Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

Al-Baqarah 2:22

The Cow · Juz 1 · Page 4

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢ ] ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً وأنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

" الَّذِي جَعَلَ" - خَلَقَ -: "لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا" بِساطًا ومِهادًا غَيْرَ حَزْنَةٍ، "والسَّماءَ بِناءً" البِناءُ، في الأصْلِ، مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَبْنِيُّ -بَيْتًا كانَ، أوْ قُبَّةً، أوْ خَباءً.

قالَ بَعْضُ عُلَماءِ الفَلَكِ في مَعْنى الآيَةِ: أيْ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضَهُ بَعْضًا. و"السَّماءَ" يُرادُ بِها الجِنْسُ كالسَّماواتِ، والمَعْنِيُّ بِها الكَواكِبُ السَّيّاراتُ –قالَ-: فَجَمِيعُ السَّماواتِ (p-٦٩)أوِ الكَواكِبِ كالبِناءِ المُرْتَبِطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِن كُلِّ جِهَةٍ، المُتَماسِكُ كَأجْزاءِ الجِسْمِ الواحِدِ بِالجاذِبِيَّةِ الَّتِي تَحْفَظُ نِظامَها في مَداراتِها، وهو جَذْبُ الشَّمْسِ لَها.

"وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ" أيِ: السَّحابُ "ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا" النَّهْيُ مُتَفَرِّعٌ عَلى مَضْمُونِ ذَلِكَ الأمْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إذا أُمِرْتُمْ بِعِبادَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ - مِنَ التَّفَرُّدِ بِهَذِهِ الأفْعالِ الجَلِيلَةِ - فَلا تَجْعَلُوا لَهُ أنْدادًا شُرَكاءَ في العِبادَةِ، أيْ: أمْثالًا تَعْبُدُونَهم كَعِبادَتِهِ- جَمْعُ نِدٍّ. وهو المَثَلُ، ولا يُقالُ إلّا لِلْمَثَلِ المُخالِفِ المُناوِئِ - فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ صَلَحَ تَسْمِيَتُها أنْدادًا، وهم ما كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّها تُخالِفُهُ وتُناوِئُهُ، بَلْ كانُوا يَجْعَلُونَها شُفَعاءَ عِنْدَهُ ؟ أُجِيبَ: بِأنَّهم لَمّا تَقَرَّبُوا إلَيْها، وعَظَّمُوها، وسَمَّوْها آلِهَةً - أشْبَهَتْ حالُهم حالَ مَن يَعْتَقِدُ أنَّها آلِهَةٌ مِثْلُهُ قادِرَةٌ عَلى مُخالَفَتِهِ، ومُضادَّتِهِ، فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ. وكَما تَهَكَّمَ بِهِمْ بِلَفْظِ النِّدِّ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ، واسْتَفْظَعَ شَأْنَهم، بِأنْ جَعَلُوا أنْدادًا كَثِيرَةً لِمَن لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ قَطُّ.

"وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ" ما بَيْنَهُ وبَيْنَها مِنَ التَّفاوُتِ، وأنَّها لا تَفْعَلُ مِثْلَ أفْعالِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠]؛ أوْ وأنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ - والتَّوْبِيخُ فِيهِ آكَدُ - أيْ: أنْتُمُ العَرّافُونَ المُمَيَّزُونَ، ثُمَّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ في أمْرِ دِيانَتِكم مِن جَعْلِ الأصْنامِ لِلَّهِ أنْدادًا - هو غايَةُ الجَهْلِ، ونِهايَةُ سَخافَةِ العَقْلِ.

ومِمّا يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ - في الِاعْتِبارِ بِهَذِهِ الآيَةِ - ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدَّمَ مِن مُوجِباتِ عِبادَتِهِ، ومُلْزَماتِ حَقِّ الشُّكْرِ لَهُ: خَلْقَهم أحْياءَ قادِرِينَ أوَّلًا؛ لِأنَّهُ سابِقَةُ أُصُولِ النِّعَمِ، ومُقَدِّمَتُها، والسَّبَبُ في التَّمَكُّنِ مِنَ العِبادَةِ والشُّكْرِ وغَيْرِهِما، ثُمَّ خَلَقَ الأرْضَ، الَّتِي هي مَكانُهم، ومُسْتَقَرُّهُمُ الَّذِي لا بُدَّ لَهم مِنهُ - وهي بِمَنزِلَةِ عَرَصَةِ المَسْكَنِ، ومُتَقَلَّبِهِ، ومُفْتَرِشِهِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ- الَّتِي هي كالقُبَّةِ المَضْرُوبَةِ، والخَيْمَةِ المُطَنَّبَةِ- عَلى هَذا القَرارِ، ثُمَّ ما سَوّاهُ عَزَّ وجَلَّ مِن شَبَهِ عَقْدِ النِّكاحِ بَيْنَ المُقِلَّةِ والمُظِلَّةِ (p-٧٠)بِإنْزالِ الماءِ مِنها عَلَيْها، والإخْراجِ بِهِ مِن بَطْنِها أشْباهَ النَّسْلِ المُنْتَجِ مِنَ الحَيَوانِ - مِن ألْوانِ الثِّمارِ - رِزْقًا لِبَنِي آدَمَ، لِيَكُونَ لَهم ذَلِكَ مُعْتَبَرًا، ومُتَسَلِّقًا إلى النَّظَرِ المُوَصِّلِ إلى التَّوْحِيدِ والِاعْتِرافِ. ونِعْمَةً يَتَعَرَّفُونَها فَيُقابِلُونَها بِلازِمِ الشُّكْرِ، ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ أنْفُسِهِمْ؛ وخَلْقِ ما فَوْقَهم وتَحْتَهم، وأنَّ شَيْئًا مِن هَذِهِ المَخْلُوقاتِ كُلِّها لا يَقْدِرُ عَلى إيجادِ شَيْءٍ مِنها، فَيَتَيَقَّنُوا -عِنْدَ ذَلِكَ- أنْ لا بُدَّ لَها مِن خالِقٍ - لَيْسَ كَمِثْلِها - حَتّى لا يَجْعَلُوا المَخْلُوقاتِ لَهُ أنْدادًا، وهم يَعْلَمُونَ أنَّها [ لا ] تَقْدِرُ عَلى نَحْوِ ما هو عَلَيْهِ قادِرٌ.

ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرارًا والسَّماءَ بِناءً وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٤] فَمَضْمُونُهُ أنَّهُ الخالِقُ الرّازِقُ، مالِكُ الدّارِ وساكِنِيها، ورازِقُهم. فَبِهَذا يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ غَيْرُهُ.

ولَمّا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِما يُثْبِتُ الوَحْدانِيَّةَ، ويُحَقِّقُها، ويُبْطِلُ الإشْراكَ، ويَهْدِمُهُ، وعَلَّمَ الطَّرِيقَ إلى إثْباتِ ذَلِكَ، وتَصْحِيحِهِ. وعَرَّفَهم أنَّ مَن أشْرَكَ فَقَدْ كابَرَ عَقْلَهُ، وغَطّى عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِ مِن مَعْرِفَتِهِ وتَمْيِيزِهِ - عَطَفَ عَلى ذَلِكَ ما هو الحُجَّةُ عَلى إثْباتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وما يَدْحَضُ الشُّبْهَةَ في كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزَةً، وأراهم كَيْفَ يَتَعَرَّفُونَ: أهُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ -كَما يَدَّعِي- أمْ هو مِن عِنْدِ نَفْسِهِ -كَما يَدَّعُونَ- ؟ بِإرْشادِهِمْ إلى أنْ يَحْزِرُوا أنْفُسَهم، ويَذُوقُوا طِباعَهم، وهم أبْناءُ جِنْسِهِ، وأهْلُ جِلْدَتِهِ. فَقالَ تَعالى:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 4

Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

2:17

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

2:18

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

2:19

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩

2:20

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

2:22

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

2:23

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

2:24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

Al-QasimiTafsir · 2:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском