Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

Al-Baqarah 2:207

The Cow · Juz 2 · Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:207

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾

هَذا قَسِيمُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [البقرة: ٢٠٤] وذِكْرُهُ هُنا بِمَنزِلَةِ الِاسْتِطْرادِ اسْتِيعابًا لِقِسْمَيِ النّاسِ، فَهَذا القِسْمُ هو الَّذِي تَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِلْخَيْرِ حَتّى بَلَغَ غايَةَ ذَلِكَ وهو تَعْرِيضُ نَفْسِهِ الَّتِي هي أنْفَسُ الأشْياءِ عَلَيْهِ لِلْهَلاكِ لِأجْلِ تَحْصِيلِ ما يُرْضِي اللَّهَ تَعالى، وإنَّما رِضا اللَّهِ تَعالى بِفِعْلِ النّاسِ لِلْخَيْرِ الَّذِي أمَرَهم بِهِ.

صفحة ٢٧٣

و(يَشْرِي) مَعْناهُ يَبِيعُ كَما يَشْتَرِي بِمَعْنى يَبْتاعُ وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٤١] .

واسْتُعْمِلَ يَشْرِي هُنا في البَذْلِ مَجازًا، والمَعْنى: ومِنَ النّاسِ مَن يَبْذُلُ نَفْسَهُ لِلْهَلاكِ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ أيْ هَلاكًا في نَصْرِ الدِّينِ وهَذا أعْلى دَرَجاتِ الإيمانِ، لِأنَّ النَّفْسَ أغْلى ما عِنْدَ الإنْسانِ.

ومَرْضاةُ اللَّهِ: رِضاهُ فَهو مَصْدَرُ رَضِيَ عَلى وزْنِ المَفْعَلِ زِيدَتْ فِيهِ التّاءُ سَماعًا كالمَدْعاةِ والمَسْعاةِ، في أسْبابِ النُّزُولِ قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: نَزَلَتْ في صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ النَّمِرِيِّ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قاسِطٍ المُلَقَّبِ بِالرُّومِيِّ؛ لِأنَّهُ كانَ أسَرَهُ الرُّومُ في الجاهِلِيَّةِ في جِهاتِ المَوْصِلِ واشْتَراهُ بَنُو كَلْبٍ وكانَ مَوْلاهم وأثْرى في الجاهِلِيَّةِ بِمَكَّةَ وكانَ مِنَ المُسْلِمِينَ الأوَّلِينَ فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيءُ ﷺ خَرَجَ صُهَيْبٌ مُهاجِرًا فَلَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ لِيُوثِقُوهُ فَنَزَلَ عَنْ راحِلَتِهِ وانْتَثَلَ كِنانَتَهُ وكانَ رامِيًا وقالَ لَهم لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أرْماكم وأيْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إلَيَّ حَتّى أرْمِيَ بِما في كِنانَتِي ثُمَّ أضْرَبَ بِسَيْفِي ما بَقِيَ في يَدِي مِنهُ شَيْءٌ؛ فَقالُوا: لا نَتْرُكُكَ تَخْرُجُ مِن عِنْدِنا غَنِيًّا وقَدْ جِئْتَنا صُعْلُوكًا، ولَكِنْ دُلَّنا عَلى مالِكَ ونُخَلِّي عَنْكَ وعاهَدُوهُ عَلى ذَلِكَ فَدَلَّهم عَلى مالِهِ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ قالَ لَهُ حِينَ رَآهُ «رِبِحَ البَيْعُ أبا يَحْيى» وتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، وقِيلَ إنْ كَفّارَ مَكَّةَ عَذَّبُوا صُهَيْبًا لِإسْلامِهِ فافْتَدى مِنهم بِمالِهِ وخَرَجَ مُهاجِرًا، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، والأظْهَرُ أنَّها عامَّةٌ، وأنَّ صُهَيْبًا أوْ غَيْرَهُ مُلاحَظٌ في أوَّلِ مَن تَشْمَلُهُ.

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ تَذْيِيلٌ أيْ رَءُوفٌ بِالعِبادِ الصّالِحِينَ الَّذِينَ مِنهم مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ، فالرَّأْفَةُ كِنايَةٌ عَنْ لازِمِها وهو إيتاءُ الخَيْراتِ كالرَّحْمَةِ.

والظّاهِرُ أنَّ التَّعْرِيفَ في قَوْلِهِ العِبادِ تَعْرِيفُ اسْتِغْراقٍ، لِأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ بِجَمِيعِ عِبادِهِ وهم مُتَفاوِتُونَ فِيها فَمِنهم مَن تَنالُهُ رَأْفَةُ اللَّهِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ عَلى تَفاوُتٍ فِيهِما يَقْتَضِيهِ عِلْمُ اللَّهِ وحِكْمَتُهُ، ومِنهم مَن تَنالُهُ رَأْفَةُ اللَّهِ في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ وهُمُ المُشْرِكُونَ والكافِرُونَ؛ فَإنَّ مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ أنَّهُ أعْطاهُمُ العافِيَةَ والرِّزْقَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ تَعْرِيفَ العَهْدِ أيْ بِالعِبادِ الَّذِينَ مِن هَذا القَبِيلِ أيْ قَبِيلِ الَّذِي يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ال) عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١]، والعِبادُ

صفحة ٢٧٤

إذا أُضِيفَ إلى اسْمِ الجَلالَةِ يُرادُ بِهِ عِبادٌ مُقَرَّبُونَ قالَ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] في سُورَةِ الحِجْرِ.

ومُناسَبَةُ هَذا التَّذْيِيلِ لِلْجُمْلَةِ أنَّ المُخْبَرَ عَنْهم قَدْ بَذَلُوا أنْفُسَهم لِلَّهِ وجَعَلُوا أنْفُسَهم عَبِيدَهُ فاللَّهُ رَءُوفٌ بِهِمْ كَرَأْفَةِ الإنْسانِ بِعَبْدِهِ فَإنْ كانَ ما صَدَقَ (مَن) عامًّا كَما هو الظّاهِرُ في كُلِّ مَن بَذَلَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، فالمَعْنى واللَّهُ رَءُوفٌ بِهِمْ فَعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ لِيَكُونَ هَذا التَّذْيِيلَ، ولِيَدُلَّ عَلى أنَّ سَبَبَ الرَّأْفَةِ بِهِمْ أنَّهم جَعَلُوا أنْفُسَهم عِبادًا لَهُ، وإنْ كانَ ما صَدَقَ (مَن) صُهَيْبًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فالمَعْنى واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ الَّذِينَ صُهَيْبٌ مِنهم، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ عَلى كُلِّ حالٍ. والمُناسَبَةُ أنَّ صُهَيْبًا كانَ عَبْدًا لِلرُّومِ ثُمَّ لِطائِفَةٍ مِن قُرَيْشٍ وهم بَنُو كَلْبٍ وهم لَمْ يَرْأفُوا بِهِ، لِأنَّهُ عُذِّبَ في اللَّهِ فَلَمّا صارَ عَبْدًا لِلَّهِ رَأفَ بِهِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ وهي قَوْلُهُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] إلى قَوْلِهِ ﴿رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ مَعانٍ مِن مَعانِي أدَبِ النُّفُوسِ ومَراتِبِها وأخْلاقِها تُعَلِّمُ المُؤْمِنِينَ واجِبَ التَّوَسُّمِ في الحَقائِقِ ودَواخِلِ الأُمُورِ، وعَدَمَ الِاغْتِرارِ بِالظَّواهِرِ إلّا بَعْدَ التَّجْرِبَةِ والِامْتِحانِ، فَإنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُغَرُّ بِحُسْنِ ظاهِرِهِ وهو مُنْطَوٍ عَلى باطِنِ سُوءٍ ويُعْطِي مِن لِسانِهِ حَلاوَةَ تَعْبِيرٍ وهو يُضْمِرُ الشَّرَّ والكَيْدَ قالَ المُعَرِّيُّ:

وقَدْ يُخْلِفُ الإنْسانُ ظَنَّ عَشِيرَةٍ وإنْ راقَ مِنهُ مَنظَرٌ ورُواءُ

وقَدْ شَمِلَ هَذا الحالُ قَوْلَ النَّبِيءِ ﷺ «إنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا» بِأحَدِ مَعْنَيَيْهِ المُحْتَوِي عَلَيْهِما وهو مِن جَوامِعِ الكَلِمِ وتَبْلُغُ هَلْهَلَةُ دِينِهِ إلى حَدِّ أنْ يُشْهِدَ اللَّهَ عَلى أنَّ ما يَقُولُهُ صِدْقٌ وهو بِعَكْسِ ذَلِكَ يُبَيِّتُ في نَفْسِهِ الخِصامَ والكَراهِيَةَ.

وعَلامَةُ الباطِنِ تَكُونُ في تَصَرُّفاتِ المَرْءِ فالَّذِي يُحِبُّ الفَسادَ ويُهْلِكُ الحَرْثَ والنَّسْلَ ولا يَكُونُ صاحِبَ ضَمِيرٍ طَيِّبٍ، وأنَّ الَّذِي لا يُصْغِي إلى دَعْوَةِ الحَقِّ إذا دَعَوْتَهُ إلَيْهِ ويُظْهِرُ عَلَيْهِ الِاعْتِزازَ بِالظُّلْمِ لا يَرْعَوِي عَنْ غَيِّهِ ولا يَتْرُكُ أخْلاقَهُ الذَّمِيمَةَ، والَّذِي لا يَشِحُّ بِنَفْسِهِ في نُصْرَةِ الحَقِّ يُنْبِئُ خُلُقُهُ عَنْ إيثارِ الحَقِّ والخَيْرِ عَلى الباطِلِ والفَسادِ ومَن لا يَرْأفُ فاللَّهُ لا يَرْأفُ بِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 32

Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

2:203

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

2:204

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

2:205

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

2:206

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

2:207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

2:208

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

2:209

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

2:210

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

Ibn 'AshurTafsir · 2:207

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском