As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
(p-١٥٦)سُورَةُ المائِدَةِ
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: (المائِدَةُ) مَدَنِيَّةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو عُبَيْدٍ في (فَضائِلِهِ)، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقالَتْ لِي: يا جُبَيْرُ، تَقْرَأُ (المائِدَةَ)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَتْ: أما إنَّها آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَما وجَدْتُمْ فِيها مِن حَلالٍ فاسْتَحِلُّوهُ، وما وجَدْتُمْ مِن حَرامٍ فَحَرِّمُوهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ (المائِدَةِ) و(الفَتْحِ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «أُنْزِلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُورَةُ (المائِدَةِ)، وهو راكِبٌ عَلى راحِلَتِهِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أنْ تَحْمِلَهُ فَنَزَلَ عَنْها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في (كِتابِ الصَّلاةِ)، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ)، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: إنِّي لَآخِذَةٌ بِزِمامِ العَضْباءِ، ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ (p-١٥٧)ﷺ إذْ نَزَلَتِ (المائِدَةُ) كُلُّها، فَكادَتْ مِن ثِقَلِها تَدُقُّ عَضُدَ النّاقَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في (مُسْنَدِهِ)، والبَغَوِيُّ في (مُعْجَمِهِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (دَلائِلِ النُّبُوَّةِ)، عَنْ أُمِّ عَمْرِو بِنْتِ عَيْسٍ، عَنْ عَمِّها أنَّهُ كانَ في مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ (المائِدَةِ)، فانْدَقَّ كَتِفُ راحِلَتِهِ العَضْباءِ مِن ثِقَلِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في (مُسْنَدِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في خُطْبَتِهِ سُورَةَ (المائِدَةِ) و(التَّوْبَةِ») .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ (المائِدَةِ) عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ، فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وهو عَلى ناقَتِهِ، فانْصَدَعَتْ كَتِفُها، فَنَزَلَ عَنْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ (المائِدَةِ) عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَسِيرِ في حَجَّةِ الوَداعِ، وهو راكِبٌ راحِلَتَهُ، فَبَرَكَتْ بِهِ راحِلَتُهُ مِن ثِقَلِها.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قالا: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-١٥٨)ﷺ: (المائِدَةُ مِن آخِرِ القُرْآنِ تَنْزِيلًا، فَأحِلُّوا حَلالَها وحَرِّمُوا حَرامَها») .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ (المائِدَةِ)، وإنَّ فِيها لَسَبْعَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: في (المائِدَةِ) ثَمانِ عَشْرَةَ فَرِيضَةً لَيْسَ في سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ غَيْرِها، ولَيْسَ فِيها مَنسُوخٌ، ﴿والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ وأنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ﴾ [المائدة: ٣]، و﴿الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥]، ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥]، وتَمامُ الطَّهُورِ ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]، ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] و﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ كِلاهُما في (النّاسِخِ)، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: لَمْ يُنْسَخْ مِنَ (المائِدَةِ) شَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في (ناسِخِهِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: نُسِخَ مِنَ (المائِدَةِ) شَيْءٌ؟ فَقالَ: لا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في (ناسِخِهِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمْ يُنْسَخْ مِنَ (المائِدَةِ) إلّا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ (p-١٥٩)آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ [المائدة: ٢] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في (ناسِخِهِ)، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُسِخَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ آيَتانِ، آيَةُ القَلائِدِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في (مُعْجَمِهِ)، مِن طَرِيقِ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ قالَ: بَلَغَنِي عَنْ سالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ قالَ: «كانَتْ لِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حاجَةٌ، فَأتَيْتُ المَسْجِدَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ كَبِرَ، فَتَقَدَّمْتُ قَرِيبًا مِنهُ، فَقَرَأ بِسُورَةِ (البَقَرَةِ)، وبِسُورَةِ (النِّساءِ)، وبِسُورَةِ (المائِدَةِ)، وبِسُورَةِ (الأنْعامِ)، ثُمَّ رَكَعَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ)، ثُمَّ قامَ فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى) ثَلاثًا في كُلِّ رَكْعَةٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ يَعْنِي: بِالعُهُودِ، ما أحَلَّ اللَّهُ وما حَرَّمَ، وما فَرَضَ وما حَدَّ في القُرْآنِ كُلِّهِ، لا تَغْدِرُوا، ولا (p-١٦٠)تَنْكُثُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ أيْ بِعَقْدِ الجاهِلِيَّةِ، ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «(أوْفُوا بِعَقْدِ الجاهِلِيَّةِ، ولا تُحْدِثُوا عَقْدًا في الإسْلامِ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ قالَ: بِالعُهُودِ، وهي عُقُودُ الجاهِلِيَّةِ، الحِلْفُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قالَ: العُقُودُ خَمْسٌ: عُقْدَةُ الأيْمانِ، وعُقْدَةُ النِّكاحِ، وعُقْدَةُ البَيْعِ، وعُقْدَةُ العَهْدِ، وعُقْدَةُ الحِلْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: العُقُودُ خَمْسٌ: عُقْدَةُ النِّكاحِ، وعُقْدَةُ الشَّرِكَةِ، وعُقْدَةُ اليَمِينِ، وعُقْدَةُ العَهْدِ، وعُقْدَةُ الحِلْفِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «هَذا كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنا الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ يُفَقِّهُ أهْلَها، ويُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ، ويَأْخُذُ صَدَقاتِهِمْ، فَكَتَبَ: (﷽، هَذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ عَهْدًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أمَرَهُ بِتَقْوى اللَّهِ في أمْرِهِ (p-١٦١)كُلِّهِ، فَإنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ، وأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ الحَقَّ كَما أمَرَهُ، وأنْ يُبَشِّرَ بِالخَيْرِ النّاسَ ويَأْمُرَهم بِهِ») الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في (مُسْنَدِهِ)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(أدُّوا لِلْحُلَفاءِ عُقُودَهُمُ الَّتِي عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ)، قالُوا: وما عَقْدُهم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (العَقْلُ عَنْهم والنَّصْرُ لَهُمْ») .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنا في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ يَقُولُ: أوْفُوا بِالعُهُودِ، يَعْنِي العَهْدَ الَّذِي كانَ عَهِدَ إلَيْهِمْ في القُرْآنِ، فِيما أمَرَهم مِن طاعَتِهِ أنْ يَعْمَلُوا بِها، ونَهْيِهِ الَّذِي نَهاهم عَنْهُ، وبِالعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ، وفِيما يَكُونُ مِنَ العُهُودِ بَيْنَ النّاسِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾
أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في (مَسائِلِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ قالَ: يَعْنِي الإبِلَ، والبَقَرَ، والغَنَمَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎أهْلِ القِبابِ الحُمْرِ والنَّـ عَمِ المُؤَبَّلِ والقَنابِلْ
(p-١٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ قالَ: الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أخَذَ بِذَنَبِ الجَنِينِ، فَقالَ: هَذا مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ الَّتِي أُحِلَّتْ لَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ قالَ: ما في بُطُونِها، قُلْتُ: إنْ خَرَجَ مَيِّتًا آكُلُهُ؟ قالَ: نَعَمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ قالَ: الأنْعامُ كُلُّها، ﴿إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: إلّا المَيْتَةَ، وما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ﴿المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] [المائِدَةِ: ٣]، إلى آخِرِ الآيَةِ، فَهَذا ما حَرَّمَ اللَّهُ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-١٦٣)﴿إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: إلّا المَيْتَةَ وما ذُكِرَ مَعَها، ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قالَ: غَيْرَ أنْ يُحِلَّ الصَّيْدَ أحَدٌ وهو حَرامٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: سُئِلَ مُجاهِدٌ، عَنِ القِرْدِ، أيُؤْكَلُ لَحْمُهُ؟ فَقالَ: لَيْسَ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: الأنْعامُ كُلُّها حِلٌّ إلّا ما كانَ مِنها وحْشِيًّا، فَإنَّهُ صَيْدٌ، فَلا يَحِلُّ إذا كانَ مُحْرِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَكَمَ ما أرادَ في خَلْقِهِ، وبَيَّنَ ما أرادَ في عِبادِهِ، وفَرَضَ فَرائِضَهُ، وحَدَّ حُدُودَهُ، وأمَرَ بِطاعَتِهِ، ونَهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
5:2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ الحَرامَ، ويُهْدُونَ الهَدايا، ويُعَظِّمُونَ حُرْمَةَ المَشاعِرِ، ويَنْحَرُونَ (p-١٦٤)فِي حَجِّهِمْ، فَأرادَ المُسْلِمُونَ أنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ فَقالَ اللَّهُ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾ يَعْنِي تَسْتَحِلُوا قِتالًا فِيهِ، ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ يَعْنِي: مَن تَوَجَّهَ قِبَلَ البَيْتِ فَكانَ المُؤْمِنُونَ والمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ جَمِيعًا، فَنَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَمْنَعُوا أحَدًا يَحُجُّ البَيْتَ أوْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ مِن مُؤْمِنٍ أوْ كافِرٍ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ [التوبة: ٢٨] وفي قَوْلِهِ: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا﴾ يَعْنِي: إنَّهم يَتَرَضَّوْنَ اللَّهَ بِحَجِّهِمْ، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ يَقُولُ: يَحْمِلَنَّكُمْ، ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يَقُولُ: عَداوَةُ قَوْمٍ، ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى﴾ قالَ: البِرُّ، ما أُمِرْتَ بِهِ، والتَّقْوى ما نُهِيتَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿شَعائِرَ اللَّهِ﴾ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ أنْ تُصِيبَهُ وأنْتَ مُحْرِمٌ، والهَدْيُ ما لَمْ يُقَلَّدْ، والقَلائِدُ مُقَلَّداتُ الهَدْيِ، ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ يَقُولُ: مَن تَوَجَّهَ حاجًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: مَناسِكَ الحَجِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قالَ: مَعالِمُ اللَّهِ في الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَعائِرِ الحَجِّ فَقالَ: (p-١٦٥)حُرُماتُ اللَّهِ، اجْتِنابُ سَخَطِ اللَّهِ، واتِّباعُ طاعَتِهِ، فَذَلِكَ شَعائِرُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ قالَ: مَنسُوخٌ، كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا خَرَجَ مِن بَيْتِهِ يُرِيدُ الحَجَّ تَقَلَّدَ مِنَ السَّمُرِ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ، وإذا تَقَلَّدَ بِقِلادَةِ شَعَرٍ، لَمْ يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ، وكانَ المُشْرِكُ يَوْمَئِذٍ لا يُصَدُّ عَنِ البَيْتِ فَأمَرَ اللَّهُ أنْ لا يُقاتَلَ المُشْرِكُونَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ولا عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ نَسَخَها قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: نُسِخَ مِنها: ﴿آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في (بَراءَةٌ)، قالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقالَ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧] [التَّوْبَةِ: ١٧]، وقالَ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ [التوبة: ٢٨] [التَّوْبَةِ: ٢٨]، وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ، ونادى عَلِيٌّ بِالأذانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. (p-١٦٦)قالَ: نَسَخَتْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانُوا يَتَقَلَّدُونَ مِن لِحاءِ شَجَرِ الحَرَمِ، يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ إذا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: القَلائِدُ اللِّحاءُ في رِقابِ النّاسِ، والبَهائِمِ، أمانًا لَهُمْ، والصَّفا والمَرْوَةُ والهَدْيُ والبُدْنُ، كُلُّ هَذا مِن شَعائِرِ اللَّهِ، قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: هَذا كُلُّهُ مِن عَمَلِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، فِعْلُهُ وإقامَتُهُ، فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالإسْلامِ إلّا اللِّحاءَ القَلائِدَ، تَرَكَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: أمّا القَلائِدُ، فَإنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَنْزِعُونَ مِن لِحاءِ السَّمُرِ، فَيَتَّخِذُونَ مِنها قَلائِدَ يَأْمَنُونَ بِها في النّاسِ، فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ أنْ يُنْزَعَ مِن شَجَرِ الحَرَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾ قالَ: هو ذُو القَعْدَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ (p-١٦٧)وأصْحابُهُ حِينَ صَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ عَنِ البَيْتِ، وقَدِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ بِهِمْ أُناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ المَشْرِقِ يُرِيدُونَ العُمْرَةَ، فَقالَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: نَصُدُّ هَؤُلاءِ كَما صَدَّنا أصْحابُنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «أقْبَلَ الحُطَمُ بْنُ هِنْدٍ البَكْرِيُّ حَتّى أتى النَّبِيَّ ﷺ فَدَعاهُ، فَقالَ: إلامَ تَدْعُو؟ فَأخْبَرَهُ، وقَدْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ: (يَدْخُلُ اليَوْمَ عَلَيْكم رَجُلٌ مِن رَبِيعَةَ، يَتَكَلَّمُ بِلِسانِ شَيْطانٍ)، فَلَمّا أخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قالَ: انْظُرُوا لَعَلِّي أُسْلِمُ، ولِي مَن أُشاوِرُهُ، فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كافِرٍ، وخَرَجَ بِعَقِبِ غادِرٍ)، فَمَرَّ بِسَرْحٍ مِن سَرْحِ المَدِينَةِ، فَساقَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ مِن عامِ قابِلٍ حاجًّا، قَدْ قَلَّدَ وأهْدى، فَأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِن أصْحابِهِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، خَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهُ، فَإنَّهُ صاحِبُنا، قالَ: (إنَّهُ قَدْ قَلَّدَ) قالُوا: إنَّما هو شَيْءٌ كُنّا نَصْنَعُهُ في الجاهِلِيَّةِ، فَأبى عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قَدِمَ الحُطَمُ بْنُ هِنْدٍ البَكْرِيُّ المَدِينَةَ في عِيرٍ لَهُ، تَحْمِلُ طَعامًا، فَباعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَبايَعَهُ، وأسْلَمَ، فَلَمّا ولّى خارِجًا نَظَرَ إلَيْهِ، فَقالَ لِمَن عِنْدَهُ: (لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِ فاجِرٍ، ووَلّى بِقَفا غادِرٍ)، فَلَمّا قَدِمَ اليَمامَةَ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، وخَرَجَ في عِيرٍ لَهُ تَحْمِلُ الطَّعامَ (p-١٦٨)فِي ذِي القَعْدَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَلَمّا سَمِعَ بِهِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، تَهَيَّأ لِلْخُرُوجِ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ لِيَقْتَطِعُوهُ في عِيرِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، فانْتَهى القَوْمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمُ الفَتْحِ، جاءَ ناسٌ يَؤُمُّونَ البَيْتَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُهِلُّونَ بِعُمْرَةٍ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما هَؤُلاءِ مُشْرِكُونَ، فَمِثْلُ هَؤُلاءِ فَلَنْ نَدَعَهم إلّا أنْ نُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَ القُرْآنُ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِن رَبِّهِمْ ورِضْوانًا﴾ قالَ: يَبْتَغُونَ الأجْرَ والتِّجارَةَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلى كُلِّ أحَدٍ إخافَتَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِن رَبِّهِمْ ورِضْوانًا﴾ قالَ: هي لِلْمُشْرِكِينَ، يَلْتَمِسُونَ فَضْلَ اللَّهِ ورِضْوانًا بِما يُصْلِحُ لَهم دُنْياهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خَمْسُ آياتٍ في كِتابِ اللَّهِ رُخْصَةٌ، ولَيْسَتْ بِعَزْمَةٍ: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا﴾ إنْ شاءَ (p-١٦٩)اصْطادَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَصْطَدْ، ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] [الجُمُعَةِ: ١٠]، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] [البَقَرَةِ: ١٨٤]، ﴿فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] [الحَجِّ: ٢٨، ٣٦]
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: خَمْسٌ مِن كِتابِ اللَّهِ رُخْصَةٌ ولَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ: ﴿فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨]، فَمَن شاءَ أكَلَ ومَن شاءَ لَمْ يَأْكُلْ، ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا﴾، مَن شاءَ فَعَلَ، ومَن شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَمَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ، ﴿فَكاتِبُوهم إنْ عَلِمْتُمْ﴾ [النور: ٣٣] [النُّورِ: ٣٣]، إنْ شاءَ كاتَبَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] إنْ شاءَ انْتَشَرَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَنْتَشِرْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قالَ: لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قَوْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَجَّ، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: التِّجارَةَ في الحَجِّ، ﴿ورِضْوانًا﴾ قالَ: الحَجَّ، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قالَ: عَداوَةُ قَوْمٍ، ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى﴾ قالَ: البِرُّ، ما أُمِرْتَ بِهِ، والتَّقْوى ما نُهِيتَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في هَذِهِ الآيَةِ، والبُخارِيُّ في (تارِيخِهِ) عَنْ وابِصَةَ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنا لا أُرِيدُ أنْ أدَعَ شَيْئًا مِنَ البِرِّ والإثْمِ إلّا (p-١٧٠)سَألْتُهُ عَنْهُ، فَقالَ لِي: (يا وابِصَةُ، أُخْبِرُكَ عَمّا جِئْتَ تَسْألُ عَنْهُ، أمْ تَسْألُ؟) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي قالَ: (جِئْتَ لِتَسْألَ عَنِ البِرِّ والإثْمِ)، ثُمَّ جَمَعَ أصابِعَهُ الثَّلاثَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِها في صَدْرِي ويَقُولُ: (يا وابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، البِرُّ: ما اطْمَأنَّ إلَيْهِ القَلْبُ، واطْمَأنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ، والإثْمُ: ما حاكَ في القَلْبِ، وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ، وإنْ أفْتاكَ النّاسُ وأفْتَوْكَ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في (الأدَبِ)، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِرِّ والإثْمِ، فَقالَ: (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ في صَدْرِكَ وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النّاسُ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإثْمِ فَقالَ: (ما حاكَ في نَفْسِكَ فَدَعْهُ)، قالَ: فَما الإيمانُ؟ قالَ: (مَن ساءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، وسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهو مُؤْمِنٌ») .
(p-١٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الإثْمُ حَوازُّ القُلُوبِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الإثْمُ حَوازُّ القُلُوبِ، فَإذا حَزَّ في قَلْبِ أحَدِكم شَيْءٌ فَلْيَدَعْهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(الإثْمُ حَوازُّ القُلُوبِ، وما مِن نَظْرَةٍ إلّا ولِلشَّيْطانِ فِيها مَطْمَعٌ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(ما مِن رَجُلٍ يَنْعَشُ لِسانُهُ حَقًّا يُعْمَلُ بِهِ، إلّا أُجْرِيَ عَلَيْهِ أجْرُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ بَوَّأهُ اللَّهُ ثَوابَهُ يَوْمَ القِيامَةِ») .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ فِيما يُخاطِبُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا رَبِّ، أيُّ عِبادِكَ أحَبُّ إلَيْكَ أُحِبُّهُ (p-١٧٠)بِحُبِّكَ؟ قالَ: يا داوُدُ، أحَبُّ عِبادِي إلَيَّ نَقِيُّ القَلْبِ، نَقِيُّ الكَفَّيْنِ، لا يَأْتِي إلى أحَدٍ سُوءًا، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، تَزُولُ الجِبالُ ولا يَزُولُ، أحَبَّنِي وأحَبَّ مَن يُحِبُّنِي، وحَبَّبَنِي إلى عِبادِي، قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنِّي أُحِبُّكَ وأُحِبُّ مَن يُحِبُّكَ، فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إلى عِبادِكَ؟ قالَ: ذَكِّرْهم بِآلائِي، وبَلائِي، ونَعْمائِي، يا داوُدُ، إنَّهُ لَيْسَ مِن عَبْدٍ يُعِينُ مَظْلُومًا، أوْ يَمْشِي مَعَهُ في مَظْلِمَتِهِ إلّا أُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأقْدامُ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ، رَدَّ اللَّهُ عَنْ وجْهِهِ النّارَ يَوْمَ القِيامَةِ») .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(مَن أعانَ عَلى قَتْلِ مُؤْمِنٍ، ولَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ») .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(مَن أعانَ ظالِمًا بِباطِلٍ لِيُدْحِضَ بِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَ مِن ذِمَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ») .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن (p-١٧٣)أعانَ عَلى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، كانَ في سَخَطِ اللَّهِ حَتّى يَنْزِعَ») .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنْ أوْسِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن مَشى مَعَ ظالِمٍ لِيُعِينَهُ، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ ظالِمٌ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإسْلامِ») .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن حالَتْ شَفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِهِ، ومَن ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَيْسَ بِالدِّينارِ والدِّرْهَمِ، ولَكِنَّها الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، ومَن خاصَمَ في باطِلٍ، وهو يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللَّهِ حَتّى يَنْزِعَ، ومَن قالَ في مُؤْمِنٍ ما لَيْسَ فِيهِ، أسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حَتّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ فُسَيْلَةَ، أنَّها سَمِعَتْ أباها، وهو «واثِلَةُ بْنُ الأسْقَعِ، يَقُولُ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أمِنَ العَصَبِيَّةِ أنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قالَ: (لا، ولَكِنَّ مِنَ العَصَبِيَّةِ أنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلى الظُّلْمِ») .
(p-١٧٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن مَشى مَعَ قَوْمٍ يَرى أنَّهُ شاهِدٌ ولَيْسَ بِشاهِدٍ، فَهو شاهِدُ زُورٍ، ومَن أعانَ عَلى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ كانَ في سَخَطِ اللَّهِ حَتّى يَنْزِعَ، وقِتالُ المُسْلِمِ كُفْرٌ، وسِبابُهُ فُسُوقٌ») .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن أعانَ قَوْمًا عَلى ظُلْمٍ، فَهو كالبَعِيرِ المُتَرَدِّي فَهو يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ»)، ولَفْظُ الحاكِمِ: «(مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلى غَيْرِ الحَقِّ، كَمَثَلِ البَعِيرِ يَتَرَدّى، فَهو يَمُدُّ بِذَنَبِهِ») .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences