Al-BaqarahJuz 2 · Page 33

Al-Baqarah 2:215

The Cow · Juz 2 · Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:215

ولَمّا كانَتِ النَّفَقَةُ مِن أُصُولِ ما بُنِيَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ثُمَّ كَرَّرَ التَّرْغِيبَ فِيها في تَضاعِيفِ الآيِ إلى أنْ أمَرَ بِها في أوَّلِ آياتِ الحَجِّ الماضِيَةِ آنِفًا مَعَ أنَّها مِن دَعائِمِ بِداياتِ الجِهادِ إلى أنْ تَضَمَّنَتْها الآيَةُ السّالِفَةُ مَعَ القَتْلِ الَّذِي هو نِهايَةُ الجِهادِ كانَ هَذا مَوْضِعَ السُّؤالِ عَنْهُما فَأخْبَرَ تَعالى عَنْ ذَلِكَ عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ وذَلِكَ مُؤَيِّدٌ لِما فَهِمْتُهُ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ فَإنَّ اسْتِعْمالَهُ في القُرْآنِ أكْثَرُ مِنَ المُرَتَّبِ فَقالَ مُعَلِّمًا لِمَن سَألَ: هَلْ سَألَ المُخاطَبُونَ بِذَلِكَ عَنْهُما؟ ﴿يَسْألُونَكَ ماذا﴾ أيْ أيَّ شَيْءٍ (p-٢١٣)﴿يُنْفِقُونَ﴾ مِنَ الأمْوالِ.

وقالَ الحَرالِيُّ: لَمّا كانَ مُنَزَّلُ القُرْآنِ عَلى نَحْوِ مُتَصَرِّفِ المَرْءِ في الأزْمانِ كانَ انْتِظامُ خِطابِهِ مُتَراجِعًا بَيْنَ خِطابِ دِينٍ يُتَلَقّى عَنِ اللَّهِ وبَيْنَ إقامَةٍ بِحُكْمٍ يَكُونُ العَبْدُ فِيهِ خَلِيفَةَ اللَّهِ في نَفاذِ أمْرِهِ وبَيْنَ إنْفاقٍ يَكُونُ فِيهِ خَلِيفَةً في إيصالِ فَضْلِهِ، لِأنَّ الشَّجاعَةَ والجُودَ - خِلافَةٌ والجُبْنَ والبُخْلَ عَزْلٌ عَنْها، فَكانَ في طَيِّ ما تَقَدَّمَ مِنَ الخِطابِ الإحْسانُ والإنْفاقُ، وكانَ حَقُّ ذَلِكَ أنْ لا يَسْألَ عَمّاذا يُنْفِقُ، لِأنَّ المُنْفَقَ هو الفَضْلُ كُلُّهُ، قالَ ﷺ: «يا ابْنَ آدَمَ! إنْ تَبْذُلِ الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وإنْ تَمْسِكْهُ شَرٌّ لَكَ» فَفي هَذا السُّؤالِ مِمَّنْ سَألَهُ لَهُ نَوْعُ تَلَدُّدٍ مِن نَحْوِ ما تَقَدَّمَ لِبَنِي إسْرائِيلَ في أمْرِ البَقَرَةِ مِن مُرادَّةِ المَسْألَةِ، لَمْ يَسْتَأْذِنِ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ أتى بِمالِهِ كُلِّهِ ولا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أتى بِشَطْرِ (p-٢١٤)مالِهِ ولا اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ حِينَ خَرَجَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَنْ شَطْرِ مالِهِ وإحْدى زَوْجَتَيْهِ؛ فَكانَ في هَذا السُّؤالِ إظْهارُ مَثَلِ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمْ ولَوْلا أنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ لَكانَ جَوابُهُمْ: تُنْفِقُونَ الفَضْلَ، فَكانَ يَقَعُ واجِبًا ولَكِنَّ اللَّهَ لَطَفَ بِالضَّعِيفِ لِضَعْفِهِ وأثْبَتَ الإنْفاقَ وأبْهَمَ قَدْرَهُ في نَكْسِ الإنْفاقِ بِأنْ يَتَصَدَّقَ عَلى الأجانِبِ مَعَ حاجَةٍ مِنَ الأقارِبِ فَقالَ تَعالى خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وإعْراضًا مِنهُ عَنِ السّائِلِينَ لِما في السُّؤالِ مِنَ التَّبَلُّدِ الإسْرائِيلِيِّ - انْتَهى.

فَقالَ: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ أيْ مِن مالٍ وعَدَلَ عَنْ بَيانِ المُنْفِقِ ما هو إلى بَيانِ المَصْرِفِ لِأنَّهُ أنْفَعُ عَلى وجْهٍ عُرِفَ مِنهُ سُؤالُهم وهو كُلُّ مالٍ عَدُّوهُ خَيْرًا فَقالَ مُعَبِّرًا بِالماضِي لِيَكُونَ أشْمَلَ: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ فَعَمَّمَ المُنْفَقَ مِنهُ وهو كُلُّ مالِهِ تَعُدُّونَهُ خَيْرًا وخُصَّ المَصْرِفُ مُبَيِّنًا أهَمَّهُ لِأنَّ النَّفَقَةَ (p-٢١٥)لا يُعْتَدُّ بِها إلّا أنْ تَقَعَ مَوْقِعَها فَقالَ: ﴿فَلِلْوالِدَيْنِ﴾ لِأنَّهُما أخْرَجاهُ إلى الوُجُودِ في عالَمِ الأسْبابِ ﴿والأقْرَبِينَ﴾ لِما لَهم مِنَ الحَقِّ المُؤَكَّدِ بِأنَّهم كالجُزْءِ لِما لَهم مِن قُرْبِ القَرابَةِ ﴿واليَتامى﴾ لِتَعَرُّضِهِمْ لِلضَّياعِ لِضَعْفِهِمْ.

وقالَ الحَرالِيُّ: لِأنَّهم أقارِبُ بَعْدَ الأقارِبِ بِاليُتْمِ الَّذِي أوْجَبَ خِلافَةَ الغَيْرِ عَلَيْهِمُ - انْتَهى ﴿والمَساكِينِ﴾ لِمُشارَكَتِهِمُ الأيْتامَ في الضَّعْفِ وقُدْرَتِهِمْ في الجُمْلَةِ عَلى نَوْعِ كَسْبٍ.

(p-٢١٦)قالَ الحَرالِيُّ: وهُمُ المُتَعَرِّضُونَ لُغَةً والمُسْتَتِرُونَ الَّذِينَ لا يُفْطَنُ لَهم ولا يَجِدُونَ ما يُغْنِيهِمْ شَرْعًا ولُغَةً نَبَوِيَّةً - انْتَهى.

﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ لِضِعْفِهِ بِالغُرْبَةِ والآيَةُ مُحْكَمَةٌ فَحُمِلَ ما فِيها عَلى ما يُعارِضُ غَيْرَها.

ولَمّا خَصَّ مَن ذَكَرَ عَمَّمَ وبَشَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ أيْ مِمّا يُعَدُّ خَيْرًا مِن عَيْنٍ أوْ مَعْنًى مِن هَذا أوْ غَيْرِهِ مَعَ هَؤُلاءِ أوْ غَيْرِهِمْ ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ المُحِيطَ عِلْمًا وقُدْرَةً بِكُلِّ شَيْءٍ.

ولَمّا كانَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ في مَقامِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ لِكَوْنِهِ وكَّلَ الأمْرَ إلى المُنْفِقِينَ وكانَ سُبْحانَهُ عَظِيمَ الرِّفْقِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ أكَّدَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَقَدَّمَ بِذَلِكَ فَقَدَّمَ الظَّرْفَ إشارَةً إلى أنَّ لَهُ غايَةَ النَّظَرِ إلى أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ فَقالَ: ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ (p-٢١٧)وهُوَ أوْلى مَن جازى عَلى الخَيْرِ.

وقالَ الحَرالِيُّ: خَتَمَ بِالعِلْمِ لِأجْلِ دُخُولِ الخَلَلِ عَلى النِّيّاتِ في الإنْفاقِ لِأنَّهُ مِن أشَدِّ شَيْءٍ تَتَباهى بِهِ النَّفْسُ فَيَكادُ لا يَسْلَمُ لَها مِنهُ إلّا ما لا تَعْلَمُهُ شِمالُها الَّتِي هي التِفاتُها وتَباهِيها ويَخْتَصُّ بِيَمِينِها الَّتِي هي صِدْقُها وإخْلاصُها - انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 33

Al-BaqarahJuz 2 · Page 33

2:211

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

2:212

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

2:213

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

2:214

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

2:215

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

Al-Biqa'iTafsir · 2:215

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском