Al-Baqarah 2:217
The Cow · Juz 2 · Page 34
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:217
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾
مِن أهَمِّ تَفاصِيلِ الأحْوالِ في القِتالِ الَّذِي كُتِبَ عَلى المُسْلِمِينَ في الآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ، أنْ يَعْلَمُوا ما إذا صادَفَ القِتالُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ الأشْهُرَ الحُرُمَ إذْ كانَ مَحْجَرًا في العَرَبِ مِن عَهْدٍ
صفحة ٣٢٤
قَدِيمٍ، ولَمْ يَذْكُرِ الإسْلامُ إبْطالَ ذَلِكَ الحَجْرِ؛ لِأنَّهُ مِنَ المَصالِحِ قالَ تَعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٩٧] فَكانَ الحالُ يَبْعَثُ عَلى السُّؤالِ عَنِ اسْتِمْرارِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرامِ في نَظَرِ الإسْلامِ.
رَوى الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ورَوى الطَّبَرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ومُطَوَّلًا، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في «شَأْنِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ أرْسَلَهُ في ثَمانِيَةٍ مِن أصْحابِهِ يَتَلَقّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ بِبَطْنِ نَخْلَةَ في جُمادى الآخِرَةِ في السَّنَةِ الثّانِيَةِ مِنِ الهِجْرَةِ، فَلَقِيَ المُسْلِمُونَ العِيرَ فِيها تِجارَةٌ مَنِ الطّائِفِ وعَلى العِيرِ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَمْرًا وأسَرَ اثْنَيْنِ مِن أصْحابِهِ وهُما عُثْمانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغِيرَةِ والحَكَمُ بْنُ كَيْسانَ وفَرَّ مِنهم نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغِيرَةِ وغَنِمَ المُسْلِمُونَ غَنِيمَةً، وذَلِكَ أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ وهم يَظُنُّونَهُ مِن جُمادى الآخِرَةِ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ وقالُوا: اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الحَرامَ وشَنَّعُوا ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَقِيلَ: إنَّ النَّبِيءَ ﷺ رَدَّ عَلَيْهِمُ الغَنِيمَةَ والأسِيرَيْنِ، وقِيلَ: رَدَّ الأسِيرَيْنِ وأخَذَ الغَنِيمَةَ» .
فَإذا صَحَّ ذَلِكَ كانَ نُزُولُ هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وآيَةِ ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَتانِ بَعْدَ هَذِهِ، كانَ وضْعُهُما في التِّلاوَةِ قَبْلَها بِتَوْقِيفٍ خاصٍّ لِتَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ إكْمالًا لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الآيَتانِ الأُخْرَيانِ، وهَذا لَهُ نَظائِرُ في كَثِيرٍ مِنَ الآياتِ بِاعْتِبارِ النُّزُولِ والتِّلاوَةِ.
والأظْهَرُ عِنْدِي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها وأنَّها تَكْمِلَةٌ وتَأْكِيدٌ لِآيَةِ ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
والسُّؤالُ المَذْكُورُ هُنا هو سُؤالُ المُشْرِكِينَ النَّبِيءَ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، هَلْ يُقاتَلُ في الشَّهْرِ الحَرامِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
وهَذا هو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ هُنا ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلَخْ، وقِيلَ: سُؤالُ المُشْرِكِينَ عَنْ قِتالِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ.
فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، ورَدَّتْ عَلى سُؤالِ النّاسِ عَنِ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ ومُناسَبَةُ مَوْقِعِها عَقِبَ آيَةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ظاهِرَةٌ.
والتَّعْرِيفُ في الشَّهْرِ الحَرامِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، ولِذَلِكَ أُحْسِنَ إبْدالُ النَّكِرَةِ مِنهُ في قَوْلِهِ:
صفحة ٣٢٥
﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ فَيَجُوزُ فِيهِ إبْدالُ النَّكِرَةِ مِنَ المَعْرِفَةِ، بِخِلافِ بَدَلِ البَعْضِ عَلى أنَّ وصْفَ النَّكِرَةِ هُنا بِقَوْلِهِ فِيهِ يَجْعَلُها في قُوَّةِ المَعْرِفَةِ.
فالمُرادُ بَيانُ حُكْمِ أيِّ شَهْرٍ كانَ مِنَ الأشْهُرِ الحُرُمِ وأيِّ قِتالٍ، فَإنْ كانَ السُّؤالُ إنْكارِيًّا مِنَ المُشْرِكِينَ فَكَوْنُ المُرادِ جِنْسَ هَذِهِ الأشْهُرِ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ اسْتِفْسارًا مِنَ المُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ، ومُجَرَّدُ كَوْنِ الواقِعَةِ الَّتِي تَسَبَّبَ عَلَيْها السُّؤالُ وقَعَتْ في شَهْرٍ مُعَيَّنٍ لا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ السُّؤالِ بِذَلِكَ الشَّهْرِ، إذْ لا يَخْطُرُ بِبالِ السّائِلِ بَلِ المَقْصُودُ السُّؤالُ عَنْ دَوامِ هَذا الحُكْمِ المُتَقَرِّرِ عِنْدَهم قَبْلَ الإسْلامِ وهو لا يَخْتَصُّ بِشَهْرٍ دُونَ شَهْرٍ.
وإنَّما اخْتِيرَ طَرِيقُ الإبْدالِ هُنا وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: يَسْألُونَكَ عَنِ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ لِأجَلِ، الِاهْتِمامِ بِالشَّهْرِ الحَرامِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ السُّؤالَ لِأجْلِ الشَّهْرِ أيَقَعُ فِيهِ قِتالٌ ؟ لا لِأجْلِ القِتالِ هَلْ يَقَعُ في الشَّهْرِ وهُما مُتَآيِلانِ، لَكِنَّ التَّقْدِيمَ لِقَضاءِ حَقِّ الِاهْتِمامِ، وهَذِهِ نُكْتَةٌ لِإبْدالِ عَطْفِ البَيانِ تَنْفَعُ في مَواقِعَ كَثِيرَةٍ، عَلى أنَّ في طَرِيقِ بَدَلِ الِاشْتِمالِ تَشْوِيقًا بِارْتِكابِ الإجْمالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ، وتَنْكِيرُ ”قِتالٍ“ مُرادٌ بِهِ العُمُومُ، إذْ لَيْسَ المَسْئُولُ عَنْهُ قِتالًا مُعَيَّنًا ولا في شَهْرٍ مُعَيَّنٍ، بَلِ المُرادُ هَذا الجِنْسُ في هَذا الجِنْسِ. وفِيهِ ظَرْفُ صِفَةٍ لِقِتالٍ مُخَصَّصَةٍ لَهُ.
وقَوْلُهُ ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ إظْهارُ لَفْظِ القِتالِ في مَقامِ الإضْمارِ لِيَكُونَ الجَوابُ صَرِيحًا حَتّى لا يُتَوَهَّمَ أنَّ الشَّهْرَ الحَرامَ هو الكَبِيرُ، ولِيَكُونَ الجَوابُ عَلى طَبَقِ السُّؤالِ في اللَّفْظِ، وإنَّما لَمْ يُعَرِّفْ لَفْظَ القِتالِ ثانِيًا بِاللّامِ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ في السُّؤالِ، لِأنَّهُ قَدِ اسْتَغْنى عَنْ تَعْرِيفِهِ بِاتِّحادِ الوَصْفَيْنِ في لَفْظِ السُّؤالِ ولَفْظِ الجَوابِ وهو ظَرْفُ (فِيهِ)، إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن تَعْرِيفِ النَّكِرَةِ بِاللّامِ إذا أُعِيدَ ذِكْرُها إلّا التَّنْصِيصُ عَلى أنَّ المُرادَ بِها تِلْكَ الأُولى لا غَيْرُها، وقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالوَصْفِ المُتَّحِدِ، قالَ التَّفْتازانِيُّ: فالمَسْئُولُ عَنْهُ هو المُجابُ عَنْهُ ولَيْسَ غَيْرُهُ كَما تُوُهِّمَ بِناءً عَلى أنَّ النَّكِرَةَ إذا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كانَتْ غَيْرَ الأُولى، لِأنَّ هَذا لَيْسَ بِضَرْبَةِ لازِمٍ يُرِيدُ أنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ القَرائِنَ.
والجَوابُ تَشْرِيعٌ إنْ كانَ السُّؤالُ مِنَ المُسْلِمِينَ، واعْتِرافٌ وإبْكاتٌ إنْ كانَ السُّؤالُ إنْكارًا مِنَ المُشْرِكِينَ، لِأنَّهم تَوَقَّعُوا أنْ يُجِيبَهم بِإباحَةِ القِتالِ فَيُثَوِّرُوا بِذَلِكَ العَرَبَ ومَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ.
صفحة ٣٢٦
والكَبِيرُ في الأصْلِ هو عَظِيمُ الجُثَّةِ مِن نَوْعِهِ، وهو مَجازٌ في القَوِيِّ والكَثِيرِ والمُسِنِّ والفاحِشِ، وهو اسْتِعارَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ، شَبَّهَ القَوِيَّ في نَوْعِهِ بِعَظِيمِ الجُثَّةِ في الأفْرادِ، لِأنَّهُ مَأْلُوفٌ في أنَّهُ قَوِيٌّ، وهو هُنا بِمَعْنى العَظِيمِ في المَآثِمِ بِقَرِينَةِ المَقامِ، مِثْلَ تَسْمِيَةِ الذَّنْبِ كَبِيرَةً، وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «وما يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ وإنَّهُ لَكَبِيرٌ» الحَدِيثَ.
والمَعْنى أنَّ القِتالَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ إثْمٌ كَبِيرٌ، فالنَّكِرَةُ هُنا لِلْعُمُومِ بِقَرِينَةِ المَقامِ، إذْ لا خُصُوصِيَّةَ لِقِتالِ قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ، ولا لِقَتْلٍ في شَهْرٍ دُونَ غَيْرِهِ، لا سِيَّما ومُطابَقَةُ الجَوابِ لِلسُّؤالِ قَدْ أكَّدَتِ العُمُومَ، لِأنَّ المَسْئُولَ عَنْهُ حُكْمُ هَذا الجِنْسِ وهو القِتالُ في هَذا الجِنْسِ وهو الشَّهْرُ الحَرامُ مِن غَيْرِ تَفْصِيلٍ، فَإنَّ أجْدَرَ أفْرادِ القِتالِ بِأنْ يَكُونَ مُباحًا هو قِتالُنا المُشْرِكِينَ ومَعَ ذَلِكَ فَهو المَسْئُولُ عَنْهُ وهو الَّذِي وقَعَ التَّحَرُّجُ مِنهُ، أمّا تَقاتُلُ المُسْلِمِينَ فَلا يَخْتَصُّ إثْمُهُ بِوُقُوعِهِ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وأمّا قِتالُ الأُمَمِ الآخَرِينَ فَلا يَخْطُرُ بِالبالِ حِينَئِذٍ.
والآيَةُ دَلِيلٌ عَلى تَحْرِيمِ القِتالِ في الأشْهُرِ الحُرُمِ وتَقْرِيرٌ لِما لِتِلْكَ الأشْهَرِ مِنَ الحُرْمَةِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ لَها مُنْذُ زَمَنٍ قَدِيمٍ، لَعَلَّهُ مِن عَهْدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّ حُرْمَةَ الزَّمانِ تَقْتَضِي تَرْكَ الإثْمِ في مُدَّتِهِ.
وهَذِهِ الأشْهُرُ هي زَمَنٌ لِلْحَجِّ ومُقَدِّماتِهِ وخَواتِمِهِ ولِلْعُمْرَةِ كَذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَحْرُمِ القِتالُ في خِلالِها لِتَعَطَّلَ الحَجُّ والعُمْرَةُ، ولِذَلِكَ أقَرَّها الإسْلامُ أيّامَ كانَ في بِلادِ العَرَبِ مُشْرِكُونَ لِفائِدَةِ المُسْلِمِينَ وفائِدَةِ الحَجِّ، قالَ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٩٧] الآيَةَ.
وتَحْرِيمُ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ قَدْ خُصِّصَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ نُسِخَ، فَأمّا تَخْصِيصُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] إلى قَوْلِهِ ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
وأمّا نَسْخُهُ فَبِقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ١] إلى قَوْلِهِ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَإنَّها صَرَّحَتْ بِإبْطالِ العَهْدِ الَّذِي عاهَدَ المُسْلِمُونَ المُشْرِكِينَ عَلى الهُدْنَةِ، وهو العَهْدُ الواقِعُ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَهْدًا مُؤَقَّتًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ ولا بِالأبَدِ، ولِأنَّ المُشْرِكِينَ نَكَثُوا أيْمانَهم
صفحة ٣٢٧
Page 34
2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
2:217
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
2:219
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩