Al-Baqarah 2:212
The Cow · Juz 2 · Page 33
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:212
ولَمّا تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ بِالسِّلْمِ والتَّهْدِيدِ عَلى الزَّلَلِ عَنْهُ ما يَقْتَضِي لُزُومَهُ حَتْمًا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما فَعَلَ مَن خُوطِبَ بِهَذِهِ الأوامِرِ وقُمِعَ بِتِلْكَ الزَّواجِرِ؟ فَقِيلَ: أبى أكْثَرُهُمْ، فَقِيلَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! ما الَّذِي صَدَّهُمْ؟ فَقِيلَ: تَقْدِيرُ العَزِيزِ الَّذِي لا يُخالَفُ مُرادُهُ الحَكِيمُ الَّذِي يَدِقُّ عَنِ الأفْكارِ اسْتِدْراجُهُ، فَقِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنَ العاقِلِ كُفْرُ النِّعْمَةِ؟ فَبَيَّنَ أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ غالِبًا التَّرَفُّعُ والتَّعَظُّمُ والكِبْرُ والبَطَرُ فَرِحًا بِما في اليَدِ ورُكُونًا إلَيْهِ وإعْراضًا عَمّا خُبِّئَ في خَزائِنِ اللَّهِ في حَجْبِ القُدْرَةِ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا بانِيًا لِلْمَفْعُولِ دَلالَةً عَلى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ بِأنَّهم يَغْتَرُّونَ بِكُلِّ مُزَيَّنٍ ﴿زُيِّنَ﴾
قالَ الحَرالِيُّ: مِنَ التَّزْيِينِ بِما مِنهُ الزِّينَةُ. (p-١٩٥)وهِيَ بَهْجَةُ العَيْنِ الَّتِي لا تَخْلُصُ إلى باطِنِ المُزَيَّنِ - انْتَهى.
﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حَتّى بَدَّلُوا النِّعْمَةَ ﴿الحَياةُ الدُّنْيا﴾ لِحُضُورِها فَألْهَتْهم عَنْ غائِبِ الآخِرَةِ.
قالَ الحَرالِيُّ: فَفي ضِمْنِهِ إشْعارٌ بِأنَّ اسْتِحْسانَ بَهْجَةِ الدُّنْيا كُفْرٌ ما مِن حَيْثُ إنَّ نَظَرَ العَقْلِ والإيمانِ يُبَصِّرُ طَيَّتَها ويَشْهَدُ جِيفَتَها فَلا يَغْتَرُّ بِزِينَتِها وهي آفَةُ الخَلْقِ في انْقِطاعِهِمْ عَنِ الحَقِّ، وأبْهَمَ تَعالى المُزَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ لِيَشْمَلَ أدْنى التَّزْيِينِ الواقِعِ عَلى لِسانِ الشَّيْطانِ وأخْفى التَّزْيِينَ الَّذِي يَكُونُ مِنِ اسْتِدْراجِ اللَّهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨]
ولَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ بَيَّنَ حالَهم عِنْدَهُ فَقالَ: ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ أيْ والحالُ أنَّهم لا يَزالُونَ يَسْخَرُونَ أيْ يُوقِعُونَ السُّخْرِيَةَ، وهي اسْتِزْراءُ (p-١٩٦)العَقْلِ هُزُؤًا. وقالَ الحَرالِيُّ: هي اسْتِزْراءُ العَقْلِ مَعْنًى بِمَنزِلَةِ الِاسْتِسْخارِ في الفِعْلِ حِسًّا ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِما هم فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ والحاجَةِ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الدُّنْيا رَغْبَةً فِيما عِنْدَ اللَّهِ لِما وهَبَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مِنَ العِلْمِ الخارِقِ لِتِلْكَ الحُجُبِ الكاشِفِ لِأسْتارِ المَغِيبِ ولِأنَّ اللَّهَ يَزْوِي عَنْهُمُ الدُّنْيا ويَحْمِيهِمْ مِنها رَغْبَةً بِهِمْ عَنْها لِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ كَما يَحْمِي الإنْسانُ حَبِيبَهُ الطَّعامَ والشَّرابَ إنْ كانَ مَرِيضًا لِكَرامَتِهِ عَلَيْهِ فَصارَ الكُفّارُ بِهَذا التَّزْيِينِ مَعَ ما بَوَّأْناهم مِنَ الهَوانِ بِأنْواعِ التَّهْدِيدِ الَّتِي لا مِرْيَةَ في قُدْرَتِنا عَلَيْها مَشْغُولِينَ بِلُعاعَةٍ مِنَ العَيْشِ فَهم راضُونَ بِأحْوالِهِمْ مَسْرُورُونَ بِها بِحَيْثُ إنَّهم لا يَنْظُرُونَ في عاقِبَةٍ بَلْ مَعَ الحالَةِ الرّاهِنَةِ فَيَهْزَؤُونَ بِأهْلِ الحَقِّ مُتَعامِينَ عَنِ البَيِّناتِ مُعْرِضِينَ عَنِ التَّهْدِيدِ تارِكِينَ الِاسْتِبْصارَ بِأحْوالِ بَنِي إسْرائِيلَ.
ولَمّا كانَ الِاسْتِسْخارُ بِذَوِي الأقْدارِ مُرًّا ولِلنُّفُوسِ مُضِرًّا قالَ تَعالى مُبَشِّرًا بِانْقِلابِ الأمْرِ في دارِ الخُلْدِ مُرَغِّبًا في التَّقْوى بَعْدَ الإيمانِ: ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ آمَنُوا خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَأخْرَجَ المُنافِقِينَ والَّذِينَ يُمْكِنُ دُخُولُهم في الجُمْلَةِ الماضِيَةِ ﴿فَوْقَهُمْ﴾ في (p-١٩٧)الرِّزْقِ والرُّتْبَةِ والمَكانِ بِدَلِيلٍ ﴿أفِيضُوا﴾ [البقرة: ١٩٩] وآيَةٍ ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] وكُلِّ أمْرٍ سارٍّ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَهم يَضْحَكُونَ مِنهم جَزاءً بِما كانُوا يَفْعَلُونَ.
ولَمّا كانَ تَبَدُّلُ الأحْوالِ قَرِيبًا عِنْدَهم مِنَ المُحالِ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ في تَقْرِيبِ ذَلِكَ: بِرِزْقٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَرْزُقُهُمُوهُ ﴿واللَّهُ﴾ بِعِزِّ سُلْطانِهِ وجَلالِ عَظَمَتِهِ وباهِرِ كَرَمِهِ ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ولَوْ كانَ أفْقَرَ النّاسِ وأعْجَزَهم.
ولَمّا كانَ الإعْطاءُ جُزافًا لا يَكُونُ إلّا عَنْ كَثْرَةٍ وبِكَثْرَةٍ قالَ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أيْ رِزْقًا لا يُحَدُّ ولا يُعَدُّ، لِأنَّ كُلَّ ما دَخَلَهُ الحَدُّ فَهو مَحْصُورٌ مُتَناهٍ يُعَدُّ، وفي هَذِهِ الأُمَّةِ مَن لا يُحاسِبُهُ اللَّهُ عَلى ما آتاهُ فَهي في (p-١٩٨)حَقِّهِ عَلى حَقِيقَتِها مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ.
Page 33
2:211
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
2:212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
2:213
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
2:214
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
2:215
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."