As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
43:1–3Page 489
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
(p-١٨٤)﷽
سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ.
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ (حم الزُّخْرُفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ طاوُوسٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ مِن حَضْرَمَوْتَ فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنِي عَنِ القُرْآنِ أكَلامٌ مِن كَلامِ اللَّهِ أمْ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ؟ قالَ: بَلْ كَلامٌ مِن كَلامِ اللَّهِ، أوَما سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] [التَّوْبَةِ: ٦] فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: أفَرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ قالَ: كَتَبَهُ اللَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ بِالعَرَبِيَّةِ، أما سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢] [البُرُوجِ: ٢٢،٢١] المَجِيدُ: هو العَزِيزُ أيْ كَتَبَهُ اللَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: كَلامُ أهْلِ السَّماءِ العَرَبِيَّةِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآيَتَيْنِ.
43:4Page 489
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ القَلَمُ فَأمَرَهُ أنْ يَكْتُبَ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، والكِتابُ عِنْدَهُ. ثُمَّ (p-١٨٥)قَرَأ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ وهو عِنْدُهُ فَوْقَ العَرْشِ، الخَلْقُ مُنْتَهُونَ إلى ما في ذَلِكَ الكِتابِ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ قالَ: في أصْلِ الكِتابِ وجُمْلَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ قالَ: القُرْآنُ عِنْدَ اللَّهِ في أُمِّ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾ قالَ: الذِّكْرُ الحَكِيمُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ كانَ وكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ وما نَزَلْ مِن كِتابٍ فَمِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ" عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وُكِّلَ ثَلاثَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ، فَوُكِّلَ (p-١٨٦)جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ يَنْزِلُ بِهِ إلى الرُّسُلِ، وبِالهَلاكِ إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ قَوْمًا كانَ صاحِبَ ذَلِكَ، ووُكِّلَ أيْضًا بِالنَّصْرِ في الحُرُوبِ إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَنْصُرَ، ووُكِّلَ مِيكائِيلُ بِالقَطْرِ أنْ يَحْفَظَهُ، ووُكِّلَ بِنَباتِ الأرْضِ أنْ يَحْفَظَهُ، ووُكِّلَ مَلَكُ المَوْتِ بِقَبْضِ الأنْفُسِ، فَإذا ذَهَبَتِ الدُّنْيا جُمِعَ بَيْنَ حِفْظِهِمْ وحِفْظِ أُمِّ الكِتابِ فَوَجَدُوهُ سَواءً.
43:5–10Page 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قالَ: أحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ عَنْكم ولَمْ تَفْعَلُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ؟
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قالَ: تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ثُمَّ لا تُعاقَبُونَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ . (p-١٨٧)قالَ: واللَّهِ لَوْ أنَّ هَذا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى عادَ عَلَيْهِمْ بِعائِدَتِهِ ورَحْمَتِهِ فَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ ودَعاهم إلَيْهِ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا أنْ أنْزَلَ عَلَيْهِ كِتابًا، فَإنْ قَبِلَهُ قَوْمُهُ وإلّا رُفِعَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ لا تَقْبَلُونَهُ، فَتَلَقَّتْهُ قُلُوبٌ نَقِيَّةٌ، قالُوا: قَبِلْناهُ رَبَّنا قَبِلْناهُ رَبَّنا. ولَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَرُفِعَ ولَمْ يُتْرَكْ مِنهُ شَيْءٌ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: سُنَّتُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ.
(p-١٨٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ﴾ بِنَصْبِ الألِفِ، ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ بِنَصْبِ المِيمِ بِغَيْرِ ألِفٍ.
43:11Page 490
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
No commentary for this ayah
43:12–14Page 490
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾
أنْ تَقُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِمُحَمَّدٍ عَبْدِهِ ورَسُولِهِ. ثُمَّ تَقُولُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف»: ١٣] .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا سافَرَ رَكِبَ راحِلَتِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف»: ١٤] .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ (p-١٨٩)جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ «عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ أُتِيَ بِدابَّةٍ فَلَمّا وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ. فَلَمّا اسْتَوى عَلى ظَهْرِها قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ ثَلاثًا واللَّهُ أكْبَرُ ثَلاثًا، ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ َ﴾ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ سُبْحانَكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَما فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ ضَحِكْتَ؟ فَقالَ: يَعْجَبُ الرَّبُّ مِن عَبْدِهِ إذا قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ويَقُولُ: عَلِمَ عَبْدِي أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرْدَفَهُ عَلى دابَّتِهِ فَلَمّا اسْتَوى عَلَيْها كَبَّرَ ثَلاثًا وسَبَّحَ ثَلاثًا وهَلَّلَ اللَّهَ وحَمِدَهُ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ قالَ: ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ دابَّتَهُ فَيَصْنَعُ كَما صَنَعْتُ إلّا أقْبَلَ اللَّهُ فَضَحِكَ إلَيْهِ كَما ضَحِكْتُ إلَيْكَ» .
(p-١٩٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَوْقَ ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطانٌ فَإذا رَكِبْتُمُوهُ فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ لا تُقَصِّرُوا عَنْ حاجاتِكم» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطانٌ فامْتَهِنُوهُنَّ بِالرُّكُوبِ فَإنَّما يَحْمِلُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والبَغَوِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي لاسٍ الخُزاعِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن بَعِيرٍ إلّا في ذُرْوَتِهِ شَيْطانٌ فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ إذا رَكِبْتُمُوها كَما أمَرَكم ثُمَّ امْتَهَنُوها لِأنْفُسِكم فَإنَّما يَحْمِلُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ قالَ: نِعْمَةَ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: رَأى (p-١٩١)الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَجُلًا يَرْكَبُ دابَّةً فَقالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قالَ: أوَ بِذَلِكَ أُمِرْتَ؟ قالَ: فَكَيْفَ أقُولُ؟ قالَ: قُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِلْإسْلامِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنابِمُحَمَّدٍ ﷺ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي في خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ. ثُمَّ تَقُولُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُوسٍ أنَّهُ كانَ إذْ رَكِبَ دابَّةً قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذا مِن مَنِّكَ وفَضْلِكَ عَلَيْنا فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنا ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (سُبْحانَ مَن سَخَّرَ لَنا هَذا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قالَ: الإبِلُ والخَيْلُ والبِغالُ والحَمِيرُ.
(p-١٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قالَ: مُطِيقِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قالَ: لا في الأيْدِي ولا في القُوَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ناقَةٌ رازِمٌ فَقالَ: أمّا أنا فَأنا لِهَذِهِ مُقْرِنٌ فَقَمَصَتْ بِهِ فَصَرَعَتْهُ فانْدَقَّتْ عُنُقُهُ.
43:15–18Page 490
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ قالَ: عِدْلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-١٩٣)﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ قالَ: ولَدًا وبَناتٍ مِنَ المَلائِكَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ قالَ: ولَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ قالَ: بِما جَعَلَ لِلَّهِ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ قالَ: حَزِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ بِنَصْبِ الضّادِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ قالَ: الجَوارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ ولَدًا، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ قالَ: هُنَّ النِّساءُ فَرَّقَ بَيْنَ زِيِّهِنَّ وزِيِّ الرِّجالِ ونَقَصَهُنَّ مِنَ المِيراثِ والشَّهادَةِ، وأمَرَهُنَّ بِالقَعْدَةِ وسَمّاهُنَّ الخَوالِفَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ قالَ: جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ، وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِهِنَّ ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ حَزِينٌ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ في الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (p-١٩٤)قالَ: قَلَّما تَكَلَّمَتِ امْرَأةٌ تُرِيدُ أنْ تَتَكَلَّمَ بِحُجَّتِها إلّا تَكَلَّمَتْ بِالحُجَّةِ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (أوَمَن يَنْشَأُ في الحِلْيَةِ) مُخَفَّفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( يَنْشَأُ في الحِلْيَةِ) . مُخَفَّفَةً مَنصُوبَةَ الياءِ مَهْمُوزَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الذَّهَبِ لِلنِّساءِ فَقالَ: لا بَأْسَ بِهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رُخِّصَ لِلنِّساءِ في الحَرِيرِ والذَّهَبِ. وقَرَأ: أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ.
43:19–25Page 490
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ أُناسٌ مِنَ النّاسِ، ولا (p-١٩٥)نَعْلَمُهم إلّا اليَهُودَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ مِن بَيْنِهِمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: (الَّذِينَ هم عِنْدَ الرَّحْمَنِ إناثًا فَسَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: عِبادُ الرَّحْمَنِ قُلْتُ: فَإنَّها في مُصْحَفِي (عِنْدَ الرَّحْمَنِ) قالَ: فامْحُها واكْتُبْها: ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ بِالألِفِ والباءِ، وقالَ: أتانِي رَجُلٌ اليَوْمَ ودِدْتُ أنَّهُ لَمْ يَأْتِنِي، فَقالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ ؟ قالَ: إنَّ أُناسًا يَقْرَءُونَ: (الَّذِينَ هم عِنْدَ الرَّحْمَنِ) . فَسَكَتُّ عَنْهُ فَقُلْتُ: اذْهَبْ إلى أهْلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها: (المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِنْدَ الرَّحْمَنِ) بِالنُّونِ.
(p-١٩٦)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (وجَعَلُوا المَلائِكَةَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إناثًا) لَيْسَ فِيهِ ﴿الَّذِينَ هُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ بِالألِفِ والباءِ، ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ بِنَصْبِ الألِفِ والشِّينِ ﴿سَتُكْتَبُ﴾ بِالتّاءِ ورَفْعِ التّاءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ قالَ: يَعْنُونَ الأوْثانَ؛ لِأنَّهم عَبَدُوا الأوْثانَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يَعْنِي الأوْثانَ، أنَّهم لا يَعْلَمُونَ، ﴿إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ قالَ: ما يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ (p-١٩٧)قالَ: عَبَدُوا المَلائِكَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ قالَ: قَبْلَ هَذا الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ قالَ: عَلى دِينٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ قالَ: عَلى مِلَّةٍ غَيْرِ المِلَّةِ الَّتِي تَدْعُونا إلَيْها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَعْتَذِرُ إلى النُّعْمانِ بْنِ المُنْذِرِ ويَقُولُ:
؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وهَلْ يَأْثَمَن ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ: قَدْ قالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى دِينٍ وإنّا مُتَّبِعُوهم عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ . قالَ: عَلى مِلَّةٍ، ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ (p-١٩٨)مُقْتَدُونَ﴾ قالَ: بِفِعْلِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ قالَ: الأُمَّةُ في القُرْآنِ عَلى وُجُوهٍ؛ ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] [يُوسُفَ: ٤٥] قالَ: بَعْدَ حِينٍ، ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] [القَصَصِ: ٢٣] قالَ: جَماعَةٌ مِنَ النّاسِ، و﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ قالَ: عَلى دِينٍ. ورَفَعَ الألِفَ في كُلِّها، وقَرَأ: ( قَلَ أُولُو جِئْتُكم ) بِغَيْرِ ألِفٍ وبِالتّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾
قالَ: شَرٍّ واللَّهِ كانَ عاقِبَتُهُمْ؛ أخَذَهم بِخَسْفٍ وغَرَقٍ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أدْخَلَهُمُ النّارَ.
43:26–28Page 491
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
Except for He who created me; and indeed, He will guide me."
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفَضْلُ بْنُ شاذانَ في كِتابِ ”القِراءاتِ“ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا يَعْبُدُونَ) بِالياءِ.
(p-١٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ . قالَ: خَلَقَنِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ . قالَ: إنَّهم يَقُولُونَ: إنِ اللَّهَ رَبُّنا. ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] [الزُّخْرُفِ: ٨٧] فَلَمْ يَبْرَأْ مِن رَبِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ قالَ: هي الإسْلامُ أوْصى بِها ولَدَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ قالَ: ولَدِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ قالَ: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ لا يَزالُ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يُوَحِّدُ اللَّهَ ويَعْبُدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، (p-٢٠٠)عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ والتَّوْحِيدُ، لا يَزالُ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها مِن بَعْدِهِ، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: يَتُوبُونَ أوْ يَذَّكَّرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في عَقِبِهِ قالَ: عَقِبُ إبْراهِيمَ ولَدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: عَقِبُ الرَّجُلِ ولَدُهُ الذُّكُورُ والإناثُ وأوْلادُ الذُّكُورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قالَ: قُلْتُ لِإبْراهِيمَ: ما العَقِبُ؟ قالَ: ولَدُهُ الذَّكَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في رَجُلٍ أسْكَنَهُ رَجُلٌ لَهُ ولِعَقِبِهِ مِن بَعْدِهِ أتَكُونُ امْرَأتُهُ مِن عَقِبِهِ؟ قالَ: لا ولَكِنَّ ولَدَهُ عَصَبَتُهُ.
43:29–30Page 491
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: بَلْ مُتِّعَتْ هَؤُلاءِ بِرَفْعِ التّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ ) قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الكِتابِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. (p-٢٠١)وكانَ قَتادَةَ يَقْرَؤُها: (بَلْ مَتَّعْتَ هَؤُلاءِ) بِنَصْبِ التّاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ قالُوا لِلْقُرْآنِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ: هَذا سِحْرٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences