Al-Baqarah 2:21
The Cow · Juz 1 · Page 4
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:21
(p-٦٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١ ] ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ عُلُوَّ طَبَقَةِ كِتابِهِ الكَرِيمِ، وتَحَزَّبَ النّاسُ في شَأْنِهِ إلى ثَلاثِ فِرَقٍ: مُؤْمِنَةٍ بِهِ مُحافِظَةٍ عَلى ما فِيهِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ. وكافِرَةٍ قَدْ نَبَذَتْهُ وراءَ ظَهْرِها بِالمُجاهَرَةِ والشِّقاقِ، وأُخْرى مُذَبْذَبَةٌ بَيْنَهُما بِالمُخادَعَةِ والنِّفاقِ، وما اخْتَصَّتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِمّا يُسْعِدُها ويُشْقِيها، ويُحْظِيها عِنْدَ اللَّهِ ويُرْدِيها؛ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ - وهو مِن الِالتِفاتِ المَذْكُورِ عِنْدَ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] - وهو فَنٌّ مِنَ الكَلامِ جَزْلٌ، فِيهِ هَزٌّ وتَحْرِيكٌ مِنَ السّامِعِ -كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ لِصاحِبِكَ حاكِيًا عَنْ ثالِثٍ لَكُما: إنَّ فُلانًا مِن قِصَّتِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقَصَصْتَ عَلَيْهِ ما فَرَطَ مِنهُ، ثُمَّ عَدَلْتَ بِخِطابِكَ إلى الثّالِثِ، فَقُلْتَ: يا فُلانُ ! مِن حَقِّكَ أنْ تَلْزَمَ الطَّرِيقَةَ الحَمِيدَةَ في مَجارِي أُمُورِكَ، وتَسْتَوِي عَلى جادَّةِ السَّدادِ في مَصادِرِكَ ومَوارِدِكَ - نَبَّهْتَهُ بِالتِفاتِكَ نَحْوَهُ فَضْلَ تَنَبُّهٍ، واسْتَدْعَيْتَ إصْغاءَهُ إلى إرْشادِكَ زِيادَةَ اسْتِدْعاءٍ؛ وأوْجَدْتَهُ، بِالِانْتِقالِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى المُواجَهَةِ هازًّا مِن طَبْعِهِ، ما لا يَجِدُهُ إذا اسْتَمْرَرْتَ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وهَكَذا الِافْتِنانُ في الحَدِيثِ والخُرُوجُ فِيهِ مِن صِنْفٍ إلى صِنْفٍ، يَسْتَفْتِحُ الآذانَ لِلِاسْتِماعِ، ويَسْتَهِشُّ الأنْفُسَ لِلْقَبُولِ، وإنَّما كَثُرَ النِّداءُ في كِتابِهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ (يا أيُّها النّاسُ) لِاسْتِقْلالِهِ بِأوْجُهٍ مِنَ التَّأْكِيدِ، وأسْبابٍ مِنَ المُبالَغَةِ. كالإيضاحِ بَعْدَ الإبْهامِ. واخْتِيارُ لَفْظِ البَعِيدِ، وتَأْكِيدُ مَعْناهُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ.
ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ ما نادى اللَّهُ لَهُ عِبادَهُ: مِن أوامِرِهِ، ونَواهِيهِ وعِظاتِهِ، وزَواجِرِهِ، ووَعْدِهِ، ووَعِيدِهِ، واقْتِصاصِ أخْبارِ الأُمَمِ الدّارِجَةِ عَلَيْهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ. . مِمّا أنْطَقَ بِهِ كِتابَهُ - أُمُورٌ عِظامٌ، وخُطُوبٌ جِسامٌ، ومَعانٍ عَلَّمَهم أنْ يَتَيَقَّظُوا لَها، ويَمِيلُوا بِقُلُوبِهِمْ وبَصائِرِهِمْ إلَيْها وهم عَنْها غافِلُونَ فاقْتَضَتِ الحالُ أنْ يُنادُوا بِالآكَدِ الأبْلَغِ - . أفادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ - .
(p-٦٨)والمُرادُ بِالنّاسِ: كافَّةُ المُكَلَّفِينَ - مُؤْمِنُهم وكافِرُهُمْ- فَطَلَبُ العِبادَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ طَلَبُ الزِّيادَةِ فِيها، والثَّباتِ عَلَيْها، ومِنَ الكافِرِينَ ابْتِداؤُها "الَّذِي خَلَقَكُمْ" أنْعَمَ عَلَيْكم بِإخْراجِكم مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ "و" –خَلَقَ-: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ أيْ: كَيْ تَتَّقُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢] وفي إيرادِ "لَعَلَّ"، تَشْبِيهُ طَلَبِهِ تَعالى بِرَجاءِ الرّاجِي مِنَ المَرْجُوِّ مِنهُ أمْرًا هَيِّنَ الحُصُولِ؛ فَإنَّهُ تَعالى لَمّا وضَعَ في أيْدِي المُكَلَّفِينَ زِمامَ الِاخْتِيارِ، وطَلَبَ مِنهُمُ الطّاعَةَ، ونَصَبَ لَهم أدِلَّةً عَقْلِيَّةً ونَقْلِيَّةً داعِيَةً إلَيْها؛ ووَعَدَ، وأوْعَدَ، وألْطَفَ بِما لا يُحْصى كَثْرَةً، لَمْ يَبْقَ لِلْمُكَلَّفِ عُذْرٌ، وصارَ حالُهُ في رُجْحانِ اخْتِيارِهِ لِلطّاعَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ المَعْصِيَةِ كَحالِ المُتَرَجِّي مِنهُ في رُجْحانِ اخْتِيارِهِ لِما يُرْتَجى مِنهُ - مَعَ تَمَكُّنِهِ مِن خِلافِهِ - وصارَ طَلَبُ اللَّهِ تَعالى لِعِبادَتِهِ واتِّقائِهِ بِمَنزِلَةِ التَّرَجِّي -فِيما ذَكَرْناهُ- .
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.