As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
النور
An-Nur
The Light · Medinan · 64 ayahs
24:1Page 350
سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١
[This is] a sūrah which We have sent down and made [that within it] obligatory and revealed therein verses of clear evidence that you might remember.
﷽
سُورَةُ النُّورِ
مَدَنِيَّةٌ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا: «لا تُنْزِلُوهُنَّ الغُرَفَ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتابَةَ- يَعْنِي النِّساءَ- وعَلِّمُوهُنَّ الغَزْلَ وسُورَةَ النُّورِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلِّمُوا رِجالَكم سُورَةَ المائِدَةِ، وعَلِّمُوا نِساءَكم سُورَةَ النُّورِ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنْ حارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قالَ: كَتَبَ إلَيْنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، أنْ تَعَلَّمُوا سُورَةَ النِّساءِ والأحْزابِ والنُّورِ.
(p-٦٣٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: حَجَجْتُ أنا وصاحِبٌ لِي، وابْنُ عَبّاسٍ عَلى الحَجِّ فَجَعَلَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ ويُفَسِّرُها، فَقالَ صاحِبِي: سُبْحانَ اللَّهِ، ماذا يَخْرُجُ مِن رَأْسِ هَذا الرَّجُلِ لَوْ سَمِعَتْ هَذا التُّرْكُ لَأسْلَمَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾ قالَ: بَيَّنّاها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَرَضْناها﴾ قالَ: فَسَّرْناها؛ الأمْرُ بِالحَلالِ والنَّهْيُ عَنِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وفَرَضْناها﴾ قالَ: فَرَضَ اللَّهُ فِيها فَرائِضَهُ، وأحَلَّ حَلالَهُ وحَرَّمَ حَرامَهُ وحَدَّ حُدُودَهُ، وأمَرَ بِطاعَتِهِ، ونَهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وفَرَضْناها﴾ خَفِيفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ (p-٦٣٤)قالَ: الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ.
24:2Page 350
ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse1 - lash each one of them with a hundred lashes,2 and do not be taken by pity for them in the religion [i.e., law] of Allāh,3 if you should believe in Allāh and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: في الحَدِّ، أنْ يُقامَ عَلَيْهِمْ ولا يُعَطَّلَ، أما إنَّهُ لَيْسَ بِشِدَّةِ الجَلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: في إقامَةِ الحَدِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالَ: في تَعْطِيلِ الحَدِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي مِجْلَزٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنّا لَنَرْحَمُ الرَّجُلَ أنْ يُجْلَدَ أوْ يُقْطَعَ؟ قالَ: لَيْسَ بِذاكَ، إنَّما هو إذا رُفِعَ لِلسُّلْطانِ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَدَعَهم رَحْمَةً لَهم حَتّى يُقِيمَ عَلَيْهِمُ الحَدَّ.
(p-٦٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالَ: الجَلْدُ الشَّدِيدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ وعامِرٍ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ قالا: شِدَّةُ الجَلْدِ في الزِّنا، ويُعْطى كُلُّ عُضْوٍ مِنهُ حَقَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِحَمّادٍ: الزّانِي يُضْرَبُ ضَرْبًا شَدِيدًا؟ قالَ: نَعَمْ، وتُخْلَعُ عَنْهُ ثِيابُهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ قُلْتُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ في الحُكْمِ قالَ: في الحُكْمِ والجَلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ: إنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ عَلى بِكْرَيْنِ جُلِدا، كَما قالَ اللَّهُ، مِائَةَ جَلْدَةٍ، وغُرِّبا سَنَةً غَيْرَ الأرْضِ الَّتِي كانا بِها، وتَغْرِيبُهُما شَتّى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ جارِيَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَضَرَبَ رِجْلَيْها وظَهْرَها، قُلْتُ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ﴾ فَقالَ: يا بُنَيَّ أرَأيْتَنِي أخَذَتْنِي بِها رَأْفَةٌ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنِي أنْ أقْتُلَها، ولا أنْ أجْلِدَ رَأْسَها، وقَدْ (p-٦٣٦)أوْجَعْتُ حَيْثُ ضَرَبْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ، أنَّهُ أُتِيَ بِأمَةٍ لِبَعْضِ أهْلِهِ قَدْ زَنَتْ، وعِنْدَهُ نَفَرٌ نَحْوُ عَشْرَةٍ، فَأمَرَ بِها فَأُجْلِسَتْ في ناحِيَةٍ، ثُمَّ أمَرَ بِثَوْبٍ فَطُرِحَ عَلَيْها، ثُمَّ أعْطى السَّوْطَ رَجُلًا فَقالَ: اجْلِدْ خَمْسِينَ جَلْدَةً لَيْسَ بِالنَّشِيرِ، ولا بِالخَصْفَةِ. فَقامَ فَجَلَدَها، وجَعَلَ يُفَرِّقُ عَلَيْها الضَّرْبَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الطّائِفَةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾ قالَ: الطّائِفَةُ عَشْرَةٌ.
(p-٦٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الطّائِفَةُ واحِدٌ إلى الألْفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ أنْ يَشْهَدَ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً ومَوْعِظَةً ونَكالًا لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لِيُحْضُرْ رَجُلانِ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: الطّائِفَةُ الثَّلاثَةُ فَصاعِدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الطّائِفَةُ أرْبَعَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْفَضِيحَةِ، إنَّما ذاكَ لِيَدْعُوا اللَّهَ لَهُما بِالتَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ أبِي أوْفى: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بَعْدَ ما أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أوْ قَبْلَها؟ قالَ: لا أدْرِي» .
(p-٦٣٨)
24:3Page 350
ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator1 or a polytheist, and that [i.e., marriage to such persons] has been made unlawful to the believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِالنِّكاحِ، ولَكِنِ الجِماعُ لا يَزْنِي بِها حِينَ يَزْنِي إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ، ( ﴿وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ ) يَعْنِي: الزِّنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: «لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ، قَدِمُوها وهم بِجَهْدٍ إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ، والمَدِينَةُ غالِيَةُ السِّعْرِ، شَدِيدَةُ الجَهْدِ، وفي السُّوقِ زَوانِي مُتَعالِناتٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، وإماءِ الأنْصارِ، مِنهُنَّ أُمَيَّةُ ولِيدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ومُسَيْكَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، في بَغايا مِن ولائِدِ الأنْصارِ، قَدْ رَفَعَتْ كُلُّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ عَلامَةً عَلى بابِها عَلامَةً؛ لِيُعْرَفَ أنَّها زانِيَةٌ، وكُنَّ مِن أخْصَبِ أهْلِ المَدِينَةِ، وأكْثَرِهِ خَيْرًا، فَرَغِبَ أُناسٌ مِن مُهاجِرِي المُسْلِمِينَ فِيما يَكْتَسِبْنَ، لِلَّذِي هم فِيهِ مِنَ الجَهْدِ، فَأشارَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ: لَوْ تَزَوَّجْنا بَعْضَ (p-٦٣٩)هَؤُلاءِ الزَّوانِي فَنُصِيبَ مِن فُضُولِ أطْعِماتِهِنَّ. فَقالَ بَعْضُهم: نَسْتَأْمِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأتَوْهُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شَقَّ عَلَيْنا الجَهْدُ ولا نَجِدُ ما نَأْكُلُ، وفي السُّوقِ بَغايا نِساءِ أهْلِ الكِتابِ ووَلائِدُهُنَّ ووَلائِدُ الأنْصارِ، يَكْتَسِبْنَ لِأنْفُسِهِنَّ، فَيَصْلُحُ لَنا أنْ نَتَزَوَّجَ مِنهُنَّ فَنُصِيبُ مِن فُضُولِ ما يَكْتَسِبْنَ، فَإذا وجَدْنا عَنْهُنَّ غِنًى تَرَكْناهُنَّ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ﴾ الآيَةَ فَحُرِّمَ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَزَوَّجُوا الزَّوانِيَ المُسافِحاتِ العالِناتِ زِناهُنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: كُنَّ نِساءٌ في الجاهِلِيَّةِ بَغِيّاتٌ، فَكانَتْ مِنهُنَّ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تُدْعى أُمَّ مَهْزُولٍ، فَكانَ الرَّجُلُ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يَتَزَوَّجُ إحْداهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِن كَسْبِها، فَنَهى اللَّهُ أنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: بَغايا كُنَّ في الجاهِلِيَّةِ، فَنَهى اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَنْ نِكاحِهِنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَتْ بَغايا في الجاهِلِيَّةِ؛ بَغايا آلِ فُلانٍ، وبَغايا آلِ فُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ فَأحْكَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن أمْرِ (p-٦٤٠)الجاهِلِيَّةِ بِالإسْلامِ، قِيلَ لَهُ: أعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: رِجالٌ كانُوا يُرِيدُونَ الزِّنا بِنِساءٍ زَوانِي بَغايا مُتَعالِماتٍ، كُنَّ كَذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ، قِيلَ لَهم: هَذا حَرامٌ فَأرادُوا نِكاحَهُنَّ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نِكاحَهُنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ في بَدْءِ الإسْلامِ قَوْمٌ يَزِنُونَ، قالُوا: أفَلا نَتَزَوَّجُ النِّساءَ اللّاتِي كُنّا نَفْجُرُ بِهِنَّ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ قالَ: إنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ الزِّنا، ولَمْ يُعْنَ بِهِ التَّزْوِيجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: لا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي إلّا بِزانِيَةٍ مِثْلِهِ أوْ مُشْرِكَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٦٤١)فِي هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الزّانِي مِن أهْلِ القِبْلَةِ لا يَزْنِي إلّا بِزانِيَةٍ مِثْلِهِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ أوْ مُشْرِكَةٍ مِن غَيْرِ أهْلِ القِبْلَةِ، والزّانِيَةُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ لا تَزْنِي إلّا بِزانٍ مَثَّلَها مِن أهْلِ القِبْلَةِ أوْ مُشْرِكٍ مِن غَيْرِ أهْلِ القِبْلَةِ، وحُرِّمَ الزِّنا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنا فَكانَ زَوانِي عِنْدَهُنَّ جَمالٌ، فَقالَ النّاسُ حِينَ حُرِّمَ الزِّنا: لَنَنْطَلِقَنَّ فَلَنَتَزَوَّجُهُنَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: أُمُّ مَهْزُولٍ وكانَتْ تُسافِحُ الرَّجُلَ وتَشْرِطُ أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَأرادَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَتَزَوَّجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ (p-٦٤٢)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مَرْثَدٌ يَحْمِلُ الأُسارى مِن مَكَّةَ حَتّى يَأْتِيَ بِهِمُ المَدِينَةَ، وكانَتِ امْرَأةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ، يُقالُ لَها: عَناقُ. وكانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وأنَّهُ وعَدَ رَجُلًا مِن أُسارى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ، قالَ: فَجِئْتُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى ظِلِّ حائِطٍ مِن حَوائِطِ مَكَّةَ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَجاءَتْ عَناقُ فَأبْصَرَتْ سَوادَ ظِلِّي تَحْتَ الحائِطِ، فَلَمّا انْتَهَتْ إلَيَّ عَرَفَتْنِي فَقالَتْ: مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ. فَقالَتْ: مَرْحَبًا وأهْلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنا اللَّيْلَةَ. قُلْتُ: يا عَناقُ، حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى. قالَتْ: يا أهْلَ الخِيامِ، هَذا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أسْراكم. قالَ: فَتَبِعَنِي ثَمانِيَةٌ، وسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ فانْتَهَيْتُ إلى غارٍ أوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ فَجاءُوا حَتّى قامُوا عَلى رَأْسِي، فَبالُوا وظَلَّ بَوْلُهم عَلى رَأْسِي، وأعْماهُمُ اللَّهُ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعُوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي، فَحَمَلْتُهُ حَتّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْكِحُ عَناقًا؟ فَأمْسَكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتّى نَزَلَتِ: ( ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ ) الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَرْثَدُ، الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً، والزّانِيَةُ لا (p-٦٤٣)يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ فَلا تَنْكِحْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: كُنَّ نِساءٌ مَعْلُوماتٌ، فَكانَ الرَّجُلُ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ مِنهُنَّ لِتُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّها نَزَلَتْ في بَغايا مُعْلِناتٍ كُنَّ في الجاهِلِيَّةِ وكُنَّ زَوانِيَ مُشْرِكاتٍ، فَحَرَّمَ اللَّهُ نِكاحَهُنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ شُعْبَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبّاسٍ فَأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ أتْبَعُ امْرَأةً فَأصَبْتُ مِنها ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ مِنها تَوْبَةً، فَأرَدْتُ أنْ أتَزَوَّجَها فَقالَ النّاسُ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ هَذا مَوْضِعَ هَذِهِ الآيَةِ، إنَّما كُنَّ نِساءٌ بَغايا مُتَعالِناتٌ يَجْعَلْنَ عَلى أبْوابِهِنَّ راياتٍ، يَأْتِيهِنَّ النّاسُ يُعْرَفْنَ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ (p-٦٤٤)اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، تَزَوَّجْها فَما كانَ فِيها مِن إثْمٍ فَعَلَيَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنَّ بَغايا في الجاهِلِيَّةِ، كانَ الرَّجُلُ يَنْكِحُ المَرْأةَ في الإسْلامِ فَيُصِيبُ مِنها، فَحُرِّمَ ذَلِكَ في الإسْلامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلا زانٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْكِحُ الزّانِي المَجْلُودُ إلّا مِثْلَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: لَيْسَ في المَسْتُورِ ولَكِنِ المَحْدُودِ؛ لا يَتَزَوَّجُ إلّا مَحْدُودَةً مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأةً، ثُمَّ إنَّهُ زَنا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ فَجاءُوا بِهِ إلى عَلِيٍّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ (p-٦٤٥)امْرَأتِهِ، وقالَ لَهُ: لا تَتَزَوَّجْ إلّا مَجْلُودَةً مِثْلَكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ: العاقُّ لِوالِدَيْهِ والمَرْأةُ المُتَرَجِّلَةُ والدَّيُّوثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أرادَ أنْ يَلْقى اللَّهَ طاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجِ الحَرائِرَ» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”النّاسِخِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”النّاسِخِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلا زانِيَةً﴾ قالَ: يُرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها نَسَخَتْها: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فَهُنَّ مِن أيامى المُسْلِمِينَ.
24:4–5Page 350
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤
And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ (p-٦٤٦)يَعْنِي الحُكّامَ؛ إذا رُفِعَ إلَيْهِمْ جَلَدُوا القاذِفَ ثَمانِينَ جَلْدَةً: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ يَعْنِي بَعْدَ الجَلْدِ ما دامَ حَيًّا: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ العاصُونَ؛ فِيما قالُوهُ مِنَ الكَذِبِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الفُسُوقِ، وأمّا الشَّهادَةُ فَلا تَجُوزُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ الجَلْدَ والتَّوْبَةَ، تُقْبَلُ، والشَّهادَةُ تُرَدُّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لِأبِي بَكْرَةَ: إنْ تُبْتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ قالَ: تَوْبَتُهُمُ إكْذابُهم أنْفُسَهم فَإنْ كَذَّبُوا أنْفُسَهم قُبِلَتْ شَهادُتُهم» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهُمْ﴾ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهم ولَمْ يَكُنْ لَهم شُهَداءُ إلا أنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيَةَ فَإذا حَلَفا فُرِّقَ (p-٦٤٧)بَيْنَهُما، وإنْ لَمْ يَحْلِفا أُقِيمَ الحَدُّ؛ الجَلْدُ أوِ الرَّجْمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ: فَمَن تابَ وأصْلَحَ فَشَهادَتُهُ في كِتابِ اللَّهِ تُقْبَلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ شَهِدَ عَلى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلاثَةٌ بِالزِّنى، ونَكَلَ زِيادٌ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلاثَةَ، وقالَ لَهم: تُوبُوا تُقْبَلْ شَهادَتُكُمْ، فَتابَ رَجُلانِ ولَمْ يَتُبْ أبُو بَكْرَةَ، فَكانَ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ، وأبُو بَكْرَةَ أخُو زِيادٍ لِأُمِّهِ، فَلَمّا كانَ مِن أمْرِ زِيادٍ ما كانَ حَلَفَ أبُو بَكْرَةَ ألّا يُكَلِّمَ زِيادًا أبَدًا، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: إذا تابَ القاذِفُ وأكْذَبَ نَفْسَهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ، وطاوُسٍ ومَسْرُوقٍ قالُوا: إذا تابَ القاذِفُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وتَوْبَتُهُ أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ قالا: القاذِفُ إذا (p-٦٤٨)تابَ فَتَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ في القاذِفِ إذا تابَ لَمْ تُقْبَلْ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: القاذِفُ إذا تابَ فَإنَّما تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ، فَأمّا شَهادَتُهُ فَلا تَجُوزُ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لا شَهادَةَ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مِنَ العَذابِ العَظِيمِ، ولا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ القاذِفِ أبَدًا، تَوْبَتُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: كُلُّ صاحِبِ حَدٍّ تَجُوزُ شَهادَتُهُ إلّا القاذِفَ، فَإنَّ تَوْبَتَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لا تُقْبَلُ لِلْقاذِفِ شَهادَةٌ، تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عاصِمٍ قالَ: كانَ أبُو بَكْرَةَ إذا جاءَهُ رَجُلٌ يُشْهِدُهُ قالَ: أشْهِدْ غَيْرِي؛ فَإنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ فَسَّقُونِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حِينَ جَلَدَ قَذَفَةَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ مِنهم أبُو بَكْرَةَ ونافِعٌ وشِبْلٌ، ثُمَّ دَعا أبا بَكْرَةَ فَقالَ: إنْ تُكَذِّبْ نَفْسَكَ تُجَزْ شَهادَتُكَ فَأبى أنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ يُجِيزُ شَهادَتَهُما حَتّى هَلَكا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ وتَوْبَتُهم إكْذابُهم أنْفُسَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أنْ لا تُقْبَلَ شَهادَةُ ثَلاثَةٍ ولا اثْنَيْنِ ولا واحِدٍ عَلى الزِّنى، ويُجْلَدُونَ ثَمانِينَ ثَمانِينَ، ولا تُقْبَلُ لَهم شَهادَةٌ أبَدًا حَتّى يَتَبَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنهم تَوْبَةٌ نَصُوحٌ وإصْلاحٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ قالَ: سَألْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَجَعَلَ فِيها تَوْبَةً، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] (p-٦٥٠)فَقالَ: أمّا الأُولى فَعَسى أنْ تَكُونَ قارَفَتْ، وأمّا الأُخْرى فَهي الَّتِي لَمْ تُقارِفْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا كانَ زَمَنُ العَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ، جَعَلَتِ المَرْأةُ تَخْرُجُ مِن أهْلِ مَكَّةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهاجِرَةً وطَلَبَ الإسْلامِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما انْطَلَقَتْ في طَلَبِ الرِّجالِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الزِّنى أشَدُّ مِنَ القَذْفِ، والقَذْفُ أشَدُّ مِنَ الشُّرْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: جَلْدُ الزّانِي أشَدُّ مِن جَلْدِ الفِرْيَةِ والخَمْرِ، وجَلْدُ الفِرْيَةِ والخَمْرِ نَحْوٌ واحِدٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences