As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
فصلت
Fussilat
Explained in Detail · Meccan · 54 ayahs
41:1–5Page 477
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢
[This is] a revelation from the Entirely Merciful, the Especially Merciful -
كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣
A Book whose verses have been detailed, an Arabic Qur’ān1 for a people who know,
بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤
As a giver of good tidings and a warner; but most of them turn away, so they do not hear.
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥
And they say, "Our hearts are within coverings [i.e., screened] from that to which you invite us, and in our ears is deafness, and between us and you is a partition, so work;1 indeed, we are working."
(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» .
(p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ
فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾
حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» .
(p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ.
وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦]
فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .
41:6–8Page 477
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦
Say, [O Muḥammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allāh –
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧
Those who do not give zakāh, and in the Hereafter they are disbelievers.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them is a reward uninterrupted.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآياتِ. (p-٨٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَشْهَدُونَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ الزَّكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ، مَن قَطَعَها بَرِئَ ونَجا، ومَن لَمْ يَقْطَعْها هَلَكَ.
41:9–12Page 477
۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩
Say, "Do you indeed disbelieve in He who created the earth in two days and attribute to Him equals? That is the Lord of the worlds."
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠
And He placed on it [i.e., the earth] firmly set mountains over its surface, and He blessed it and determined therein its [creatures'] sustenance in four days without distinction1 - for [the information of] those who ask.
ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ ١١
Then He directed Himself1 to the heaven while it was smoke and said to it and to the earth, "Come [into being],2 willingly or by compulsion." They said, "We have come willingly."
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ١٢
And He completed them as seven heavens within two days and inspired [i.e., made known] in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps [i.e., stars, for beauty] and as protection.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ وما فِيهِنَّ مِن (p-٨٩)مَنافِعَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنهُ. فَخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجالَ؛ حِينَ يَمُوتُ مَن ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقى الآفَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنَّةَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وأخْرَجَهُ مِنها في آخِرِ ساعَةٍ. قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ أتْمَمْتَ. قالُوا: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٨،٣٩]
(p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مَنفَعَةٌ لِابْنِ آدَمَ فَهو مُبارَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: شَقَّ الأنْهارَ، وغَرَسَ الأشْجارَ ووَضَعَ الجِبالَ وأجْرى البِحارَ وجَعَلَ في هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ وفي هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: قَدَّرَ في كُلِّ أرْضٍ شَيْئًا لا يَصْلُحُ في غَيْرِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: لا يَصْلُحُ السّابُورِيُّ إلّا بِسابُورَ ولا ثِيابُ اليَمَنِ إلّا بِاليَمَنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها. قالَ: مَعاشَها. (p-٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: أرْزاقَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ: مَن سَألَ فَهو كَما قالَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ مِن دُخانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأ خَلْقَ الأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ قَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمِ الثُّلاثاءِ ويَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَسَمَكَها وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وأجْراهُما في فَلَكِهِما وخَلَقَ فِيها ما شاءَ مِن خَلْقِهِ ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ. [يُونُسَ: ٣] وسَبَتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأنَّهُ (p-٩٢)سُبِتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وعَظَّمَتِ النَّصارى يَوْمَ الأحَدِ؛ لِأنَّهُ ابْتَدَأ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وعَظَّمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ في الجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وفِيهِ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، وفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وهو أعْظَمُها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ يَوْمًا فَسَمّاهُ الأحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثانِيًا فَسَمّاهُ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ ثالِثًا فَسَمّاهُ الثُّلاثاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رابِعًا فَسَمّاهُ الأرْبِعاءَ، وخَلَقَ خامِسًا فَسَمّاهُ الخَمِيسَ، فَخَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ؛ ولِذَلِكَ يَقُولُ النّاسُ: إنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ. وخَلَقَ مَواضِعَ الأنْهارِ والشَّجَرِ والقُرى يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ الطَّيْرَ والوَحْشَ والسِّباعَ والهَوامَّ والآفَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ الإنْسانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ.
(p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ وخَلَقَ الأرَضِينَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأقْواتَ والرَّواسِيَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ في الخَمِيسَ والجُمُعَةِ إلى صَلاةِ العَصْرِ، وخَلَقَ فِيها آدَمَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّتِي لا يُوافِقُها عَبْدٌ في صَلاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَهي ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الأحَدِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ وكَبَسَها. قالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قالَ: خَلَقَ فِيهِ وفي الثُّلاثاءِ الجِبالَ والماءَ، وكَذا وكَذا، وما شاءَ اللَّهُ. قالُوا: فَيَوْمُ الأرْبِعاءِ؟ قالَ: ”الأقْواتُ“ . قالُوا: فَيَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ. قالُوا: (p-٩٤)فَيَوْمُ الجُمُعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ في ساعَتَيْنِ المَلائِكَةَ وفي ساعَتَيْنِ الجَنَّةَ والنّارَ وفي ساعَتَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ وفي ساعَتَيْنِ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قالُوا: الِسَّبْتُ؟ ذَكَرُوا الرّاحَةَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق»: ٣٨] . [ق: ٣٨]
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ مِن خَلْقِهِ في سِتَّةِ أيّامٍ، أوَّلُهُنَّ يَوْمُ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الأحَدِ السَّماواتِ، وخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ، وخَلَقَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ دَوابَّ البَحْرِ ودَوابَّ البَرِّ وفَجَّرَ الأنْهارَ وقَوَّتَ الأقْواتَ وخَلَقَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ الجَنَّةَ والنّارَ وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأمْرِ يَوْمَ (p-٩٥)السَّبْتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ في هَذِهِ الأيّامِ السِّتَّةِ؟ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وخَلَقَ المَدائِنَ والأقْواتَ والأنْهارَ وعُمْرانَها وخَرابَها يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ والمَلائِكَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ. يَعْنِي مِن يَوْمٍ الجُمُعَةِ. وخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ الآجالَ وفي الثّانِيَةِ الآفَةَ وفي الثّالِثَةِ آدَمَ. قالُوا: صَدَقْتَ إنْ تَمَّمْتَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يُرِيدُونَ فَغَضِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٩،٣٨]
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ قالَ: قالَ لِلسَّماءِ: أخْرِجِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ. وقالَ لِلْأرْضِ: شَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ فَقالَتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٩٦)﴿ائْتِيا﴾ قالَ: أعْطِيا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: مِمّا أمَرَ بِهِ وأرادَهُ مِن خَلْقِ النَّيِّراتِ والرُّجُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها.
41:13–17Page 478
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ ١٣
But if they turn away, then say, "I have warned you of a thunderbolt like the thunderbolt [that struck] ʿAad and Thamūd.
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ١٤
[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allāh." They said, "If our Lord had willed,1 He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."
فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ١٥
As for ʿAad, they were arrogant upon the earth without right and said, "Who is greater than us in strength?" Did they not consider that Allāh who created them was greater than them in strength? But they were rejecting Our signs.
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.
41:18Page 478
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences