Al-Baqarah 2:218
The Cow · Juz 2 · Page 34
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 2:217–218
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (p-٥٣٥)”سُنَنِهِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ بَكى صَبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وبَعَثَ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، وقالَ: ”لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى المَسِيرِ مَعَكَ“ . فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ اسْتَرْجَعَ وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقَوُا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ جُمادى، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ٢١٨] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فُلانٍ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ»، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ وهو مُقْبِلٌ مِنَ الطّائِفِ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِن جُمادى وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن جُمادى، وكانَتْ أوَّلَ رَجَبٍ ولَمْ يَشْعُرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنهُمْ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ، وإنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا يُعَيِّرُونَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . وغَيْرُهُ أكْبَرُ مِنهُ ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ أكْبَرُ مِنَ الَّذِي أصابَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والشِّرْكُ أشَدُّ مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ فِيما كانَ مِن مُصابِ عَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ صَفْوانَ ابْنَ بَيْضاءَ في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قِبَلَ الأبْواءِ (p-٥٣٧)فَغَنِمُوا، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وكانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأسَدِيُّ، وفِيهِمْ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، وأبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ السُّلَمِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي نَوْفَلٍ، وسُهَيْلُ ابْنُ بَيْضاءَ، وعامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اليَرْبُوعِيُّ حَلِيفٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وكَتَبَ مَعَ ابْنِ جَحْشٍ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأهُ حَتّى يَنْزِلَ بَطْنَ مَلَلٍ، فَلَمّا نَزَلَ بِبَطْنِ مَلَلٍ فَتَحَ الكِتابَ، فَإذا فِيهِ أنْ: ”سِرْ حَتّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ“، فَقالَ لِأصْحابِهِ: مَن كانَ يُرِيدُ المَوْتَ فَلْيَمْضِ ولْيُوصِ، فَإنِّي مُوصٍ وماضٍ لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسارَ وتَخَلَّفَ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ، أضَلّا راحِلَةً لَهُما، وسارَ ابْنُ جَحْشٍ إلى بَطْنِ نَخْلَةَ، فَإذا هم بِالحَكَمِ بْنِ كَيْسانَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والمُغِيرَةِ بْنِ عُثْمانَ، وعَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ، فاقْتَتَلُوا، فَأسَرُوا الحَكَمَ بْنَ كَيْسانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُغِيرَةِ، وانْفَلَتَ المُغِيرَةُ، وقُتِلَ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، قَتَلَهُ واقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكانَتْ أوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنِمَها أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ بِالأسِيرَيْنِ وما غَنِمُوا مِنَ الأمْوالِ قالَ المُشْرِكُونَ: مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أنَّهُ يَتَّبِعُ طاعَةَ اللَّهِ، وهو أوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشَّهْرَ (p-٥٣٨)الحَرامَ، وقَتَلَ صاحِبَنا في رَجَبٍ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: إنَّما قَتَلْناهُ في جُمادى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: لا يَحِلُّ، وما صَنَعْتُمْ - أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ حِينَ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وصَدَدْتُمْ عَنْهُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ – حِينَ أخْرَجُوا مُحَمَّدًا- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ عِنْدَ اللَّهِ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ . وهي الشِّرْكُ - أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ أرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فَمَرَّ بِابْنِ الحَضْرَمِيِّ يَحْمِلُ خَمْرًا مِنَ الطّائِفِ إلى مَكَّةَ، فَرَماهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وكانَ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومُحَمَّدٍ عَقْدٌ، فَقَتَلَهُ في آخِرِ يَوْمٍ مِن جُمادى الآخِرَةِ، وأوَّلِ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ،، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: في الشَّهْرِ الحَرامِ ولَنا عَهْدٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: كُفْرٌ بِاللَّهِ، وعِبادَةُ الأوْثانِ أكْبَرُ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ في جَيْشٍ، فَلَقِيَ ناسًا مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَطْنِ (p-٥٣٩)نَخْلَةَ»، والمُسْلِمُونَ يَحْسَبُونَ أنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِن جُمادى، وهو أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم تُحْرِّمُونَ الشَّهْرَ الحَرامَ والبَلَدَ الحَرامَ؟ وقَدْ قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلُ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الَّذِي اسْتَكْبَرْتُمْ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مُقِيمُونَ، يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الأسَدِيَّ، فانْطَلَقُوا حَتّى هَبَطُوا نَخْلَةَ، فَوَجَدُوا بِها عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ في عِيرِ تِجارَةٍ لِقُرَيْشٍ في يَوْمٍ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، فاخْتَصَمَ المُسْلِمُونَ؛ فَقالَ قائِلٌ مِنهم: هَذِهِ غِرَّةٌ مِن عَدُوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُمُوهُ، ولا نَدْرِي أمِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ هَذا اليَوْمُ أمْ لا؟ وقالَ قائِلٌ مِنهم: لا نَعْلَمُ اليَوْمَ إلّا مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، ولا نَرى أنْ تَسْتَحِلُّوهُ لِطَمَعٍ أشْفَيْتُمْ عَلَيْهِ. فَغَلَبَ عَلى الأمْرِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا، فَشَدُّوا عَلى ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، فَقَتَلُوهُ وغَنِمُوا عِيرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفّارَ قُرَيْشٍ، وكانَ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ أوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَرَكِبَ وفْدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ حَتّى قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا: أتُحِلُّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (p-٥٤٠)﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَحَدَّثَهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ: إنَّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ حَرامٌ كَما كانَ، وإنَّ الَّذِي يَسْتَحِلُّونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ؛ مِن صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ حِينَ يَسْجُنُونَهم ويُعَذِّبُونَهم ويَحْبِسُونَهم أنْ يُهاجِرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وصَدِّهِمُ المُسْلِمِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ والصَّلاةِ فِيهِ، وإخْراجِهِمْ أهْلَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وهم سُكّانُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفَتْنِهِمْ إيّاهم عَنِ الدِّينِ، فَبَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَلَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، وحَرَّمَ الشَّهْرَ الحَرامَ كَما كانَ يُحَرِّمُهُ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة»: ١] .
Page 34
2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
2:217
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
2:219
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩