As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
80:1–10Page 585
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
Because there came to him the blind man,1 [interrupting].
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
As for he who thinks himself without need,1
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
To him you give attention.
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
While he fears [Allāh],
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠
From him you are distracted.
(p-٢٣٩)﷽
سُورَةُ عَبَسَ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها اثْنَتانِ وأرْبَعُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ عَبَسَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي وائِلٍ: «أنَّ وفْدَ بَنِي أسَدٍ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: مَن أنْتُمْ؟ فَقالُوا: نَحْنُ بَنُو الزِّينَةِ أحْلاسُ الخَيْلِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْتُمْ بَنُو رِشْدَةَ فَقالَ الحَضْرَمِيُّ بْنُ عامِرٍ: واللَّهِ لا نَكُونُ كَبَنِي المُحَوَّلَةِ وهم بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفانَ كانَ يُقالُ لَهم بَنُو عَبْدِ العُزّى بْنِ غَطَفانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: هَلْ تَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا قالَ: نَعَمْ فَقالَ: اقْرَأْهُ فَقَرَأ مِن ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقْرَأ ثُمَّ قالَ: وهو الَّذِي مَنَّ عَلى الحُبْلى فَأخْرَجَ مِنها نَسَمَةً تَسْعى بَيْنَ شَراسِيفَ وحْشًا، فَقالَ النَّبِيُّ (p-٢٤٠)ﷺ لا تَزِدْ فِيها فَإنَّها كافِيَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «اسْتَأْذَنَ العَلاءُ بْنُ يَزِيدَ الحَضْرَمِيُّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأذِنَ لَهُ فَتَحَدَّثا طَوِيلًا ثُمَّ قالَ لَهُ: يا عَلاءُ تَحَسَّنْ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا قالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ عَبَسَ حَتّى خَتَمَها فانْتَهى إلى آخِرِها وزادَ فِيها مِن عِنْدِهِ: وهو الَّذِي أخْرَجَ مِنَ الحُبْلى نَسَمَةً تَسْعى مِن بَيْنٍ شَراسِيفَ وحَشًا فَصاحَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ: يا عَلاءُ انْتَهِ فَقَدِ انْتَهَتِ السُّورَةُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ الآياتُ» . أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ في ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يا رَسُولَ اللهِ أرْشِدْنِي وعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِن عُظَماءِ المُشْرِكِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ ويُقْبِلُ عَلى الآخَرِ ويَقُولُ أتَرى بِما أقُولُ بَأْسًا فَيَقُولُ لا فَفي هَذا أُنْزِلَتْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في مَجْلِسٍ مِن ناسٍ مِن وُجُوهِ قُرَيْشٍ مِنهم أبُو جَهْلِ بْنِ هِشامٍ وعَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ (p-٢٤١)فَيَقُولُ لَهم ألَيْسَ حَسَنًا أنْ جِئْتُ بِكَذا وكَذا فَيَقُولُونَ: بَلى واللَّهِ فَجاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهو مُشْتَغِلٌ بِهِمْ فَسَألَهُ فَأعْرَضَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ ﴿وما عَلَيْكَ ألا يَزَّكّى﴾ ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى عَنْ أنَسٍ قالَ: «جاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأعْرَضَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُناجِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ والعَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وأبا جَهْلِ بْنِ هِشامٍ وكانَ يَتَصَدّى لَهم كَثِيرًا وجَعَلَ عَلَيْهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا فَأقْبَلَ إلَيْهِ رَجُلٌ أعْمى يُقالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَمْشِي وهو يُناجِيهِمْ فَجَعَلَ عَبْدُ اللهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً مِنَ القُرْآنِ، قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: عَلِّمْنِي مِمّا عَلَّمَكَ اللَّهُ فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَبَسَ في وجْهِهِ وتَوَلّى وكَرِهَ كَلامَهُ وأقْبَلَ عَلى الآخَرِينَ، فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجْواهُ وأخَذَ يَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ أمْسَكَ اللَّهُ بِبَعْضِ بَصَرِهِ ثُمَّ خَفَقَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ فَلَمّا نَزَلَ فِيهِ ما نَزَلَ أكْرَمَهُ نَبِيُّ اللَّهِ وكَلَّمَهُ يَقُولُ لَهُ: ما (p-٢٤٢)حاجَتُكَ هَلْ تُرِيدُ مِن شَيْءٍ»؟
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ قالَ: جاءَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَعَبَسَ في وجْهِهِ وتَوَلّى وكانَ يَتَصَدّى لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: «ما رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ مُتَصَدِّيًا لِغَنِيٍّ ولا مُعْرِضًا عَنْ فَقِيرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: لَوْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ كَتَمَ هَذا عَنْ نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «أقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى وهو الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أنا كَما تَرى قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي ورَقَّ عَظْمِي وذَهَبَ بَصَرِي ولِي قائِدٌ لا يُلائِمُنِي قِيادُهُ إيّايَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِن رُخْصَةٍ أُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ في بَيْتِي قالَ: هَلْ تَسْمَعُ المُؤَذِّنَ قالَ: نَعَمْ قالَ: ما أجِدُ لَكَ مِن رُخْصَةٍ» .
(p-٢٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أنَّ الأعْمى الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنِّي أسْمَعُ النِّداءَ ولَعَلِّي لا أجِدُ قائِدًا فَقالَ: إذا سَمِعْتَ النِّداءَ فَأجِبْ داعِيَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن بَنِي فَهْرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ قالَ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ قالَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ رَجُلًا مِن أشْرافِ قُرَيْشٍ فَدَعاهُ إلى الإسْلامِ فَأتى عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَ يَسْألُهُ عَنْ أشْياءَ مِن أمْرِ الإسْلامِ فَعَبَسَ في وجْهِهِ فَعاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَأكْرَمَهُ واسْتَخْلَفَهُ عَلى المَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ وعِنْدَها رَجُلٌ مَكْفُوفٌ تَقْطَعُ لَهُ الأتْرُجَّ وتُطْعِمُهُ إيّاهُ بِالعَسَلِ فَقُلْتُ: مَن هَذا يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ فَقالَتْ: هَذا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الَّذِي عاتَبَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ ﷺ قالَتْ: أتى النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ فَأقْبَلَ (p-٢٤٤)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِما فَنَزَلَتْ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَخْلِيًا بِصِنْدِيدٍ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ وهو يَدْعُوهُ إلى اللَّهِ وهو يَرْجُو أنْ يُسْلِمَ إذْ أقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى فَلَمّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهَ مَجِيئَهُ وقالَ في نَفْسِهِ: يَقُولُ هَذا القُرَشِيُّ إنَّما أتْباعُهُ العُمْيانُ والسَّفَلَةُ والعَبِيدُ فَعَبَسَ فَنَزَلَ الوَحْيُ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
80:11–16Page 585
كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢
So whoever wills may remember it.1
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤
Exalted and purified,
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥
[Carried] by the hands of messenger-angels,
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦
Noble and dutiful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ قالَ: هي عِنْدَ اللَّهِ ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قالَ: هُمُ القُرّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قالَ: كَتَبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهَبِ بْنِ مُنْبِهٍ ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ قالَ: هم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّفَرَةُ الكَتَبَةُ المَلائِكَةُ.
(p-٢٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قالَ: كَتَبَةٌ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَفَرَةٍ﴾ قالَ: بِالنَّبَطِيَّةِ القُرّاءُ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو ماهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ والَّذِي يَقْرَؤُهُ وهو عَلَيْهِ شاقٌّ لَهُ أجْرانِ» .
80:17–23Page 585
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨
From what thing [i.e., substance] did He create him?
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠
Then He eased the way for him;1
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
Then when He wills, He will resurrect him.
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ الآياتُ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ (p-٢٤٦)فِي عُتْبَةَ بْنِ أبِي لَهَبٍ حِينَ قالَ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ إذا هَوى فَدَعا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأخَذَهُ الأسَدُ بِطَرِيقِ الشّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ قُتِلَ الإنْسانُ إنَّما عُنِيَ بِهِ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ قالَ: ما أشَدَّ كُفْرَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قالَ: نُطْفَةٌ ثُمَّ عَلَقَةٌ ثُمَّ مُضْغَةٌ ثُمَّ كَذا ثُمَّ كَذا ثُمَّ انْتَهى خَلْقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قالَ: قَدَّرَهُ في رَحِمِ أُمِّهِ كَيْفَ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ خُرُوجَهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ يَسَّرَهُ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ قالَ: خُرُوجُهُ مِنَ الرَّحِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ قالَ: خُرُوجُهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ.
(p-٢٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ قالَ: خُرُوجُهُ مِنَ الرَّحِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] الشَّقاءُ والسَّعادَةُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ أوْ قالَ في صُحُفِ إبْراهِيمَ فَوَجَدْتُ فِيها: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى يا بْنَ آدَمَ ما أنْصَفْتَنِي خِلَقْتُكَ ولَمْ تَكُ شَيْئًا وجَعَلْتُكَ بَشَرًا سَوِيًّا خَلَقْتُكَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْتُكَ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْتُ النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْتُ العَلَقَةَ مُضْغَةً
فَخَلَقْتُ المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْتُ العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْتُكَ خَلْقًا آخَرَ، يا بْنَ آدَمَ هَلْ يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ غَيْرِي ثُمَّ خَفَّفْتُ ثِقْلَكَ عَلى أُمِّكَ حَتّى لا تَتَبَرَّمُ بِكَ ولا تَتَأذّى ثُمَّ أوْحَيْتُ إلى الأمْعاءِ أنِ اتَّسِعِي وإلى الجَوارِحِ أنْ تَفَرَّقِي فاتَّسَعَتِ الأمْعاءُ مِن بَعْدِ ضِيقِها وتَفَرَّقَتِ الجَوارِحُ مِن بَعْدِ تَشْبِيكِها ثُمَّ أوْحَيْتُ إلى المَلَكِ المُوَكَّلِ بِالأرْحامِ أنْ يُخْرِجَكَ مِن بَطْنِ أُمِّكَ فاسْتَخْلَصَكَ عَلى رِيشَةٍ مِن جَناحِهِ فاطَّلَعْتُ عَلَيْكَ فَإذا أنْتَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَكَ سِنٌّ (p-٢٤٨)يَقْطَعُ ولا ضِرْسٌ يَطْحَنُ فاسْتَخْلَصْتُ لَكَ في صَدْرِ أُمِّكَ عِرْقًا يَدُرُّ لَكَ لَبَنًا بارِدًا في الصَّيْفِ حارًّا في الشِّتاءِ واسْتَخْلَصْتُهُ لَكَ مِن بَيْنِ جِلْدٍ ولَحْمٍ ودَمٍ وعُرُوقٍ ثُمَّ قَذَفْتُ لَكَ في قَلْبِ والِدَتِكِ الرَّحْمَةَ وفي قَلْبِ أبِيكَ التَّحَنُّنَ فَهُما يَكُدّانِ ويُجْهِدانِ ويُرَبِّيانِكَ ويُغَذِّيانِكَ ولا يَنامانِ حَتّى يُنَوِّماكَ، ابْنَ آدَمَ: أنا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ لا لِشَيْءٍ اسْتَأْهَلْتَهُ بِهِ مِنِّي أوْ لِحاجَةٍ اسْتَعَنْتَ عَلى قَضائِها، ابْنَ آدَمَ فَلَمّا قَطَعَ سِنُّكَ وطَحَنَ ضِرْسُكَ أطْعَمْتُكَ فاكِهَةَ الصَّيْفِ في أوانِها وفاكِهَةَ الشِّتاءِ في أوانِها فَلَمّا أنْ عَرَفْتَ أنِّي رَبُّكَ عَصَيْتَنِي فالآنَ إذْ عَصَيْتَنِي فادْعُنِي فَإنِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ وادْعُنِي فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾ قالَ: لا يَقْضِي أحَدٌ أبَدًا كُلَّ ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ.
80:24–32Page 585
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤
Then let mankind look at his food -
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥
How We poured down water in torrents,
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧
And caused to grow within it grain
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨
And grapes and herbage
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩
And olive and palm trees
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠
And gardens of dense shrubbery
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١
And fruit and grass -
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ قالَ: إلى مَدْخَلِهِ ومَخْرَجِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
(p-٢٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا فِيِ كِتابِ التَّواضُعِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ قالَ: إلى خُرْئِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ قالَ: مَلَكٌ يَثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إذا جَلَسَ عَلى الخَلاءِ لِيَنْظُرَ ما يَخْرُجُ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ يا بْنَ آدَمَ انْظُرْ إلى ما بَخِلْتَ بِهِ إلى ما صارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِأصْحابِهِ إذا فَرَغَ مِن حَدِيثِهِ: انْطَلِقُوا حَتّى أُرِيَكُمُ الدُّنْيا فَيَجِيءُ فَيَقِفُ عَلى مَزْبَلَةٍ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إلى عَسَلِهِمْ وإلى سَمْنِهِمْ وإلى بَطْنِهِمْ وإلى دَجاجِهِمْ إلى ما صارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ قالَ: عَنِ النَّباتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَضْبًا﴾ قالَ: الفَصْفَصَةُ يَعْنِي القَتُّ ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ قالَ: طِوالٌ ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: الثِّمارُ الرَّطِبَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٢٥٠)الحَدائِقُ كُلُّ مُلْتَفٍّ والغُلْبُ ما غَلُظَ والأبُّ ما أنْبَتَتِ الأرْضُ مِمّا تَأْكُلُهُ الدَّوابُّ ولا يَأْكُلُهُ النّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ قالَ: مُلْتَفَّةٌ ﴿وفاكِهَةً﴾ ما أكَلَ النّاسُ ﴿وأبًّا﴾ ما أكَلَتِ الأنْعامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الغُلْبُ الكِرامُ مِنَ النَّخْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غُلْبًا﴾ قالَ: غِلاظًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ قالَ: شَجَرٌ في الجَنَّةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ لا يَحْمِلُ شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأبُّ الحَشِيشُ لِلْبَهائِمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأبُّ الكَلَأُ والمَرْعى.
(p-٢٥١)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأبًّا﴾ قالَ: الأبُّ ما يَعْتَلِفُ مِنهُ الدَّوابُّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎تَرى بِهِ الأبَّ واليَقْطِينَ مُخْتَلِطًا عَلى الشَّرِيعَةِ يَجْرِي تَحْتَها الغَرَبُ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: سُئِلَ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ عَنِ الأبِّ ما هو ؟ فَقالَ: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّنِي وأيُّ أرْضٍ تُقِلُّنِي إذا قُلْتُ في كِتابِ اللَّهِ ما لا أعْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ والخَطِيبُ عَنْ أنَسٍ أنَّ عُمَرَ قَرَأ عَلى المِنبَرِ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأبًّا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا قَدْ عَرَفْناهُ فَما الأبُّ ثُمَّ رَفَضَ عَصًا كانَتْ في يَدِهِ فَقالَ: هَذا لَعَمْرُ اللَّهِ هو التَّكَلُّفُ
فَما عَلَيْكَ ألّا تَدْرِي ما الأبُّ اتَّبِعُوا ما بُيِّنَ لَكم مِن هَذا الكِتابِ فاعْمَلُوا بِهِ، وما لَمْ تَعْرِفُوهُ فَكِلُوهُ (p-٢٥٢)إلى رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الحَدائِقُ البَساتِينُ والغُلْبُ ما غَلُظَ مِنَ الشَّجَرِ والأبُّ العُشْبُ ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ قالَ: الفاكِهَةُ لَكم والعُشْبُ لِأنْعامِكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ﴿وقَضْبًا﴾ قالَ: الفَصافِصُ ﴿وحَدائِقَ غُلْبًا﴾ النَّخْلُ الكِرامُ ﴿وفاكِهَةً﴾ لَكم ﴿وأبًّا﴾ لِأنْعامِكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿غُلْبًا﴾ مُثْقَلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الفاكِهَةُ الَّتِي يَأْكُلُها بَنُو آدَمَ والأبُّ المَرْعى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الفاكِهَةُ ما تَأْكُلُ النّاسُ ﴿وأبًّا﴾ ما تَأْكُلُ الدَّوابُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما طابَ واحْلَوْلى فَلَكم والأبُّ لِأنْعامِكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وأبًّا﴾ قالَ: الكَلَأُ.
(p-٢٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾ قالَ: النَّباتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: الأبُّ الكَلَأُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الأبُّ هو التِّبْنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلى الأرْضِ فَهو الأبُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أنَّ رَجُلًا سَألَ عُمَرَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأبًّا﴾ فَلَمّا رَآهم يَقُولُونَ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالدُّرَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قَرَأ عُمَرُ ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾ فَقالَ: هَذِهِ الفاكِهَةُ قَدْ عَرَفْناها فَما الأبُّ ثُمَّ قالَ: مَهْ نُهِينا عَنِ التَّكَلُّفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي وائِلٍ أنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأبًّا﴾ ما (p-٢٥٤)الأبُّ ثُمَّ قالَ: ما كُلِّفْنا هَذا أوْ ما أُمِرْنا بِهَذا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences