Al-Baqarah 2:215
The Cow · Juz 2 · Page 33
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:215
﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِابْتِداءِ جَوابٍ عَنْ سُؤالٍ سَألَهُ بَعْضُ المُسْلِمِينَ النَّبِيءَ ﷺ، رَوى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ السّائِلَ عَمْرُو بْنُ الجَمُوحِ الأنْصارِيُّ، وكانَ ذا مالٍ، فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: بِماذا يَتَصَدَّقُ وعَلى مَن يُنْفِقُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، السّائِلُونَ هُمُ المُؤْمِنُونَ يَعْنِي أنَّهُ تَكَرَّرَ السُّؤالُ عَنْ تَفْصِيلِ الإنْفاقِ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلى الإجْمالِ، فَطَلَبُوا بَيانَ مَن يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، ومَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ في هَذا المَوْضِعِ إمّا لِأنَّ نُزُولَها وقَعَ عَقِبَ نُزُولِ الَّتِي قَبْلَها وإمّا لِأمْرٍ بِوَضْعِها في هَذا المَوْضِعِ جَمْعًا لِطائِفَةٍ مِنَ الأحْكامِ المُفْتَتَحَةِ بِجُمْلَةِ (يَسْألُونَكَ) وهي سِتَّةُ أحْكامٍ، ثُمَّ قَدْ قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ فَرْضِ الزَّكاةِ فَتَكُونُ بَيانًا لِمَصارِفِ الزَّكاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“، فَهو بِتَخْصِيصٍ لِإخْراجِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى، وإنْ كانُوا مِن غَيْرِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ المَذْكُورَةِ في آيَةِ ”بَراءَةَ“ .
وماذا اسْتِفْهامٌ عَنِ المُنْفِقِ بِفَتْحِ الفاءِ ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ عَنِ المُنْفِقِ السُّؤالُ عَنْ أحْوالِهِ الَّتِي يَقَعُ بِها مَوْقِعَ القَبُولِ عِنْدَ اللَّهِ، فَإنَّ الإنْفاقَ حَقِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ في البَشَرِ وقَدْ عَرَفَها السّائِلُونَ في الجاهِلِيَّةِ.
فَكانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُنْفِقُونَ عَلى الأهْلِ وعَلى النَّدامى ويُنْفِقُونَ في المَيْسِرِ، يَقُولُونَ فُلانٌ يُتَمِّمُ أيِسارَهُ أيْ يَدْفَعُ عَنْ أيِسارِهِ أقْساطَهم مِن مالِ المُقامَرَةِ ويَتَفاخَرُونَ بِإتْلافِ المالِ.
فَسَألُوا في الإسْلامِ عَنِ المُعْتَدِّ بِهِ مِن ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ طابَقَ الجَوابُ السُّؤالَ إذْ أُجِيبَ: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾، فَجاءَ بِبَيانِ مَصارِفِ الإنْفاقِ الحَقِّ وعُرِفَ هَذا الجِنْسُ بِمَعْرِفَةِ أفْرادِهِ، فَلَيْسَ في هَذا الجَوابِ ارْتِكابُ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ كَما قِيلَ، إذْ لا يُعْقَلُ
صفحة ٣١٨
أنْ يَسْألُوا عَنِ المالِ المُنْفَقِ بِمَعْنى السُّؤالِ عَنِ النَّوْعِ الَّذِي يُنْفَقُ مِن ذَهَبٍ أمْ مِن ورِقٍ أمْ مِن طَعامٍ، لِأنَّ هَذا لا تَتَعَلَّقُ بِالسُّؤالِ عَنْهُ أغْراضُ العُقَلاءِ، إذْ هم يَعْلَمُونَ أنَّ المَقْصِدَ مِنِ الإنْفاقِ إيصالُ النَّفْعِ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، فَيَتَعَيَّنُ أنَّ السُّؤالَ عَنْ كَيْفِيّاتِ الإنْفاقِ ومَواقِعِهِ، ولا يُرِيبُكم في هَذا أنَّ السُّؤالَ هُنا وقَعَ بِما، وهي يَسْألُ بِها عَنِ الجِنْسِ لا عَنِ العَوارِضِ، فَإنَّ ذَلِكَ اصْطِلاحٌ مَنطِقِيٌّ لِتَقْرِيبِ ما تَرْجَمُوهُ مِن تَقْسِيماتٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى اللُّغَةِ اليُونانِيَّةِ وأخَذَ بِهِ السَّكّاكِيُّ، لِأنَّهُ يَحْفِلُ بِاصْطِلاحِ أهْلِ المَنطِقِ وذَلِكَ لا يَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِعْمالُ العَرَبِيُّ.
والخَيْرُ: المالُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] في آيَةِ الوَصِيَّةِ.
وما أنْفَقْتُمْ شَرْطٌ، فَفِعْلُ أنْفَقْتُمْ مُرادٌ بِهِ الِاسْتِقْبالُ كَما هو مُقْتَضى الشَّرْطِ، وعَبَّرَ بِالماضِي لِإظْهارِ الرَّغْبَةِ في حُصُولِ الشَّرْطِ فَيَنْزِلُ كالحاصِلِ المُتَقَرِّرِ.
واللّامُ في لِلْوالِدَيْنِ لِلْمِلْكِ، بِمَعْنى الِاسْتِحْقاقِ أيْ فالحَقِيقُ بِهِ الوالِدانِ أيْ إنْ تُنْفِقُوا فَأنْفِقُوا لِلْوالِدَيْنِ أوْ أعْطُوا لِلْوالِدَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهم في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى﴾ [البقرة: ١٧٧] الآيَةَ.
والآيَةُ دالَّةٌ عَلى الأمْرِ بِالإنْفاقِ عَلى هَؤُلاءِ والتَّرْغِيبِ فِيهِ، وهي في النَّفَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِن حَقِّ المالِ أعْنِي الزَّكاةَ ولا هي مِن حَقِّ الذّاتِ مِن حَيْثُ إنَّها ذاتٌ كالزَّوْجَةِ، بَلْ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي هي مَن حَقِّ المُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ لِكِفايَةِ الحاجَةِ ولِلتَّوْسِعَةِ وأوْلى المُسْلِمِينَ بِأنْ يَقُومَ بِها أشَدُّهم قُرابَةً بِالمُعْوِزِينَ مِنهم، فَمِنها واجِبَةٌ كَنَفَقَةِ الأبَوَيْنِ الفَقِيرَيْنِ والأوْلادِ الصِّغارِ الَّذِينَ لا مالَ لَهم إلى أنْ يَقْدِرُوا عَلى التَّكَسُّبِ أوْ يَنْتَقِلَ حَقُّ الإنْفاقِ إلى غَيْرِ الأبَوَيْنِ، وذَلِكَ كُلُّهُ بِحَسَبِ عادَةِ أمْثالِهِمْ، وفي تَحْدِيدِ القُرْبى المُوجِبَةِ لِلْإنْفاقِ خِلافٌ بَيْنَ الفُقَهاءِ.
فَلَيْسَتْ هاتِهِ الآيَةُ بِمَنسُوخَةٍ بِآيَةِ الزَّكاةِ، إذْ لا تَعارُضَ بَيْنَهُما حَتّى نَحْتاجَ لِلنَّسْخِ ولَيْسَ في لَفْظِ هاتِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى الوُجُوبِ حَتّى يُظَنَّ أنَّها نَزَلَتْ في صَدَقَةٍ واجِبَةٍ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، وابْنُ السَّبِيلِ هو الغَرِيبُ عَنِ الحَيِّ المارِّ في سَفَرِهِ، يُنْفَقُ عَلَيْهِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ الكِنايَةُ عَنِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، لِأنَّ العَلِيمَ القَدِيرَ إذا امْتَثَلَ أحَدٌ لِأمْرِهِ لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ جَزائِهِ عَلَيْهِ حائِلٌ.
وشَمَلَ عُمُومُ ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ الأفْعالَ الواجِبَةَ والمُتَطَوَّعَ بِها فَيَعُمُّ النَّفَقاتِ وغَيْرَها.
Page 33
2:211
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
2:212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
2:213
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
2:214
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
2:215
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."