As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
يوسف
Yusuf
Joseph · Meccan · 111 ayahs
12:1Page 235
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.
(p-١٧٥)
سُورَةُ يُوسُفَ.
مَكِّيَّةٌ.
أخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنْ رَفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ أنَّهُ خَرَجَ هو وابْنُ خالَتِهِ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ حَتّى قَدِما مَكَّةَ وهَذا قَبْلَ خُرُوجِ السِّتَّةِ مِنَ الأنْصارِ فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَقُلْتُ اعْرِضْ عَلَيَّ فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسْلامَ وقالَ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ قُلْنا اللَّهُ قالَ: فَمَن خَلَقَكم قُلْنا اللَّهُ قالَ: فَمَن عَمِلَ هَذِهِ الأصْنامَ الَّتِي تَعْبُدُونَ قُلْنا نَحْنُ، قالَ: فالخالِقُ أحَقُّ بِالعِبادَةِ أمِ المَخْلُوقُ فَأنْتُمْ أحَقُّ أنْ يَعْبُدُوكم وأنْتُمْ عَمِلْتُمُوها واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَعْبُدُوهُ مِن شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ وأنا أدْعُو إلى عِبادَةِ اللَّهِ وإلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وتَرْكِ العُدْوانِ بِغَصْبِ النّاسِ، قُلْنا: لَوْ كانَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ باطِلًا لَكانَ مِن مَعالِي الأُمُورِ ومَحاسِنِ الأخْلاقِ، فَأمْسِكْ راحِلَتَيْنا حَتّى نَأْتِيَ البَيْتَ فَجَلَسَ عِنْدَهُ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ قالَ: فَطَفْتُ وأخْرَجْتُ سَبْعَةَ أقْداحٍ فَجَعَلْتُ لَهُ مِنها قَدَحًا فاسْتَقْبَلْتُ البَيْتَ فَضَرَبْتُ بِها (p-١٧٦)
فَضَرَبْتُ فَخَرَجَ سَبْعَ مَرّاتٍ فَصِحْتُ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فاجْتَمَعَ النّاسُ عَلَيَّ وقالُوا: مَجْنُونٌ رَجُلٌ صَبَأ، قُلْتُ: بَلْ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ثُمَّ جِئْتُ إلى أعْلى مَكَّةَ فَلَمّا رَآنِي مُعاذٌ قالَ: لَقَدْ جاءَ رِفاعَةُ بِوَجْهٍ ما ذَهَبَ بِمِثْلِهِ، فَجِئْتُ وآمَنتُ وعَلَّمَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ يُوسُفَ و( ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ) ثُمَّ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ يُعَلِّمُ النّاسَ القُرْآنَ والإسْلامَ بَعَثَ إلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الجَمُوحِ: ما هَذا الَّذِي جِئْتُمُونا بِهِ فَقالُوا: إنْ شِئْتَ جِئْناكَ فَأسْمَعْناكَ القُرْآنَ قالَ: نَعَمْ، فَواعَدَهم يَوْمًا فَجاءَ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوافَقَهُ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ فَقالَ يا مُحَمَّدُ مَن عَلَّمَكَها قالَ: اللَّهُ عَلَّمَنِيها فَعَجِبَ الحَبْرُ لِما سَمِعَ مِنهُ فَرَجَعَ إلى اليَهُودِ فَقالَ لَهم: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ في التَّوْراةِ فانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنهم حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ، فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ ونَظَرُوا إلى خاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا يَسْتَمِعُونَ إلى قِراءَتِهِ بِسُورَةِ (p-١٧٧)يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنهُ وأسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ بِسُورَةِ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: إي واللَّهِ لَمُبِينٌ بَرَكَتَهُ وهُداهُ ورُشْدَهُ، وفي لَفْظٍ يُبَيِّنُ اللَّهُ رُشْدَهُ وهُداهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: يُبَيِّنُ حَلالَهُ وحَرامَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ عَنْ مُعاذٍ أنَّهُ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ) قالَ: يُبَيِّنُ اللَّهُ الحُرُوفَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْ ألْسُنِ الأعاجِمِ وهي سِتَّةُ أحْرُفٍ.
12:2Page 235
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢
Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ .(p-١٧٨)
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أحِبُّوا العَرَبَ لِثَلاثٍ: لِأنِّي عَرَبِيٌّ والقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وكَلامَ أهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا عَرَبِيٌّ والقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وكَلامُ أهْلِ الجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا ( ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ) ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُلْهِمَ إسْماعِيلُ هَذا اللِّسانَ العَرَبِيَّ إلْهامًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ وهو كَلامُهم.
12:3Page 235
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣
We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَنَزَلَتْ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف»: ٣] ) . (p-١٧٩)
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ قالَ: «أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنُ فَتَلا عَلَيْهِمْ زَمانًا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) هَذِهِ السُّورَةَ ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ زَمانًا فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ذَكَّرْتَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد»: ١٦] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا فَنَزَلَتْ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف»: ٣] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «مَلَّ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَلَّةً فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣] ) ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرى فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا فَوْقَ الحَدِيثِ ودُونَ القُرْآنِ - يَعَنُونَ القَصَصَ - فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) هَذِهِ السُّورَةَ فَأرادُوا الحَدِيثَ فَدَلَّهم عَلى أحْسَنِ الحَدِيثِ، وأرادُوا القَصَصَ (p-١٨٠)فَدَلَّهم عَلى أحْسَنِ القَصَصِ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ونَصْرٌ المَقْدِسِيُّ في «الحُجَّةِ» والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» «عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِن عَبْدِ القَيْسِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أنْتَ فُلانٌ العَبْدِيُّ قالَ نَعَمْ، فَضَرَبَهُ بِقَناةٍ مَعَهُ فَقالَ الرَّجُلُ: ما لِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ قالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأ عَلَيْهِ ﷽ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ) فَقَرَأها عَلَيْهِ ثَلاثًا وضَرَبَهُ ثَلاثًا فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ما لِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: أنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتابَ دانْيالَ، قالَ: مُرْنِي بِأمْرِكَ أتَّبِعْهُ قالَ: انْطَلِقْ فامْحُهُ بِالحَمِيمِ والصُّوفِ ثُمَّ لا تَقْرَأْهُ ولا تُقْرِئْهُ أحَدًا مِنَ النّاسِ فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ قَرَأْتَهُ أوْ أقَرَأْتَهُ أحَدًا مِنَ النّاسِ لَأُنْهِكَنَّكَ عُقُوبَةً ثُمَّ قالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: انْطَلَقْتُ أنا فانَتَسَخْتُ كِتابًا مِن أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ في أدِيمٍ فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما هَذا في يَدِكَ يا عُمَرُ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ كِتابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدادَ بِهِ عِلْمًا إلى عِلْمِنا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ جامِعَةٌ، فَقالَتِ الأنْصارُ: أُغْضِبَ نَبِيُّكُمُ السِّلاحَ السِّلاحَ، فَجاءُوا حَتّى أحْدَقُوا بِمِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِيمَهُ واخْتُصِرَ لِيَ اخْتِصارًا ولَقَدْ أتَيْتُكم بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً (p-١٨١)
فَلا تَتَهَوَّكُوا ولا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ قالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رِبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِكَ رَسُولًا ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ بِالكُوفَةِ رَجُلٌ يَطْلُبُ كُتُبَ دانْيالَ وذَلِكَ الضَّرْبَ فَجاءَ فِيهِ كِتابٌ مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنْ يُرْفَعَ إلَيْهِ فَلَمّا قَدِمَ عَلى عُمَرَ عَلاهُ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [يوسف: ١] ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿الغافِلِينَ﴾ ) قالَ: فَعَرَفْتُ ما يُرِيدُ فَقُلْتُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ دَعْنِي، فَواللَّهِ لا أدَعُ عِنْدِي شَيْئًا مِن تِلْكَ الكُتُبِ إلّا حَرَقْتُهُ، قالَ فَتَرَكَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ ) قالَ: مِنَ الكُتُبِ الماضِيَةِ وأُمُورِ اللَّهِ السّالِفَةِ في الأُمَمِ ( ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ﴾ ) أيْ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ ( ﴿لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ ) قالَ القُرْآنَ.(p-١٨٢)
12:4Page 235
إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤
[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لأبِيهِ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) قالَ رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في «دَلائِلِ النُّبُوَّةِ»، «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ بُسْتانِيٌّ اليَهُودِيُّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الكَواكِبِ الَّتِي رَآها يُوسُفُ ساجِدَةً لَهُ ما أسْماؤُها فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَهُ (p-١٨٣)بِأسْمائِها فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى البُسْتانِيِّ اليَهُودِيِّ فَقالَ: هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ إنْ أخْبَرْتُكَ بِأسْمائِها قالَ: نَعَمْ، قالَ: حَرْثانُ والطّارِقُ والذَّيّالُ وذُو الكَنَفانِ وقابِسُ ووَثّابِ وعَمُودانُ والفَيْلَقُ والمُصْبِحُ والضَّرُوحُ والفَرْعُ والضِّياءُ والنُّورُ رَآها في أُفُقِ السَّماءِ ساجِدَةً لَهُ فَلَمّا قَصَّ يُوسُفُ عَلى يَعْقُوبَ قالَ: هَذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِن بَعْدُ فَقالَ اليَهُودِيُّ: إي واللَّهِ إنَّها لَأسْماؤُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) قالَ: إخْوَتُهُ، ( ﴿والشَّمْسَ﴾ ): قالَ أُمُّهُ ( ﴿والقَمَرَ﴾ ): قالَ أبُوهُ ولِأُمِّهِ راحِيلَ ثُلُثُ الحُسْنِ.(p-١٨٤)
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ) قالَ: الكَواكِبُ إخْوَتُهُ والشَّمْسُ والقَمَرُ أبَواهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: رَأى أبَوَيْهِ وإخْوَتَهُ سُجُودًا لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: قالَ إخْوَتُهُ - وكانُوا أنْبِياءَ - ما رَضِيَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ إخْوَتُهُ حَتّى سَجَدَ لَهُ أبَواهُ حِينَ بَلَغَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ رُؤْيا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ القَدْرِ.
12:5–6Page 236
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ يَصْطَفِيكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-١٨٥)
فِي قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: عِبارَةُ الرُّؤْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ ) قالَ: تَأْوِيلُ العِلْمِ والحُلْمِ، قالَ: وكانَ يَوْمَئِذٍ أعْبَرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَتُهُ عَلى إبْراهِيمَ أنْ نَجّاهُ مِنَ النّارِ وعَلى إسْحاقَ أنْ نَجّاهُ مِنَ الذَّبْحِ.
12:7Page 236
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ﴾ ) قالَ عِبْرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ) يَقُولُ: مَن سَألَ عَنْ ذَلِكَ فَهو كَذا ما قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم وأنْبَأكم بِهِ.(p-١٨٦)
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ) قالَ: مَن كانَ سائِلًا عَنْ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَهَذا نَبَؤُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: إنَّما قَصَّ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ خَبَرَ يُوسُفَ وبَغْيَ إخْوَتِهِ عَلَيْهِ وحَسَدَهم إيّاهُ حِينَ ذَكَرَ رُؤْياهُ، لِما رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَغْيِ قَوْمِهِ عَلَيْهِ وحَسَدِهِمْ إيّاهُ حِينَ أكْرَمَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ لِيَتَأسّى بِهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences