As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
71:1–9Page 570
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.
71:10–14Page 570
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.
يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١
He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢
And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤
While He has created you in stages?1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» .
(p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا.
(p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ:
؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
(p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.
71:15–16Page 571
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦
And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ أرْضٍ وسَماءٍ خَلْقٌ وأمْرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ قالَ: وُجُوهُهُما في السَّماءِ، وظُهُورُهُما إلَيْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: إنَّهُ يُضِيءُ نُورُ القَمَرِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، كَما لَوْ كانَ سَبْعُ زُجاجاتٍ أسْفَلَ مِنهِنَّ شِهابٌ أضاءَتْ كُلُّهُنَّ، فَكَذَلِكَ نُورُ القَمَرِ في السَّماواتِ كُلِّهِنَّ لِصَفائِهِنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ وُجُوهُهُما قِبَلَ (p-٧١٠)السَّماءِ وأقْفِيَتُهُما قِبَلَ الأرْضِ، وأنا أقْرَأُ بِذَلِكَ عَلَيْكم آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: يُضِيءُ لِأهْلِ السَّماواتِ كَما يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ يُضِيءُ السَّماواتِ، وظَهْرُهُ يُضِيءُ الأرْضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ وكَعْبُ الأحْبارِ، وقَدْ كانَ بَيْنَهُما بَعْضُ العُتْبِ، فَتَعاتَبا، فَذَهَبَ ذَلِكَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِكَعْبٍ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ ولا تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكَ بِتَصْدِيقِ قَوْلِي مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ: أرَأيْتَ ضَوْءَ الشَّمْسِ والقَمَرِ أهْوَ في السَّماواتِ السَّبْعِ كَما هو في الأرْضِ؟ قالَ: نَعَمْ، ألَمْ تَرَوْا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ ؟!
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ في السَّماءِ إلى العَرْشِ، (p-٧١١)وقَفاهُ إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: خَلَقَ فِيهِنَّ حِينَ خَلَقَهُنَّ ضِياءً لِأهْلِ الأرْضِ، ولَيْسَ في السَّماءِ مِن ضَوْئِهِ شَيْءٌ.
71:17–20Page 571
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧
And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.
ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨
Then He will return you into it and extract you [another] extraction.
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩
And Allāh has made for you the earth an expanse
لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠
That you may follow therein roads of passage.'"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا وأعْلامًا.
71:21–28Page 571
قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١
Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢
And they conspired an immense conspiracy
وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣
And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1
وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤
And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥
Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦
And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧
Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨
My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) .
(p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ.
وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences