As-SuyutiAl‑Munafiqun · 63:1–8

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

المنافقون

Al-Munafiqun

The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs

63:1Page 554

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١

When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.

(p-٤٩١)سُورَةُ المُنافِقِينَ.

مَدَنِيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «المُنافِقِينَ» بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ»، فَيُحَرِّضُ بِها المُؤْمِنِينَ، وفي الثّانِيَةِ بِسُورَةِ «المُنافِقِينَ» فَيُقَرِّعُ بِها المُنافِقِينَ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي عِنَبَةَ الخَوْلانِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ» والسُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها المُنافِقُونَ» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ.

(p-٤٩٢)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَأصابَ النّاسَ شَدَّةٌ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأصْحابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَألَهُ، فاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ما فَعَلَ، فَقالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ في نَفْسِي مِمّا قالُوا شِدَّةٌ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فَدَعاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] قالَ: كانُوا رِجالًا أجْمَلَ شَيْءٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ مَعَنا ناسٌ مِنَ الأعْرابِ، فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكانَ الأعْرابُ يَسْبِقُونا إلَيْهِ، فَيَسْبِقُ الأعْرابِيُّ أصْحابَهُ، فَيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجارَةً، ويَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ حَتّى (p-٤٩٣)يَجِيءَ أصْحابُهُ، فَأتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أعْرابِيًّا، فَأرْخى زِمامَ ناقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأبى أنْ يَدَعَهُ، فانْتَزَعَ حَجَرًا فَفاضَ الماءُ، فَرَفَعَ الأعْرابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِها رَأْسَ الأنْصارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ رَأْسَ المُنافِقِينَ فَأخْبَرَهُ، وكانَ مِن أصْحابِهِ، فَغَضِبَ، وقالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، يَعْنِي الأعْرابَ، وكانُوا يَحْضُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الطَّعامِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: إذا انْفَضُّوا مِن عِنْدِ مُحَمَّدٍ فائْتُوا مُحَمَّدًا بِالطَّعامِ، فَلْيَأْكُلْ هو ومَن عِنْدَهُ، ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إذا رَجَعْتُمْ إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأعَزُّ مِنها الأذَلُّ.

قالَ زَيْدٌ: وأنا رِدْفَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، وكُنّا أخْوالَهُ، فَأخْبَرْتُ عَمِّي، فانْطَلَقَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَ وجَحَدَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وكَذَّبَنِي، فَجاءَ عَمِّي إلَيَّ فَقالَ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ مَقْتَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وكَذَّبَكَ، وكَذَّبَكَ المُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الهَمِّ ما لَمْ يَقَعْ عَلى أحَدٍ قَطُّ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ وقَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الهَمِّ، إذْ آتانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَرَكَ أُذُنِي، وضَحِكَ في وجْهِي، فَما كانَ يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الخُلْدَ أوِ الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ لَحِقَنِي، فَقالَ: ما قالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قُلْتُ: ما قالَ لِي شَيْئًا، إلّا أنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي، (p-٤٩٤)وضَحِكَ في وجْهِي، فَقالَ: أبْشِرْ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأبِي بَكْرٍ، فَلَمّا أصْبَحْنا قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – سُورَةَ «المُنافِقِينَ»: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون»: ٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: لَمّا قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ما قالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، سَمِعْتُهُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَلامَنِي ناسٌ مِنَ الأنْصارِ، وجاءَهم يَحْلِفُ ما قالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إلى المَنزِلِ فَنِمْتُ، فَأتانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ صَدَّقَكَ وعَذَرَكَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٧] [المُنافِقُونَ: ٧] الآيَتَيْنِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا قالَ ابْنُ أُبَيٍّ ما قالَ، أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ – فَأخْبَرْتُهُ، فَجاءَ فَحَلَفَ ما قالَ، فَجَعَلَ ناسٌ يَقُولُونَ: جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – بِالكَذِبِ، حَتّى جَلَسْتُ في البَيْتِ مَخافَةَ إذا رَأوْنِي قالُوا: هَذا الَّذِي يَكْذِبُ، (p-٤٩٥)حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ناسٍ مِن أصْحابِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَأتَيْتُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ فَأخْبَرْتُهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَحَلَفَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِاللَّهِ ما تَكَلَّمَ بِهَذا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما أخْبَرَنِيهُ الغُلامُ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، فَجاءَ سَعْدٌ فَأخَذَ بِيَدِي، فانْطَلَقَ بِي، فَقالَ: هَذا حَدَّثَنِي، فانْتَهَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فانْتَهَيْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – وبَكَيْتُ، وقُلْتُ: إي والَّذِي أنْزَلَ النُّورَ عَلَيْكَ لَقَدْ قالَهُ، وانْصَرَفَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ؛ لِأنَّهم كَتَمُوا الشِّرْكَ، وأظْهَرُوا الإيمانَ.

63:2–4Page 554

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣

That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.

۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤

And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ قالَ: حَلِفُهم بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمُ، اجْتَنُّوا بِأيْمانِهِمْ مِنَ القَتْلِ والحَرْبِ.

(p-٤٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ قالَ: يَجْتَنُّونَ بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ قالَ: اتَّخَذُوا حَلِفَهم جُنَّةً؛ لِيَعْصِمُوا بِها دِماءَهم وأمْوالَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا سافَرَ، كانَ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِن أغْنِياءِ المُؤْمِنِينَ رَجُلٌ مِنَ الفُقَراءِ، يَحْمِلُ لَهُ زادَهُ وماءَهُ، فَكانُوا إذا دَنَوْا مِنَ الماءِ تَقَدَّمَ الفُقَراءُ فاسْتَقَوْا لِأصْحابِهِمْ، فَسَبَقَهم أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأبَوْا أنْ يُخَلُّوا عَنِ المُؤْمِنِينَ، فَحَصَرَهُمُ المُؤْمِنُونَ، فَلَمّا جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ نَظَرَ إلى أصْحابِهِ فَقالَ: واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، وقالَ: أمْسِكُوا عَنْهُمُ البَيْعَ، لا تُبايِعُوهُمْ، فَسَمِعَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ قَوْلَ ابْنِ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، وقَوْلَهُ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَأخْبَرَ عَمَّهُ، فَخَبَّرَ عَمُّهُ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ، فَعَجِبَ مِن صُورَتِهِ وجَمالِهِ، وهو يَمْشِي إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهم وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (p-٤٩٧)فَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمّا أُخْبِرَ حَلَفَ ما قالَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾، وقالُوا: نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] وكُلُّ شَيْءٍ أنْزَلَ اللَّهُ في المُنافِقِينَ فَإنَّما أرادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: أقَرُّوا بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وقُلُوبُهم تَأْبى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قالَ: نَخْلٌ قِيامٌ.

63:5–6Page 555

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥

And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.

سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦

It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا نَزَلَ مَنزِلًا في السَّفَرِ لَمْ يَرْتَحِلْ مِنهُ حَتّى يُصَلِّيَ فِيهِ، فَلَمّا كانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ نَزَلَ مَنزِلًا، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فارْتَحَلَ ولَمْ يُصَلِّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ أُبَيٍّ، ونَزَلَ القُرْآنُ، قالَ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ (p-٤٩٨)لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون: ١] وجاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ ويَحْلِفُ ما قالَ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: «تُبْ» فَجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، قِيلَ لَهُ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَوّى رَأْسَهُ، وقالَ: ماذا قُلْتَ؟! .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ: حَرَّكُوها اسْتِهْزاءً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وذَلِكَ أنَّ غُلامًا مِن قَرابَتِهِ انْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وتَكْذِيبٍ شَدِيدٍ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو يَحْلِفُ ويَتَبَرَّأُ مِن ذَلِكَ، وأقْبَلَتِ الأنْصارُ عَلى ذَلِكَ الغُلامِ فَلامُوهُ وعَذَلُوهُ، وقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: لَوْ أتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فاسْتَغْفَرَ لَكَ، فَجَعَلَ يُلَوِّي رَأْسَهُ، ويَقُولُ: لَسْتُ فاعِلًا، وكَذَبَ عَلَيَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ما تَسْمَعُونَ» .

(p-٤٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ كانَ لَهُ ابْنٌ يُقالُ لَهُ: حُبابٌ، فَسَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ والِدِي يُؤْذِي اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتّى أقْتُلَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقْتُلْ أباكَ» ثُمَّ جاءَهُ أيْضًا فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ والِدِي يُؤْذِي اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتّى أقْتُلَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقْتُلْ أباكَ» فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَرْنِي حَتّى أُسْقِيَهُ مِن وضُوئِكَ؛ لَعَلَّ قَلْبَهُ أنْ تَلِينَ، فَتَوَضَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وأعْطاهُ، فَذَهَبَ بِهِ إلى أبِيهِ، فَسَقاهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: هَلْ تَدْرِي ما سَقَيْتُكَ؟ قالَ لَهُ والِدُهُ: نَعَمْ، سَقَيْتَنِي بَوْلَ أُمِّكَ، فَقالَ لَهُ ابْنُهُ: لا واللَّهِ، ولَكِنْ سَقَيْتُكَ وضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

قالَ عِكْرِمَةُ: وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ، وفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في «المُنافِقِينَ»: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] وهو الَّذِي قالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] قالَ الحَكَمُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ، إنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَلَوّى رَأْسَهُ، ثُمَّ قالَ: أمَرْتُمُونِي أنْ أُؤْمِن فَقَدْ آمَنتُ (p-٥٠٠)وأمَرْتُمُونِي أنْ أُعْطِيَ زَكاةَ مالِي، فَأعْطَيْتُ، فَما بَقِيَ إلّا أنْ أسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَقامٌ يَقُومُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لا يَتْرُكُهُ؛ شَرَفًا لَهُ في نَفْسِهِ وفي قَوْمِهِ، فَكانَ إذا جَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَخْطُبُ، قامَ فَقالَ: أيُّها النّاسُ هَذا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ، وأعَزَّكم بِهِ، فانْصُرُوهُ، وعَزِّرُوهُ، واسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أُحُدٍ، وصَنَعَ المُنافِقُ ما صَنَعَ في أُحُدٍ، فَقامَ يَفْعَلُ كَما كانَ يَفْعَلُ، فَأخَذَ المُسْلِمُونَ بِثِيابِهِ مِن نَواحِيهِ وقالُوا: اجْلِسْ يا عَدُوَّ اللَّهِ، لَسْتَ لِهَذا المَقامِ بِأهْلٍ، قَدْ صَنَعْتَ ما صَنَعْتَ، فَخَرَجَ يَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ وهو يَقُولُ: واللَّهِ لِكَأنِّي قُلْتُ هُجْرًا أنْ قُمْتُ أُشَدِّدُ أمْرَهُ! فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ويْلَكَ! ارْجِعْ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ المُنافِقُ: واللَّهِ ما أبْغِي أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ «بَراءَةَ»: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] [التَّوْبَةِ: ٨٠] قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي (p-٥٠١)فِيهِمْ، فَواللَّهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً؛ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَهُمْ» فَنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] [التَّوْبَةِ: ٨٠] قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

63:7–8Page 555

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧

They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allāh until they disband." And to Allāh belong the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.

يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨

They say, "If we return to al-Madīnah, the more honored [for power] will surely expel therefrom the more humble." And to Allāh belongs [all] honor, and to His Messenger, and to the believers, but the hypocrites do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ في عَسِيفٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُما قَرَأا: (لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ) .

(p-٥٠٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قالَ لِأصْحابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ؛ فَإنَّكم لَوْ لَمْ تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ قَدِ انْفَضُّوا.

«وفِي قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ قالَ: قَدْ قالَها مُنافِقٌ عَظِيمُ النِّفاقِ في رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا، أحَدُهُما غِفارِيٌّ والآخَرُ جُهَنِيٌّ، فَظَهَرَ الغِفارِيُّ عَلى الجُهَنِيُّ وكانَ بَيْنَ جُهَيْنَةَ وبَيْنَ الأنْصارِ حِلْفٌ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يا بَنِي الأوْسِ والخَزْرَجِ، عَلَيْكم صاحِبَكم وحَلِيفَكُمْ، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ مُحَمَّدٍ إلّا كَما قالَ القائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَسَعى بِها بَعْضُهم إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عُمَرُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، مُرْ مُعاذًا أنْ يَضْرِبَ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ، فَقالَ: «لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ» .

وذُكِرَ لَنا أنَّهُ كَثُرَ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ عِنْدَهُ، فَقالَ: «هَلْ يُصَلِّي»؟ قالَ: نَعَمْ، ولا خَيْرَ في صِلاتِهِ، قالَ: «نُهِيتُ عَنِ المُصَلِّينَ، نُهِيتُ عَنِ المُصَلِّينَ، نُهِيتُ عَنِ المُصَلِّينَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يَقُولُ: لا تُطْعِمُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ حَتّى تُصِيبَهم مَجاعَةٌ فَيَتْرُكُوا نَبِيَّهم.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ، وأُناسٌ مَعَهُ مِنَ المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاةٍ - قالَ سُفْيانُ: يَرَوْنَ أنَّها غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ المُهاجِرِيُّ: يا لَلْمُهاجِرِينَ، وقالَ الأنْصارِيُّ: يا لَلْأنْصارِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «ما بالُ دَعْوى الجاهِلِيَّةِ» قالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعُوها فَإنَّها مُنْتِنَةٌ» فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها؟! واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقامَ عُمَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ، فَقالَ (p-٥٠٤)النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ» زادَ التِّرْمِذِيُّ: فَقالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: واللَّهِ لا تَنْقَلِبُ حَتّى تُقِرَّ أنَّكَ الذَّلِيلُ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ – العَزِيزُ، فَفَعَلَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ بَيْنَ غُلامٍ مِنَ الأنْصارِ وغُلامٍ مِن بَنِي غِفارٍ في الطَّرِيقِ كَلامٌ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: هَنِيئًا لَكم بِلَوْسٍ هَنِيئًا، جَمَعْتُمْ سُرّاقَ الحَجِيجِ مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ، فَغَلَبُوكم عَلى ثِمارِكُمْ! ولَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا حَضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ المَوْتُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَرى بَيْنَهُما كَلامٌ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: قَدْ أفْقَهُ ما تَقُولُ، ولَكِنْ مُنَّ عَلَيَّ اليَوْمَ، وكَفِّنِّي بِقَمِيصِكَ هَذا، وصَلِّ عَلَيَّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – بِقَمِيصِهِ، وصَلّى عَلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ أيَّ صَلاةٍ كانَتْ؟ وأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَخْدَعْ إنْسانًا قَطُّ، غَيْرَ أنَّهُ قالَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ كَلِمَةً حَسَنَةً، فَسُئِلَ عِكْرِمَةُ: ما هَذِهِ الكَلِمَةُ؟ قالَ: قالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: يا أبا حُبابٍ، إنّا قَدْ مَنَعْنا مُحَمَّدًا طَوافَ هَذا البَيْتِ، ولَكِنّا نَأْذَنُ لَكَ فَقالَ: لا، (p-٥٠٥)لِي في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، قالَ: فَلَمّا بَلَغُوا المَدِينَةَ أخَذَ ابْنُهُ السَّيْفَ، ثُمَّ قالَ لِوالِدِهِ: أنْتَ تَزْعُمُ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ؟! واللَّهِ لا تَدْخُلُها حَتّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ الحُمَيْدِيُّ في «مُسْنَدِهِ» عَنْ أبِي هارُونَ المَدَنِيِّ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِأبِيهِ: واللَّهِ لا تَدْخُلُ المَدِينَةَ أبَدًا حَتّى تَقُولَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – الأعَزُّ، وأنا الأذَلُّ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «لَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَنِي المُصْطَلِقِ، قامَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَلَّ عَلى أبِيهِ السَّيْفَ، وقالَ: واللَّهِ عَلَيَّ ألّا أُغْمِدَهُ حَتّى تَقُولَ: مُحَمَّدٌ الأعَزُّ وأنا الأذَلُّ، فَقالَ: ويْلَكَ! مُحَمَّدٌ الأعَزُّ وأنا الأذَلُّ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – فَأعْجَبَهُ، وشَكَرَها لَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ سَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَلى أبِيهِ السَّيْفَ، وقالَ: لَأضْرِبَنَّكَ أوْ تَقُولَ: أنا الأذَلُّ ومُحَمَّدٌ الأعَزُّ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتّى قالَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، لَمّا أتَوُا المَنزِلَ كانَ بَيْنَ غِلْمانٍ مِنَ المُهاجِرِينَ وغِلْمانٍ مِنَ الأنْصارِ (p-٥٠٦)قِتالٌ، فَقالَ غِلْمانٌ مِنَ المُهاجِرِينَ: يا لَلْمُهاجِرِينَ، وقالَ غِلْمانٌ مِنَ الأنْصارِ: يا لَلْأنْصارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقالَ: أما واللَّهِ لَوْ أنَّهم لَمْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمُ انْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلُّ، فَبَلَّغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَهم بِالرَّحِيلِ، فَأدْرَكَ رَكْبًا مِن بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ في المَسِيرِ، فَقالَ لَهم: «ألَمْ تَعْلَمُوا ما قالَ المُنافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ»؟ قالُوا: وماذا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «قالَ: أما واللَّهِ لَوْ لَمْ تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ«قالُوا: صَدَقَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأنْتَ واللَّهِ العَزِيزُ وهو الذَّلِيلُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ مُعَسِكَرًا، وأنَّ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ كَلامٌ، حَتّى اشْتَدَّ الأمْرُ بَيْنَهُما، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَخَرَجَ فَنادى: غَلَبَنِي عَلى قَوْمِي مَن لا قَوْمَ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَأخَذَ سَيْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ عامِدًا لِيَضْرِبَهُ، فَذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] [الحُجْراتِ: ١] فَرَجَعَ حَتّى دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما لَكَ يا عُمَرُ»؟ قالَ: العَجَبُ مِن ذَلِكَ المُنافِقِ! يَقُولُ: غَلَبَنِي عَلى قَوْمِي مَن لا قَوْمَ لَهُ، واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُمْ فَنادِ في النّاسِ (p-٥٠٧)يَرْتَحِلُوا» فَتَفَرَّقَ القَوْمُ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَنادى: يا أيُّها النّاسُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – مُرْتَحِلٌ، فارْتَحِلُوا، فَسارُوا حَتّى إذا كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المَدِينَةِ مَسِيرَةُ لَيْلَةٍ، تَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، حَتّى أناخَ بِجامِعِ طُرُقِ المَدِينَةِ، ودَخَلَ النّاسُ، حَتّى جاءَ أبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقالَ: وراءَكَ، فَقالَ: ما لَكَ ويْلَكَ؟! قالَ: واللَّهِ لا تَدْخُلُها أبَدًا إلّا أنْ يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ، ولَيَعْلَمَنَّ اليَوْمَ مَنِ الأعَزُّ مِنَ الأذَلِّ، فَرَجَعَ حَتّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكا إلَيْهِ ما صَنَعَ ابْنُهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عَنْهُ حَتّى يَدْخُلَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا أيّامًا قَلائِلَ حَتّى اشْتَكى عَبْدُ اللَّهِ فاشْتَدَّ وجَعُهُ، فَقالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: يا بُنَيَّ، ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – فادْعُهُ؛ فَإنَّكَ إنْ أنْتَ طَلَبْتَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَعَلَ، فَفَعَلَ ابْنُهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ، إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ شَدِيدُ الوَجَعِ، وقَدْ طَلَبَ إلَيَّ أنْ آتِيَكَ فَتَأْتِيَهُ؛ فَإنَّهُ قَدِ اشْتاقَ إلى لِقائِكَ، فَأخَذَ نَعْلَيْهِ فَقامَ، وقامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِن أصْحابِهِ حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقالَ لِأهْلِهِ حِينَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ: أجْلِسُونِي، فَأجْلَسُوهُ، فَبَكى، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أجَزَعًا يا عَدُوَّ اللَّهِ الآنَ»؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَمْ أدْعُكَ لِتُؤَنِّبَنِي، ولَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَرْحَمَنِي، فاغْرَوْرَقَتْ عَيْنا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ما حاجَتُكَ»؟ قالَ: حاجَتِي إذا أنا مُتُّ أنْ تَشْهَدَ غُسْلِي، وتُكَفِّنِّي في ثَلاثَةِ أثْوابٍ مِن أثْوابِكَ، وتَمْشِيَ مَعَ جِنازَتِي، وتُصَلِّيَ عَلَيَّ، فَفَعَلَ (p-٥٠٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدُ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة»: ٨٤] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском