Al-Baqarah 2:219
The Cow · Juz 2 · Page 34
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:219
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾
اسْتِئْنافٌ لِإبْطالِ عَمَلَيْنِ غالِبَيْنِ عَلى النّاسِ في الجاهِلِيَّةِ وهُما شُرْبُ الخَمْرِ والمَيْسِرُ وهَذا مِن عِدادِ الأحْكامِ الَّتِي بَيَّنَها في هاتِهِ السُّورَةِ مِمّا يَرْجِعُ إلى إصْلاحِ الأحْوالِ الَّتِي كانَ عَلَيْها النّاسُ في الجاهِلِيَّةِ، والمَشْرُوعُ في بَيانِها مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البقرة: ١٧٨] إلى آخِرِ السُّورَةِ، عَدا ما تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ الآدابِ والزَّواجِرِ والبَشائِرِ والمَواعِظِ والأمْثالِ والقَصَصِ؛ عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَفَنُّنِ أسالِيبِهِ تَنْشِيطًا لِلْمُخاطَبِينَ والسّامِعِينَ والقارِئِينَ ومَن بُلِّغَ، وقَدْ تَناسَقَتْ في هَذِهِ الآيَةِ.
والسّائِلُونَ هُمُ المُسْلِمُونَ؛ قالَ الواحِدِيُّ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ونَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أفْتِنا في الخَمْرِ فَإنَّها مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ مُتْلِفَةٌ لِلْمالِ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ في الكَشّافِ: فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَرَكَ الخَمْرَ قَوْمٌ وشَرِبَها آخَرُونَ ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَها آيَةُ المائِدَةِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَةَ.
وشُرْبُ الخَمْرِ عَمَلٌ مُتَأصِّلٌ في البَشَرِ قَدِيمًا لَمْ تُحَرِّمْهُ شَرِيعَةٌ مِنَ الشَّرائِعِ لا القَدْرَ المُسْكِرَ بَلَهُ ما دُونَهُ، وأمّا ما يَذْكُرُهُ بَعْضُ عُلَماءِ الإسْلامِ: إنَّ الإسْكارَ حَرامٌ في الشَّرائِعِ كُلِّها فَكَلامٌ لا شاهِدَ لَهم عَلَيْهِ بَلِ الشَّواهِدُ عَلى ضِدِّهِ مُتَوافِرَةٌ، وإنَّما جَرَّأهم عَلى هَذا القَوْلِ ما قَعَّدُوهُ في
صفحة ٣٣٩
أُصُولِ الفِقْهِ مِن أنَّ الكُلِّيّاتِ التَّشْرِيعِيَّةَ وهي حَفِظُ الدِّينِ والنَّفْسِ والعَقْلِ والنَّسَبِ والمالِ والعِرْضِ هي مِمّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الشَّرائِعُ، وهَذا القَوْلُ وإنْ كُنّا نُساعِدُ عَلَيْهِ فَإنَّ مَعْناهُ عِنْدِي أنَّ الشَّرائِعَ كُلَّها نَظَرَتْ إلى حِفْظِ هاتِهِ الأُمُورِ في تَشْرِيعاتِها، وأمّا أنْ تَكُونَ مُراعاةً بِاطِّرادٍ في غَيْرِ شَرِيعَةِ الإسْلامِ فَلا أحْسَبُ ذَلِكَ يَتِمُّ، عَلى أنَّ في مُراعاتِها دَرَجاتٍ، ولا حاجَةَ إلى البَحْثِ في هَذا بَيْدَ أنَّ كُتُبَ أهْلِ الكِتابِ لَيْسَ فِيها تَحْرِيمُ الخَمْرِ ولا التَّنْزِيهُ عَنْ شُرْبِها، وفي التَّوْراةِ الَّتِي بِيَدِ اليَهُودِ: أنَّ نُوحًا شَرِبَ الخَمْرَ حَتّى سَكِرَ، وأنَّ لُوطًا شَرِبَ الخَمْرَ حَتّى سَكِرَ سُكْرًا أفْضى بِزَعْمِهِمْ إلى أمْرٍ شَنِيعٍ، والأخِيرُ مِنَ الأكاذِيبِ؛ لِأنَّ النُّبُوَّةَ تَسْتَلْزِمُ العِصْمَةَ، والشَّرائِعُ وإنِ اخْتَلَفَتْ في إباحَةِ أشْياءَ فَهُنالِكَ ما يَسْتَحِيلُ عَلى الأنْبِياءِ مِمّا يُؤَدِّي إلى نَقْصِهِمْ في أنْظارِ العُقَلاءِ والَّذِي يَجِبُ اعْتِقادُهُ: أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ لا يَأْتِيهِ الأنْبِياءُ؛ لِأنَّها لا يَشْرَبُها شارِبُوها إلّا لِلطَّرَبِ واللَّهْوِ والسُّكْرِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ الأنْبِياءُ، ولا يَشْرَبُونَها لِقَصْدِ التَّقَوِّي لِقِلَّةِ هَذا القَصْدِ مِن شُرْبِها.
وفِي سِفْرِ اللّاوِيِّينَ مِنَ التَّوْراةِ: وكَلَّمَ اللَّهُ هارُونَ قائِلًا: خَمْرًا ومُسْكِرًا لا تَشْرَبْ أنْتَ وبُنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكم إلى خَيْمَةِ الِاجْتِماعِ لِكَيْ لا تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا في أجْيالِكم. ولِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ المُقَدَّسِ والمُحَلَّلِ وبَيْنَ النَّجِسِ والطّاهِرِ.
وشُيُوعُ شُرْبِ الخَمْرِ في الجاهِلِيَّةِ مَعْلُومٌ لِمَن عَلِمَ أدَبَهم وتارِيخَهم فَقَدْ كانَتِ الخَمْرُ قِوامَ أوَدِ حَياتِهِمْ، وقُصارى لَذّاتِهِمْ ومَسَرَّةَ زَمانِهِمْ ومَلْهى أوْقاتِهِمْ، قالَ طَرَفَةُ:
ولَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ مِن عِيشَةِ الفَتى وجِدِّكَ لَمْ أحْفِلْ مَتى قامَ عُوَّدِي
فَمِنهُنَّ سَبْقِي العاذِلاتِ بِشَرْبَةٍ ∗∗∗ كُمَيْتٍ مَتى ما تُعْلَ بِالماءِ تُزْبِدِ
وعَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ ولَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ لِلْعَرَبِ عَيْشٌ أعْجَبُ مِنها، وما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَمْرِ. فَلا جَرَمَ أنْ جاءَ الإسْلامُ في تَحْرِيمِها بِطَرِيقَةِ التَّدْرِيجِ فَأقَرَّ حِقْبَةً إباحَةَ شُرْبِها وحَسْبُكم في هَذا الِامْتِنانِ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] عَلى تَفْسِيرِ مَن فَسَّرَ السَّكَرَ بِالخَمْرِ، وقِيلَ السَّكَرُ: هو النَّبِيذُ غَيْرُ المُسْكِرِ، والأظْهَرُ التَّفْسِيرُ الأوَّلُ.
وآيَةُ سُورَةِ النَّحْلِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، واتَّفَقَ أهْلُ الأثَرِ عَلى أنَّ تَحْرِيمَ الخَمْرِ وقَعَ في المَدِينَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ الأحْزابِ بِأيّامٍ، أيْ في آخِرِ سَنَةِ أرْبَعٍ أوْ سَنَةِ خَمْسٍ عَلى الخِلافِ في عامِ غَزْوَةِ الأحْزابِ.
صفحة ٣٤٠
والصَّحِيحُ الأوَّلُ، فَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلى النّاسِ بِأنِ اتَّخَذُوا سَكَرًا مِنَ الثَّمَراتِ الَّتِي خَلَقَها لَهم، ثُمَّ إنِ اللَّهَ لَمْ يُهْمِلْ رَحْمَتَهُ بِالنّاسِ حَتّى في حَمْلِهِمْ عَلى مَصالِحِهِمْ فَجاءَهم في ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ، فَقِيلَ: إنَّ آيَةَ سُورَةِ البَقَرَةِ هَذِهِ هي أوَّلُ آيَةٍ آذَنَتْ بِما في الخَمْرِ مِن عِلَّةِ التَّحْرِيمِ، وأنَّ سَبَبَ نُزُولِها ما تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ وصْفُها بِما فِيها مِنَ الإثْمِ والمَنفَعَةِ تَنْبِيهًا لَهم، إذْ كانُوا لا يَذْكُرُونَ إلّا مَحاسِنَها فَيَكُونُ تَهْيِئَةً لَهم إلى ما سَيَرِدُ مِنَ التَّحْرِيمِ، قالَ البَغَوِيُّ: إنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَقَدَّمَ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ» أيِ ابْتَدَأ يُهَيِّئُ تَحْرِيمَها يُقالُ: تَقَدَّمْتُ إلَيْكَ في كَذا أيْ عَرَضْتُ عَلَيْكَ !، وفي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ: أنَّها مُمَهِّدَةٌ لِتَحْرِيمِ الخَمْرِ عَلى البَتاتِ ولَمْ تَكُنْ مُصَرِّحَةً بَلْ مُعَرِّضَةٌ أيْ مُعَرِّضَةٌ بِالكَفِّ عَنْ شُرْبِها تَنَزُّهًا.
وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ سُورَةِ النِّساءِ وقَبْلَ آيَةِ سُورَةِ المائِدَةِ، وهَذا رَأْيُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ كَما رَوى أبُو داوُدَ، ورُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ رَأى أنَّ آيَةَ المائِدَةِ نَسَخَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] ونَسَخَتْ آيَةَ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، ونُسِبَ لِابْنِ عُمَرَ والشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ آيَةَ البَقَرَةِ هَذِهِ ثَبَتَ بِها تَحْرِيمُ الخَمْرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَهم نازِلَةً بَعْدَ آيَةِ سُورَةِ النِّساءِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣]، وإذْ كانَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ النِّساءِ وسُورَةِ المائِدَةِ، فَيَجِيءُ عَلى قَوْلِ هَؤُلاءِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ البَقَرَةِ وأنَّها وُضِعَتْ هُنا إلْحاقًا بِالقَضايا الَّتِي حَكى سُؤالَهم عَنْها.
وأنَّ مَعْنى ﴿فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في تَعاطِيهِما بِشُرْبِ أحَدِهِما واللَّعِبِ بِالآخَرِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وهَذا هو الأظْهَرُ مِنَ الآيَةِ؛ إذْ وصَفَ الإثْمَ فِيها بِوَصْفٍ كَبِيرٍ فَلا تَكُونُ آيَةُ سُورَةِ العُقُودِ إلّا مُؤَكِّدَةً لِلتَّحْرِيمِ ونَصًّا عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ما في آيَتِنا هَذِهِ مِن ذِكْرِ المَنافِعِ ما قَدْ يَتَأوَّلُهُ المُتَأوِّلُونَ بِالعُذْرِ مِن شُرْبِها، وقَدْ رُوِيَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ ناسًا شَرِبُوا الخَمْرَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ فَصَلّى رَجُلانِ فَجَعَلا يَهْجُرانِ كَلامًا لا يُدْرى ما هو، وشَرِبَها رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَجَعَلَ يَنُوحُ عَلى قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيءَ ﷺ فَجاءَهُ فَزِعًا ورَفَعَ شَيْئًا كانَ
صفحة ٣٤١
بِيَدِهِ لِيَضْرِبَهُ فَقالَ الرَّجُلُ: أُعُوذُ بِاللَّهِ مِن غَضَبِ اللَّهِ ورَسُولِهِ وآلى: لا أطْعَمُها أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَها بِآيَةِ سُورَةِ المائِدَةِ.
والخَمْرُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِن مَصْدَرِ خَمَرَ الشَّيْءَ خَمَرَهُ مِن بابِ نَصَرَ إذا سَتَرَهُ، سُمِّيَ بِهِ عَصِيرُ العِنَبِ إذا غَلى واشْتَدَّ وقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَصارَ مُسْكِرًا؛ لِأنَّهُ يَسْتُرُ العَقْلَ عَنْ تَصَرُّفِهِ الخَلْقِيِّ تَسْمِيَةً مَجازِيَّةً وهي إمّا تَسْمِيَةٌ بِالمَصْدَرِ، أوْ هو اسْمٌ جاءَ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ: هو اسْمٌ لِكُلِّ مَشْرُوبٍ مُسْكِرٍ سَواءٌ كانَ عَصِيرَ عِنَبٍ أوْ عَصِيرَ غَيْرِهِ أوْ ماءً نُبِذَ فِيهِ زَبِيبٌ أوْ تَمْرٌ أوْ غَيْرُهُما مِنَ الأنْبِذَةِ وتُرِكَ حَتّى يَخْتَمِرَ ويُزْبِدَ، واسْتَظْهَرَهُ صاحِبُ القامُوسِ. والحَقُّ أنَّ الخَمْرَ كُلُّ شَرابٍ مُسْكِرٍ، إلّا أنَّهُ غَلَبَ عَلى عَصِيرِ العِنَبِ المُسْكِرِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَتَنافَسُونَ فِيهِ، وأنَّ غَيْرَهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ خَمْرٌ ونَبِيذٌ وفَضِيخٌ، وقَدْ ورَدَتْ أخْبارٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُعْظَمَ شَرابِ العَرَبِ يَوْمَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ مِن فَضِيخِ التَّمْرِ، وأنَّ أشْرِبَةَ أهْلِ المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةٌ غَيْرُ عَصِيرِ العِنَبِ، وهي مِنَ التَّمْرِ والزَّبِيبِ والعَسَلِ والذُّرَةِ والشَّعِيرِ وبَعْضُها يُسَمّى الفَضِيخَ، والنَّقِيعَ، والسُّكُرْكَة، والبِتْعَ.
وما ورَدَ في بَعْضِ الآثارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وبِالمَدِينَةِ خَمْسَةُ أشْرِبَةٍ ما فِيها شَرابُ العِنَبِ، مَعْناهُ لَيْسَ مَعْدُودًا في الخَمْسَةِ شَرابُ العِنَبِ لِقِلَّةِ وجُودِهِ ولَيْسَ المُرادُ أنَّ شَرابَ العِنَبِ لا يُوجَدُ بِالمَدِينَةِ.
وقَدْ كانَ شَرابُ العِنَبِ يُجْلَبُ إلى الحِجازِ ونَجْدٍ مِنَ اليَمَنِ والطّائِفِ والشّامِ قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
Page 34
2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
2:217
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
2:219
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩