Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

Al-Baqarah 2:21

The Cow · Juz 1 · Page 4

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:21

﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ ثَنى بِهِ العِنانَ إلى مَوْعِظَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الفِرَقِ الأرْبَعِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها مَوْعِظَةً تَلِيقُ بِحالِهِ بَعْدَ أنْ قَضى حَقَّ وصْفِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنهم بِخِلالِهِ، ومُثِّلَثْ حالُ كُلِّ فَرِيقٍ وضُرِبَتْ لَهُ أمْثالُهُ، فَإنَّهُ لَمّا اسْتَوْفى أحْوالًا لِلْمُؤْمِنِينَ وأضْدادِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ لا جَرَمَ تَهَيَّأ المَقامُ لِخِطابِ عُمُومِهِمْ بِما يَنْفَعُهم إرْشادًا لَهم ورَحْمَةً بِهِمْ لِأنَّهُ لا يَرْضى لَهُمُ الضَّلالَ ولَمْ

صفحة ٣٢٤

يَكُنْ ما ذُكِرَ آنِفًا مِن سُوءِ صُنْعِهِمْ حائِلًا دُونَ إعادَةِ إرْشادِهِمْ والإقْبالِ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ، فَفِيهِ تَأْنِيسٌ لِأنْفُسِهِمْ بَعْدَ أنْ هَدَّدَهم ولامَهم وذَمَّ صُنْعَهم لِيَعْلَمُوا أنَّ الإغْلاظَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ إلّا حِرْصًا عَلى صَلاحِهِمْ وأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهم كَما يَفْعَلُهُ المُرَبِّي النّاصِحُ حِينَ يَزْجُرُ أوْ يُوَبِّخُ فَيُرى انْكِسارُ نَفْسِ مُرَبّاهُ فَيَجْبُرُ خاطِرَهُ بِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ لِيُرِيَهُ أنَّهُ إنَّما أساءَ إلَيْهِ اسْتِصْلاحًا وحُبًّا لِخَيْرِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ مِن رَحْمَتِهِ لِخَلْقِهِ حَتّى في حالِ عُتُوِّهِمْ وضَلالِهِمْ وفي حالِ حَمْلِهِمْ إلى مَصالِحِهِمْ.

وبَعْدُ فَهَذا الِاسْتِئْناسُ وجَبْرُ الخَواطِرِ يَزْدادُ بِهِ المُحْسِنُونَ إحْسانًا ويَنْكَفُّ بِهِ المُجْرِمُونَ عَنْ سُوءِ صُنْعِهِمْ فَيَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِيما سَلَفَ حَظَّهُ مِنهُ.

فالمَقْصُودُ بِالنِّداءِ مِن قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الإقْبالُ عَلى مَوْعِظَةِ نَبْذِ الشِّرْكِ وذَلِكَ هو غالِبُ اصْطِلاحِ القُرْآنِ في الخِطابِ بِـ ”﴿يا أيُّها النّاسُ﴾“، وقَرِينَةُ ذَلِكَ هُنا قَوْلُهُ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] وافْتَتَحَ الخِطابَ بِالنِّداءِ تَنْوِيهًا بِهِ. ويا حَرْفٌ لِلنِّداءِ وهو أكْثَرُ حُرُوفِ النِّداءِ اسْتِعْمالًا، فَهو أصْلُ حُرُوفِ النِّداءِ، ولِذَلِكَ لا يُقَدَّرُ غَيْرُهُ عِنْدَ حَذْفِ حَرْفِ النِّداءِ، ولِكَوْنِهِ أصْلًا كانَ مُشْتَرِكًا لِنِداءِ القَرِيبِ والبَعِيدِ كَما في القامُوسِ. قالَ الرَّضِيُّ: في شَرْحِ الكافِيَةِ: إنَّ اسْتِعْمالَ يا في القَرِيبِ والبَعِيدِ عَلى السَّواءِ ودَعْوى المَجازِ في أحَدِهِما أوِ التَّأْوِيلِ خِلافُ الأصْلِ.

وهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ إذْ قالَ في الكَشّافِ: ويا حَرْفٌ وُضِعَ في أصْلِهِ لِنِداءِ البَعِيدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في مُناداةِ مَن سَها أوْ غَفَلَ وإنْ قَرُبَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ مَن بَعُدَ، وكَذَلِكَ فَعَلَ في كِتابِ المُفَصَّلِ.

وأيٌّ في الأصْلِ نَكِرَةٌ تَدُلُّ عَلى فَرْدٍ مِن جِنْسِ اسْمٍ يَتَّصِلُ بِها بِطَرِيقِ الإضافَةِ، نَحْوُ ”أيُّ رَجُلٍ“ أوْ بِطَرِيقِ الإبْدالِ نَحْوُ ”يا أيُّها الرَّجُلُ“، ومِنهُ ما في الِاخْتِصاصِ كَقَوْلِكَ لِجَلِيسِكَ: أنا كَفَيْتُ مُهِمَّكَ أيُّها الجالِسُ عِنْدَكَ، وقَدْ يُنادُونَ المُنادى بِاسْمِ جِنْسِهِ أوْ بِوَصْفِهِ لِأنَّهُ طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أوْ لِأنَّهُ أشْمَلُ لِإحْضارِهِ كَما هُنا، فَرُبَّما يُؤْتى بِالمُنادى حِينَئِذٍ نَكِرَةً مَقْصُودَةً أوْ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ، ورُبَّما يَأْتُونَ بِاسْمِ الجِنْسِ أوِ الوَصْفِ مُعَرَّفًا بِاللّامِ الجِنْسِيَّةِ إشارَةً إلى تَطَرُّقِ التَّعْرِيفِ إلَيْهِ عَلى الجُمْلَةِ تَفَنُّنًا، فَجَرى اسْتِعْمالُهم أنْ يَأْتُوا حِينَئِذٍ مَعَ اللّامِ بِاسْمِ إشارَةٍ إغْراقًا في تَعْرِيفِهِ

صفحة ٣٢٥

ويَفْصِلُوا بَيْنَ حَرْفِ النِّداءِ والِاسْمِ المُنادى حِينَئِذٍ بِكَلِمَةِ ”أيْ“ وهو تَرْكِيبٌ غَيْرُ جارٍ عَلى قِياسِ اللُّغَةِ، ولَعَلَّهُ مِن بَقايا اسْتِعْمالٍ عَتِيقٍ.

وقَدِ اخْتَصَرُوا اسْمَ الإشارَةِ فَأبْقَوْا ”ها“ التَّنْبِيهِيَّةَ وحَذَفُوا اسْمَ الإشارَةِ، فَأصْلُ يا أيُّها النّاسُ يا أيُّهَؤُلاءِ، وقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ في بَعْضِ كَلامِهِمْ كَقَوْلِ الشّاعِرِ الَّذِي لا نَعْرِفُهُ.

أيُّهَذانِ كُلا زادَيْكُما ورُبَّما أرادُوا نِداءَ المَجْهُولِ الحاضِرِ الذّاتِ أيْضًا بِما يَدُلُّ عَلى طَرِيقِ إحْضارِهِ مِن حالَةٍ قائِمَةٍ بِهِ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ فَرْدًا مِن جِنْسٍ فَتَوَصَّلُوا لِذَلِكَ بِاسْمِ المَوْصُولِ الدّالِّ عَلى الحالَةِ بِصِلَتِهِ والدّالِّ عَلى الجِنْسِيَّةِ لِأنَّ المَوْصُولَ يَأْتِي لِما تَأْتِي لَهُ اللّامُ فَيُقْحِمُونَ أيًّا كَذَلِكَ نَحْوَ ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ٦] والنّاسُ تَقَدَّمَ الكَلامُ في اشْتِقاقِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ [البقرة: ٨] وهو اسْمُ جَمْعٍ نُودِيَ هُنا وعُرِّفَ بِألْ. يَشْمَلُ كُلَّ أفْرادِ مُسَمّاهُ لِأنَّ الجُمُوعَ المُعَرَّفَةَ بِاللّامِ لِلْعُمُومِ ما لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، واحْتِمالُها العَهْدَ ضَعِيفٌ إذِ الشَّأْنُ عَهْدُ الأفْرادِ فَلِذَلِكَ كانَتْ في العُمُومِ أنَصَّ مِن عُمُومِ المُفْرَدِ المُحَلّى بِألْ.

فَإنْ نَظَرْتَ إلى صُورَةِ الخِطابِ فَهو إنَّما واجَهَ بِهِ ناسًا سامِعِينَ فَعُمُومُهُ لِمَن لَمْ يَحْضُرْ وقْتَ سَماعِ هَذِهِ الآيَةِ ولِمَن سَيُوجَدُ مِن بَعْدُ يَكُونُ بِقَرِينَةِ عُمُومِ التَّكْلِيفِ وعَدَمِ قَصْدِ تَخْصِيصِ الحاضِرِينَ، وذَلِكَ أمْرٌ قَدْ تَواتَرَ نَقْلًا ومَعْنًى، فَلا جَرَمَ أنْ يَعُمَّ الجَمِيعَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى القِياسِ، وإنْ نَظَرْتَ إلى أنَّ هَذا مِن أضْرُبِ الخِطابِ الَّذِي لا يَكُونُ لِمُعَيَّنٍ فَيُتْرَكُ فِيهِ التَّعْيِينُ لِيَعُمَّ كُلَّ مَن يَصْلُحُ لِلْمُخاطَبَةِ بِذَلِكَ، وهَذا شَأْنُ الخِطابِ الصّادِرِ مِنَ الدُّعاةِ والأُمَراءِ والمُؤَلِّفِينَ في كُتُبِهِمْ مِن نَحْوِ قَوْلِهِمْ: يا قَوْمُ، ويا فَتى، وأنْتَ تَرى، وبِهَذا تَعْلَمُ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِخِطابِ الرُّسُلِ وخِطابٍ هو نازِلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى كانَ ذَلِكَ عامًّا لِكُلِّ مَن يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ مِن غَيْرِ اسْتِعانَةٍ بِدَلِيلٍ آخَرَ.

وهَذا هو تَحْقِيقُ المَسْألَةِ الَّتِي يَفْرِضُها الأُصُولِيُّونَ ويُعَبِّرُونَ عَنْها بِخِطابِ المُشافَهَةِ والمُواجَهَةِ هَلْ يَعُمُّ أمْ لا. والجُمْهُورُ وإنْ قالُوا إنَّهُ يَتَناوَلُ المَوْجُودِينَ دُونَ مَن بَعْدَهم بِناءً عَلى أنَّ ذَلِكَ هو مُقْتَضى المُخاطَبَةِ حَتّى قالَ العَضُدُ إنَّ إنْكارَ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ. وبَحَثَ فِيهِ التَّفْتَزانِيُّ، فَهم قالُوا: إنَّ شُمُولَ الحُكْمِ لِمَن يَأْتِي بَعْدَهم هو مِمّا تَواتَرَ مِن عُمُومِ البِعْثَةِ، وأنَّ أحْكامَها شامِلَةٌ لِلْخَلْقِ في جَمِيعِ العُصُورِ كَما أشارَ إلَيْهِ البَيْضاوِيُّ.

صفحة ٣٢٦

قُلْتُ: الظّاهِرُ أنَّ خِطاباتِ التَّشْرِيعِ ونَحْوَها غَيْرُ جارِيَةٍ عَلى المَعْرُوفِ في تَوَجُّهِ الخِطابِ في أصْلِ اللُّغاتِ لِأنَّ المُشَرِّعَ لا يَقْصِدُ لِفَرِيقٍ مُعَيَّنٍ، وكَذَلِكَ خِطابُ الخُلَفاءِ والوُلاةِ في الظَّهائِرِ والتَّقالِيدِ، فَقَرِينَةُ عَدَمِ قَصْدِ الحاضِرِينَ ثابِتَةٌ واضِحَةٌ، غايَةُ ما في البابِ أنَّ تَعَلُّقَهُ بِالحاضِرِينَ تَعَلُّقٌ أصْلِيٌّ إلْزامِيٌّ وتَعَلُّقَهُ بِالَّذِينَ يَأْتُونَ مِن بَعْدُ تَعَلُّقٌ مَعْنَوِيٌّ إعْلامِيٌّ عَلى نَحْوِ ما تَقَرَّرَ في تَعَلُّقِ الأمْرِ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ، فَنَفْرِضُ مِثْلَهُ في تَوَجُّهِ الخِطابِ.

والعِبادَةُ في الأصْلِ التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ولَمّا كانَ التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ إنَّما يَحْصُلُ عَنْ صِدْقِ اليَقِينِ كانَ الإيمانُ بِاللَّهِ وتَوْحِيدُهُ بِالإلَهِيَّةِ مَبْدَأ العِبادَةِ لِأنَّ مَن أشْرَكَ مَعَ المُسْتَحِقِّ ما لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ فَقَدْ تَباعَدَ عَنِ التَّذَلُّلِ والخُضُوعِ لَهُ. فالمُخاطَبُ بِالأمْرِ بِالعِبادَةِ المُشْرِكُونَ مِنَ العَرَبِ والدَّهْرِيُّونَ مِنهم وأهْلُ الكِتابِ والمُؤْمِنُونَ كُلٌّ بِما عَلَيْهِ مِن واجِبِ العِبادَةِ مِن إثْباتِ الخالِقِ ومِن تَوْحِيدِهِ، ومِنَ الإيمانِ بِالرَّسُولِ، والإسْلامِ لِلدِّينِ والِامْتِثالِ لِما شَرَعَهُ إلى ما وراءَ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتّى مُنْتَهى العِبادَةِ ولَوْ بِالدَّوامِ والمُواظَبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فَإنَّهم مَشْمُولُونَ لِلْخِطابِ عَلى ما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، فالمَأْمُورِيَّةُ هو القَدْرُ المُشْتَرَكُ حَتّى لا يَلْزَمَ اسْتِعْمالُ المُشْتَرَكِ في مَعانِيهِ عِنْدَ مَن يَأْتِي ذَلِكَ الِاسْتِعْمالَ، وإنْ كُنّا لا نَأْباهُ إذا صَلَحَ لَهُ السِّياقُ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ٢٢] عَلى قَوْلِهِ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ الآيَةَ. فَلَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِخِطابِ الكُفّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لِأنَّ الأمْرَ بِالعِبادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ إنَّما يُعْنى بِهِ الإيمانُ والتَّوْحِيدُ وتَصْدِيقُ الرَّسُولِ، وخِطابُهم بِذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهي مَسْألَةٌ سَمِجَةٌ.

وقَدْ مَضى القَوْلُ في مَعْنى الرَّبِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] في سُورَةِ الفاتِحَةِ. ووَجْهُ العُدُولِ عَنْ غَيْرِ طَرِيقِ الإضافَةِ مِن طُرُقِ التَّعْرِيفِ نَحْوُ العَلَمِيَّةِ إذْ لَمْ يَقُلِ اعْبُدُوا اللَّهَ، لِأنَّ في الإتْيانِ بِلَفْظِ الرَّبِّ إيذانًا بِأحَقِّيَّةِ الأمْرِ بِعِبادَتِهِ فَإنَّ المُدَبِّرَ لِأُمُورِ الخَلْقِ هو جَدِيرٌ بِالعِبادَةِ لِأنَّ فِيها مَعْنى الشُّكْرِ وإظْهارَ الِاحْتِياجِ.

وإفْرادُ اسْمِ الرَّبِّ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ رَبُّ جَمِيعِ الخَلْقِ وهو اللَّهُ تَعالى إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ رَبٌّ يَسْتَحِقُّ هَذا الِاسْمَ بِالإفْرادِ والإضافَةِ إلى جَمِيعِ النّاسِ إلّا اللَّهُ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ وإنْ أشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً إلّا أنَّ بَعْضَ القَبائِلِ كانَ لَها مَزِيدُ اخْتِصاصٍ بِبَعْضِ الأصْنامِ، كَما كانَ لِثَقِيفٍ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 4

Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

2:17

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

2:18

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

2:19

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩

2:20

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

2:22

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

2:23

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

2:24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

Ibn 'AshurTafsir · 2:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском