As-SuyutiAl‑Furqan · 25:1–19

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الفرقان

Al-Furqan

The Criterion · Meccan · 77 ayahs

25:1–10Page 359

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤

And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.

وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥

And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."

قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧

And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨

Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠

Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.

(p-١٣٣)سُورَةُ ”الفُرْقانِ“

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الفُرْقانِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الفُرْقانِ“ .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فَإذا هو يَقْرَأُ عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أساوِرُهُ في الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتّى سَلَّمَ، فَلَبَّبَتْهُ بِرِدائِهِ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قالَ: أقْرَأنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أقْرَأنِيها عَلى غَيْرِ ما قَرَأْتَ. فانْطَلَقْتُ بِهِ أقُودُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْسِلْهُ، اقْرَأْ يا هِشامُ» . (p-١٣٤)فَقَرَأ عَلَيْهِ القِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ» . ثُمَّ قالَ: «اقْرَأْ يا عُمَرُ» . فَقَرَأْتُ القِراءَةَ الَّتِي أقْرَأنِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إنَّ هَذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ حَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى الصُّبْحَ فَقَرَأ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“، فَأسْقَطَ آيَةً، فَلِما سَلَّمَ قالَ: «هَلْ في القَوْمِ أُبَيٌّ»؟ . فَقالَ أُبَيٌّ: ها أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «ألَمْ أُسْقِطْ آيَةً»؟ . قالَ: بَلى. قالَ: «فَلِمَ لَمْ تَفْتَحْها عَلَيَّ»؟ . قالَ: حَسِبْتُها آيَةً نُسِخَتْ قالَ: «لا، ولَكِنِّي أسْقَطْتُها»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿تَبارَكَ﴾ تَفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ . قالَ: هو القُرْآنُ، فِيهِ حَلالُ اللَّهِ وحَرامُهُ، وشَرائِعُهُ ودِينُهُ، فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ نَذِيرًا مِنَ اللَّهِ لِيُنْذِرَ النّاسَ بَأْسَ اللَّهِ ووَقائِعَهُ (p-١٣٥)بِمَن خَلا قَبْلَكُمْ، ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ قالَ: بَيَّنَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِهِ صَلاحَهُ، وجَعَلَ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ، ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ وهو اللَّهُ الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَمْلِكُ مَوْتًا ولا حَياةً، ﴿ولا نُشُورًا﴾ يَعْنِي بَعْثًا، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا﴾: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، ﴿إلا إفْكٌ﴾ هو الكَذِبُ، ﴿افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى حَدِيثِهِ هَذا وأمْرِهِ، ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾، ﴿فَقَدْ جاءُوا﴾ فَقَدْ أتَوْا ﴿ظُلْمًا وزُورًا﴾، ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: كَذِبُ الأوَّلِينَ وأحادِيثُهُمْ، ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ قالَ: عَجِبَ الكُفّارُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ رَسُولٌ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ، ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ قالَ اللَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: خَيْرًا مِمّا قالَ الكُفّارُ مِنَ الكَنْزِ والجَنَّةِ، ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ قالَ: وإنَّهُ واللَّهِ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ لَيُصِيبَنَّ قُصُورًا لا تَبْلى ولا تُهْدَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ﴿إفْكٌ﴾ فَهو كَذِبٌ.

(p-١٣٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ، ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ قالَ: كَذِبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، والنَّضِرَ بْنَ الحارِثِ، وأبا البَخْتَرِيِّ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمْعَةَ بْنَ الأسْوَدِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهِلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهَ بْنَ الحَجّاجِ، ومُنَبِّهَ بْنَ الحَجّاجِ، اجْتَمَعُوا فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ابْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا مِنهُ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: إنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُكَلِّمُوكَ. قالَ: فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنّا بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَ مِنكَ، فانٍ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مالًا جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا، وإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهِ الشَّرَفَ فَنَحْنُ نُسَوِّدُكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بِي مِمّا تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، ولا المُلْكَ (p-١٣٧)عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي، ونَصَحْتُ لَكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ، فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ» . قالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا شَيْئًا مِمّا عَرَضْنا عَلَيْكَ – أوْ قالُوا: فَإذا لَمْ تَقْبَلْ هَذا- فَسَلْ لِنَفْسِكَ، وسَلْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثُ مَعَكَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وسَلْهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، تُغْنِيكَ عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ، كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ فَضْلَكَ ومَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا» . فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَوْلِهِمْ ذَلِكَ: ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] أيْ: جَعَلْتُ بَعْضَكم لِبَعْضِ بَلاءً لِتَصْبِرُوا، ولَوْ شِئْتُ أنْ أجْعَلَ الدُّنْيا مَعَ رَسُولِي فَلا تُخالِفُوهُ لَفَعَلْتُ» .

(p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ﴾ . قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأصْحابُهُ يَوْمَ دارِ النَّدْوَةِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ قالَ: مَخْرَجًا يُخْرِجُهم مِنَ الأمْثالِ الَّتِي ضَرَبُوا لَكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي﴾ قالَ: حَوائِطَ، ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ قالَ: بُيُوتًا مَبْيِنَّةً مُشَيَّدَةً، كانَتْ قُرَيْشٌ تَرى البَيْتَ مِن حِجارَةٍ قَصْرًا، كائِنًا ما كانَ.

وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا عَيَّرَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالفاقَةِ قالُوا ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقُولُ: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] ثُمَّ أتاهُ رِضْوانُ خازِنُ الجِنانِ ومَعَهُ سَفَطٌ مِن نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، فَقالَ: هَذِهِ مَفاتِيحُ خَزائِنِ (p-١٣٩)الدُّنْيا. فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى جِبْرِيلَ كالمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ إلى الأرْضِ، أنْ تَواضَعْ. فَقالَ: يا رِضْوانُ، لا حاجَةَ لِي فِيها. فَنُودِيَ: أنِ ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ فَإذا السَّماواتُ فُتِحَتْ أبْوابُها إلى العَرْشِ، وبَدَتْ جَنَّةُ عَدْنٍ، فَرَأى مَنازِلَ الأنْبِياءِ وعَرَفَهُمْ، وإذا مَنازِلُهُ فَوْقَ مَنازِلِ الأنْبِياءِ، فَقالَ: «رَضِيتُ»» . ويُرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أنْزَلَها رِضْوانُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ شِئْتَ أعْطَيْناكَ خَزائِنَ الأرْضِ ومَفاتِيحَها ما لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلَكَ، ولا يُعْطاهُ أحَدٌ بَعْدَكَ، ولا يَنْقُصُكَ ذَلِكَ مِمّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا، وإنْ شِئْتَ جَمَعَتُها لَكَ في الآخِرَةِ. فَقالَ: «اجْمَعُوها لِي في الآخِرَةِ» . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان»: ١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما جِبْرِيلُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ (p-١٤٠)قالَ: هَذا مَلَكٌ يَتَدَلّى مِنَ السَّماءِ، لَمْ يَهْبِطْ إلى الأرْضِ قَطُّ قَبْلَها، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في زِيارَتِكَ فَأذِنَ لَهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «وعَلَيْكَ السَّلامُ» . قالَ: إنَّ اللَّهَ يُخَبِّرُكَ إنْ شِئْتَ أنْ يُعْطِيَكَ مِن خَزائِنِ كُلِّ شَيْءٍ ومَفاتِيحِ كُلَّ شَيْءٍ ما لَمْ يُعْطِ أحَدًا قَبْلَكَ، ولا يُعْطِيهِ أحَدًا بَعْدَكَ، ولا يَنْقُصُكَ مِمّا ذَخَرَ لَكَ عِنْدَهُ شَيْئًا. فَقالَ: «لا، بَلْ يَجْمَعُهُما لِي في الآخِرَةِ جَمِيعًا» . فَنَزَلَتْ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ [الفرقان»: ١٠] .

25:11Page 360

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١

But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.

No commentary for this ayah

25:12Page 361

إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢

When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: مِن مَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقٍ مَكْحُولٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدًا مِن بَيْنِ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وهَلْ لِجَهَنَّمَ مِن عَيْنٍ؟ قالَ: «نَعَمْ، أمّا سُمِعْتُمُ اللَّهَ (p-١٤١)يَقُولُ ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ ؟ فَهَلْ تَراهم إلّا بِعَيْنَيْنِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««مَن يَقُلْ عَلَيَّ ما لَمْ أقُلْ أوِ ادَّعى إلى غَيْرِ والِدَيْهِ، أوِ انْتَمى إلى غَيْرِ مَوالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا» . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وهَلْ لَها مِن عَيْنَيْنِ؟ قالَ: «نَعَمْ، أما سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان»: ١٢]» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَتَشْهَقُ إلَيْهِ شَهْقَةَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ، وإنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ النّارِ ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وبَيْنَ مَنكِبَيْهِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ سَنَةً، وإنَّ فِيها لَأوْدِيَةً مِن قَيْحٍ تُكالُ ثُمَّ تُصَبُّ في فِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ قالَ: إنَّ جَهَنَّمَ (p-١٤٢)لَتَزْفِرُ زَفْرَةً، لا يُبْقى مَلِكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيُّ مُرْسَلُ، إلّا خَرَّ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيَجْثُو عَلى رُكْبَتَيْهِ ويَقُولَ: يا رَبِّ، لا أسْألُكَ اليَوْمَ إلّا نَفْسِي.

وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ في ”الأهْوالِ“، عَنِ العَطّافِ بْنِ خالِدٍ قالَ: «يُؤْتى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَأْكُلُ بَعْضُها بَعْضًا، يَقُودُها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، فَإذا رَأتِ النّاسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ زَفَرَتْ زَفْرَةً، لا يَبْقى نَبِيٌّ ولا صِدِّيقٌ إلّا بَرَكَ لِرُكْبَتَيْهِ ويَقُولُ: يا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي ويَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمَّتِي أُمَّتِي»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يَسْمَعُ زَفِيرَ جَهَنَّمَ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، إلّا الثَّقَلَيْنِ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الحِسابُ والعِقابُ.

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ في ”تَفْسِيرِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: مِن مَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، وذَلِكَ إذا أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقادُ بِسَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ، يَشُدُّ بِكُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، لَوْ تُرِكَتْ لَأتَتْ عَلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ، ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا تَبْقى قَطْرَةٌ مِن دَمْعٍ إلّا بَدَرَتْ، ثُمَّ تَزْفِرُ الثّانِيَةَ فَتَنْقَطِعُ القُلُوبُ مِن أماكِنِها، وتَبْلُغُ القُلُوبُ الحَناجِرَ.

(p-١٤٣)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ كَعْبٍ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، ونَزَلَتِ المَلائِكَةُ صُفُوفًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: ائْتِ بِجَهَنَّمَ. فَيَأْتِي بِها تُقادُ بِسَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ، حَتّى إذا كانَتْ مِنَ الخَلائِقِ عَلى قَدْرِ مِائَةِ عامٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً طارَتْ لَها أفْئِدَةُ الخَلائِقِ، ثُمَّ زَفَرَتْ ثانِيَةً فَلا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إلّا جَثى لِرُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ تَزْفِرُ الثّالِثَةَ، فَتَبْلُغُ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَذْهَلُ العُقُولُ، فَيَفْزَعُ كُلُّ امْرِئٍ إلى عَمَلِهِ، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: بِخُلَّتِي لا أسْألُكَ إلّا نَفْسِي، ويَقُولُ مُوسى: بِمُناجاتِي لا أسْألُكَ إلّا نَفْسِي، ويَقُولُ عِيسى: بِما أكْرَمْتَنِي لا أسْألُكَ إلّا نَفْسِي، لا أسْألُكَ مَرْيَمَ الَّتِي ولَدَتْنِي، ومُحَمَّدٌ ﷺ يَقُولُ: «أُمَّتِي أُمَّتِي، لا أسْألُكَ اليَوْمَ نَفْسِي» . فَيُجِيبُهُ الجَلِيلُ جَلَّ جَلالُهُ: إنَّ أوْلِيائِي مِن أُمَّتِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ، فَوَعِزَّتِي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَكَ في أُمَّتِكَ. ثُمَّ تَقِفُ المَلائِكَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ» .

25:13–14Page 361

وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣

And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.

لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤

[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أُلْقُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي أُسَيْدٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهم لَيُسْتَكْرَهُونَ في النّارِ، كَما يُسْتَكْرَهُ الوَتِدُ في الحائِطِ»» .

(p-١٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا﴾ قالَ: مِثْلَ الزُّجِّ في الرُّمْحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عَبْدَ اللَّهِ كانَ يَقُولُ: إنَّ جَهَنَّمَ لَتَضِيقُ عَلى الكافِرِ كَضِيقِ الزُّجِّ عَلى الرُّمْحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قالَ: مُكَتَّفِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ قالَ: دَعَوْا بِالهَلاكِ فَقالُوا: واهَلاكاهْ، واهَلْكَتاهْ. فَقِيلَ لَهم: لا تَدْعُوا اليَوْمَ بِهَلاكٍ واحِدٍ، ولَكِنِ ادْعُوا بِهَلاكٍ كَثِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ قالَ: ويْلًا، ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا﴾ يَقُولُ: لا تَدْعُوا اليَوْمَ ويْلًا واحِدًا.

(p-١٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ قالَ: ويْلًا وهَلاكًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ مَن يُكْسى حُلَّةً مِنَ النّارِ إبْلِيسُ، فَيَضَعُها عَلى حاجِبَيْهِ ويَسْحَبُها مِن خَلْفِهِ وذُرِّيَّتُهُ مِن بَعْدِهِ، وهو يُنادِي: يا ثُبُوراهْ، ويَقُولُونَ: يا ثُبُورَهم. حَتّى يَقِفَ عَلى النّارِ فَيَقُولُ: يا ثُبُوراهْ، ويَقُولُونَ: يا ثُبُورَهم. فَيُقالُ لَهم: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان»: ١٤]» .

25:15–16Page 361

قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥

Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.

لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦

For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كانَتْ لَهم جَزاءً﴾ أيْ: مِنَ اللَّهِ، ﴿ومَصِيرًا﴾ أيْ: مَنزِلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ كَعْبُ الأحْبارِ: مَن ماتَ وهو يَشْرَبُ الخَمْرَ لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ وإنْ دَخَلَ الجَنَّةَ. قالَ عَطاءٌ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ قالَ كَعْبٌ: إنَّهُ (p-١٤٦)يَنْساها فَلا يَذْكُرُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ يَقُولُ: سَلُوا الَّذِي وعَدْتُكم تُنْجَزُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ تَسْألُ لَهم ذَلِكَ في قَوْلِهِمْ: ﴿وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافر: ٨] [غافِرٍ: ٨] . قالَ سَعِيدٌ: وسَمِعْتُ أبا حازِمٍ يَقُولُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ المُؤْمِنُونَ: رَبَّنا عَمِلْنا لَكَ بِالَّذِي أمَرْتَنا فَأنْجِزْ لَنا ما وعَدْتَنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعْدًا مَسْؤُولا﴾ .

25:17–18Page 361

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧

And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨

They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي﴾ قالَ: عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ.

(p-١٤٧)وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: «سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ أوْ (نُتَّخَذَ)؟ فَقالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿أنْ نَتَّخِذَ﴾ بِنَصْبِ النُّونِ، فَسَألْتُهُ عَنْ: ﴿الم﴾ [الروم: ١] ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] [الرُّومِ: ١ – ٢] . أوْ (غَلَبَتْ)؟ قالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحى قالَ: قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ عَلْقَمَةَ: (ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نُتَّخَذَ مِن دُونِكَ) بِرَفْعِ النُّونِ ونَصْبِ الخاءِ، فَقالَ عَلْقَمَةُ: ﴿أنْ نَتَّخِذَ﴾ بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نُتَّخَذَ مِن دُونِكَ) بِرَفْعِ النُّونِ ونَصْبِ الخاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الآلِهَةِ، ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ قالَ: البُورُ الفاسِدُ، وإنَّهُ ما نَسِيَ الذِّكْرَ (p-١٤٨)قَوْمٌ قَطُّ إلّا بارُوا وفَسَدُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ قالَ: هَلْكى.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ . قالَ: هَلْكى بِلُغَةِ عُمانَ، وهم مِنَ اليَمَنِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎فَلا تَكْفُرُوا ما قَدْ صَنَعْنا إلَيْكُمُ وكافُوا بِهِ فالكُفْرُ بُورٌ لِصانِعِهِ

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البُورُ بِكَلامِ عُمانَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بُورًا﴾ قالَ: مَن لا خَيْرَ فِيهِمْ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ قالَ: هالِكِينَ. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكم بِما تَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] يَقُولُ اللَّهُ لِلَّذِينِ كانُوا يَعْبُدُونَ (p-١٤٩)عِيسى وعُزَيْرًا والمَلائِكَةَ حِينَ قالُوا: ﴿سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ [سبإ: ٤١] [سَبَأٍ: ٤١] . ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكم بِما تَقُولُونَ﴾ [الفرقان: ١٩] عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ، حِينَ يُكَذِّبُونَ المُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِمْ، (فَما يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا) . قالَ: المُشْرِكُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفَ العَذابِ ولا نَصْرَ أنْفُسِهِمْ.

25:19Page 361

فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩

So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَظْلِمْ مِنكم نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قَرَأْتُ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ كِتابًا كُلُّها نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ، ما سَمِعْتُ كِتابًا أكْثَرَ تَكْرِيرًا فِيهِ الظُّلْمُ ومُعاتَبَةً عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ عَلِمَ أنَّ فِتْنَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ تَكُونُ في الظُّلْمِ. وأمّا الأُخَرُ فَإنَّ أكْثَرَ مُعاتَبَتِهِ إيّاهم في الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَظْلِمْ مِنكُمْ﴾ قالَ: هو الشِّرْكُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَظْلِمْ مِنكُمْ﴾ قالَ: يُشْرِكْ.

(p-١٥٠)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском