As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Hujurat 49:6–11
49:6Page 516
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ الحارِثِ بْنِ ضِرارٍ الخُزاعِيِّ قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعانِي إلى الإسْلامِ، فَدَخَلْتُ فِيهِ وأقْرَرْتُ بِهِ، ودَعانِي إلى الزَّكاةِ فَأقْرَرْتُ بِها، وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أرْجِعُ إلى قَوْمِي فَأدْعُوهم إلى الإسْلامِ وأداءِ الزَّكاةِ فَمَنِ اسْتَجابَ لِي جَمَعْتُ زَكاتَهُ وتُرْسِلُ إلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ رَسُولًا لِإبّانِ كَذا وكَذا لِيَأْتِيَكَ ما جَمَعْتُ مِنَ الزَّكاةِ. فَلَمّا جَمَعَ الحارِثُ الزَّكاةَ مِمَّنِ اسْتَجابَ لَهُ وبَلَغَ الإبّانُ الَّذِي أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ احْتَبَسَ الرَّسُولُ فَلَمْ يَأْتِ فَظَنَّ الحارِثُ أنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَدَعا بِسَرَواتِ قَوْمِهِ فَقالَ لَهم: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ وقَّتَ لِي وقْتًا يُرْسِلُ إلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكاةِ ولَيْسَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخُلْفُ ولا أرى حُبِسَ رَسُولُهُ إلّا مِن سَخْطَةٍ، فانْطَلِقُوا فَنَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى الحارِثِ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدَهُ مِمّا جَمَعَ مِنَ الزَّكاةِ. فَلَمّا أنْ سارَ الوَلِيدُ حَتّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَرِقَ فَرَجَعَ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ (p-٥٤٦)ﷺ فَقالَ: إنَّ الحارِثَ مَنَعَنِي الزَّكاةَ وأرادَ قَتْلِي فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَعْثَ إلى الحارِثِ فَأقْبَلَ الحارِثُ بِأصْحابِهِ حَتّى إذا اسْتَقْبَلَ البَعْثُ وفَصَلَ عَنِ المَدِينَةِ لَقِيَهُمُ الحارِثُ، فَقالُوا: هَذا الحارِثُ فَلَمّا غَشِيَهم قالَ لَهم: إلى مَن بُعِثْتُمْ؟ قالُوا: إلَيْكَ قالَ: ولِمَ؟ قالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلَيْكَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَزَعَمَ أنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَهُ، قالَ: لا والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ بَتَّةً ولا أتانِي. فَلَمّا دَخَلَ الحارِثُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: مَنَعْتَ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ قالَ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ ولا رَآنِي، وما أقْبَلْتُ إلّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ كانَتْ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. فَنَزَلَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ [الحجرات»: ٨] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ ناجِيَةَ قالَ: «بَعَثَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ يُصَدِّقُ أمْوالَنا فَسارَ حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنّا، وذَلِكَ بَعْدَ وقْعَةِ المُرَيْسِيعِ رَجَعَ فَرَكِبْتُ في أثَرِهِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتَيْتُ قَوْمًا في جاهِلِيَّتِهِمْ أخَذُوا اللِّباسَ ومَنَعُوا (p-٥٤٧)الصَّدَقَةَ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى أُنْزِلَتِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ فَأتى المُصْطَلِقُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ إثْرَ الوَلِيدِ بِطائِفَةٍ مِن صَدَقاتِهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي ولِيعَةَ، وكانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ اسْتَقْبَلُوهُ لِيَنْظُرُوا ما في نَفْسِهِ، فَخَشِيَ القَوْمَ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي ولِيعَةَ أرادُوا قَتْلِي ومَنَعُونِي الصَّدَقَةَ. فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ الَّذِي قالَ الوَلِيدُ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ الوَلِيدُ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ في الوَلِيدِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ يُصَدِّقُ أمْوالَهم فَسَمِعَ بِذَلِكَ القَوْمُ، فَتَلَقَّوْهُ يُعَظِّمُونَ أمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ الشَّيْطانُ أنَّهم يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ مَنَعُوا صَدَقاتِهِمْ فَبَلَغَ القَوْمَ رُجُوعُهُ فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سَخَطِ اللَّهِ وسَخَطِ رَسُولِهِ، بَعَثْتَ إلَيْنا رَجُلًا مُصَدِّقًا فَسُرِرْنا بِذَلِكَ وقَرَّتْ أعْيُنُنا ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ مِن بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَشِينا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَضَبًا مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. ونَزَلَتْ ! (p-٥٤٨)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ
لِيَأْخُذَ مِنهُمُ الصَّدَقاتِ وإنَّهُ لَمّا أتاهُمُ الخَبَرُ فَرِحُوا وخَرَجُوا لِيَتَلَقَّوْا رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنَّهُ لَمّا حُدِّثَ الوَلِيدُ أنَّهم خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ رَجَعَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا فَبَيْنَما هو يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أنْ يَغْزُوَهم إذْ أتاهُ الوَفْدُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا حُدِّثْنا أنَّ رَسُولَكَ رَجَعَ مِن نِصْفِ الطَّرِيقِ وإنّا خَشِينا أنْ يَكُونَ إنَّما رَدَّهُ كِتابٌ جاءَهُ مِنكَ لِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ لِيُصَدِّقَهم فَتَلَقَّوْهُ بِالهِدِيَّةِ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي المُصْطَلِقِ (p-٥٤٩)جَمَعُوا لَكَ لِيُقاتِلُوكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات»: ٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي ولِيعَةَ، وكانَتْ بَيْنَهم شَحْناءُ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ اسْتَقْبَلُوهُ لِيَنْظُرُوا ما في نَفْسِهِ فَخَشِيَ القَوْمُ فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ بَنِي ولِيعَةَ أرادُوا قَتْلِي ومَنَعُونِي الصَّدَقَةَ، فَلَمّا بَلَغَ بَنِي ولِيعَةَ الَّذِي قالَ لَهُمُ الوَلِيدُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ الوَلِيدُ، ولَكِنْ كانَتْ بَيْنَنا وبَيْنَهُ شَحْناءُ فَخَشِينا أنْ يُكافِئَنا بِالَّذِي كانَ بَيْنَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ في الوَلِيدِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ بَنِي فُلانٍ - حَيًّا مِن أحْياءِ العَرَبِ - وكانَ في نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وكانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالإسْلامِ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ وارْتَدُّوا وكَفَرُوا بِاللَّهِ، قالَ: فَلَمْ يَعْجَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودَعا خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَبَعَثَهُ إلَيْهِمْ ثُمَّ قالَ: ارْمُقْهم عِنْدَ الصَّلَواتِ، فَإنْ كانَ القَوْمُ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ فَشَأْنَكَ بِهِمْ، (p-٥٥٠)وإلّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ. قالَ: فَدَنا مِنهم عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَكَمَنَ حَيْثُ يَسْمَعُ الصَّلاةَ، فَرَمَقَهم فَإذا هو بِالمُؤَذِّنِ قَدْ قامَ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأذَّنَ ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّوُا المَغْرِبَ فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: ما أُراهم إلّا يُصَلُّونَ فَلَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً غَيْرَ هَذِهِ الصَّلاةِ ثُمَّ كَمَنَ حَتّى إذا جَنَحَ اللَّيْلُ وغابَ الشَّفَقُ أذَّنَ مُؤَذِّنُهم فَصَلَّوْا، قالَ: فَلَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً أُخْرى. فَكَمَنَ حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ تَقَدَّمَ حَتّى أطَلَّ الخَيْلُ بِدَوْرِهِمْ، فَإذا القَوْمُ تَعَلَّمُوا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَهم يَتَهَجَّدُونَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ ويَقْرَأُونَهُ ثُمَّ أتاهم عِنْدَ الصُّبْحِ، فَإذا المُؤَذِّنُ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ قَدْ أذَّنَ وأقامَ، فَقامُوا فَصَلَّوْا، فَلَمّا انْصَرَفُوا وأضاءَ لَهُمُ النَّهارُ إذا هم بِنَواصِي الخَيْلِ في دِيارِهِمْ فَقالُوا: ما هَذا قالُوا: هَذا خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وكانَ رَجُلًا مُشْبَعًا فَقالُوا يا خالِدُ: ما شَأْنُكَ قالَ: أنْتُمْ واللَّهِ شَأْنِي أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكم تَرَكْتُمُ الصَّلاةَ وكَفَرْتُمْ بِاللَّهِ فَجَثَوْا يَبْكُونَ وقالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نَكْفُرَ أبَدًا، قالَ: فَصَرَفَ (p-٥٥١)الخَيْلَ ورَدَّها عَنْهم حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ قالَ الحَسَنُ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَتْ نَزَلَتْ في هَؤُلاءِ القَوْمِ خاصَّةً إنَّها لَمُرْسَلَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ما نَسَخَها شَيْءٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ يُصَدِّقُهُمْ، فَلَمْ يَبْلُغْهم ورَجَعَ، فَقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم عَصَوْا فَأرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُجَهِّزَ إلَيْهِمْ إذْ جاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي المُصْطَلِقِ، فَقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَمِعْنا أنَّكَ أرْسَلْتَ إلَيْنا فَفَرِحْنا بِهِ واسْتَبْشَرْنا بِهِ، وإنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنا رَسُولُكَ وكَذِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وسَمّاهُ فاسِقًا ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ قالَ: هو ابْنُ أبِي مُعَيْطٍ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ مُصَدِّقًا، فَلَمّا أبْصَرُوهُ أقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهابَهم فَرَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ أنَّهم قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وأمَرَهُ أنْ يَتَثَبَّتَ ولا يَعْجَلَ فانْطَلَقَ حَتّى أتاهم لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ، فَلَمّا (p-٥٥٢)جاءَهم أخْبَرُوهُ أنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ وسَمِعُوا أذانَهم وصَلاتَهُمْ، فَلَمّا أصْبَحُوا أتاهم خالِدٌ فَرَأى ما يُعْجِبُهُ فَرَجَعَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ القُرْآنَ، فَكانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: التَّبَيُّنُّ مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآيَةَ قالَ: إذا جاءَكَ فَحَدَّثَكَ أنَّ فُلانًا أنَّ فُلانَةَ يَعْمَلُونَ كَذا وكَذا مِن مَساوِئِ الأعْمالِ فَلا تُصَدِّقْهُ.
49:7Page 516
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قالَ: هَذا نَبِيُّكم يُوحى إلَيْهِ وخِيارُ أُمَّتِكم لَوْ أطاعَهم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُوا فَكَيْفَ بِكُمُ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْكَرَنا أنْفُسَنا، وكَيْفَ لا نُنْكِرُ أنْفُسَنا واللَّهُ يَقُولُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ .
(p-٥٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لَوْ أطاعَهم نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُوا فَأنْتُمْ واللَّهِ أسْخَفُ قُلُوبًا، وأطْيَشُ عُقُولًا، فاتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وانْتَصَحَ كِتابَ اللَّهِ فَإنَّ كِتابَ اللَّهِ ثِقَةٌ لِمَن أخَذَ بِهِ وانْتَهى إلَيْهِ وإنَّ ما سِوى كِتابِ اللَّهِ تَغْرِيرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ يَقُولُ: لَأعْنَتَ بَعْضُكم بَعْضًا.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في الأدَبِ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْكَفَأ المُشْرِكُونَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْتَوُوا حَتّى أُثْنِيَ عَلى رَبِّي. فَصارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ اللَّهُمَّ لا قابِضَ لِما بَسَطْتَ ولا باسِطَ لِما قَبَضْتَ ولا هادِيَ لِمَن أضْلَلْتَ ولا مُضِلَّ لِمَن هَدَيْتَ ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ ولا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ (p-٥٥٤)ولا مُقَرِّبَ لِما باعَدْتَ ولا مُباعِدَ لِما قَرَّبْتَ اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنا مِن بَرَكاتِكَ ورَحْمَتِكَ وفَضْلِكَ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لا يَحُولُ ولا يَزُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ العَيْلَةِ والأمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ، اللَّهُمَّ إنِّي عائِذٌ بِكَ مِن شَرِّ ما أعْطَيْتَنا وشَرِّ ما مَنَعْتَنا اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا الإيمانَ وزَيِّنْهُ في قُلُوبِنا وكَرِّهْ إلَيْنا الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ، واجْعَلْنا مِنَ الرّاشِدِينَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ، وأحْيِنا مُسْلِمِينَ، وألْحِقْنا بِالصّالِحِينَ غَيْرَ خَزايا ولا مَفْتُونِينَ اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسَلَكَ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ واجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وعَذابَكَ اللَّهُمَّ قاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ، إلَهَ الحَقِّ» .
49:8Page 516
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
49:9Page 516
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فانْطَلَقَ إلَيْهِ ورَكِبَ حِمارًا، وانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ وهي أرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمّا انْطَلَقَ إلَيْهِ قالَ: إلَيْكَ عَنِّي، فَواللَّهِ (p-٥٥٥)لَقَدْ آذانِي رِيحُ حِمارِكَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَحِمارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رِجالٌ مِن قَوْمِهِ فَغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أصْحابُهُ فَكانَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات»: ٩] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: تَلاحى رَجُلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَغَضِبَ قَوْمُ هَذا لِهَذا وقَوْمُ هَذا لِهَذا فاقْتَتَلُوا بِالأيْدِي والنِّعالِ فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ الأوْسَ والخَزْرَجَ كانَ بَيْنَهُما قِتالٌ بِالسَّيْفِ والنِّعالِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَتْ تَكُونُ الخُصُومَةُ بَيْنَ الحَيَّيْنِ فَيَدْعُوهم إلى الحُكْمِ فَيَأْبَوْا أنْ يَجِيئُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُدارَأةٌ في حَقٍّ بَيْنَهُما فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّ عَنْوَةً - لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ - وإنَّ الآخَرَ دَعاهُ لِيُحاكِمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأبى فَلَمْ يَزَلِ الأمْرُ حَتّى تَدافَعُوا وحَتّى تَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ ولَمْ يَكُنْ قِتالٌ بِالسُّيُوفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: عِمْرانُ تَحْتَهُ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: أُمُّ زَيْدٍ وأنَّها أرادَتْ أنْ تَزُورَ أهْلَها فَحَبَسَها زَوْجُها وجَعَلَها في عُلِّيَّةٍ لَهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْها أحَدٌ مِن أهْلِها، وإنَّ المَرْأةَ بَعَثَتْ إلى أهْلِها فَجاءَ قَوْمُها فَأنْزَلُوها لِيَنْطَلِقُوا بِها، وكانَ الرَّجُلُ قَدْ خَرَجَ فاسْتَعانَ أهْلُ الرَّجُلِ فَجاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْنَ المَرْأةِ وبَيْنَ أهْلِها فَتَدافَعُوا واجْتَلَدُوا بِالنِّعالِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأصْلَحَ بَيْنَهم وفاءُوا إلى أمْرِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما وجَدْتُ في (p-٥٥٧)نَفْسِي مِن شَيْءٍ ما وجَدْتُ في نَفْسِي مِن هَذِهِ الآيَةِ أنِّي لَمْ أُقاتِلْ هَذِهِ الفِئَةَ الباغِيَةَ كَما أمَرَنِي اللَّهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حِبّانَ السُّلَمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ وذَلِكَ حِينَ دَخَلَ الحَجّاجُ الحَرَمَ فَقالَ لِي: عَرَفْتَ الباغِيَةَ مِنَ المَبْغِيِّ عَلَيْها؟ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ عَرَفْتُ المَبْغِيَّةَ ما سَبَقْتَنِي أنْتَ ولا غَيْرُكَ إلى نَصْرِها أفَرَأيْتَ إنْ كانَتْ كِلْتاهُما باغِيَتَيْنِ فَدَعِ القَوْمَ يَقْتَتِلُونَ عَلى دُنْياهم وارْجِعْ إلى أهْلِكَ، فَإذا اسْتَمَرَّتِ الجَماعَةُ فادْخُلْ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ النَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ إذا اقْتَتَلَتْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَدْعُوَهم إلى حُكْمِ اللَّهِ ويُنْصِفَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ فَإنْ أجابُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِكِتابِ اللَّهِ حَتّى يُنْصِفَ المَظْلُومَ مِنَ الظّالِمِ، فَمَن أبى مِنهم أنْ يُجِيبَ فَهو باغٍ، وحَقَّ عَلى إمامِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنِينَ أنْ يُقاتِلُوهم حَتّى يَفِيئُوا إلى أمْرِ اللَّهِ ويُقِرُّوا بِحُكْمِ (p-٥٥٨)اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قالَ: الأوْسُ والخَزْرَجُ اقْتَتَلُوا بَيْنَهم بِالعِصِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قالَ: الطّائِفَةُ مِنَ الواحِدِ إلى الألْفِ. وقالَ: إنَّما كانا رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قالَ: كانَ قِتالُهم بِالنِّعالِ والعِصِيِّ فَأمَرَهم أنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «المُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ عَلى يَمِينِ العَرْشِ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأهْلِيهِمْ وما ولُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٥٥٩)قالَ: «إنَّ المُقْسِطِينَ في الدُّنْيا عَلى مَنابِرَ مِن لُؤْلُؤٍ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِما أقْسَطُوا في الدُّنْيا» .
49:10Page 516
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكم“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بِالياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما رَأيْتُ مِثْلَ ما رَغِبَتْ عَنْهُ هَذِهِ الأُمَّةُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ [الحجرات: ٩] الآيَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الغِفارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَألَهُ سائِلٌ: إنْ عَدا عَلَيَّ عادٍ؟ فَأمَرَهُ أنْ يَنْهاهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ قالَ: فَإنْ أبى؟ فَأمَرَهُ (p-٥٦٠)بِقِتالِهِ، قالَ: فَكَيْفَ بِنا؟ قالَ: إنْ قَتَلَكَ فَأنْتَ في الجَنَّةِ، وإنْ قَتَلْتَهُ فَهو في النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] قالَ: بِالسَّيْفِ قِيلَ: فَما قَتْلاهُمْ؟ قالَ: شُهَداءُ مَرْزُوقُونَ قِيلَ: فَما حالُ الأُخْرى أهْلِ البَغْيِ قالَ: مَن قُتِلَ مِنهُمْ؟ قالَ: إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَراءُ يَقْتَتِلُونَ عَلى المُلْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهم عَلَيْهِ بَعْضًا» .
49:11Page 516
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ اسْتَهْزَأُوا مِن بِلالٍ وسَلْمانَ (p-٥٦١)وعَمّارٍ وخَبّابٍ وصُهَيْبٍ، وابْنِ فُهَيْرَةَ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ قالَ: لا يَسْتَهْزِئْ قَوْمٌ بِقَوْمٍ إنْ يَكُنْ رَجُلًا غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا أوْ تَفَضَّلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ فَلا يَسْتَهْزِئْ بِهِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغِيبَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ.
وأْخَرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكم. قالَ: لا يَطْعُنْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ (p-٥٦٢)قالَ: لا تَطْعُنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ المِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: اللَّمْزُ الغِيبَةُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، وابْنُ حِبّانَ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ «عَنْ أبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحّاكِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ في بَنِي سَلِمَةَ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ ولَيْسَ فِينا رَجُلٌ إلّا ولَهُ اسْمانٌ أوْ ثَلاثَةٌ، فَكانَ إذا دَعا أحَدًا مِنهم بِاسْمٍ مِن تِلْكَ الأسْماءِ (p-٥٦٣)قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَكْرَهُهُ، فَنْزَلَتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ [الحجرات»: ١١] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: «كانَ الحَيُّ مِنَ الأنْصارِ قَلَّ رَجُلٌ مِنهم إلّا ولَهُ اسْمانِ أوْ ثَلاثَةٌ فَرُبَّما دَعا النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ مِنهم بِبَعْضِ تِلْكَ الأسْماءِ فَيُقالُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَكْرَهُ هَذا الِاسْمَ فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ [الحجرات»: ١١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: أنْ تُسَمِّيَهُ بِغَيْرِ اسْمِ الإسْلامِ يا خِنْزِيرُ يا كَلْبُ يا حِمارُ.
وأخْرُجُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: التَّنابُزُ بِالألْقابِ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَمِلَ السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابَ مِنها وراجَعَ الحَقَّ، فَنَهى اللَّهُ أنْ يُعَيَّرَ بِما سَلَفَ مِن عَمَلِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ إذا كانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ: يا يَهُودِيُّ يا نَصْرانِيُّ يا مَجُوسِيُّ ويَقُولَ لِلرَّجُلِ المُسْلِمِ: يا فاسِقُ.
(p-٥٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانَ اليَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقالُ لَهُ: يا يَهُودِيُّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: لا تَقُلْ لِأخِيكَ المُسْلِمِ: يا فاسِقُ يا مُنافِقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يا فاسِقُ يا مُنافِقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ يا فاسِقُ يا مُنافِقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ قالَ: يُدْعى الرَّجُلُ بِالكُفْرِ وهو مُسْلِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأخِيهِ يا فاسِقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ عَلى دِينٍ مِن هَذِهِ الأدْيانِ فَيُسْلِمُ فَتَدْعُوهُ بِدِينِهِ الأوَّلِ: يا يَهُودِيُّ يا نَصْرانِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قالَ (p-٥٦٥)لِأخِيهِ: كافِرٌ فَقَدْ باءَ بِها أحَدُهُما إنْ كانَ كَما قالَ، وإلّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences