As-SuyutiAr‑Rum · 30:1–16

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–6Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

(p-٥٧٣)سُورَةُ الرُّومِ

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الرُّومِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ ”الرُّومِ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ الأغَرِّ المُزَنِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في صَلاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ ”الرُّومِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وأحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي رَوْحٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأ بِسُورَةِ (p-٥٧٤)”الرُّومِ“، فَتَرَدَّدَ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يَلْبِسُ عَلَيْنا صَلاتَنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرٍ طُهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْ وغَلَبَتْ. قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ؛ لِأنَّهم أصْحابُ أوْثانٍ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أصْحابُ كِتابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما إنَّهم سَيَغْلِبُونَ» . فَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ لَهم فَقالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا، فَإنْ ظَهَرْنا كانَ لَنا كَذا وكَذا، وإنْ ظَهَرْتُمْ كانَ لَكم كَذا وكَذا. فَجَعَلَ بَيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ألا جَعَلْتَهُ -أُراهُ قالَ- دُونَ العَشْرِ» . فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ فَغُلِبَتْ، ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قالَ سُفْيانُ: سَمِعْتُ أنَّهم قَدْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» .

(p-٥٧٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ فارِسُ ظاهِرًا عَلى الرُّومِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ فارِسُ عَلى الرُّومِ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ؛ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، وهم أقْرَبُ إلى دِينِهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالُوا: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ صاحِبَكَ يَقُولُ: إنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ! قالَ: صَدَقَ. قالُوا: هَلْ لَكَ إلى أنْ نُقامِرَكَ؟ فَبايَعُوهُ عَلى أرْبَعَةِ قَلائِصَ إلى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضى السَّبْعُ سِنِينَ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ بِذَلِكَ وشَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «ما بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ»؟ . قالَ: دُونَ العَشْرِ. قالَ: «اذْهَبْ فَزايِدْهم وازْدَدْ سَنَتَيْنِ في الأجَلِ» . قالَ: فَما مَضَتِ السَّنَتانِ حَتّى جاءَتِ الرُّكْبانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الروم»: ٦] .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ (p-٥٧٦)عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ المُشْرِكُونَ لِأبِي بَكْرٍ: ألا تَرى إلى ما يَقُولُ صاحِبُكَ، يَزْعُمُ أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فارِسَ؟ قالَ: صَدَقَ صاحِبِي. قالُوا: هَلْ لَكَ أنْ نُخاطِرَكَ؟ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم أجَلًا. فَحَلَّ الأجَلُ قَبْلَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ فارِسَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَساءَهُ وكَرِهَهُ، وقالَ لِأبِي بَكْرٍ: «ما دَعاكَ إلى هَذا»؟ . قالَ: تَصْدِيقًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَقالَ: «تَعَرَّضْ لَهم وأعْظِمِ الخَطَرَ، واجْعَلْهُ إلى بِضْعِ سِنِينَ» . فَأتاهم أبُو بَكْرٍ فَقالَ: هَلْ لَكَمَ في العَوْدِ، فَإنَّ العَوْدَ أحْمَدُ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَلَمْ تَمْضِ تِلْكَ السُّنُونَ حَتّى غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ، ورَبَطُوا خُيُولَهم بِالمَدائِنِ، وبَنَوُا الرُّومِيَّةَ، فَقَمَرَ أبُو بَكْرٍ، فَجاءَ بِهِ أبُو بَكْرٍ يَحْمِلُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا السُّحْتُ، تَصَدَّقْ بِهِ»» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآيَةَ. كانَتْ (p-٥٧٧)فارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قاهِرِينَ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم وإيّاهم أهْلُ كِتابٍ، وفي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ وكانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فارِسَ؛ لِأنَّهم وإيّاهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ، ولا إيمانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ يَصِيحُ في نَواحِي مَكَّةَ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ لِأبِي بَكْرٍ: ذاكَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ، يَزْعُمُ صاحِبُكَ أنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ، أفَلا نُراهِنُكَ عَلى ذَلِكَ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهانِ، فارْتَهَنَ أبُو بَكْرٍ والمُشْرِكُونَ، وتَواضَعُوا الرِّهانَ، وقالُوا لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَجْعَلُ البِضْعَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى تِسْعِ سِنِينَ؟ فَسَمِّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ وسَطًا تَنْتَهِي إلَيْهِ. قالَ: فَسَمَّوْا بَيْنَهم سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ قَبْلَ أنْ يَظْهَرُوا، فَأخَذَ المُشْرِكُونَ رَهْنَ أبِي بَكْرٍ، فَلَمّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَعابَ المُسْلِمُونَ عَلى أبِي بَكْرٍ تَسْمِيَتَهُ سِتَّ سِنِينَ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فَأسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ ناسٌ كَثِيرٌ.

(p-٥٧٨)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ في مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احْتَطْتَ يا أبا بَكْرٍ؛ فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ ثَلاثٍ إلى تِسْعٍ»؟» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأبِي بَكْرٍ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ «ألا تَغْلِبُ؛ البِضْعُ دُونَ العَشْرِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ، يَقُولُونَ: الرُّومُ أهْلُ كِتابٍ وقَدْ غَلَبَتْهُمُ الفَرَسُ، وأنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم سَتَغْلِبُونا بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَأخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٥٧٩)عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ» أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ ناحَبَ أبُو بَكْرٍ بَعْضَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ القِمارُ عَلى شَيْءٍ إنْ لَمْ تَغْلِبِ الرُّومُ فارِسَ في سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِمَ فَعَلْتَ؟ فَكُلُّ ما دُونَ العَشْرِ بِضْعٌ» . فَكانَ ظُهُورُ فارِسَ عَلى الرُّومِ في سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ أظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ المُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَأعْجَبَ ذَلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. قالَ التِّرْمِذِيُّ، هَكَذا قَرَأ: (غَلَبَتْ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، (p-٥٨٠)مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: قَدْ مَضى، كانَ ذَلِكَ في أهْلِ فارِسَ والرُّومِ، وكانَتْ فارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، ولَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي العَرَبِ، والتَقى الرُّومُ وفارِسُ، فَنَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونَصَرَ اللَّهُ أهْلَ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ. فَفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إيّاهُمْ، ونَصْرِ أهْلِ الكِتابِ عَلى مُشْرِكِي العَجَمِ» . قالَ عَطِيَّةُ: وسَألْتُ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: «التَقَيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُشْرِكُو العَرَبِ، والتَقَتِ الرُّومُ وفارِسُ، فَنُصِرْنا عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، ونُصِرَ أهْلُ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ إيّانا عَلى المُشْرِكِينَ، وفَرِحْنا بِنَصْرِ اللَّهِ أهْلَ الكِتابِ عَلى المَجُوسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: غَلَبَهم أهْلُ فارِسَ عَلى أدْنى أرْضِ الشّامِ، ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الآياتِ صَدَّقَ (p-٥٨١)المُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ، وعَرَفُوا أنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلى أهْلِ فارِسَ، فاقْتَمَرُوا هم والمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلائِصَ، وأجَّلُوا بَيْنَهم خَمْسَ سِنِينَ، فَوَلِيَ قِمارَ المُسْلِمِينَ أبُو بَكْرٍ، ووَلِيَ قِمارَ المُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُنْهى عَنِ القِمارِ، فَجاءَ الأجَلُ ولَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلى فارِسَ، فَسَألَ المُشْرِكُونَ قِمارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: «ألَمْ تَكُونُوا أحِقّاءَ أنْ تُؤَجِّلُوا أجَلًا دُونَ عَشْرٍ؟ فَإنَ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى العَشْرِ، فَزايِدُوهم ومادُّوهم في الأجَلِ» . فَفَعَلُوا، فَأظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلى فارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِن قِمارَهُمُ الأوَّلِ، فَكانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهم مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ مِمّا شَدَّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم»: ٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ الكِلابِيِّ قالَ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، وظُهُورَهم عَلى الشّامِ والعِراقِ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَيَجِيءُ أقْوامٌ يَقْرَءُونَ: (p-٥٨٢)( الم غَلَبَتِ الرُّومُ) . وإنَّما هي: ﴿غُلِبَتِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قالَ: سَألْتُ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أوْ: (غَلَبَتْ) . فَقالَ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم»: ٢]» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قالَ: غَلَبَتْهم فارِسُ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ فارِسَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ قالَ: في طَرَفِ الأرْضِ؛ الشّامِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى العَشَرَةِ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ نِيارِ بْنِ مُكْرَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البِضْعُ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في ”فُتُوحِ مِصْرَ“، مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، (p-٥٨٣)عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««البِضْعُ سِنِينَ ما بَيْنَ خَمْسٍ إلى سَبْعٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البِضْعُ سَبْعُ سِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فارِسَ إيّاهُمْ، وإدالَةَ الرُّومِ عَلى فارِسَ، وفَرِحَ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّومِ أهْلِ الكِتابِ عَلى فارِسَ مِن أهْلِ الأوْثانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ الرُّومَ وفارِسَ اقْتَتَلُوا في أدْنى الأرْضِ. قالَ: وأدْنى الأرْضِ يَوْمَئِذٍ أذْرِعاتٌ، بِها التَقَوْا فَهُزِمَتِ الرُّومُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ وهم بِمَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أنْ يَظْهَرَ الأُمِّيُّونَ مِنَ المَجُوسِ عَلى أهْلِ الكِتابِ مِنَ الرُّومِ، وفَرِحَ الكُفّارُ بِمَكَّةَ وشَمِتُوا، فَلَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنَّكم أهْلُ كِتابٍ، والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ أُمِّيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا مِن أهْلِ فارِسَ عَلى إخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، وإنَّكم إنْ قاتَلْتُمُونا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآياتِ.

(p-٥٨٤)فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إلى الكُفّارِ فَقالَ: أفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إخْوانِكم عَلى إخْوانِنا؟ فَلا تَفْرَحُوا، ولا يُقِرَّنَّ اللَّهُ أعْيُنَكُمْ، فَواللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلى فارِسَ، أخْبَرَنا بِذَلِكَ نَبِيُّنا ﷺ، فَقامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقالَ: كَذَبْتَ. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يا عَدُوَّ اللَّهِ. قالَ: أُناحِبُكَ؛ عَشْرُ قَلائِصَ مِنِّي وعَشْرُ فَلائِصَ مِنكَ، فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ غَرِمْتُ، وإنْ ظَهَرَتْ فارِسُ غَرِمْتَ إلى ثَلاثِ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَ أبُو بَكْرٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «ما هَكَذا ذَكَرْتُ، إنَّما البِضْعُ مِنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، فَزايِدْهُ في الخَطَرِ، ومادِّهِ في الأجَلِ» . فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيًّا فَقالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ. قالَ: لا، قالَ: تَعالَ أُزايِدْكَ في الخَطَرِ، وأُمادَّكَ في الأجَلِ، فاجْعَلْها مِائَةَ قَلُوصٍ لِمِائَةِ قَلُوصٍ إلى تِسْعِ سِنِينَ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلِيطٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) قِيلَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلى أيِّ شَيْءٍ غَلَبُوا؟ قالَ: عَلى رِيفِ الشّامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ﴾ مِن قَبْلِ دَوْلَةِ فارِسَ (p-٥٨٥)عَلى الرُّومِ، ومِن بَعْدِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ.

30:7–12Page 405

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي مَعايِشَهُمْ؛ مَتى يَغْرِسُونَ، ومَتى يَزْرَعُونَ، ومَتى يَحْصُدُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي الكُفّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرانَ الدُّنْيا، وهم في أمْرِ الدِّينِ جُهّالٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: يَعْلَمُونَ تِجارَتَهُ وحِرْفَتَها وبَيْعَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: مَعايِشَهم وما يُصْلِحُهم.

(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: لَيَبْلُغُ مِن حَذْقِ أحَدِهِمْ بِأمْرِ دُنْياهُ أنَّهُ يُقَلِّبُ الدِّرْهَمَ عَلى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ، وما يُحْسِنُ يُصَلِّي.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ قالَ: حَرَثُوا الأرْضَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ يَقُولُ: جَنّاتِها وأنْهارَها وزُرُوعَها، ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ يَقُولُ: عاشُوا فِيها أكْثَرَ مِن عَيْشِكم فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ قالَ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزاؤُهُمُ العَذابُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ”السُّوءَ“ الإساءَةُ، جَزاءُ المُسِيئِينَ.

(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَبْتَئِسُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبْلِسُ﴾ قالَ: يَكْتَئِبُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الإبْلاسُ: الفَضِيحَةُ.

30:13Page 405

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

No commentary for this ayah

30:14–15Page 405

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: فُرْقَةً لا اجْتِماعَ بَعْدَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ في عِلِّيِّينَ، وهَؤُلاءِ في أسَفَلِ سافِلِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ يَعْنِي بَساتِينَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: في جَنَّةٍ يُكْرِمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ (p-٥٨٨)قالَ: يُكْرَمُونَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: يُنَعَّمُونَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: لَذَّةُ السَّماعِ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الحَبْرُ؟ قالَ «اللَّذَّةُ والسَّماعُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ: هو السَّماعُ، إذا أرادَ أهْلُ الجَنَّةِ أنْ يَطْرَبُوا أوْحى اللَّهُ إلى رِياحٍ يُقالُ لَها: الهَفّافَةُ، فَدَخَلَتْ في آجامِ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَحَرَّكَتْهُ، فَضَرَبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَطْرَبُ الجَنَّةُ، فَإذا طَرِبَتْ لَمْ يَبْقَ في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلّا ورَّدَتْ.

(p-٥٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ في الجَنَّةِ سَماعٌ؟ فَقالَ: إنَّ فِيها لَشَجَرَةً يُقالُ لَها: القَيْضُ. لَها سَماعٌ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ إلى مِثْلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُنادِي مُنادٍ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أنْفُسَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ أسْكِنُوهم رِياضَ المِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم حَمْدِي وثَنائِي، وأعْلِمُوهم ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.

وأخْرَجَ الدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أصْواتَهم وأسْماعَهم عَنِ اللَّهْوِ ومَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ فَيُحِلُّهُمُ اللَّهُ في رِياضِ الجَنَّةِ مِن مِسْكٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوا عِبادِي تَحْمِيدِي وتَمْجِيدِي، وأخْبِرُوهُمُ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ (p-٥٩٠)قالَ اللَّهُ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُنَزِّهُونَ أسْماعَهم وأبْصارَهم عَنْ مَزامِيرِ الشَّيْطانِ؟ مَيِّزُوهم. فَيُمَيَّزُونَ في كُثُبِ المِسْكِ والعَنْبَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أسْمِعُوهم مِن تَسْبِيحِي وتَحْمِيدِي وتَهْلِيلِي. قالَ: فَيُسَبِّحُونَ بِأصْواتٍ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِها قَطُّ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ، كِلاهُما في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ عَلى ساقٍ، قَدْرُ ما يَسِيرُ الرّاكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّها مِائَةَ عامٍ، فَيَخْرُجُ أهْلُ الجَنَّةِ؛ أهْلُ الغُرَفِ وغَيْرُهُمْ، فَيَتَحَدَّثُونَ في ظِلِّها، فَيَشْتَهِي بَعْضُهم ويَذْكُرُ لَهْوَ الدُّنْيا، فَيُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كانَ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِن صَوْتٍ حَسَنٍ، إلّا وهو في جِرْمِها يُلَذِّذُهم ويُنَعِّمُهم.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الصَّوْتُ الحَسَنُ، فَهَلْ في الجَنَّةِ صَوْتٌ (p-٥٩١)حَسَنٌ؟ فَقالَ: «إي والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ اللَّهَ يُوحِي إلى شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ أنْ أسْمِعِي عِبادِي الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِعِبادَتِي وذِكْرِي عَنْ عَزْفِ البَرابِطِ والمَزامِيرِ. فَتَرْفَعُ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِهِ مِن تَسْبِيحِ الرَّبِّ وتَقْدِيسِهِ»» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَمَعَ إلى صَوْتِ غِناءٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أنْ يَسْمَعَ الرُّوحانِيِّينَ في الجَنَّةِ» . قِيلَ: ومَنِ الرُّوحانِيُّونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «قُرّاءُ أهْلِ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الحارِثِيِّ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ آجامًا مِن قَصَبٍ مِن ذَهَبٍ حَمَلُها اللُّؤْلُؤُ، إذا اشْتَهى أهْلُ الجَنَّةِ صَوْتًا بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا عَلى تِلْكَ الآجامِ، فَأتَتْهم بِكُلِّ صَوْتٍ حَسَنٍ يَشْتَهُونَهُ.

30:16Page 406

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском