As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
18:1–4Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."
(p-٤٧٣)﷽
سُورَةُ الكَهْفِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الكَهْفِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» .
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ“الكَهْفِ”، ثُمَّ أدْرَكَهُ الدَّجّالُ، لَمْ يَضُرَّهُ، ومَن حَفِظَ خَواتِيمَ سُورَةِ“الكَهْفِ”كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ [٢٦٦و] وفي الدّارِ دابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ، فَإذا ضَبابَةٌ أوْ سَحابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ”اِقْرَأْ فُلانُ، فَإنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أنَّهُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أقْرَأُ البارِحَةَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ فَجاءَ شَيْءٌ حَتّى غَطّى فَمِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”مَهْ، تِلْكَ السِّكِّينَةُ جاءَتْ حَتّى تَسْمَعَ القُرْآنَ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن (p-٤٧٥)قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن أوَّلِ“الكَهْفِ”عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والرُّويانِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ العَشْرَ الأواخِرَ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”، فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجّالِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ مِن سُورَةِ“الكَهْفِ”عَشْرَ آياتٍ عِنْدَ مَنامِهِ عُصِمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ومَن قَرَأ خاتِمَتَها عِنْدَ رُقادِهِ كانَ لَهُ نُورًا مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ“الكَهْفَ”يَوْمَ الجُمُعَةِ فَهو مَعْصُومٌ إلى ثَمانِيَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، وإنْ خَرَجَ الدَّجّالُ عُصِمَ مِنهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، والضِّياءُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“، كانَتْ لَهُ نُورًا مِن مَقامِهِ إلى مَكَّةَ، ومَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن آخِرِها ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ لَمْ يَضُرَّهُ”» .
(p-٤٧٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ”» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“السُّنَنِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ”» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ“الكَهْفِ”في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أضاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ العَتِيقِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كَما أُنْزِلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّجّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٤٧٧)عَلَيْهِ سَبِيلٌ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ أوَّلَ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ وآخِرَها كانَتْ لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إلى رَأْسِهِ، ومَن قَرَأها كُلَّها كانَتْ لَهُ نُورًا ما بَيْنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ألا أُخْبِرُكم بِسُورَةٍ مَلَأ عَظَمَتُها ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولِكاتِبِها مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، ومَن قَرَأها يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى وزِيادَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، ومَن قَرَأ الخَمْسَ الأواخِرَ مِنها عِنْدَ نَوْمِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ أيَّ اللَّيْلِ شاءَ؟!“ . قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ”: سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ“» .
(p-٤٧٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ الإمامُ، كانَتْ لَهُ كَفّارَةَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ، وبَلَغَ نُورُها البَيْتَ العَتِيقَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي المُهَلَّبِ قالَ: مَن قَرَأ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ في يَوْمِ الجُمُعَةِ كانَتْ لَهُ كَفّارَةً إلى الجُمُعَةِ الأُخْرى.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“الكَهْفِ”تُدْعى في التَّوْراةِ الحائِلَةَ؛ تَحُولُ بَيْنَ قارِئِها وبَيْنَ النّارِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”البَيْتُ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ“الكَهْفِ”لا يَدْخُلُهُ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ“» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أُمِّ مُوسى قالَتْ: كانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الكَهْفِ“ كُلَّ لَيْلَةٍ، وكانَتْ مَكْتُوبَةً لَهُ في لَوْحٍ، يُدارُ بِلَوْحِهِ حَيْثُما دارَ في نِسائِهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ.
(p-٤٧٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، أنَّ عُمَرَ قَرَأ في الفَجْرِ بِـ ”الكَهْفِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، أنَّها سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”نَزَلَتْ سُورَةُ الكَهْفِ جُمْلَةً مَعَها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ، فَقالُوا لَهم: سَلُوهم عَنْ مُحَمَّدٍ، وصِفُوا لَهم صِفَتَهُ، وأخْبِرُوهم بِقَوْلِهِ؛ فَإنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ، وعِنْدَهم عِلْمُ ما لَيْسَ عِنْدَنا مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ. فَخَرَجا حَتّى أتَيا المَدِينَةَ، فَسَألا أحْبارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم أمْرَهُ وبَعْضَ قَوْلِهِ، وقالا: إنَّكم أهْلُ التَّوْراةِ، وقَدْ جِئْناكم لِتُخْبِرُونا عَنْ صاحِبِنا هَذا. فَقالُوا لَهم: سَلُوهُ عَنْ ثَلاثٍ، فَإنْ أخْبَرَكم بِهِنَّ فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنْ لَمْ يَفْعَلْ فالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ؛ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا في الدَّهْرِ الأوَّلِ، ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَإنَّهُ قَدْ كانَ لَهم حَدِيثٌ عَجِيبٌ، وسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوّافٍ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، ما كانَ نَبَؤُهُ؟ وسَلُوهُ (p-٤٨٠)عَنِ الرُّوحِ ما هُوَ؟ فَإنْ أخْبَرَكم بِذَلِكَ فَإنَّهُ نَبِيٌّ فاتَّبِعُوهُ، وإلّا فَهو مُتَقَوِّلٌ. فَأقْبَلَ النَّضْرُ وعُقْبَةُ حَتّى قَدِما عَلى قُرَيْشٍ فَقالا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْناكم بِفَصْلِ ما بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أمَرَنا أحْبارُ يَهُودَ أنْ نَسْألَهُ عَنْ أُمُورٍ. فَأخْبَرُوهم بِها، فَجاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا. فَسَألُوهُ عَمّا أمَرُوهم بِهِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُخْبِرُكم غَدًا بِما سَألْتُمْ عَنْهُ“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فانْصَرَفُوا عَنْهُ، ومَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُحَدِّثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا ولا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتّى أرْجَفَ أهْلُ مَكَّةَ، وأحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُكْثُ الوَحْيِ عَنْهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِسُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فِيها مُعاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَرُ ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن أمْرِ الفِتْيَةِ والرَّجُلِ الطَّوّافِ وقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا خَمْسَةَ رَهْطٍ؛ مِنهم عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، إلى المَدِينَةِ يَسْألُونَ اليَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَصَفُوا لَهم صِفَتَهُ فَقالُوا لَهم: نَجِدُ نَعْتَهُ وصِفَتَهُ ومَبْعَثَهُ في التَّوْراةِ؛ فَإنْ كانَ كَما وصَفْتُمْ لَنا، فَهو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وأمْرُهُ حَقٌّ فاتَّبِعُوهُ، ولَكِنْ سَلُوهُ عَنْ ثَلاثِ خِصالٍ، فَإنَّهُ يُخْبِرُكم بِخَصْلَتَيْنِ ولا يُخْبِرُكم بِالثّالِثَةِ إنْ كانَ نَبِيًّا، فَإنّا قَدْ سَألَنا (p-٤٨١)مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ فَلَمْ يَدْرِ ما هي. فَرَجَعَتِ الرُّسُلُ إلى قُرَيْشٍ بِهَذا الخَبَرِ مِنَ اليَهُودِ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، أخْبِرْنا عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ الَّذِي كانَ بَلَغَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، وأخْبِرْنا عَنِ الرُّوحِ، وأخْبِرْنا عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ: ”أُخْبِرُكم بِذَلِكَ غَدًا“ . ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَمْ يَأْتِهِ لِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ بِما سَألُوهُ فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، أبْطَأْتَ عَلَيَّ“ . فَقالَ: بِتَرْكِكَ الِاسْتِثْناءَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. قالَ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أخْبَرَهُ بِخَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، وبِخَبَرِ الرُّوحِ وأصْحابِ الكَهْفِ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى قُرَيْشٍ فَأتَوْهُ، فَأخْبَرَهم عَنْ حَدِيثِ ذِي القَرْنَيْنِ وقالَ لَهم: ”﴿الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]“ . يَقُولُ: مِن عِلْمِ رَبِّي، لا عِلْمَ لِي بِهِ. فَلَمّا وافَقَ قَوْلَ اليَهُودِ أنَّهُ لا يُخْبِرُكم بِالثّالِثِ، قالُوا: ﴿سِحْرانِ تَظاهَرا﴾ [القصص: ٤٨]: تَعاوَنا. يَعْنُونَ التَّوْراةَ والفُرْقانَ، وقالُوا: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] [القَصَصِ: ٤٨] . وحَدَّثَهم بِحَدِيثِ أصْحابِ الكَهْفِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَكانَ أكْثَرَ (p-٤٨٢)خُطْبَتِهِ ذِكْرُ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما قالَ لَنا يَوْمَئِذٍ: ”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إلّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي آخِرُ الأنْبِياءِ، وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وهو خارِجٌ فِيكم لا مَحالَةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم فَأنا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنْ يَخْرُجْ فِيكم بَعْدِي فَكُلُّ اِمْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإنَّهُ يَخْرُجُ مِن خَلَّةٍ بَيْنَ العِراقِ والشّامِ، عاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّهِ، اُثْبُتُوا، فَإنَّهُ يَبْدَأُ يَقُولُ: أنا نَبِيٌّ. ولا نَبِيَّ بَعْدِي، وإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَن لَقِيَهُ مِنكم فَلْيَتْفُلْ في وجْهِهِ، ولِيَقْرَأْ بِقَوارِعِ سُورَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ مِن بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، وإنَّهُ لا يَعْدُو ذَلِكَ، ولا يُسَلَّطُ عَلى [٢٦٦ظ] نَفْسٍ غَيْرِها، وإنَّ مِن فِتْنَتِهِ أنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ اِبْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ ولْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، كَما كانَتِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، وإنَّ أيّامَهُ أرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، ويَوْمٌ كَشَهْرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، ويَوْمٌ كالأيّامِ، وآخِرُ أيّامِهِ كالسَّرابِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ بابَها الآخَرَ“ . قالُوا: وكَيْفَ نُصَلِّي يا رَسُولَ اللَّهِ في تِلْكَ الأيّامِ القِصارِ؟ قالَ: ”تُقَدِّرُونَ فِيها كَما تُقَدِّرُونَ في الأيّامِ الطِّوالِ“» .
(p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عَدْلًا قَيِّمًا، ولَمْ يُجِلْ لَهُ عِوَجًا مُلْتَبَسًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ . قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا، ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ . قالَ: مُسْتَقِيمًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ . قالَ: عَذابًا شَدِيدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ . أيْ: مِن عِنْدِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
18:5Page 294
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
No commentary for this ayah
18:6Page 294
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «اِجْتَمَعَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةُ بْنُ (p-٤٨٤)رَبِيعَةَ»، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، والعاصِي بْنُ وائِلٍ، والأُسُودُ بْنُ المُطَّلِبِ، وأبُو البَخْتَرِيِّ، في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ ما يَرى مِن خِلافِ قَوْمِهِ إيّاهُ، وإنْكارِهِمْ ما جاءَ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، فَأحْزَنَهُ حُزْنًا شَدِيدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلُ نَفْسَكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلٌ نَفْسَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . قالَ: قاتِلٌ نَفْسَكَ، ﴿إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ﴾ . قالَ: القُرْآنُ؛ ﴿أسَفًا﴾ . قالَ: حَزَنًا إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسَفًا﴾ قالَ: جَزَعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ . قالَ: (p-٤٨٥)حَزَنًا عَلَيْهِمْ، نَهى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْسَفَ عَلى النّاسِ في ذُنُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ . ما الباخِعُ؟ فَقالَ: يَقُولُ: قاتِلٌ نَفْسَكَ، قالَ فِيهِ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ:
؎لَعَلَّكَ يَوْمًا إنْ فَقَدْتَ مَزارَها عَلى بُعْدِهِ يَوْمًا لِنَفْسِكَ باخِعُ
18:7–8Page 294
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: ما عَلَيْها مِن شَيْءٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: الرِّجالُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: الرِّجالُ.
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ قالَ: العُلَماءُ زِينَةُ الأرْضِ.
(p-٤٨٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها﴾ . قالَ: هُمُ الرِّجالُ العُبّادُ العُمّالُ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾“ . فَقُلْتُ: ما مَعْنى ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ، وأسْرَعُكم في طاعَةِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾، قالَ: لِنَخْتَبِرَهم ﴿أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أيُّهم أتَمُّ عَقْلًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أشَدُّهم لِلدُّنْيا تَرْكًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلا﴾ . قالَ: أزْهَدُهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: يَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْها ويَبِيدُ.
(p-٤٨٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ . قالَ: الصَّعِيدُ التُّرابُ، والجُرُزُ الَّذِي لَيْسَ فِيها زَرْعٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿جُرُزًا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالجُزُرِ الخَرابَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences