As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
69:1–12Page 566
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١
Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.
(p-٦٦٠)سُورَةُ الحاقَّةِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الحاقَّةِ» بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ بِـ«الحاقَّةِ» ونَحْوِها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: خَرَجْتُ أتَعَرَّضُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إلى المَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ «الحاقَّةِ» فَجَعَلْتُ أعْجَبُ مِن تَأْلِيفِ القُرْآنِ، فَقُلْتُ: هَذا واللَّهِ شاعِرٌ كَما قالَتْ قُرَيْشٌ، فَقَرَأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠] ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤١] قُلْتُ: كاهِنٌ، قالَ: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢] ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [الحاقة: ٤٣] إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإسْلامُ في قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ( ﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحاقَّةُ﴾ قالَ: مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحاقَّةُ﴾ قالَ: يَعْنِي السّاعَةَ، أحَقَّتْ لِكُلِّ عامِلٍ عَمَلَهُ، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِيَوْمِ القِيامَةِ، كَما تَسْمَعُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ قالَ: بِالسّاعَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحاقَّةُ﴾ قالَ: حَقَّقَتْ لِكُلِّ عامِلٍ عَمَلَهُ، لِلْمُؤْمِنِ إيمانَهُ، ولِلْمُنافِقِ نِفاقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿بِالقارِعَةِ﴾ قالَ: يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ قالَ: بِالذُّنُوبِ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: الصَّيْحَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ قالَ: أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَأهْمَدَتْهم فَأُهْلِكُوا، في قَوْلِهِ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ قالَ: عَتَتْ عَلَيْهِمْ حَتّى نَقَّبَتْ عَنْ أفْئِدَتِهِمْ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أرْسَلَ اللَّهُ شَيْئًا مِن رِيحٍ إلّا بِمِكْيالٍ، ولا قَطْرَةً مِن مَطَرٍ إلّا بِمِكْيالٍ، إلّا يَوْمَ نُوحٍ ويَوْمَ عادٍ، فَأمّا يَوْمَ نُوحٍ فَإنَّ الماءَ طَغى عَلى خُزّانِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِ (p-٦٦٢)سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾، وأما يَوْمَ عادٍ فَإنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلى خُزّانِها، فَلَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْها سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِن ماءٍ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ، إلّا يَوْمَ نُوحٍ، فَإنَّهُ أُذِنَ لِلْماءِ دُونَ الخُزّانِ، فَطَغى الماءُ عَلى الخُزّانِ فَخَرَجَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾، ولَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ إلّا بِكَيْلٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ إلّا يَوْمَ عادٍ، فَإنَّهُ أُذِنَ لَها دُونَ الخُزّانِ فَخَرَجَتْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَلى الخُزّانِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««نُصِرْتُ بِالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُّورِ» قالَ: «ما أُمِرَ الخُزّانُ أنْ يُرْسِلُوا عَلى عادٍ إلّا مِثْلَ مَوْضِعِ الخاتَمِ مِنَ الرِّيحِ، فَعَتَتْ عَلى الخُزّانِ فَخَرَجَتْ مِن نَواحِي الأبْوابِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة»: ٦] قالَ»: عُتُوُّها: عَتَتْ عَلى الخُزّانِ، فَبَدَأتْ بِأهْلِ البادِيَةِ مِنهم فَحَمَلَتْهم بِمَواشِيهِمْ وبُيُوتِهِمْ، فَأقْبَلَتْ بِهِمْ إلى الحاضِرَةِ، فَلَمّا رَأوْها قالُوا: هَذا (p-٦٦٣)عارِضٌ مُمْطِرُنا، فَلَمّا دَنَتِ الرِّيحُ وأظَلَّتْهُمُ اسْتَبَقُوا النّاسُ والمَواشِي فِيها، فَألْقَتِ البادِيَةَ عَلى أهْلِ الحاضِرَةِ فَقَصَفَتْهم فَهَلَكُوا جَمِيعًا»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ كَفًّا مِن ماءٍ إلّا بِمِكْيالٍ ولا كَفًّا مِن رِيحٍ إلّا بِمِكْيالٍ، إلّا يَوْمَ نُوحٍ فَإنَّ الماءَ طَغى عَلى الخُزّانِ فَلَمْ يَكُنْ لَهم عَلَيْهِ سُلْطانٌ، قالَ لِلَّهِ تَعالى: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾، ويَوْمَ عادٍ، فَإنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلى الخُزّانِ قالَ اللَّهُ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ قالَ: الغالِبَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الصَّرْصَرُ البارِدَةُ، ﴿عاتِيَةٍ﴾ قالَ: حَيْثُ عَتَتْ عَلى خُزّانِها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عاتِيَةٍ﴾ قالَ: شَدِيدَةٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: مُتَتابِعَةً.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: ما يَخْرُجُ مِنَ الرِّيحِ شَيْءٌ إلّا عَلَيْها خُزّانٌ يَعْلَمُونَ قَدْرَها، وعَدَدَها، ووَزْنَها، وكَيْلَها، حَتّى كانَتِ الرِّيحُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلى عادٍ، فانْدَفَقَ مِنها شَيْءٌ لا يَعْلَمُونَ وزْنَهُ، ولا قَدْرَهُ، ولا كَيْلَهُ؛ غَضَبًا لِلَّهِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ عاتِيَةً، والماءُ كَذَلِكَ حِينَ كانَ أمْرُ نُوحٍ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ طاغِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾ قالَ: كانَ أوَّلُها الجُمُعَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: مُتَتابِعاتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: تِباعًا، وفي لَفْظٍ: مُتَتابِعاتٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: دائِمَةً شَدِيدَةً، يَعْنِي مَحْسُومَةً بِالبَلاءِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:(p-٦٦٥)
؎وكَمْ كُنّا بِها مِن فَرْطِ عامٍ وهَذا الدَّهْرُ مُقْتَبِلٌ حُسُومُ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ: كانُوا سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ أحْياءً في عَذابٍ مِنَ الرِّيحِ، فَلَمّا أمْسَوُا اليَوْمَ الثّامِنَ ماتُوا، فاحْتَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ، فَألْقَتْهم في البَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحُوا لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] [الأحْقافِ: ٢٥] .
قالَ: وأُخْبِرْتُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««عَذَّبَهم بُكْرَةً، وكَشَفَ عَنْهم في اليَوْمِ الثّانِي حَتّى كانَ اللَّيْلُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: مُتَتابِعَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قالَ: دائِماتٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ قالَ: هي أُصُولُ النَّخْلِ، قَدْ بَقِيَتْ أُصُولُها، وذَهَبَتْ أعالِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ﴾ قالَ: أُصُولُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿خاوِيَةٍ﴾ قالَ: خَرِبَةٍ.
(p-٦٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ) بِنَصْبِ القافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾ قالَ: ومَن مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ قالَ: هم قَوْمُ لُوطٍ، ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أرْضُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالخاطِئَةِ﴾ قالَ: بِالخَطايا، وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾ قالَ: شَدِيدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ قالَ: ظَهَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾ قالَ: شَدِيدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ قالَ: كَثُرَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ قالَ: السَّفِينَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قالَ: حافِظَةٌ، وفي لَفْظٍ: سامِعَةٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ قالَ: طَغى عَلى خُزّانِهِ فَنَزَلَ، ولَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّماءِ (p-٦٦٧)ماءٌ إلّا بِمِكْيالٍ أوْ مِيزانٍ إلّا زَمَنَ نُوحٍ؛ فَإنَّهُ طَغى عَلى خُزّانِهِ، فَنَزَلَ مِن غَيْرِ كَيْلٍ ولا وزْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ قَطْرَةً قَطُّ إلّا بِعِلْمِ الخُزّانِ، إلّا حَيْثُ طَغى الماءُ، فَإنَّهُ غَضِبَ لِغَضَبِ اللَّهِ فَطَغى عَلى الخُزّانِ، فَخَرَجَ ما لا يَعْلَمُونَ ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طَغى الماءُ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ طَغى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِراعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ قالَ: السَّفِينَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً﴾ أيْ تَذْكُرُونَ ما صُنِعَ بِهِمْ حَيْثُ عَصَوْا نُوحًا، ﴿وتَعِيَها﴾ يَقُولُ: تُحْصِيَها، ﴿أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ يَقُولُ: أُذُنٌ حافِظَةٌ، يَعْنِي حَدِيثَ السَّفِينَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ رَبِّي أنْ يَجْعَلَها أُذُنَ عَلِيٍّ» قالَ مَكْحُولٌ: فَكانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ» .
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ» مِن طَرِيقِ مَكْحُولٍ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَألْتُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَها أُذُنَكَ يا عَلِيُّ» فَقالَ عَلِيٌّ: ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواحِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلِيٍّ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ ولا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ، وأنْ تَعِيَ، وحُقَّ لَكَ أنْ تَعِيَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة»: ١٢] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا عَلِيُّ إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأُعَلِّمَكَ لِتَعِيَ» فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ «فَأنْتَ أُذُنٌ واعِيَةٌ لِعِلْمِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً﴾ قالَ: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وكَمْ مِن سَفِينَةٍ قَدْ هَلَكَتْ، وأثَرٍ قَدْ ذَهَبَ، يَعْنِي ما بَقِيَ مِنَ (p-٦٦٩)السَّفِينَةِ حَتّى أدْرَكَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَرَأوْهُ كانَتْ ألْواحُها تُرى عَلى الجُودِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً﴾ قالَ: عِبْرَةً وآيَةً، أبْقاها اللَّهُ حَتّى نَظَرَتْ إلَيْها هَذِهِ الأُمَّةُ، وكَمْ مِن سَفِينَةٍ كانَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ صارَتْ رَمادًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ أبِي عِمْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قالَ: أُذُنٌ عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قالَ سَمِعَتْ وعَقَلَتْ ما سَمِعَتْ، وأوْعَتْ.
69:13–16Page 567
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Then when the Horn is blown with one blast
وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤
And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -
فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥
Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,
وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦
And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: يَصِيرانِ غَبَرَةً عَلى وُجُوهِ الكُفّارِ لا عَلى وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١] [عَبَسَ: ٤٠، ٤١] .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٦٧٠)قَوْلِهِ: ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: زَلْزَلَةً شَدِيدَةً عِنْدَ النَّفْحَةِ الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:
؎مَلِكٌ يُنْفِقُ الخَزائِنَ الذِّمَّـ ـةَ قَدْ دَكَّها وكادَتْ تَبُورُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأرْضَ ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لِمَنِ المُلْكُ؟ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ [النبإ: ١٩] [النَّبَأِ: ١٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ قالَ: مُتَخَرِّقَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] قالَ: المَلائِكَةُ عَلى أطْرافِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] قالَ: المَلائِكَةُ عَلى شِقِّها يَنْظُرُونَ إلى أهْلِ الأرْضِ وما أتاهم مِنَ الفَزَعِ.
(p-٦٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] قالَ: عَلى ما لَمْ يَنْشَقَّ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] قالُوا: عَلى حافاتِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] قالَ: عَلى حافاتِها، عَلى ما لَمْ يَهِ مِنها.
69:17Page 567
وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ والدّارِمِيُّ في «الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قالَ: ثَمانِيَةُ أمْلاكٍ عَلى صُورَةِ الأوْعالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٧٢)قَوْلِهِ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قالَ: ثَمانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قالَ: يُقالُ: ثَمانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ، ويُقالُ: ثَمانِيَةُ أمْلاكٍ رُءُوسُهم عِنْدَ العَرْشِ في السَّماءِ السّابِعَةِ، وأقْدامُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ولَهم قُرُونٌ كَقُرُونِ الوَعِلَةِ، ما بَيْنَ أصْلِ قَرْنِ أحَدِهِمْ إلى مُنْتَهاهُ خَمْسُمِائَةِ عامٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قالَ: ثَمانِيَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَحْمِلُهُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، ويَوْمَ القِيامَةِ ثَمانِيَةٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمْ يُسَمَّ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ إلّا إسْرافِيلُ، ومِيكائِيلُ لَيْسَ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وتَمّامٌ الرّازِيُّ في «فَوائِدِهِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي (p-٦٧٣)الزّاهِرِيَّةِ قالَ: أُنْبِئْتُ أنَّ لُبْنانَ أحَدُ حَمَلَةِ العَرْشِ الثَّمانِيَةِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لُبْنانُ أحَدُ الثَّمانِيَةِ تَحْمِلُ العَرْشَ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْسَرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قالَ: أرْجُلُهم في التُّخُومِ، ورُءُوسُهم عِنْدَ العَرْشِ، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أرْبَعَةُ أمْلاكٍ يَحْمِلُونَ العَرْشَ عَلى أكْتافِهِمْ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، ووَجْهُ إنْسانٍ.
لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ: أمّا جَناحانِ فَعَلى وجْهِهِ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيَصْعَقَ، وأمّا جَناحانِ فَيَصْفِقُ بِهِما - وفي لَفْظٍ: فَيَطِيرُ بِهِما - أقْدامُهم في الثَّرى، والعَرْشُ عَلى أكْتافِهِمْ، لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: قَدِّسُوا اللَّهَ القَوِيَّ، مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
69:18Page 567
يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨
That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٧٤)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ قالَ: تُعْرَضُونَ ثَلاثَ عَرَضاتٍ، فَأمّا عَرْضَتانِ فَفِيهِما الخُصُوماتُ والمَعاذِيرُ، وأمّا الثّالِثَةُ فَتَطايَرُ الصُّحُفُ في الأيْدِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «يُعْرَضُ النّاسُ ثَلاثَ عَرَضاتٍ يَوْمَ القِيامَةِ، فَأمّا عَرْضَتانِ فَفِيهِما خُصُوماتٌ ومَعاذِيرُ وجِدالٌ، وأمّا العَرْضَةُ الثّالِثَةُ فَتَطِيرُ الصُّحُفُ في الأيْدِي» اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ تُؤْتِيهِ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، قالَ: وكانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: إنِّي وجَدْتُ أكْيَسَ النّاسِ مَن قالَ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] قالَ: ظَنَّ ظَنًّا يَقِينًا فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِظَنِّهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَمُوتَ وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلْيَفْعَلْ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُعْرَضُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثَ عَرَضاتٍ، فَأمّا عَرْضَتانِ فَجِدالٌ ومَعاذِيرُ، وأمّا الثّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطايَرُ الصُّحُفِ في الأيْدِي، فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ، وآخِذٌ بِشِمالِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ قالَ: «عَرْضَتانِ فِيهِما (p-٦٧٥)الخُصُومَةُ والجِدالُ، والعَرْضَةُ الثّالِثَةُ تَطايَرُ الصُّحُفُ في أيْدِي الرِّجالِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُعْرَضُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثَ عَرَضاتٍ، فَأمّا عَرْضَتانِ فَجِدالٌ ومَعاذِيرُ، وأمّا العَرْضَةُ الثّالِثَةُ فَتَطايَرُ الكُتُبِ في الأيْمانِ والشَّمائِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: حاسِبُوا أنْفُسَكم قَبْلَ أنْ تُحاسَبُوا؛ فَإنَّهُ أيْسَرُ لِحِسابِكُمْ، وزِنُوا أنْفُسَكم قَبْلَ أنْ تُوزَنُوا، وتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأكْبَرِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences