As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
61:1–3Page 551
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
(p-٤٤٠)﷽
سُورَةُ الصَّفِّ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ النَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الصَّفِّ» بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الصَّفِّ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الحَوارِيِّينَ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الصَّفِّ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الصَّفِّ» بِالمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ الآياتِ. (p-٤٤١)أخْبَرَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ بِقِراءَتِي عَلَيْهِ قالَ: أنْبَأنا أبُو إسْحاقَ التَّنُوخِيُّ، أنْبَأنا أحْمَدُ بْنُ أبِي طالِبٍ، أنْبَأنا أبُو المُنَجّى بْنُ اللَّتِّيِّ، أنْبَأنا أبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أنْبَأنا أبُو الحَسَنِ الدّاوُدِيُّ، أنْبَأنا أبُو مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيُّ، أنْبَأنا أبُو عِمْرانَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أنْبَأنا أبُو مُحَمَّدٍ الدّارِمِيُّ في «مُسْنَدِهِ»، أنْبَأنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ يَحْيى، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «قَعَدْنا نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فَتَذاكَرْنا، فَقُلْنا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى اللَّهِ تَعالى لَعَمِلْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: قَرَأها عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ – هَكَذا، قالَ أبُو سَلَمَةَ: قَرَأها عَلَيْنا ابْنُ سَلامٍ هَكَذا، قالَ يَحْيى: وقَرَأها عَلَيْنا أبُو سَلَمَةَ، قالَ الأوْزاعِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا يَحْيى، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: فَقَرَأها عَلَيْنا الأوْزاعِيُّ، قالَ الدّارِمِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا الدّارِمِيُّ، قالَ السَّرْخَسِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا السَّمَرْقَنْدِيُّ، قالَ الدّاوُدِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا السَّرْخَسِيُّ، قالَ أبُو الوَقْتِ: فَقَرَأها عَلَيْنا الدّاوُدِيُّ، قالَ أبُو المُنَجّى: فَقَرَأها عَلَيْنا أبُو الوَقْتِ، قالَ أحْمَدُ بْنُ أبِي طالِبٍ: فَقَرَأها عَلَيْنا أبُو المُنَجّى، قالَ التَّنُوخِيُّ: فَقَرَأها عَلَيْنا أحْمَدُ بْنُ أبِي طالِبٍ، قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ: فَقَرَأها عَلَيْنا التَّنُوخِيُّ، قُلْتُ: فَقَرَأها (p-٤٤٢)عَلَيْنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ.
هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عالٍ، وأخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الدّارِمِيَّ، فَوافَقَنا بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ - وقالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - وابْنُ مَرْدُويَهْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مُسَلْسَلًا أيْضًا، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» و«السُّنَنِ» مُسَلْسَلًا.
قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هو مِن أصَحِّ مُسَلْسَلٍ يُرْوى في الدُّنْيا، قَلَّ أنْ وقَعَ في المُسَلْسَلاتِ مِثْلُهُ، مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ ناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ الجِهادُ يَقُولُونَ: لَوَدِدْنا أنَّ اللَّهَ دَلَّنا عَلى أحَبِّ الأعْمالِ فَنَعْمَلَ بِهِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إيمانٌ بِاللَّهِ لا شَكَّ فِيهِ، وجِهادُ أهْلِ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ خالَفُوا الإيمانَ ولَمْ يُقِرُّوا بِهِ، فَلَمّا نَزَلَ الجِهادُ كَرِهَ ذَلِكَ أُناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ أمْرُهُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف»: ٢] . (p-٤٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ في القِتالِ وحْدَهُ، وهم قَوْمٌ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قاتَلْتُ وضَرَبْتُ بِسَيْفِي، ولَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِ النَّفَرِ مِن أصْحابِهِ فَيَقُولُ: تَعالَوْا نَذْكُرِ اللَّهَ فَنَزْدادَ إيمانًا، تَعالَوْا نَذْكُرِ اللَّهَ بِطاعَةٍ لَعَلَّهُ يَذْكُرُنا بِمَعْرِفَتِهِ، فَهَشَّ القَوْمُ لِلذِّكْرِ واشْتاقُوا، فَقالُوا: اللَّهُمَّ، لَوْ نَعْلَمُ الَّذِي هو أحَبُّ إلَيْكَ فَعَلْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] فَلَمّا كانَ يَوْمُ مُؤْتَةَ، وكانَ ابْنُ رَواحَةَ أحَدَ الأُمَراءِ نادى في القَوْمِ: يا أهْلَ المَجْلِسِ الَّذِي وعَدْتُمْ رَبَّكُمْ، قَوْلَكم: لَوْ نَعْلَمُ الَّذِي هو أحَبُّ إلَيْكَ فَعَلْنا، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَفَعَلْناهُ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] فَكَرِهُوا ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: واللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ ما أحَبُّ (p-٤٤٤)الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] فَدَلَّهم عَلى أحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالُوا: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبَّ إلى اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١١] فَكَرِهُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] قالَ: نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، قالُوا في مَجْلِسٍ لَهم: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ عَمَلٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ حَتّى نَمُوتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا فِيهِمْ، فَقالَ ابْنُ رَواحَةَ: لا أبْرَحُ حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى أمُوتَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا.
وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في نَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، قالُوا في مَجْلِسٍ: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبَّ إلى اللَّهِ لِعَمِلْنا بِهِ حَتّى نَمُوتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ فِيهِمْ، فَقالَ ابْنُ رَواحَةَ: لا أبْرَحُ حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى أمُوتَ شَهِيدًا.
(p-٤٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: قالَ المُؤْمِنُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ، فَدَلَّهم عَلى أحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤] فَبَيَّنَ لَهُمْ، فابْتُلُوا يَوْمَ أُحُدٍ بِذَلِكَ، فَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ – مُدْبِرِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ أُمِرْنا بِشَيْءٍ نَفْعَلُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] فَتَباطَئُوا عَنْها، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها نَزَلَتْ في الجِهادِ، كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: قاتَلْتُ وفَعَلْتُ، ولَمْ يَكُنْ فَعَلَ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ أشَدَّ المَوْعِظَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ، فَإذا رَجَعُوا كانُوا يَزِيدُونَ في الفِعْلِ، ويَقُولُونَ: قاتَلْنا كَذا، وصَنَعْنا كَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» .
(p-٤٤٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: إنَّ القاصَّ يَنْتَظِرُ المَقْتَ، فَقِيلَ لَهُ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أهُوَ الرَّجُلُ يُقَرِّظُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا مِنَ الخَيْرِ، أمْ هو الرَّجُلُ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ وإنْ كانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ؟ فَقالَ: كِلاهُما مَمْقُوتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ قالَ: جَلَسْنا إلى خَبّابٍ فَسَكَتَ، فَقُلْنا: ألا تُحَدِّثُنا؛ فَإنَّما جَلَسْنا إلَيْكَ لِذَلِكَ! فَقالَ: أتَأْمُرُونِي أنْ أقُولَ ما لا أفْعَلُ.
61:4Page 551
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قالَ: مُثَبَّتٌ لا يَزُولُ، مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: ألَمْ تَرَوْا إلى صاحِبِ البِناءِ كَيْفَ لا يُحِبُّ أنْ يَخْتَلِفَ بُيْنانُهُ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ لا يُحِبُّ أنْ يَخْتَلِفَ أمْرُهُ، وإنَّ اللَّهَ صَفَّ المُسْلِمِينَ في قِتالِهِمْ وصَفَّهم في صَلاتِهِمْ، فَعَلَيْكم بِأمْرِ اللَّهِ (p-٤٤٧)فَإنَّهُ عِصْمَةٌ لِمَن أخَذَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَمْسَحُ مَناكِبَنا وصُدُورَنا ويَقُولُ: «لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى الصُّفُوفِ الأُوَلِ، وصِلُوا المَناكِبَ بِالمَناكِبِ والأقْدامَ بِالأقْدامِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ في الصَّلاةِ ما يُحِبُّ في القِتالِ: ﴿صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف»: ٤] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ثَلاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إلَيْهِمُ؛ القَوْمُ إذا اصْطَفُّوا لِلصَّلاةِ، والقَوْمُ إذا اصْطَفُّوا لِقِتالِ المُشْرِكِينَ، ورَجُلٌ يَقُومُ إلى الصَّلاةِ في جَوْفِ اللَّيْلِ»» .
61:5Page 551
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
No commentary for this ayah
61:6–8Page 552
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ العِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنِّي عَبْدُ اللَّهِ في أُمِّ الكِتابِ، وخاتَمُ النَّبِيِّينَ وإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ في طِينَتِهِ، وسَوْفَ أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ؛ دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ، وبِشارَةُ عِيسى قَوْمَهُ، ورُؤْيا أُمِّي الَّتِي رَأتْ أنَّهُ خَرَجَ مِنها نُورٌ أضاءَ لَهُ قُصُورُ الشّامِ»» .
(p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «أمَرَنا النَّبِيُّ ﷺ أنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ إلى أرْضِ النَّجاشِيِّ، فَلَمّا انْتَهَيْنا إلى النَّجاشِيِّ قالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِي؟ قُلْتُ: لا نَسْجُدُ إلّا لِلَّهِ، قالَ: وما ذاكَ؟ قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينا رَسُولَهُ، وهو الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصَّفِّ: ٦] فَأمَرَنا أنْ نَعْبُدَ اللَّهَ ولا، ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لِي أسْماءً؛ أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلى قَدَمِي، وأنا الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وأنا العاقِبُ» والعاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««أنا مُحَمَّدٌ، وأحْمَدُ، والحاشِرُ، ونَبِيُّ التَّوْبَةِ، ونَبِيُّ المَلْحَمَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ» قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ: ما هُوَ؟ قالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وجُعِلَ لِي تُرابُ الأرْضِ طَهُورًا، وجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ»» .
(p-٤٤٩)
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ قالَ: بِألْسِنَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في «المائِدَةِ» وفي «الصَّفِّ» وفي «يُونُسَ»: (ساحِرٌ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ، وقَرَأ: (واللَّهُ مُتِمٌّ نُورَهُ) يُنَوِّنُ (مُتِمٌّ)، ويَنْصِبُ (نُورَهُ) .
61:9Page 552
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
No commentary for this ayah
61:10–11Page 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ قالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ عَلِمْنا ما هَذِهِ التِّجارَةُ، لَأعْطَيْنا فِيها الأمْوالَ والأهْلِينَ، فَبَيَّنَ لَهُمُ التِّجارَةَ، فَقالَ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ (p-٤٥٠)الآيَةَ، قالَ: فَلَوْلا أنَّ اللَّهَ بَيَّنَها ودَلَّ عَلَيْها لَلَهَوُا الرِّجالُ أنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَها، حَتّى يَطْلُبُوها، ثُمَّ دَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْها فَقالَ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ خَفِيفَةً.
61:12Page 552
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.
No commentary for this ayah
61:13Page 552
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.
No commentary for this ayah
61:14Page 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ مُضافً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ قالَ: قَدْ كانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ جاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا فَبايَعُوهُ عِنْدَ العَقَبَةِ، فَنَصَرُوهُ وآوَوْهُ حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ، ولَمْ يُسَمَّ حَيٌّ مِنَ السَّماءِ قَطُّ بِاسْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهم قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وذُكِرَ لَنا أنَّ بَعْضَهم قالَ: هَلْ تَدْرُونَ عَلامَ تُبايِعُونَ هَذا الرَّجُلَ؟ إنَّكم تُبايِعُونَهُ عَلى مُحارَبَةِ العَرَبِ كُلِّها أوْ يُسْلِمُوا، وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ، قالَ: «أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ (p-٤٥١)تَمْنَعُونِي مِمّا مَنَعْتُمْ مِنهُ أنْفُسَكم وأبْناءَكُمْ» قالُوا: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ فَما لَنا يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: «لَكُمُ النَّصْرُ في الدُّنْيا، والجَنَّةُ في الآخِرَةِ» فَفَعَلُوا فَفَعَلَ اللَّهُ.
قالَ: والحَوارِيُّونَ كُلُّهم مِن قُرَيْشٍ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وحَمْزَةُ، وجَعْفَرٌ، وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ، وعُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، والزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّفَرِ الَّذِينَ لَقُوهُ بِالعَقَبَةِ: «أخْرِجُوا إلَيَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنكم يَكُونُوا كُفَلاءَ عَلى قَوْمِهِمْ، كَما كَفَلَتِ الحَوارِيُّونَ لِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنُّقَباءِ: ««إنَّكم كُفَلاءُ عَلى قَوْمِكم كَكَفالَةِ الحَوارِيِّينَ لِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، وأنا كَفِيلُ قَوْمِي» قالُوا: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن أنْصارِي (p-٤٥٢)إلى اللَّهِ﴾ قالَ: مَن يَتْبَعُنِي إلى اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ قالَ: مَن آمَنَ مَعَ عِيسى مِن قَوْمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: فَقَوَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ: ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ قالَ: أصْبَحَتْ حُجَّةُ مَن آمَنَ بِعِيسى ظاهِرَةً بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ ورُوحُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِمُحَمَّدٍ ﷺ – وأُمَّتَهُ عَلى عَدُوِّهِمْ، ﴿فَأصْبَحُوا﴾ اليَوْمَ ﴿ظاهِرِينَ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences