As-SuyutiAl‑Hujurat · 49:1–5

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الحجرات

Al-Hujurat

The Rooms · Medinan · 18 ayahs

49:1Page 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١

O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

(p-٥٢٧)سُورَةُ الحُجُراتِ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحُجُراتِ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدٍ. وقالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَتَمارَيا حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حَتّى انْقَضَتِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: لا تَقُولُوا خِلافَ الكِتابِ والسُّنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ فِيَّ كَذا وكَذا أوْ صُنِعَ كَذا (p-٥٢٨)وكَذا. فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ وقَدَّمَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ «أنَّ ناسًا ذَبَحُوا قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا ذَبْحًا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأضاحِيِّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: في الذَّبْحِ يَوْمَ الأضْحى.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أُناسٌ يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الذَّبْحِ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَتْ: لا تَصُومُوا قَبْلَ أنْ يَصُومَ نَبِيُّكم.

(p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أُناسٌ يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَمَضانَ بِصِيامٍ يَعْنِي يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ ناسًا كانُوا يَتَقَدَّمُونَ الشَّهْرَ فَيَصُومُونَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: لا تَقَدَّمُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: لا تَفْتاتُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِهِ، قالَ الحافِظُ: هَذا التَّفْسِيرُ عَلى قِراءَةِ: تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ التّاءِ والدّالِ.

49:2–3Page 515

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢

O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣

Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: «كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَفَعا أصْواتَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ (p-٥٣٠)رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأشارَ أحَدُهُما بِالأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ، وأشارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» .

وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْهُ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ عُمَرُ: لا تَسْتَعْمِلْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَكَلَّما عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي قالَ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فَكانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَسْمَعْ كَلامَهُ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (p-٥٣١)قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: واللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: والَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ يا رَسُولَ اللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا كَأخِي السِّرارِ حَتّى ألْقى اللَّهَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «قالَ: كانُوا يَجْهَرُونَ لَهُ بِالكَلامِ ويَرْفَعُونَ أصْواتَهم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات»: ٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ الآيَةَ. قالَ: لا تُنادُوهُ نِداءً ولَكِنْ قُولُوا قَوْلًا لَيِّنًا: يا رَسُولَ اللَّهِ.

(p-٥٣٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وكانَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَقالَ: أنا الَّذِي كُنْتُ أرْفَعُ صَوْتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أنا مِن أهْلِ النّارِ. وجَلَسَ في بَيْتِهِ حَزِينًا فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ بَعْضُ القَوْمِ إلَيْهِ فَقالُوا لَهُ: فَقَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما لَكَ؟ قالَ: أنا الَّذِي أرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وأجْهَرُ لَهُ بِالقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي أنا مِن أهْلِ النّارِ فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقالَ: لا بَلْ هو مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةَ قُتِلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ قَعَدَ ثابِتٌ في الطَّرِيقِ يَبْكِي فَمَرَّ بِهِ عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ العَجْلانِ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ أتَخَوَّفُ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيَّ وأنا صَيِّتٌ رَفِيعُ الصَّوْتِ فَمَضى عاصِمُ بْنُ عَدِيِّ (p-٥٣٣)إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقالَ: اذْهَبْ فادْعُهُ لِي فَجاءَ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا ثابِتُ؟ فَقالَ: أنا صَيِّتٌ وأتَخَوَّفُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ قالَ: رَضِيتُ بِبُشْرى اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا أرْفَعُ صَوْتِي أبَدًا عَلى صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ الأنْصارِيِّ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قالَ: لِمَ؟ قالَ: يَمْنَعُ اللَّهُ المَرْءَ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ وأجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ ويَنْهى عَنِ الخُيَلاءِ وأجِدُنِي أُحِبُّ الجَمالَ ويَنْهى أنْ نَرْفَعَ أصْواتَنا فَوْقَ صَوْتِكَ وأنا جَهِيرُ الصَّوْتِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ»؟

قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في الأطْرافِ: هَكَذا أخْرَجَهُ ابْنُ حِبّانَ بِهَذا السِّياقِ ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ إسْماعِيلَ سَمِعَهُ مِن ثابِتٍ فَهو مُنْقَطِعٌ.

(p-٥٣٤)ورَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قالَ: فَذَكَرَهُ ولَمْ يَذْكُرْهُ مِن رُواةِ المُوَطَّأِ أحَدٌ إلّا سَعِيدُ بْنُ عَفِيرٍ وحْدَهُ وقالَ: قالَ مالِكٌ: قُتِلَ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ يَوْمَ اليَمامَةِ، قالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَلَمْ يُدْرِكْهُ إسْماعِيلُ فَهو مُنْقَطِعٌ قَطْعًا انْتَهى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «جاءَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ فَقالَ: يا ثابِتُ ما الَّذِي أرى بِكَ؟ قالَ: آيَةٌ قَرَأْتُها اللَّيْلَةَ فَأخْشى أنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ وكانَ في أُذُنِهِ صَمَمٌ فَقالَ: أخْشى أنْ أكُونَ قَدْ رَفَعْتُ صَوْتِي وجَهَرْتُ لَكَ بِالقَوْلِ وأنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي وأنا لا أشْعُرُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: امْشِ عَلى الأرْضِ نَشِيطًا فَإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قَعَدْتُ في بَيْتِي فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ» .

وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٥٣٥)والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: «قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، قالَ: قُمْ مَعِي، فانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتّى دَخَلْنا عَلى امْرَأةٍ، فَقالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ ابْنَةُ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فَسَلْها عَمّا بَدا لَكَ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي، فَقالَتْ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. دَخَلَ بَيْتَهُ وأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُ ثابِتٍ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ فَهو يَبْكِي فِيهِ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةَ وأنا شَدِيدُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ أكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي، فَقالَ: لَسْتَ مِنهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ، قالَتْ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] [لُقْمانَ: ١٨] فَأغْلَقَ عَلَيْهِ بابَهُ وطَفِقَ يَبْكِي فِيهِ فافْتَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ثابِتٌ ما شَأْنُهُ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما نَدْرِي ما شَأْنُهُ غَيْرَ أنَّهُ قَدْ أغْلَقَ عَلَيْهِ بابَ بَيْتِهِ، وطَفِقَ يَبْكِي، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ (p-٥٣٦)عَلَيْكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ وأُحِبُّ أنْ أسُودَ قَوْمِي، قالَ: لَسْتَ مِنهم بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وتُقْتَلُ شَهِيدًا ويُدْخِلُكَ اللَّهُ الجَنَّةَ بِسَلامٍ، قالَتْ: فَلَمّا كانَ يَوْمُ اليَمامَةِ خَرَجَ مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ فَلَمّا لَقِيَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْكَشَفُوا فَقالَ ثابِتٌ لِسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ: ما هَكَذا كُنّا نُقاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ حَفَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِنَفْسِهِ حُفْرَةً وحَمَلَ عَلَيْهِمُ القَوْمُ فَثَبَتا حَتّى قُتِلا، وكانَتْ عَلى ثابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَها فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ نائِمٌ إذْ أتاهُ ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ في مَنامِهِ فَقالَ لَهُ: إنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إيّاكَ أنْ تَقُولَ: هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ: إنِّي لَمّا قُتِلْتُ أمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأخَذَ دِرْعِي ومَنزِلُهُ في أقْصى العَسْكَرِ، وعِنْدَ خِبائِهِ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ وقَدْ كَفَأ عَلى الدِّرْعِ بُرْمَةً وجَعَلَ فَوْقَ البُرْمَةِ رَحْلًا، فَأْتِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَمُرْهُ أنْ يَبْعَثَ إلى دِرْعِي فَيَأْخُذَها وإذا قَدِمْتُ عَلى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأخْبِرْهُ أنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا ولِي مِنَ الدَّيْنِ كَذا وكَذا، وفُلانٌ مِن رَقِيقِي عَتِيقٌ وفُلانٌ، فَإيّاكَ أنْ تَقُولَ هَذا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، فَأتى الرَّجُلُ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَأخْبَرَهُ فَبَعَثَ إلى الدِّرْعِ فَنَظَرَ إلى خِباءٍ في أقْصى (p-٥٣٧)العَسْكَرِ، فَإذا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فَنَظَرُوا في الخِباءِ فَإذا لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإذا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ، ثُمَّ رَفَعُوا البُرْمَةَ فَإذا الدِّرْعُ تَحْتَها فَأتَوْا بِهِ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَلَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أبا بَكْرٍ بِرُؤْياهُ فَأجازَ وصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ولَمْ نَعْلَمْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ جُوِّزَ وصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُنادِيهِ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٌّ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَقُلْنا لَهُ: ويْحَكَ اخْفِضْ مِن صَوْتِكَ فَإنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذا قالَ: لا واللَّهِ حَتّى أُسْمِعَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هاؤُمُ قالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا يُحِبُّ قَوْمًا ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» .

(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنهم ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿امْتَحَنَ﴾ قالَ: أخْلَصَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهم فِيما أحَبَّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، في الزُّهْدِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُتِبَ إلى عُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَجُلٌ لا يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها أفْضَلُ أمْ رَجُلٌ يَشْتَهِي المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُ بِها؟ فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ المَعْصِيَةَ ولا يَعْمَلُونَ بِها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَفْسُ ابْنِ آدَمَ شابَّةٌ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوى وقَلِيلٌ ما هم» .

(p-٥٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لا تَزالُ نَفْسُ أحَدِكم شابَّةً في حُبِّ الشَّيْءِ ولَوِ التَقَتْ تَرْقُوَتاهُ مِنَ الكِبْرِ إلّا الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم وقَلِيلٌ ما هم.

49:4–5Page 515

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤

Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ «أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقالَ: ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ [الحجرات»: ٤] قالَ ابْنُ مَنِيعٍ: لا أعْلَمُ رَوى الأقْرَعُ مُسْنَدًا غَيْرَ هَذا.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي (p-٥٤٠)شَيْنٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذاكَ اللَّهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ ومُسَدَّدٌ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «اجْتَمَعَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ فَقالُوا: انْطَلِقُوا إلى هَذا الرَّجُلِ فَإنْ يَكُنْ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النّاسِ بِهِ، وإنْ يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ بِجَناحِهِ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالُوا فَجاءُوا إلى حُجْرَتِهِ فَجَعَلُوا يُنادُونَهُ: يا مُحَمَّدُ يا مُحَمَّدُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ . فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنِي وجَعَلَ يَقُولُ: لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يا زَيْدُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنْ مَدْحِي زَيْنٌ وإنَّ شَتْمِي شَيْنٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذاكَ هو اللَّهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ (p-٥٤١)الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ تَمِيمِيًّا ورَجُلًا مِن بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ اسْتَبّا فَقالَ الأسَدِيُّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ فَقالَ سَعِيدٌ: لَوْ كانَ التَّمِيمِيُّ فَقِيهًا إنَّ أوَّلَها في بَنِي تَمِيمٍ وآخِرَها في بَنِي أسَدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ قالَ: كانَ بَيْنِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِن بَنِي أسَدٍ كَلامٌ فَقالَ الأسَدِيُّ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: أفَلا تَقُولُ لِبَنِي أسَدٍ قالَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] [الحُجُراتِ: ١٧] قالُوا: العَرَبُ لَمْ تُسْلِمْ حَتّى قُوتِلَتْ ونَحْنُ أسْلَمْنا بِغَيْرِ قِتالٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا فِيهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ مِن بَنِي أسَدٍ لِرَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بَنُو تَمِيمٍ ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ فَلَمّا قامَ التَّمِيمِيُّ (p-٥٤٢)وذَهَبَ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ التَّمِيمِيَّ لَوْ يَعْلَمُ ما أُنْزِلَ في بَنِي أسَدٍ لَتَكَلَّمَ قُلْنا: ما أُنْزِلَ فِيهِمْ؟ قالَ: جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا قَدْ أسْلَمْنا طائِعِينَ وإنَّ لَنا حَقًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ قالَ: أعْرابُ بَنِي تَمِيمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يَعْلى بْنِ الأشْدَقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هُمُ الحُفاةُ مِن بَنِي تَمِيمٍ لَوْلا أنَّهم مِن أشَدِّ النّاسِ قِتالًا لِلْأعْوَرِ الدَّجّالِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ أنْ يُهْلِكَهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ (p-٥٤٣)وهم سَبْعُونَ رَجُلًا أوْ ثَمانُونَ رَجُلًا مِنهُمُ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ وعُطارِدُ بْنُ مَعْبَدٍ وقَيْسُ بْنُ عاصِمٍ وقَيْسُ بْنُ الحارِثِ وعَمْرُو بْنُ أهْتَمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ مَعَهم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيُّ وكانَ يَكُونُ في كُلِّ سَوْءَدَةٍ حَتّى أتَوْا مَنزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنادَوْهُ مِن وراءِ الحُجُراتِ بِصَوْتٍ جافٍ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ إنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ وإنَّ شَتْمَنا شَيْنٌ نَحْنُ أكْرَمُ العَرَبِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ بَلْ مِدْحَةُ اللَّهِ الزَّيْنُ وشَتْمُهُ الشَّيْنُ وأكْرَمُ مِنكم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ. فَقالُوا: إنّا أتَيْناكَ لِنُفاخِرَكَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ وقالَ في آخِرِهِ: فَقامَ التَّمِيمِيُّونَ فَقالُوا: واللَّهِ إنَّ هَذا الرَّجُلَ لَمَصْنُوعٌ لَهُ لَقَدْ قامَ خَطِيبُهُ فَكانَ أخْطَبَ مِن خَطِيبِنا وقامَ شاعِرُهُ فَكانَ أشْعَرَ مِن شاعِرِنا قالَ: فَفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن بَنِي تَمِيمٍ ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هَذا كانَ في القِراءَةِ الأُولى: ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات»: ٥] .

(p-٥٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُنْتُ أدْخُلُ بُيُوتَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ في خِلافَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأتَناوَلُ سَقْفَها بِيَدِي.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: رَأيْتُ الحُجُراتِ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ مُغَشًّى مِن خارِجٍ بِمُسُوحِ الشَّعَرِ وأظُنُّ عَرْضَ البَيْتِ مِن بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البَيْتِ نَحْوًا مِن سِتَّةِ أوْ سَبْعَةِ أذْرُعٍ وأحْزِرُ البَيْتَ الدّاخِلَ عَشَرَةَ أذْرُعٍ وأظُنُّ سُمْكَهُ بَيْنَ الثَّمانِ والسَّبْعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: أدْرَكْتُ حُجَرَ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ عَلى أبْوابِها المُسُوحُ مِن شَعَرٍ أسْوَدَ فَحَضَرْتُ كِتابَ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ يُقْرَأُ يَأْمُرُ بِإدْخالِ حُجَرِ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَما رَأيْتُ يَوْمًا أكْثَرَ باكِيًا مِن ذَلِكَ اليَوْمِ فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهم تَرَكُوها عَلى حالِها يَنْشَأُ ناسٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ويَقْدَمُ القادِمُ مِن أهْلَ الأُفُقِ فَيَرى ما اكْتَفى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَياتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمّا يُزَهِّدُ النّاسَ في التَّكاثُرِ والتَّفاخُرِ فِيها وقالَ يَوْمَئِذٍ أبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ: لَيْتَها تُرِكَتْ فَلَمْ تُهْدَمْ حَتّى يُقْصِرَ النّاسُ عَنِ البِناءِ ويَرَوْنَ ما رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ومَفاتِيحُ خَزائِنِ الدُّنْيا بِيَدِهِ.

(p-٥٤٥)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском