As-SuyutiAsh‑Shu'ara · 26:1–15

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الشعراء

Ash-Shu'ara

The Poets · Meccan · 227 ayahs

26:1Page 367

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

(p-٢٣٧)﷽

سُورَةُ الشُّعَراءِ

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”طسم الشُّعَراءِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الشُّعَراءِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ ”الشُّعَراءِ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى خَمْسِ آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخِرِها [الشُّعَراءِ: ٢٢٤] .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ مَعْدِ يَكْرِبَ قالَ: أتَيْنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ نَسْألُهُ عَنْ: ”طسم الشُّعَراءِ“ . قالَ: لَيْسَتْ مَعِي، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمَن أخَذَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَلَيْكم بِأبِي عَبْدِ اللَّهِ خِبّابِ بْنِ الأرَتِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ .

(p-٢٣٨)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿طسم﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿طسم﴾ قالَ: الطّاءُ مِن ذِي الطَّوْلِ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ.

26:2Page 367

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are the verses of the clear Book.

No commentary for this ayah

26:3–7Page 367

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Perhaps, [O Muḥammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

If We willed, We could send down to them from the sky a sign for which their necks would remain humbled.1

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

And no mention [i.e., revelation] comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Did they not look at the earth - how much We have produced therein from every noble kind?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ قالَ: لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ، ﴿ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ آيَةً يَذِلُّونَ بِها، فَلا يَلْوِي أحَدٌ مِنهم عُنُقَهُ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ما يَأْتِيهِمْ مِن شَيْءٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا أعْرَضُوا عَنْهُ، ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، أنْباءِ ما اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ: حَسَنٍ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: (p-٢٣٩)﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ قالَ: العُنُقُ الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الحارِثَ بْنَ هِشامٍ وهو يَقُولُ ويَذْكُرُ أبا جَهْلٍ:

؎يُخَبِّرُنا المُخَبِّرُ أنَّ عَمْرًا أمامَ القَوْمِ في عُنُقٍ مُخِيلِ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ قالَ: ذَلِيلِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الخاضِعُ الذَّلِيلُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قالَ: النّاسُ مِن نَباتِ الأرْضِ، فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في ”الشُّعَراءِ“ مِن قَوْلِهِ: (p-٢٤٠)”عَزِيزٌ رَحِيمٌ“ فَهو ما هَلَكَ مِمَّنْ مَضى مِنَ الأُمَمِ. يَقُولُ: عَزِيزٌ حِينَ انْتَقَمَ مِن أعْدائِهِ، رَحِيمِ بِالمُؤْمِنِينَ حِينَ أنْجاهم مِمّا أهْلَكَ بِهِ أعْداءَهُ.

26:8Page 367

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

No commentary for this ayah

26:9Page 367

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

No commentary for this ayah

26:10–13Page 367

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

And [mention] when your Lord called Moses, [saying], "Go to the wrongdoing people -

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

The people of Pharaoh. Will they not fear Allāh?"

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

He said, "My Lord, indeed I fear that they will deny me

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى﴾ قالَ: حِينَ نُودِيَ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي قَتَلَ فِيهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ أيْضًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ قالَ: التَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ فَرَبَّوْهُ ولِيدًا حَتّى كانَ رَجُلًا، ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ قالَ: قَتَلْتَ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ، ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: فَتَبَرَّأ مِن ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ، قالَ: ﴿فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ. قالَ: وهي في بَعْضِ القِراءَةِ: (وأنا مِنَ (p-٢٤١)الجاهِلِينَ) . فَإنَّما هو شَيْءٌ جَهِلَهُ ولَمْ يَتَعَمَّدْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: مَنَّ فِرْعَوْنُ عَلى مُوسى حِينَ رَبّاهُ. يَقُولُ: كَفَرْتَ نِعْمَتِي.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَهَرْتَهم واسْتَعْمَلْتَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: لِلنِّعْمَةِ، إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ما الكُفْرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَعَلْتُها إذَنْ وأنا مِنَ الجاهِلِينَ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: في قَوْلِهِ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ . (p-٢٤٢)قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ قالَ: يَقُولُ مُوسى لِفِرْعَوْنَ: أتَمُنُّ عَلَيَّ يا فِرْعَوْنُ بِأنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدًا وكانُوا أحْرارًا، فَقَهَرْتَهم واتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] قالَ: فَلَمْ يَزِدْهُ إلّا رَغْمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] يَقُولُ: مُبِينٌ لَهُ خَلْقُ حَيَّةٍ، ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ يَقُولُ: وأخْرَجَ مُوسى يَدَهُ مِن جَيْبِهِ، فَإذا هي بَيْضاءُ تَلْمَعُ، ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ لِمَن يَنْظُرُ إلَيْها ويَراها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أقْبَلَ مُوسى إلى أهْلِهِ، فَسارَ بِهِمْ نَحْوَ مِصْرَ حَتّى أتاها لَيْلًا، فَتَضَيَّفَ عَلى أُمِّهِ وهو لا يَعْرِفُهُمْ، في لَيْلَةٍ كانُوا يَأْكُلُونَ مِنها الطَّفَيْشَلَ، فَنَزَلَ في جانِبٍ الدّارِ، فَجاءَ هارُونَ فَلَمّا أبْصَرَ ضَيْفَهُ (p-٢٤٣)سَألَ عَنْهُ أُمَّهُ، فَأخْبَرَتْهُ أنَّهُ ضَيْفٌ، فَدَعاهُ فَأكَلَ مَعَهُ، فَلَمّا قَعَدا تَحَدَّثا، فَسَألَهُ هارُونَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مُوسى. فَقامَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ فاعْتَنَقَهُ، فَلَمّا أنَّ تَعارَفا قالَ لَهُ مُوسى: يا هارُونُ، انْطَلِقْ بِي إلى فِرْعَوْنَ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أرْسَلَنا إلَيْهِ. قالَ هارُونُ: سَمْعًا وطاعَةً. فَقامَتْ أُمُّهُما، فَصاحَتْ وقالَتْ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ ألّا تَذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ فَيَقْتُلَكُما. فَأبَيا فانْطَلَقا إلَيْهِ لَيْلًا، فَأتَيا البابَ فَضَرَباهُ، فَفَزِعَ فِرْعَوْنُ وفَزِعَ البَوّابُ، فَقالَ فِرْعَوْنُ: مَن هَذا الَّذِي يَضْرِبُ بابِي هَذِهِ السّاعَةَ؟ فَأشْرَفَ عَلَيْهِما البَوّابُ فَكَلَّمَهُما، فَقالَ لَهُ مُوسى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَفَزِعَ البَوّابُ، فَأتى فِرْعَوْنَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: إنَّ هَهُنا إنْسانًا مَجْنُونًا يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ. فَقالَ: أدْخِلْهُ. فَدَخَلَ، فَقالَ: إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ. قالَ فِرْعَوْنُ ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ قالَ: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] [طه: ٥٠] . قالَ: ﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٦] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] [الأعْرافِ: ١٠٦، ١٠٧] . والثُّعْبانُ الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعِرَ مِنها ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ وأُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ. فَأخَذَها (p-٢٤٤)مُوسى، فَصارَتْ عَصًا، فَقالَتِ السَّحَرَةُ في نَجْواهم: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما﴾ [طه: ٦٣] [طه: ٦٣] . فالتَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ، فَقالَ لَهُ: مُوسى: أرَأيْتَ إنْ غَلَبْتُكَ غَدًا أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ؟ قالَ السّاحِرُ: لِآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُؤْمِنَنَّ لَكَ، ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ. وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] قالَ: كانُوا بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ. قالَ: ويُقالُ: بَلَغَ ذَنَبُ الحَيَّةِ مِن وراءِ البُحَيْرَةِ يَوْمَئِذٍ. قالَ: وهَرَبُوا وأسْلَمُوا فِرْعَوْنَ، وهَمَّتْ بِهِ فَقالَ: خُذْها يا مُوسى. وكانَ مِمّا بُلِيَ النّاسُ بِهِ مِنهُ أنَّهُ كانَ لا يَضَعُ عَلى الأرْضِ شَيْئًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَهُ، وكانَ إرْسالُهُ الحَيَّةَ في القُبَّةِ الخَضْراءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] قالَ: فَوَجَدُوا اللَّهَ أعَزَّ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا تَكَلَّمَ بِبَعْضِ هَذا: ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء: ٤٤] قالَتِ المَلائِكَةُ: قَصَمَهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ. فَقالَ اللَّهُ: (p-٢٤٥)تَألَّوْنَ عَلَيَّ، قَدْ أمْهَلْتُهُ أرْبَعِينَ عامًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] قالَ: يَقُولُونَ: لا يَضُرُّنا الَّذِي تَقُولُ، وإنْ صَنَعْتَ بِنا وصَلَبْتَنا، ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] يَقُولُ: إنّا إلى رَبِّنا راجِعُونَ، وهو مُجازِينا بِصَبْرِنا عَلى عُقُوبَتِكَ إيّانا، وثَباتِنا عَلى تَوْحِيدِهِ، والبَراءَةِ مِنَ الكُفْرِ بِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: كانُوا كَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ أوَّلَ مَن آمَنَ بِآياتِهِ حِينَ رَأوْها.

26:14–15Page 367

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى﴾ قالَ: حِينَ نُودِيَ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي قَتَلَ فِيهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ أيْضًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] قالَ: قَتْلُ النَّفْسِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ قالَ: التَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ فَرَبَّوْهُ ولِيدًا حَتّى كانَ رَجُلًا، ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ قالَ: قَتَلْتَ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ، ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: فَتَبَرَّأ مِن ذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ، قالَ: ﴿فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ. قالَ: وهي في بَعْضِ القِراءَةِ: (وأنا مِنَ (p-٢٤١)الجاهِلِينَ) . فَإنَّما هو شَيْءٌ جَهِلَهُ ولَمْ يَتَعَمَّدْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: مَنَّ فِرْعَوْنُ عَلى مُوسى حِينَ رَبّاهُ. يَقُولُ: كَفَرْتَ نِعْمَتِي.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَهَرْتَهم واسْتَعْمَلْتَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: لِلنِّعْمَةِ، إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ما الكُفْرُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِنَ الجاهِلِينَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَعَلْتُها إذَنْ وأنا مِنَ الجاهِلِينَ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: في قَوْلِهِ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ . (p-٢٤٢)قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ قالَ: يَقُولُ مُوسى لِفِرْعَوْنَ: أتَمُنُّ عَلَيَّ يا فِرْعَوْنُ بِأنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدًا وكانُوا أحْرارًا، فَقَهَرْتَهم واتَّخَذْتَهم عَبِيدًا؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] قالَ: فَلَمْ يَزِدْهُ إلّا رَغْمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] يَقُولُ: مُبِينٌ لَهُ خَلْقُ حَيَّةٍ، ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ يَقُولُ: وأخْرَجَ مُوسى يَدَهُ مِن جَيْبِهِ، فَإذا هي بَيْضاءُ تَلْمَعُ، ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ لِمَن يَنْظُرُ إلَيْها ويَراها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أقْبَلَ مُوسى إلى أهْلِهِ، فَسارَ بِهِمْ نَحْوَ مِصْرَ حَتّى أتاها لَيْلًا، فَتَضَيَّفَ عَلى أُمِّهِ وهو لا يَعْرِفُهُمْ، في لَيْلَةٍ كانُوا يَأْكُلُونَ مِنها الطَّفَيْشَلَ، فَنَزَلَ في جانِبٍ الدّارِ، فَجاءَ هارُونَ فَلَمّا أبْصَرَ ضَيْفَهُ (p-٢٤٣)سَألَ عَنْهُ أُمَّهُ، فَأخْبَرَتْهُ أنَّهُ ضَيْفٌ، فَدَعاهُ فَأكَلَ مَعَهُ، فَلَمّا قَعَدا تَحَدَّثا، فَسَألَهُ هارُونَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مُوسى. فَقامَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ فاعْتَنَقَهُ، فَلَمّا أنَّ تَعارَفا قالَ لَهُ مُوسى: يا هارُونُ، انْطَلِقْ بِي إلى فِرْعَوْنَ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أرْسَلَنا إلَيْهِ. قالَ هارُونُ: سَمْعًا وطاعَةً. فَقامَتْ أُمُّهُما، فَصاحَتْ وقالَتْ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ ألّا تَذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ فَيَقْتُلَكُما. فَأبَيا فانْطَلَقا إلَيْهِ لَيْلًا، فَأتَيا البابَ فَضَرَباهُ، فَفَزِعَ فِرْعَوْنُ وفَزِعَ البَوّابُ، فَقالَ فِرْعَوْنُ: مَن هَذا الَّذِي يَضْرِبُ بابِي هَذِهِ السّاعَةَ؟ فَأشْرَفَ عَلَيْهِما البَوّابُ فَكَلَّمَهُما، فَقالَ لَهُ مُوسى: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَفَزِعَ البَوّابُ، فَأتى فِرْعَوْنَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: إنَّ هَهُنا إنْسانًا مَجْنُونًا يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ. فَقالَ: أدْخِلْهُ. فَدَخَلَ، فَقالَ: إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ. قالَ فِرْعَوْنُ ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ قالَ: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] [طه: ٥٠] . قالَ: ﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٦] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] [الأعْرافِ: ١٠٦، ١٠٧] . والثُّعْبانُ الذَّكَرُ مِنَ الحَيّاتِ، فاتِحَةً فَمَها، واضِعَةً لَحْيَها الأسْفَلَ في الأرْضِ والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ، فَلَمّا رَآها ذُعِرَ مِنها ووَثَبَ فَأحْدَثَ، ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وصاحَ: يا مُوسى، خُذْها وأنا أُومِنُ بِكَ وأُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ. فَأخَذَها (p-٢٤٤)مُوسى، فَصارَتْ عَصًا، فَقالَتِ السَّحَرَةُ في نَجْواهم: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما﴾ [طه: ٦٣] [طه: ٦٣] . فالتَقى مُوسى وأمِيرُ السَّحَرَةِ، فَقالَ لَهُ: مُوسى: أرَأيْتَ إنْ غَلَبْتُكَ غَدًا أتُؤْمِنُ بِي وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ؟ قالَ السّاحِرُ: لِآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُؤْمِنَنَّ لَكَ، ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ. وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] قالَ: كانُوا بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ. قالَ: ويُقالُ: بَلَغَ ذَنَبُ الحَيَّةِ مِن وراءِ البُحَيْرَةِ يَوْمَئِذٍ. قالَ: وهَرَبُوا وأسْلَمُوا فِرْعَوْنَ، وهَمَّتْ بِهِ فَقالَ: خُذْها يا مُوسى. وكانَ مِمّا بُلِيَ النّاسُ بِهِ مِنهُ أنَّهُ كانَ لا يَضَعُ عَلى الأرْضِ شَيْئًا، فَأحْدَثَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَهُ، وكانَ إرْسالُهُ الحَيَّةَ في القُبَّةِ الخَضْراءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] قالَ: فَوَجَدُوا اللَّهَ أعَزَّ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا تَكَلَّمَ بِبَعْضِ هَذا: ﴿وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء: ٤٤] قالَتِ المَلائِكَةُ: قَصَمَهُ ورَبِّ الكَعْبَةِ. فَقالَ اللَّهُ: (p-٢٤٥)تَألَّوْنَ عَلَيَّ، قَدْ أمْهَلْتُهُ أرْبَعِينَ عامًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] قالَ: يَقُولُونَ: لا يَضُرُّنا الَّذِي تَقُولُ، وإنْ صَنَعْتَ بِنا وصَلَبْتَنا، ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] يَقُولُ: إنّا إلى رَبِّنا راجِعُونَ، وهو مُجازِينا بِصَبْرِنا عَلى عُقُوبَتِكَ إيّانا، وثَباتِنا عَلى تَوْحِيدِهِ، والبَراءَةِ مِنَ الكُفْرِ بِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: كانُوا كَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ أوَّلَ مَن آمَنَ بِآياتِهِ حِينَ رَأوْها.

[راجع الآية: ١٠]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском