As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الجن
Al-Jinn
The Jinn · Meccan · 28 ayahs
72:1–6Page 572
قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣
And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤
And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥
And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].
(p-٥)﷽
سُورَةُ الجِنِّ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ.
مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ.
(p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ:
؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» .
(p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ]
؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي
؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي
؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي
؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي
؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي
؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي
فَقالَ لَهُ الفَتى:
؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي
؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي
؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ
؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ
فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا
يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .
72:7Page 572
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].
No commentary for this ayah
72:8–10Page 572
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠
And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ الآياتُ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ قالَ: كانَتِ الجِنُّ تَسْمَعُ سَمْعَ السَّماءِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّماءُ ومُنِعُوا ذَلِكَ فَتَفَقَّدَتِ الجِنُّ ذَلِكَ مِن (p-١٨)أنْفُسِها، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ أشْرافَ الجِنِّ كانُوا بِنَصِيبَيْنَ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَطَلَبُوا ذَلِكَ، وصَوَّبُوا النَّظَرَ حَتّى سَقَطُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ عامِدًا إلى عُكاظٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الشَّياطِينُ لَهم مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيها الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زادُوا فِيها تِسْعًا فَأمّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا وأمّا ما زادُوا فَيَكُونُ باطِلًا فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا مَقاعِدَهم فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإبْلِيسَ ولَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمى بِها قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ لَهم إبْلِيسُ: ما هَذا إلّا مِن أمْرٍ حَدَثَ في الأرْضِ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِيِّ نَخْلَةَ فَأتَوْهُ فَأخْبَرُوهُ فَقالَ: هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في الأرْضِ» .
(p-١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلْجِنِّ مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَدُحِرَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالكَواكِبِ فَجَعَلَ لا يَصْعَدُ أحَدٌ مِنهم إلّا احْتَرَقَ وفَزِعَ أهْلُ الأرْضِ لَمّا رَأوْا مِنَ الكَواكِبِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وقالَ إبْلِيسُ: حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَأتى مِن كُلِّ أرْضٍ بِتُرْبَةٍ فَشَمَّها فَقالَ لِتُرْبَةِ تِهامَةَ: هُنا حَدَثَ الحَدَثُ فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ تَكُنْ سَماءُ الدُّنْيا تُحْرَسُ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ وكانُوا يَقْعُدُونَ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ حَرَسًا شَدِيدًا ورُجِمَتِ الشَّياطِينُ فَأنْكَرُوا ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾
فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فاجْتَمَعْتَ إلَيْهِ الجِنُّ فَقالَ: تَفَرَّقُوا في الأرْضِ فَأخْبِرُونِي ما هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في السَّماءِ وكانَ أوَّلُ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ وهم أشْرافُ الجِنِّ وساداتُهم فَبَعَثَهم إلى تِهامَةَ فانْدَفَعُوا حَتّى بَلَغُوا الوادِيَ وادِيَ نَخْلَةَ (p-٢٠)فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فاسْتَمَعُوا، فَلَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ، قالُوا: أنْصِتُوا. ولَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّهُمُ اسْتَمَعُوا إلَيْهِ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ فَلَمّا قُضِيَ يَقُولُ: لَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ: مُؤْمِنِينَ» .
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا كانَ اليَوْمَ الَّذِي تَنَبَّأ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالشُّهُبِ.
وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسى حَتّى تَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُمِي بِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَجَبَ الشَّياطِينَ عَنِ السَّمْعِ بِهَذِهِ النُّجُومِ انْقَطَعَتِ الكَهَنَةُ فَلا كَهانَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ قالَ: حُرِسَتِ السَّماءُ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ لِكَيْلا يُسْتَرَقَ السَّمْعُ، (p-٢١)فَأنْكَرَتِ الشَّياطِينُ ذَلِكَ فَكانَ كُلُّ مَنِ اسْتَمَعَ مِنهم قُذِفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الجِنُّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُونَ مِنَ السَّماءِ فَلَمّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَسْتَمِعُوا فَجاؤُوا إلى قَوْمِهِمْ، يَقُولُ: لِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقالُوا: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكَواكِبُ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يَقُولُ: نَجْمًا قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمى بِهِ، قالَ: فَلَمّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قالَ: مِنَ النُّجُومِ ﴿رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ قالُوا: لا نَدْرِي لِمَ بُعِثَ هَذا النَّبِيُّ لِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَتَّبِعُوهُ فَيَرْشَدُوا أمْ لِأنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُكَذِّبُوهُ فَيَهْلِكُوا كَما هَلَكَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ.
72:11–17Page 572
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١
And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢
And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣
And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1
وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤
And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.
وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥
But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'
وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦
And [Allāh revealed] that if they had remained straight on the way, We would have given them abundant rain [i.e., provision]
لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧
So We might test them therein. And whoever turns away from the remembrance of his Lord1 He will put into arduous punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى.
(p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا.
(p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا.
(p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences