As-SuyutiSaba · 34:1–13

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

34:1–9Page 428

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨

Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.

أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩

Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].

(p-١٦٣)﷽

سُورَةُ سَبَأٍ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنُّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”سَبَأٍ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ”سَبَأٌ“ مَكِّيَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتاَدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ قالَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ المَطَرِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ قالَ: مِنَ النَّباتِ، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: بَلى ورَبِّي عالِمِ الغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-١٦٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ﴿والَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ قالَ: أيْ لا يُعْجِزُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ قالَ: الرِّجْزُ هو العَذابُ، والألِيمُ المُوجِعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ، يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ قالَ: قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، ﴿إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ يَقُولُ: إذا أكَلَتْكُمُ الأرْضُ وصِرْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، وتَقَطَّعَتْكُمُ السِّباعُ والطَّيْرُ ﴿إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنَّكم سَتَحْيَوْنَ وتُبْعَثُونَ. قالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ، ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ قالَ: قالُوا: إمّا أنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مَجْنُونًا، ﴿أفَلَمْ يَرَوْا إلى ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾

قالَ: إنَّكَ إنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ شِمالِكَ، ومِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ رَأيْتَ السَّماءَ والأرْضَ، ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ﴾ كَما خَسَفْنا بِمَن (p-١٦٥)كانَ قَبْلَهُمْ، ﴿أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ قِطَعًا مِنَ السَّماءِ إنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِسَمائِهِ فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَ بِأرْضِهِ فَعَلَ، وكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ الزَّبَدَ لَمِن جُنُودِ اللَّهِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: تائِبٍ مُقْبِلٍ عَلى اللَّهِ.

34:10–11Page 429

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١

[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (p-١٦٦)مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ قالَ: سَبِّحِي مَعَهُ، والطَّيْرُ أيْضًا يَعْنِي: يُسَبِّحُ مَعَهُ الطَّيْرُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ اللَّهُ الجِبالَ والطَّيْرَ أنْ تُسَبِّحَ مَعَ داوُدَ إذا سَبَّحَ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيدِ وألانَهُ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الزَّبُورَ، فَكانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَرَنا لَهُ الوُحُوشُ حَتّى يُؤْخَذَ بِأعْناقِها، وإنَّها لَمُصِيخَةٌ تَسْمَعُ لِصَوْتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي إسْحاقَ أنَّهُ قَرَأ: (p-١٦٧)﴿والطَّيْرَ﴾ نَصَبَ بِجُمْلَةٍ. قالَ: سَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كالعَجِينِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: لَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِ نارٍ، ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾، قالَ: الدُّرُوعَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ، قالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الحَدِيدَ، فَكانَ يَسْرِدُهُ حِلَقًا بِيَدِهِ، يَعْمَلُ بِهِ كَما يَعْمَلُ بِالطِّينِ مِن غَيْرِ أنْ يُدْخِلَهُ النّارَ، ولا يَضْرِبُهُ بِمِطْرَقَةٍ، وكانَ داوُدُ أوَّلَ مَن صَنَعَها، وإنَّما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَفائِحَ مِن حَدِيدٍ، يَجْتَنُّونَ بِها مِن عَدُوِّهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ قالَ: كانَ يَأْخُذُ الحَدِيدَ فَيَصِيرُ في يَدِهِ مِثْلَ العَجِينِ، فَيَصْنَعُ مِنهُ الدُّرُوعَ.

(p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: حِلَقِ الحَدِيدِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: السَّرْدُ هي المَسامِيرُ الَّتِي في الحِلَقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: لا تُدِقَّ المَسامِيرَ، وتُوَسِّعَ الحِلَقَ فَتَسْلَسَ ولا تُغْلِظِ المَسامِيرَ وتُضَيِّقَ الحِلَقَ فَتَنْقَصِمَ واجْعَلْهُ قَدْرًا.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ قالَ: قَدِّرِ المَسامِيرَ والحِلَقَ لا تُدِقَّ المَسامِيرَ فَتَسَلْسَ ولا تُجِلَّها فَتَنْقَصِمَ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: كانَ داوُدُ يَرْفَعُ في كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُها بِسِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ، ألْفَيْنِ لَهُ (p-١٦٩)ولِأهْلِهِ وأرْبَعَةِ آلافٍ يُطْعِمُ بِها بَنِي إسْرائِيلَ الخُبْزَ الحُوّارى.

34:12Page 429

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ، بِرَفْعِ الحاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ قالَ: تَغْدُو مَسِيرَةَ شَهْرٍ وتَرُوحُ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ في يَوْمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرِّيحُ مَسِيرُها شَهْرانِ في يَوْمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا شَغَلَتْهُ الخَيْلُ حَتّى فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، غَضِبَ لِلَّهِ فَعَقَرَ الخَيْلَ، فَأبْدَلَهُ اللَّهُ مَكانَها خَيْرًا مِنها وأسْرَعَ؛ الرِّيحُ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ شاءَ، فَكانَ غُدُوُّها شَهْرًا ورَواحُها شَهْرًا، وكانَ يَغْدُو مِن إيلِياءَ فَيَقِيلُ بِقُرَيْرَ ويَرُوحُ مِن قُرَيْرَ فَيَبِيتُ (p-١٧٠)بِكابُلَ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَرْكَبُ الرِّيحَ مِن إصْطَخْرَ فَيَتَغَدّى بِبَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَعَشّى بِإصْطَخْرَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَغْدُو مِن بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَقِيلُ بِإصْطَخْرَ، ثُمَّ يَرُوحُ مِن إصْطَخْرَ فَيَبِيتُ بِقَلْعَةِ خُراسانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: النُّحاسُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: أعْطاهُ اللَّهُ عَيْنًا مِن صُفْرٍ تَسِيلُ كَما يَسِيلُ الماءُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: (p-١٧١)

؎فَألْقى في مَراجِلَ مِن حَدِيدٍ قُدُورَ القِطْرِ لَيْسَ مِنَ البِرامِ

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: عَيْنَ النُّحاسِ كانْتْ بِاليَمَنِ وإنَّما يَصْنَعُ النّاسُ اليَوْمَ مِمّا أخْرَجَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: أسالَ اللَّهُ لَهُ القِطْرَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن صَنْعاءَ يَسِيلُ كَما يَسِيلُ الماءُ. قِيلَ: إلى أيْنَ؟ قالَ: لا أدْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: سُيِّلَتْ لَهُ عَيْنٌ مِن نُحاسٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القِطْرُ، النُّحاسُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْها أحَدٌ بَعْدَ سُلَيْمانَ، وإنَّما يَعْمَلُ النّاسُ بَعْدُ فِيما كانَ أُعْطِيَ سُلَيْمانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَيْنَ القِطْرِ﴾ قالَ: الصُّفْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَيْسَ كُلُّ الجِنِّ سُخِّرَ لَهُ كَما تَسْمَعُونَ: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، (p-١٧٢)﴿ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾ . قالَ: يَعْدِلُ عَمّا يَأْمُرُهُ سُلَيْمانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا﴾ قالَ: مِنَ الجِنِّ.

34:13Page 429

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن شَبَهٍ ورُخامٍ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ . قالَ: بُنْيانٌ دُونَ القُصُورِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن نُحاسٍ، ﴿وجِفانٍ﴾ قالَ: صِحافٍ، (كالجَوابِي) قالَ: الجَفْنَةُ مِثْلُ الجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: عِظامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: المَحارِيبُ القُصُورُ، والتَّماثِيلُ الصُّوَرُ، ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ.

(p-١٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: قُصُورٍ ومَساجِدَ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن رُخامٍ وشَبَهٍ، (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: ثابِتاتٍ لا يَزُلْنَ عَنْ مَكانِهِنَّ، كُنَّ يُرَيْنَ بِأرْضِ اليَمَنِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: اتَّخَذَ سُلَيْمانُ تَماثِيلَ مِن نُحاسٍ، فَقالَ: يا رَبِّ انْفُخْ فِيها الرُّوحَ، فَإنَّها أقْوى عَلى الخِدْمَةِ، فَنَفَخَ اللَّهُ فِيها الرُّوحَ، فَكانَتْ تَخْدِمُهُ، وكانَ إسْفَنْدِيارُ مِن بَقاياهُمْ، فَقِيلَ لِداوُدَ وسُلَيْمانَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: المَساجِدِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: الصُّوَرِ (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كَحِياضِ الإبِلِ العِظامِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: قُدُورٍ عِظامٍ كانُوا يَنْحِتُونَها مِنَ الجِبالِ.

(p-١٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: أثافِيُّها مِنها.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالحِياضِ الواسِعَةِ، تَسَعُ الجَفْنَةُ الجَزُورَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ:

؎كالجَوابِي لا تَنِي مُتْرَعَةً لِقِرى الأضْيافِ أوْ لِلْمُحْتَضِرْ

وقالَ أيْضًا:

؎يَجْبُرُ المَحْرُوبُ فِينا مالَهُ ∗∗∗ بِقِبابٍ وجِفانٍ وخَدَمْ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ ! (p-١٧٥)﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: القُدُورُ العِظامُ الَّتِي لا تُحَرَّكُ مِن مَكانِها.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ . قالَ: عِظامٌ تُفْرَغُ إفْراغًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: اعْمَلُوا شُكْرًا لِلَّهِ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَزَّأ الصَّلاةَ عَلى بُيُوتِهِ، عَلى نِسائِهِ ووَلَدِهِ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا وإنْسانٌ قائِمٌ مِن آلِ داوُدَ يُصَلِّي فَعَمَّتْهم هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ، فاكْفِنِي قِيامَ النَّهارِ أكْفِكَ قِيامَ اللَّيْلِ، قالَ: لا أسْتَطِيعُ. قالَ: فاكْفِنِي إلى صَلاةِ الظُّهْرِ، فَكَفاهُ.

(p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الشُّكْرُ تَقْوى اللَّهِ والعَمَلُ بِطاعَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أشْكُرُكَ والشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنكَ؟ قالَ: الآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أنَّ النِّعَمَ مِنِّي.

وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، هَلْ باتَ أحَدٌ مِن خَلْقِكَ اللَّيْلَةَ أطْوَلَ ذِكْرًا لَكَ مِنِّي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: نَعَمْ، الضِّفْدِعُ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى داوُدَ: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا، فَقالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ وأنْتَ الَّذِي تُنْعِمُ عَلَيَّ ثُمَّ تَرْزُقُنِي عَلى النِّعْمَةِ الشُّكْرَ؟ فالنِّعْمَةُ مِنكَ والشُّكْرُ مِنكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ؟ قالَ: يا داوُدُ الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ مَعْرِفَتِي.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الشُّكْرِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في مَسْألَةِ داوُدَ أنَّهُ قالَ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ أشْكُرَكَ، وأنا لا أصِلُ إلى شُكْرِكَ إلّا بِنِعْمَتِكَ؟ قالَ: فَأتاهُ الوَحْيُ: أنْ يا داوُدُ ألَيْسَ تَعْلَمُ أنَّ الَّذِي بِكَ مِنَ النِّعَمِ مِنِّي؟ قالَ: بَلى (p-١٧٧)يا رَبِّ. قالَ: فَإنِّي أرْضى بِذَلِكَ مِنكَ شُكْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي، لَوْ أنَّ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانِكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والدَّهْرَ كُلَّهُ، ما قَضَيْتُ حَقَّ نِعْمَةٍ واحِدَةٍ مِن نِعَمِكَ عَلَيَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: لَمْ يَنْفَكَّ مِنهم مُصَلٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: لَمّا قِيلَ لَهم: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ لَمْ يَأْتِ عَلى القَوْمِ ساعَةٌ إلّا ومِنهم مُصَلٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَخْطُبُ النّاسَ عَلى المِنبَرِ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: ”ثَلاثٌ مَن أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ ما أُوتِيَ آلُ داوُدَ“ . قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: العَدْلُ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنى، وذِكْرُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا بِهِ. وأخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.

(p-١٧٨)مَرْفُوعًا بِهِ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ، مَرْفُوعًا بِهِ، وقالَ: «”خَشْيَةُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ“» واللَّهُ أعْلَمُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ يَقُولُ: قَلِيلٌ مِن عِبادِيَ المُوَحِّدِينَ تَوْحِيدَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: قالَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ، فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا الدُّعاءُ الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ فَأنا أدْعُو اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِن ذَلِكَ القَلِيلِ. فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ النّاسِ أعْلَمُ مِن عُمَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: إنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، ما هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] [هُودٍ: ٤٠]، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ وذَكَرَ آيَةً أُخْرى، فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ أحَدٍ أفْقَهُ مِن عُمَرَ.

(p-١٧٩)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском