As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:216–218, continued
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِيَّةٍ أنْ تَخْرُجَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ أمْ نَمْكُثُ حَتّى نُصْبِحَ؟ قالَ:“ أفَلا تُحِبُّونَ أنْ تَبِيتُوا هَكَذا في خَرِيفٍ مِن خِرافِ الجَنَّةِ”. والخَرِيفُ الحَدِيقَةُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «إذا رَجَفَ قَلْبُ المُؤْمِنِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَحاتُّ عَنْهُ خَطاياهُ، كَما يَتَحاتُّ عِذْقُ النَّخْلَةِ”» . (p-٥٢٧)وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «حَجَّةٌ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ غَزْوَةً، وغَزْوَةٌ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً”. يَقُولُ: إذا حَجَّ الرَّجُلُ حَجَّةَ الإسْلامِ فَغَزْوَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً، وحَجَّةُ الإسْلامِ خَيْرٌ مِن أرْبَعِينَ غَزْوَةً» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «حَجَّةٌ لِمَن لَمْ يَحُجَّ خَيْرٌ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ، وغَزْوَةٌ لِمَن قَدْ حَجَّ خَيْرٌ مِن عَشْرِ حِجَجٍ، وغَزْوَةٌ في البَحْرِ خَيْرٌ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ في البَرِّ، ومَن أجازَ البَحْرَ فَكَأنَّما أجازَ الأوْدِيَةَ كُلَّها، والمائِدُ فِيهِ كالمُتَشَحِّطِ في دَمِهِ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ:“ «لَحَجَّةٌ أفْضَلُ مِن عَشْرِ غَزَواتٍ، ولَغَزْوَةٌ أفْضَلُ مِن عَشْرِ حَجّاتٍ”» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في“المَراسِيلِ”، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «كَثُرَ المُسْتَأْذِنُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الحَجِّ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ غَزْوَةٌ لِمَن قَدْ حَجَّ أفْضَلُ مِن أرْبَعِينَ حَجَّةً”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَسَفْرَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِن (p-٥٢٨)خَمْسِينَ حَجَّةً“ .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَقُولُ اللَّهُ: المُجاهِدُ في سَبِيلِي هو عَلَيَّ ضامِنٌ، إنْ قَبَضْتُهُ أوْرَثْتُهُ الجَنَّةَ، وإنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بِأجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن جاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن عادَ مَرِيضًا كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن غَدا إلى المَسْجِدِ أوْ راحَ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن دَخَلَ عَلى إمامٍ يُعَزِّرُهُ كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ، ومَن جَلَسَ في بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ إنْسانًا كانَ ضامِنًا عَلى اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وجِهادٌ لا غُلُولَ فِيهِ، وحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ“ . قِيلَ: فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”جُهْدُ المُقِلِّ“ . قِيلَ: (p-٥٢٩)فَأيُّ الهِجْرَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”مَن هَجَرَ ما حَرَّمَ اللَّهُ“، قِيلَ: فَأيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”مَن جاهَدَ المُشْرِكِينَ بِنَفْسِهِ ومالِهِ“، قِيلَ: فَأيُّ القَتْلِ أشْرَفُ؟ قالَ: ”مَن أُهْرِيقَ دَمُهُ وعُقِرَ جَوادُهُ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ، هَذا خَيْرٌ، فَمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مَن أهْلِ الجِهادِ دُعِيَ مِن أبْوابِ الجِهادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ“، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، ما عَلى مَن دُعِيَ مِن تِلْكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعى أحَدٌ مِن تِلْكَ الأبْوابِ كُلِّها؟ قالَ: ”نَعَمْ، وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنهُمْ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَن خَرَجَ في سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلّا جِهادٌ في سَبِيلِي وإيمانٌ بِي وتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهو ضامِنٌ أنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ أرْجِعَهُ إلى مَنزِلِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ نائِلًا ما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما كَلْمٌ يُكْلَمُ في (p-٥٣٠)سَبِيلِ اللَّهِ إلّا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، ورِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلى المُسْلِمِينَ ما قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ أبَدًا، ولَكِنْ لا أجِدُ ما أحْمِلُهم عَلَيْهِ، ولا يَجِدُونَ ما يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُونَ، ويَشُقُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنِّي أغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أحْيا فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أحْيا فَأُقْتَلُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عُمَرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مُقامُ أحَدِكم في سَبِيلِ اللَّهِ ساعَةً خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ عُمْرَهُ في أهْلِهِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ مِن سَراياهُ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِغارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِن ماءٍ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأنْ يُقِيمَ في ذَلِكَ الغارِ فَيُقَوِّتَهُ ما كانَ فِيهِ مِن ماءٍ، ويُصِيبُ مِمّا حَوْلَهُ مِنِ البَقْلِ، ويَتَخَلّى مِنَ الدُّنْيا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”إنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِاليَهُودِيَّةِ ولا بِالنَّصْرانِيَّةِ، ولَكِنِّي بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَغَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، ولَمُقامُ أحَدِكم في الصَّفِّ خَيْرٌ مِن صِلاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً“» .
(p-٥٣١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَجُلٌ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وتَصْدِيقٌ، وجِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“ . قالَ الرَّجُلُ: أكْثَرْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ”فَلِينُ الكَلامِ، وبَذَلُ الطَّعامِ، وسَماحٌ، وحُسْنُ الخُلُقِ“ . قالَ الرَّجُلُ: أُرِيدُ كَلِمَةً واحِدَةً، قالَ لَهُ: ”اذْهَبْ فَلا تَتَّهِمِ اللَّهَ عَلى نَفْسِكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ الشِّفاءِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أفْضَلِ الأعْمالِ، فَقالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ، وجِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: بُنِي الإسْلامُ عَلى عَشَرَةِ أرْكانٍ؛ الإخْلاصُ لِلَّهِ وهي الفِطْرَةُ، والصَّلاةُ وهي المِلَّةُ، والزَّكاةُ وهِي الطُّهْرَةُ، والصِّيامُ وهو الجُنَّةُ، والحَجُّ وهو الشَّرِيعَةُ، والجِهادُ وهو العِزَّةُ، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ وهو الحُجَّةُ، والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ وهو الواقِيَةُ، والطّاعَةُ وهي العِصْمَةُ، والجَماعَةُ وهي الأُلْفَةُ”.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «مَن قاتَلَ في سَبِيلِ (p-٥٣٢)اللَّهِ فَواقَ ناقَةٍ حَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ عَلى النّارِ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي المُنْذِرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن جاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ «ما خالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ رَهْجٌ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أثَرٍ مِن جِهادٍ لَقِيَ اللَّهَ وفِيهِ ثُلْمَةٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما تَرَكَ قَوْمٌ الجِهادَ إلّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إذا ضَنَّ النّاسُ بِالدِّينارِ والدِّرْهَمِ، واتَّبَعُوا أذْنابَ البَقَرِ، وتَرَكُوا الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ، (p-٥٣٣)وتَبايَعُوا بِالعِينِ، أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ البَلاءَ، فَلا يَرْفَعُهُ حَتّى يُراجِعُوا دِينَهُمْ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الرَّوْحَةُ والغَدْوَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَرَبَتْ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» . (p-٥٣٤)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«غَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ مِن حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ رافِعٍ قالَ: بَلَغَنِي عَنِ الثَّقَةِ، أنَّ الغازِيَ إذا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ، عَدَدَ ما خَلَفَ وراءَهُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ وأهْلِ الذِّمَّةِ والبَهائِمِ، يَجْرِي عَلَيْهِ بِعَدَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم قِيراطٌ قِيراطٌ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلُ الجَبَلِ. أوْ قالَ: مِثْلُ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”عَلى النِّساءِ ما عَلى الرِّجالِ إلّا الجُمْعَةَ والجَنائِزَ والجِهادَ“» .
2:217–218Page 34
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (p-٥٣٥)”سُنَنِهِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ بَكى صَبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ وبَعَثَ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، وقالَ: ”لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى المَسِيرِ مَعَكَ“ . فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ اسْتَرْجَعَ وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقَوُا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ جُمادى، فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة»: ٢١٨] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فُلانٍ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ»، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَلَقُوا عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ وهو مُقْبِلٌ مِنَ الطّائِفِ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِن جُمادى وأوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وإنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن جُمادى، وكانَتْ أوَّلَ رَجَبٍ ولَمْ يَشْعُرُوا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنهُمْ، وأخَذُوا ما كانَ مَعَهُ، وإنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا يُعَيِّرُونَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . وغَيْرُهُ أكْبَرُ مِنهُ ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ أكْبَرُ مِنَ الَّذِي أصابَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والشِّرْكُ أشَدُّ مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ فِيما كانَ مِن مُصابِ عَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ صَفْوانَ ابْنَ بَيْضاءَ في سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قِبَلَ الأبْواءِ (p-٥٣٧)فَغَنِمُوا، وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وكانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأسَدِيُّ، وفِيهِمْ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، وأبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ السُّلَمِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي نَوْفَلٍ، وسُهَيْلُ ابْنُ بَيْضاءَ، وعامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اليَرْبُوعِيُّ حَلِيفٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وكَتَبَ مَعَ ابْنِ جَحْشٍ كِتابًا، وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأهُ حَتّى يَنْزِلَ بَطْنَ مَلَلٍ، فَلَمّا نَزَلَ بِبَطْنِ مَلَلٍ فَتَحَ الكِتابَ، فَإذا فِيهِ أنْ: ”سِرْ حَتّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ“، فَقالَ لِأصْحابِهِ: مَن كانَ يُرِيدُ المَوْتَ فَلْيَمْضِ ولْيُوصِ، فَإنِّي مُوصٍ وماضٍ لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسارَ وتَخَلَّفَ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ، أضَلّا راحِلَةً لَهُما، وسارَ ابْنُ جَحْشٍ إلى بَطْنِ نَخْلَةَ، فَإذا هم بِالحَكَمِ بْنِ كَيْسانَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والمُغِيرَةِ بْنِ عُثْمانَ، وعَمْرِو بْنِ الحَضْرَمِيِّ، فاقْتَتَلُوا، فَأسَرُوا الحَكَمَ بْنَ كَيْسانَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُغِيرَةِ، وانْفَلَتَ المُغِيرَةُ، وقُتِلَ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، قَتَلَهُ واقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكانَتْ أوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنِمَها أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ بِالأسِيرَيْنِ وما غَنِمُوا مِنَ الأمْوالِ قالَ المُشْرِكُونَ: مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أنَّهُ يَتَّبِعُ طاعَةَ اللَّهِ، وهو أوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشَّهْرَ (p-٥٣٨)الحَرامَ، وقَتَلَ صاحِبَنا في رَجَبٍ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: إنَّما قَتَلْناهُ في جُمادى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: لا يَحِلُّ، وما صَنَعْتُمْ - أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ حِينَ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وصَدَدْتُمْ عَنْهُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، وإخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنهُ – حِينَ أخْرَجُوا مُحَمَّدًا- أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ عِنْدَ اللَّهِ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ . وهي الشِّرْكُ - أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «إنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ أرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ، فَمَرَّ بِابْنِ الحَضْرَمِيِّ يَحْمِلُ خَمْرًا مِنَ الطّائِفِ إلى مَكَّةَ، فَرَماهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وكانَ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومُحَمَّدٍ عَقْدٌ، فَقَتَلَهُ في آخِرِ يَوْمٍ مِن جُمادى الآخِرَةِ، وأوَّلِ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ،، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: في الشَّهْرِ الحَرامِ ولَنا عَهْدٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: كُفْرٌ بِاللَّهِ، وعِبادَةُ الأوْثانِ أكْبَرُ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ في جَيْشٍ، فَلَقِيَ ناسًا مِنَ المُشْرِكِينَ بِبَطْنِ (p-٥٣٩)نَخْلَةَ»، والمُسْلِمُونَ يَحْسَبُونَ أنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِن جُمادى، وهو أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: ألَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم تُحْرِّمُونَ الشَّهْرَ الحَرامَ والبَلَدَ الحَرامَ؟ وقَدْ قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلُ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الَّذِي اسْتَكْبَرْتُمْ مِن قَتْلِ ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، ﴿والفِتْنَةُ﴾ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مُقِيمُونَ، يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الأسَدِيَّ، فانْطَلَقُوا حَتّى هَبَطُوا نَخْلَةَ، فَوَجَدُوا بِها عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ في عِيرِ تِجارَةٍ لِقُرَيْشٍ في يَوْمٍ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، فاخْتَصَمَ المُسْلِمُونَ؛ فَقالَ قائِلٌ مِنهم: هَذِهِ غِرَّةٌ مِن عَدُوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُمُوهُ، ولا نَدْرِي أمِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ هَذا اليَوْمُ أمْ لا؟ وقالَ قائِلٌ مِنهم: لا نَعْلَمُ اليَوْمَ إلّا مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ، ولا نَرى أنْ تَسْتَحِلُّوهُ لِطَمَعٍ أشْفَيْتُمْ عَلَيْهِ. فَغَلَبَ عَلى الأمْرِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا، فَشَدُّوا عَلى ابْنِ الحَضْرَمِيِّ، فَقَتَلُوهُ وغَنِمُوا عِيرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفّارَ قُرَيْشٍ، وكانَ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ أوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَرَكِبَ وفْدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ حَتّى قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا: أتُحِلُّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (p-٥٤٠)﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَحَدَّثَهُمُ اللَّهُ في كِتابِهِ: إنَّ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ حَرامٌ كَما كانَ، وإنَّ الَّذِي يَسْتَحِلُّونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ؛ مِن صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ حِينَ يَسْجُنُونَهم ويُعَذِّبُونَهم ويَحْبِسُونَهم أنْ يُهاجِرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وصَدِّهِمُ المُسْلِمِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ والصَّلاةِ فِيهِ، وإخْراجِهِمْ أهْلَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وهم سُكّانُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفَتْنِهِمْ إيّاهم عَنِ الدِّينِ، فَبَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَلَ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ، وحَرَّمَ الشَّهْرَ الحَرامَ كَما كانَ يُحَرِّمُهُ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة»: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ومِقْسَمٍ، قالا: لَقِيَ واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ أوَّلَ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وهو يَرى أنَّهُ مِن جُمادى، فَقَتَلَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: «فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيما بَلَغَنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إلى نَخْلَةَ، (p-٥٤١)فَقالَ لَهُ: ”كُنْ بِها حَتّى تَأْتِيَنا بِخَبَرٍ مِن أخْبارِ قُرَيْشٍ“ . ولَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتالٍ، وذَلِكَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا قَبْلَ أنْ يُعْلِمَهُ أيْنَ يَسِيرُ، فَقالَ: ”اخْرُجْ أنْتَ وأصْحابُكَ، حَتّى إذا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فافْتَحْ كِتابَكَ، وانْظُرْ فِيهِ، فَما أمَرْتُكَ بِهِ فامْضِ لَهُ، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحَدًا مِن أصْحابِكَ عَلى الذَّهابِ مَعَكَ“، فَلَمّا سارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الكِتابَ، فَإذا فِيهِ أنِ: ”امْضِ حَتّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنا مِن أخْبارِ قُرَيْشٍ بِما اتَّصَلَ إلَيْكَ مِنهُمْ“، فَقالَ لِأصْحابِهِ حِينَ قَرَأ الكِتابَ: سَمْعٌ وطاعَةٌ، مَن كانَ مِنكم لَهُ رَغْبَةٌ في الشَّهادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي، فَإنِّي ماضٍ لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَن كَرِهْ ذَلِكَ مِنكم فَلْيَرْجِعْ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهانِي أنْ أسْتَكْرِهَ مِنكم أحَدًا، فَمَضى مَعَهُ القَوْمُ حَتّى إذا كانُوا بِبُحْرانَ أضَلَّ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ وعُتْبَةُ بْنُ غَزْوانَ بَعِيرًا لَهُما كانا يَعْتَقِبانَهُ، فَتَخَلَّفا عَلَيْهِ يَطْلُبانِهِ، ومَضى القَوْمُ حَتّى نَزَلُوا نَخْلَةَ، فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الحَضْرَمِيِّ، والحَكَمُ بْنُ كَيْسانَ، وعُثْمانُ والمُغِيرَةُ ابْنا عَبْدِ اللَّهِ، مَعَهم تِجارَةٌ قَدِمُوا بِها مِنَ الطّائِفِ؛ أُدْمٌ وزَبِيبٌ، فَلَمّا رَآهُمُ القَوْمُ أشْرَفِ لَهم واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وكانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ، فَلَمّا رَأوْهُ حَلِيقًا قالُوا: عُمّارٌ، لَيْسَ عَلَيْكم مِنهم بَأْسٌ، وائْتَمَرَ القَوْمُ بِهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو آخِرُ يَوْمٍ مِن رَجَبٍ، (p-٥٤٢)فَقالُوا: لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ، إنَّكم لَتَقْتُلُونَهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، ولَئِنْ تَرَكْتُمُوهم لَيَدْخُلُنَّ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَكَّةَ الحَرَمَ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ مِنكم، فَأجْمَعَ القَوْمُ عَلى قَتْلِهِمْ، فَرَمى واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، واسْتَأْسَرَ عُثْمانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ والحَكَمَ بْنَ كَيْسانَ، وهَرَبَ المُغِيرَةُ فَأعْجَزَهم، واسْتاقُوا العِيرَ فَقَدِمُوا بِها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهم: ”واللَّهِ ما أمَرْتُكم بِقِتالٍ في الشَّهْرِ الحَرامِ“، فَأوْقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأسِيرَيْنِ والعِيرَ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنها شَيْئًا، فَلَمّا قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالَ سُقِطَ في أيْدِيهِمْ، وظَنُّوا أنْ قَدْ هَلَكُوا، وعَنَّفَهم إخْوانُهم مِنَ المُسْلِمِينَ، وقالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ بَلَغَهم أمْرُ هَؤُلاءِ: قَدْ سَفَكَ مُحَمَّدٌ الدَّمَ الحَرامَ، وأخَذَ المالَ، وأسَرَ الرِّجالَ، واسْتَحَلَّ الشَّهْرَ الحَرامَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِيرَ، وفَدى الأسِيرَيْنِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَطْمَعُ أنْ يَكُونَ لَنا غَزْوَةٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ . وكانُوا ثَمانِيَةً، وأمِيرُهُمُ التّاسِعُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَسْألُونَكَ عَنْ قِتالٍ فِيهِ. قالَ: وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها: ”عَنْ قِتالٍ فِيهِ.“ (p-٥٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ عَنْ قِتالٍ فِيهِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ”قَتْلٍ فِيهِ“ .
وأخْرَجَ عَنْ عَطاءِ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: أُحِلَّ القِتالُ في الشَّهْرِ الحَرامِ في ”بَراءَةَ“ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: هَذا شَيْءٌ مَنسُوخٌ، ولا بَأْسَ بِالقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ قَوْلَهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ . أيْ: في الشَّهْرِ الحَرامِ، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ . أيْ: عَظِيمٌ، فَكانَ القِتالُ مَحْظُورًا حَتّى نَسَخَتْهُ آيَةُ السَّيْفِ في ”بَراءَةَ“: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] . فَأُبِيحُوا القِتالَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ وفي غَيْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] . (p-٥٤٤)قالَ: الشِّرْكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ، إنَّهُ مَن رَجا طَلَبَ، ومَن خافَ هَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ كَما تَسْمَعُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences