Al-Baqarah 2:210
The Cow · Juz 2 · Page 32
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠
Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:210
(p-١٨٣)ولَمّا كانَ هَذا الخَتْمُ مُؤْذِنًا بِالعَذابِ وكانَ إتْيانُ العَذابِ مِن مَحَلٍّ تُتَوَقَّعُ مِنهُ الرَّحْمَةُ أفْظَعَ وكانَ أنْفَعُ الأشْياءِ السَّحابَ لِحَمْلِهِ الغَيْثَ والمَلائِكَةَ الَّذِينَ هم خَيْرٌ مَحْضٌ وكانَ الَّذِينَ شاهَدُوا العَذابَ مِنَ السَّحابِ الَّذِي هو مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ لِيَكُونَ أهْوَلُ عادًا وبَنِي إسْرائِيلَ وكانَ عادٌ قَدْ مَضَوْا فَلا يُمْكِنُ عادَةً سُؤالُهم وكانَ مَن زَلَّ بَعْدَ هَذا البَيانِ قَدْ أشْبَهَ بَنِي إسْرائِيلَ في هَذا الحالِ فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُشْبِهَهم في المَآلِ فِيما صارُوا إلَيْهِ مِن ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ وحُلُولِ الغَضَبِ والوُقُوعِ في العَطَبِ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ يَنْتَظِرُونَ إذا زَلُّوا. سائِقًا لَهُ في أُسْلُوبِ الإنْكارِ، وصِيغَةُ الغَيْبَةِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الِافْتِعالِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الزّالِّينَ في غايَةِ البُعْدِ عَنْ مُواطِنِ الرَّأْفَةِ والِاسْتِحْقاقِ بِمَظْهَرِ الكِبْرِ والنِّقْمَةِ بِإعْراضِ السَّيِّدِ عَنْ خِطابِهِمْ وإقْبالِهِ مِن عَذابِهِمْ عَلى ما لَمْ يَكُنْ في حِسابِهِمْ ﴿إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ مَجْدُ الَّذِي (p-١٨٤)لا يَحْتَمِلُ شَيْءٌ تَجَلِّيَ عَظَمَتِهِ وظُهُورَ جَلالِهِ، كائِنًا مَجْدُهُ ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ ظُلَّةً في داخِلِ ظُلَّةٍ، وهي ما يَسْتُرُ مِنَ الشَّمْسِ فَهي في غايَةِ الإظْلامِ والهَوْلِ والمَهابَةِ لِما لَها مِنَ الكَثافَةِ الَّتِي تَغُمُّ عَلى الرّائِي ما فِيها وتُدَمِّرُ ما أتَتْ عَلَيْهِ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ المَجْدِ الَّذِي لا يُقَدِّرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ إلّا اللَّهُ ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أيْ ويَأْتِي جُنْدُهُ الَّذِينَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم، هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وعَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ بِالخَفْضِ، المَعْنى وظُلَلٌ مِنَ المَلائِكَةِ أيْ جَماعاتٌ يَمْلَئُونَ الأقْطارَ لِيَتَبادَرُوا إلى امْتِثالِ أوامِرِهِ؛ وهَلْ يَنْتَظِرُونَ (p-١٨٥)مِنَ القَوِيِّ المُحْكِمِ لِما يَفْعَلُ العَزِيزُ الَّذِي يَعْلُو أمْرُهُ كُلَّ أمْرٍ إلّا إتْيانَهُ بِالبَأْسِ إذا غَضِبَ بَعْدَ طُولِ الحِلْمِ وتَمادِي الأناةِ فَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ ولا يُعارَضُ أمْرَهُ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقُضِيَ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ قَدْ قُضِيَ ﴿الأمْرُ﴾ أيْ نَفَذَ بِإهْلاكِهِمْ سَرِيعًا فَرَجَعُوا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأسْرِهِمْ لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ شَيْئًا ﴿وإلى اللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ وحْدَهُ ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ كُلُّها دُنْيا وأُخْرى، فَإنَّ حُكْمَهُ لا يُرَدُّ وقُدْرَتُهُ لا تُحَدُّ.
قالَ الحَرالِيُّ: وإتْيانُ اللَّهِ في مَحَلِّ الإيمانِ أمْرٌ مُبْهَمٌ لا يَنالُهُ عِلْمُ العالِمِينَ ويَقِفُ دُونَهُ إيمانُ المُؤْمِنِينَ، لا يَأْخُذُونَهُ بِكَيْفٍ ولا يَتَوَهَّمُونَهُ بِوَهْمٍ، وإتْيانُ اللَّهِ في أوائِلِ فَهْمِ (p-١٨٦)الفاهِمِينَ بُدُوُّ أمْرِهِ وخِطابُهُ في مَحَلٍّ ما مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أوِ العَرْشِ أوِ الكُرْسِيِّ أوْ ما شاءَ مِن خَلْقِهِ؛ فَهو تَعالى يَجِلُّ أنْ يَحْجُبَهُ كَوْنٌ، فَحَيْثُ ما بَدَأ خِطابُهُ كِفاحًا لا بِواسِطَةٍ فَهُناكَ هو ﴿ونادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] إلى: ﴿إنِّي أنا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠] وفي الكِتابِ الأوَّلِ: جاءَ اللَّهُ مِن سَيْناءَ - انْتَهى. وتَمامُهُ: وشَرْقٌ مِن جَبَلِ ساعِيرَ وظَهَرَ لَنا مِن جِبالِ فارانَ؛ والمُرادُ بِالأوَّلِ نُبُوَّةُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو واضِحٌ، وبِالثّانِي نُبُوَّةُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ جَبَلَ ساعِيرَ هو جَبَلُ الجَلِيلِ وهو الَّذِي بَيْنَ طَبَرِيَّةَ ومَرْجِ بَنِي عامِرٍ، وبِالثّالِثِ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّ فارانَ هي مَكَّةُ المُشَرَّفَةُ.
Page 32
2:203
۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣
And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.
2:204
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤
And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.
2:205
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥
And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.
2:206
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦
And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.
2:207
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧
And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.
2:208
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨
O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
2:209
فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩
But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.
2:210
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠
Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.