُؤْلِمُ البَدَنَ، وأيْضًا فَلَوْ كانَتِ الأرْضُ مِنَ الذَّهَبِ مَثَلًا لَتَعَذَّرَتِ الزِّراعَةُ عَلَيْها، ولا يُمْكِنُ اتِّخاذُ الأبْنِيَةِ مِنهُ لِتَعَذُّرِ حَفْرِها وتَرْكِيبِها كَما يُرادُ؛ وأنْ لا تَكُونَ في غايَةِ اللِّينِ، كالماءِ الَّذِي تَغُوصُ فِيهِ الرِّجْلُ.
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.