As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
﷽
سُورَةُ المُؤْمِنُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”المُؤْمِنِينَ“ .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «صَلّى النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ الصُّبْحَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ ”المُؤْمِنِينَ“ حَتّى إذا جاءَ ذِكْرُ مُوسى وهارُونَ، أوْ ذِكْرُ عِيسى أخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والعُقَيْلِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «كانَ إذا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ (p-٥٥٤)يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَمَكَثْنا ساعَةً فَسُرِّيَ عَنْهُ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وارْضَ عَنّا وأرْضِنا. ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَتّى خَتَمَ العَشْرَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ قالَ: «قُلْنا لِعائِشَةَ: كَيْفَ كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ. ثُمَّ قالَتْ: تَقْرَأُ سُورَةَ ”المُؤْمِنِينَ“ اقْرَأْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ العَشْرَ، فَقالَتْ: هَكَذا كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ وغَرَسَ أشْجارَها بِيَدِهِ، وقالَ لَها: تَكَلَّمِي، فَقالَتْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون»: ١] .
(p-٥٥٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: قالَ كَعْبٌ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ بِيَدِهِ إلّا ثَلاثَةً، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، والتَّوْراةَ بِيَدِهِ، وغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: تَكَلَّمِي، فَقالَتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. لِما عَلِمَتْ فِيها مِنَ الكَرامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا غَرَسَ اللَّهُ الجَنَّةَ نَظَرَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ قالَ: قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ. فَأنْزَلَ بِهِ قُرْآنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: سَعِدَ المُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( قَدْ أفْلَحُ المُؤْمِنُونَ ) بِرَفْعِ ( أفْلَحُ ) .
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ بِنَصْبِ: ”أفْلَحَ“ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فازُوا وسَعِدُوا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
؎فاعْقِلِي إنْ كُنْتِ ما تَعْقِلِي ولَقَدْ أفْلَحَ مَن كانَ عَقَلْ
23:2Page 342
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: «نُبِّئْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا صَلّى يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون»: ٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَأمَرَهُ بِالخُشُوعِ، فَرَمى بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَسْجِدِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قامَ في (p-٥٥٧)الصَّلاةِ نَظَرَ هَكَذا وهَكَذا؛ يَمِينًا وشِمالًا فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَحَنى رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ ويَلْتَفِتُونَ يَمِينًا وشِمالًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَقالُوا بِرُؤُوسِهِمْ؛ فَلَمْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم بَعْدَ ذَلِكَ في الصَّلاةِ، ولَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا ولا شِمالًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمّا يَنْظُرُ إلى الشَّيْءِ في الصَّلاةِ فَيَرْفَعُ بَصَرَهُ حَتّى نَزَلَتْ آيَةٌ، إنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ فَلا أدْرِي ما هي؛ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَوَضَعَ رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كانَ إذا صَلّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ فَطَأْطَأ رَأْسَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا قامُوا في الصَّلاةِ أقْبَلُوا عَلى صَلاتِهِمْ وخَفَضُوا (p-٥٥٨)أبْصارَهم إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ، وعَلِمُوا أنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ، فَلا يَلْتَفِتُونَ يَمِينًا ولا شِمالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وأنْ تُلِينَ كَنَفَكَ لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ، وألّا تَلْتَفِتَ في صَلاتِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: خائِفُونَ ساكِنُونَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن خُشُوعِ النِّفاقِ، قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، وما خُشُوعُ النِّفاقِ؟ قالَ: خُشُوعُ البَدَنِ ونِفاقُ القَلْبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِن خُشُوعِ النِّفاقِ، قِيلَ لَهُ: وما خُشُوعُ النِّفاقِ؟ قالَ: أنْ (p-٥٥٩)تَرى الجَسَدَ خاشِعًا والقَلْبُ لَيْسَ بِخاشِعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وهو الخَوْفُ وغَضُّ البَصَرِ في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: الخُشُوعُ في القَلْبِ، وقالَ: ساكِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: كانَ خُشُوعُهم في قُلُوبِهِمْ، فَغَضُّوا بِذَلِكَ أبْصارَهم وخَفَضُوا بِذَلِكَ الجَناحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ قالَ: هو سُكُونُ المَرْءِ في صَلاتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الخُشُوعُ في الصَّلاةِ السُّكُونُ فِيها.
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يَقُومُ في الصَّلاةِ كَأنَّهُ عُودٌ، وكانَ أبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو الخُشُوعُ في الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ رُومانَ والِدَةِ عائِشَةَ قالَتْ: رَآنِي أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أتَمَيَّلُ في صَلاتِي فَزَجَرَنِي زَجْرَةً كِدْتُ أنْصَرِفُ مِن صَلاتِي، ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – يَقُولُ: إذا قامَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلْيُسْكِنْ أطْرافَهُ لا يَتَمَيَّلُ تَمَيُّلَ اليَهُودِ، فَإنَّ سُكُونَ الأطْرافِ في الصَّلاةِ مِن تَمامِ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَعْبَثُ بِحِلْيَتِهِ في صَلاتِهِ فَقالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذا خَشَعَتْ جَوارِحُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: سَألْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسارٍ عَنِ الخُشُوعِ في الصَّلاةِ فَقالَ: تَضَعُ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ في الصَّلاةِ فَقالَ: هو اخْتِلاسٌ (p-٥٦١)يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِن صَلاةِ العَبْدِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ قالَ في مَرَضِهِ: أقْعِدُونِي أقْعِدُونِي؛ فَإنَّ عِنْدِي ودِيعَةً أوْدَعَنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يَلْتَفِتْ أحَدُكم في صَلاتِهِ، فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا فَفي غَيْرِ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إذا صَلَّيْتَ فَإنَّ رَبَّكَ أمامَكَ، وأنْتَ مُناجِيهِ، فَلا تَلْتَفِتْ. قالَ عَطاءٌ: وبَلَغَنِي أنَّ الرَّبَّ يَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ إلى مَن تَلْتَفِتُ؟ أنا خَيْرٌ لَكَ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إيّاكم والِالتِفاتَ في الصَّلاةِ؛ فَإنَّهُ لا صَلاةَ لِلْمُلْتَفِتِ، وإذا غُلِبْتُمْ عَلى تَطَوُّعٍ فَلا تُغْلَبُوا عَلى المَكْتُوبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يَزالُ مُقْبِلًا عَلى العَبْدِ ما دامَ في صَلاتِهِ ما لَمْ يُحْدِثْ أوْ يَلْتَفِتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ إلى (p-٥٦٢)الصَّلاةِ أقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَإذا التَفَتَ أعْرَضَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ في الصَّلاةِ أقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ما لَمْ يَلْتَفِتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَكَمِ قالَ: إنَّ مِن تَمامِ الصَّلاةِ أنْ لا تَعْرِفَ مَن عَنْ يَمِينِكَ ولا مَن عَنْ شِمالِكَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إلى السَّماءِ يَوْمًا فَقالَ: هَذا أوانُ يُرْفَعُ العِلْمُ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: ابْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرْفَعُ وقَدْ أُثْبِتَ في الكُتُبِ ووَعَتْهُ القُلُوبُ؟ فَقالَ: إنْ كُنْتُ لَأحْسَبُكَ مِن أفْقَهِ أهْلِ المَدِينَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ اليَهُودِ والنَّصارى عَلى ما في أيْدِيهِمْ مِن كِتابِ اللَّهِ، قالَ: فَلَقِيتُ شَدّادَ بْنَ أوْسٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، ألا أُخْبِرُكَ بِأوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ ؟ قُلْتُ: بَلى. قالَ: الخُشُوعُ حَتّى لا تَرى خاشِعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كُنّا (p-٥٦٣)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّماءِ ثُمَّ قالَ: هَذا أوانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَقْدِرُوا مِنهُ عَلى شَيْءٍ. فَقالَ زِيادُ بْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وكَيْفَ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنّا وقَدْ قَرَأْنا القُرْآنَ؟ فَواللَّهِ لَنَقْرَأنَّهُ ولَنُقْرِئَنَّهُ نِساءَنا وأبْناءَنا. فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيادُ إنْ كُنْتُ لَأعُدُّكَ مِن فُقَهاءِ أهْلِ المَدِينَةِ، هَذا التَّوْراةُ والإنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَماذا يُغْنِي عَنْهم. فَلَقِيتُ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ فَقُلْتُ لَهُ: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ أخُوكَ أبُو الدَّرْداءِ؟ وأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: صَدَقَ، وإنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ؛ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أنْ تَدْخُلَ المَسْجِدَ فَلا تَرى فِيهِ رَجُلًا خاشِعًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الخُشُوعُ، وآخِرُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الصَّلاةُ، ولَتُنْقَضَنَّ عُرا الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، ولَيُصَلِّيَنَّ النِّساءُ وهُنَّ حُيَّضٌ، ولَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَن كانَ قَبْلَكم حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لا تُخْطِئُونَ طَرِيقَتَهم ولا تُخْطِئُكُمْ، حَتّى تَبْقى فِرْقَتانِ مِن فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إحْداهُما: ما بالُ الصَّلاةِ الخَمْسِ، لَقَدْ ضَلَّ مَن كانَ قَبْلَنا، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] [هُودٍ: ١١٤ ] . لا تُصَلُّوا إلّا ثَلاثًا. وتَقُولُ الأُخْرى: إنّا المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كَإيمانِ المَلائِكَةِ، ما فِينا كافِرٌ ولا مُنافِقٌ. حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يَحْشُرَهُما مَعَ الدَّجّالِ.
(p-٥٦٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي اليَسَرِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِنكم مَن يُصَلِّي الصَّلاةَ كامِلَةً، ومِنكم مَن يُصَلِّي النِّصْفَ والثُّلُثَ والرُّبُعَ. حَتّى بَلَغَ العُشْرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما بالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في صَلاتِهِمْ. فاشْتَدَّ في ذَلِكَ حَتّى قالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ، عَنْ ذَلِكَ أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبْصارُهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ (p-٥٦٥)يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: أما يَخْشى أحَدُكم إذا رَفَعَ بَصَرَهُ إلى السَّماءِ أنْ لا يَرْجِعَ إلَيْهِ بَصَرُهُ؟ يَعْنِي: وهو في الصَّلاةِ.
23:3–8Page 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
And they who turn away from ill speech
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤
And they who are observant of zakāh
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥
And they who guard their private parts
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: الباطِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: عَنِ المَعاصِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قالَ: أتاهم واللَّهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ما وقَذَهم عَنِ الباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾ يَعْنِي: الأمْوالَ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الفَواحِشِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يَعْنِي، ولائِدِهِمْ، (p-٥٦٦): ﴿فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ قالَ: لا يُلامُونَ عَلى جِماعِ أزْواجِهِمْ ووَلائِدِهِمْ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: فَمَن طَلَبَ الفَواحِشَ بَعْدَ الأزْواجِ والوَلائِدِ، طَلَبَ ما لا يَحِلُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي: المُعْتَدِينَ في دِينِهِمْ: ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهَذا ما ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ: ﴿وعَهْدِهِمْ﴾ قالَ: يُوفُونَ العَهْدَ: ﴿راعُونَ﴾ قالَ: حافِظُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ يَعْنِي، إلّا مِنَ امْرَأتِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ قالَ: أمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ فَرْجٍ عَلَيْكَ حَرامٌ إلّا فَرْجَيْنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَقُولُ: مَن تَعَدّى الحَلالَ أصابَهُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَقالَتْ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ. (p-٥٦٧)وقَرَأتْ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ما زَوَّجَهُ اللَّهُ أوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُتْعَةِ فَقالَ: إنِّي لَأرى تَحْرِيمَها في القُرْآنِ ثُمَّ تَلا: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: تَسَرَّتِ امْرَأةٌ غُلامًا لَها فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ فَسَألَها: ما حَمَلَكِ عَلى هَذا؟ فَقالَتْ: كُنْتُ أرى أنَّهُ يَحِلُّ لِي ما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مِلْكِ اليَمِينِ. فاسْتَشارَ عُمَرُ فِيها أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: تَأوَّلَتْ كِتابَ اللَّهِ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا جَرَمَ واللَّهِ لا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبَدًا، كَأنَّهُ عاقَبَها بِذَلِكَ، ودَرَأ الحَدَّ عَنْها، وأمَرَ العَبْدَ ألّا يَقْرَبَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ جاءَتْهُ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ بِغُلامٍ لَها رُومِيٍّ فَقالَتْ: إنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي، وإنَّما أنا بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الوَلِيدَةُ فَيَطَؤُها، فانْهَ بَنِي عَمِّي. فَقالَ لَها عُمَرُ: أتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: أما واللَّهِ لَوْلا مَنزِلَتُكِ مِنَ (p-٥٦٨)الجَهالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ أحَلَّتْ جارِيَتَها لِزَوْجِها، فَقالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَطَأ فَرْجًا، إلّا فَرْجًا إنْ شِئْتَ بِعْتَ وإنْ شِئْتَ وهَبْتَ وإنْ شِئْتَ أعْتَقْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَقالَ: إنَّ أُمِّي كانَتْ لَها جارِيَةٌ، وإنَّها أحَلَّتْها لِي أطُوفُ عَلَيْها، فَقالَ: لا تَحِلُّ لَكَ إلّا أنْ تَشْتَرِيَها أوْ تَهَبَها لَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أحَلَّتِ امْرَأةُ الرَّجُلِ أوِ ابْنَتُهُ أوْ أُخْتُهُ لَهُ جارِيَتَها فَلْيُصِبْها وهي لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: هو أحَلُّ مِنَ الطَّعامِ، فَإنْ ولَدَتْ فَوَلَدُها لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وهي لِسَيِّدِها الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ يُفْعَلُ، يُحِلُّ الرَّجُلُ ولِيدَتَهُ لِغُلامِهِ وابْنِهِ وأخِيهِ وأبِيهِ، والمَرْأةُ لِزَوْجِها، ما أُحِبُّ أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وما بَلَغَنِي عَنْ ثَبَتٍ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ ولِيدَتَهُ إلى ضَيْفِهِ.
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: الفَرْجُ لا يُعارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعارُ الفَرْجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: أيْ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ: ﴿يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَهو عَلى مَواقِيتِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] [ المَعارِجِ: ٢٣ ]: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: ذاكَ عَلى مَواقِيتِها، قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى تَرْكِها، قالَ: تَرْكُها الكُفْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: المَكْتُوبَةِ، والَّذِي في ”سَألَ“ التَّطَوُّعُ.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ) قالَ: عَلى المَكْتُوبَةِ.
23:9Page 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ ) قالَ: يَرِثُونَ مَساكِنَهم ومَساكِنَ إخْوانِهِمُ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهم لَوْ أطاعُوا اللَّهَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَنزِلانِ؛ مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ، فَإذا ماتَ فَدَخَلَ النّارَ ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ [المؤمنون»: ١٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ «أنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانَ ابْنُها الحارِثُ بْنُ سُراقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٍ، فَقالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ حارِثَةَ، فَإنْ كانَ أصابَ الجَنَّةَ احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ، وإنْ كانَ لَمْ يُصِبِ الجَنَّةَ اجْتَهَدْتُ في (p-٥٧١)الدُّعاءِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا أُمَّ حارِثَةَ إنَّها جِنانٌ في جَنَّةٍ، وإنَّ ابْنَكِ أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلى، والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها» .
23:11Page 342
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences