Al-Baqarah 2:221
The Cow · Juz 2 · Page 35
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:221
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى فِيما مَرَّ حِلَّ الجِماعِ في لَيْلِ الصِّيامِ وأتْبَعَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِ ما أرادَ إلى أنْ ذَكَرَ المُخالَطَةَ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ النِّكاحَ في سِياقٍ مانِعٍ مَعَ الفَسادِ داعٍ إلى (p-٢٦٩)الصَّلاحِ وخَتَمَ بِوَصْفِ الحِكْمَةِ ولَمّا كانَ النِّكاحُ مِن مُعْظَمِ المُخالَطَةِ في النَّفَقَةِ وغَيْرِها وكانَ الإنْسانُ جَهُولًا تَوَلّى سُبْحانَهُ وتَعالى بِحِكْمَتِهِ تَعْرِيفَهُ ما يَصْلُحُ لَهُ وما لا يَصْلُحُ مِن ذَلِكَ، وأخَّرَ أمْرَ النِّكاحِ عَنْ بَيانِ ما ذَكَرَ مَعَهُ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ في لَيْلِ الصِّيامِ لِأنَّ الضَّرُورَةَ إلَيْهِما أعْظَمُ، وقَدَّمَهُ في آيَةِ الصِّيامِ لِأنَّ النَّفْسَ إلَيْهِ أمْيَلُ فَقالَ عاطِفًا عَلى ما دَلَّ العَطْفُ عَلى غَيْرِ مَذْكُورٍ عَلى أنَّ تَقْدِيرَهُ: فَخالِطُوهم وأنْكِحُوا مَن تَلُونَهُ مِنَ اليَتِيماتِ عَلى وجْهِ الإصْلاحِ إنْ أرَدْتُمْ ﴿ولا تَنْكِحُوا﴾ (p-٢٧٠)
قالَ الحَرالِيُّ: مِمّا مِنهُ النِّكاحُ وهو إيلاجُ نَهْدٍ في فَرْجٍ لِيَصِيرا بِذَلِكَ كالشَّيْءِ الواحِدِ - انْتَهى.
وهَذا أصْلُهُ لُغَةً، والمُرادُ هُنا العَقْدُ لِأنَّهُ اسْتُعْمِلَ في العَقْدِ في الشَّرْعِ وكَثُرَ اسْتِعْمالُهُ فِيهِ وغَلَبَ حَتّى صارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فَهو في الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الجِماعِ وفي اللُّغَةِ بِالعَكْسِ وسَيَأْتِي عِنْدَ ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] عَنِ الفارِسِيِّ قَرِينَةٌ يُعْرَفُ بِها مُرادُ أهْلِ اللُّغَةِ ﴿المُشْرِكاتِ﴾ أيِ الوَثَنِيّاتُ، والأكْثَرُ عَلى أنَّ الكِتابِيّاتِ مِمّا شَمِلَتْهُ الآيَةُ ثُمَّ خُصَّتْ بِآيَةِ ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ﴿حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ فَإنَّ المُشْرِكاتِ شَرٌّ مَحْضٌ ﴿ولأمَةٌ﴾ رَقِيقَةٌ ﴿مُؤْمِنَةٌ﴾ لِأنَّ نَفْعَ الإيمانِ أمْرٌ دِينِيٌّ (p-٢٧١)يَرْجِعُ إلى الآخِرَةِ الباقِيَةِ ﴿خَيْرٌ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّنْزِيلِ ﴿مِن مُشْرِكَةٍ﴾ حُرَّةٍ ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ أيِ المُشْرِكَةِ لِأنَّ نَفْعَ نَسَبِها ومالِها وجَمالِها يَرْجِعُ إلى الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ الفانِيَةِ.
قالَ الحَرالِيُّ: فانْتَظَمَتْ هَذِهِ الآياتُ في تَبْيِينِ خَيْرِ الخَيْرَيْنِ وتَرْجِيحِ أمْرِ الغَيْبِ في أمْرِ الدِّينِ والعُقْبى في أدْنى الإماءِ مِنَ المُؤْمِناتِ خَلْقًا وكَوْنًا وظاهِرَ صُورَةٍ عَلى حالِ العَيْنِ في أمْرِ العاجِلَةِ مِنَ الدُّنْيا في أعْلى الحَرائِرِ مِنَ المُشْرِكاتِ خُلُقًا وظاهِرَ صُورَةٍ وشَرَفَ بَيْتٍ - انْتَهى.
﴿ولا تَنْكِحُوا﴾ أيُّها الأوْلِياءُ (p-٢٧٢)﴿المُشْرِكِينَ﴾ أيِ الكُفّارَ بِأيِّ كُفْرٍ كانَ شَيْئًا مِنَ المُسَلَّماتِ ﴿حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ فَإنَّ الكُفّارَ شَرٌّ مَحْضٌ ﴿ولَعَبْدٌ﴾ أيْ مَمْلُوكٌ ﴿مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّنْزِيلِ ﴿مِن مُشْرِكٍ﴾ حُرٍّ ﴿ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ أيِ المُشْرِكُ وأفْهَمَ هَذا خَيْرِيَّةَ الحُرَّةِ والحُرِّ المُؤْمِنَيْنِ مِن بابِ الأوْلى مَعَ التَّشْرِيفِ العَظِيمِ لَهُما بِتَرْكِ ذِكْرِهِما إعْلامًا بِأنَّ خَيْرِيَّتَهُما أمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ لا كَلامَ فِيهِ وأنَّ المُفاضَلَةَ إنَّما هي بَيْنَ مَن كانُوا يُعِدُّونَهُ دُنْيا فَشَرَّفَهُ الإيمانُ ومَن يَعُدُّونَهُ شَرِيفًا فَحَقَّرَهُ الكُفْرانُ، وكَذَلِكَ ذَكَرَ المَوْصُوفَ بِالإيمانِ في المَوْضِعَيْنِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ وإنْ كانَ دُنْيا مَوْضِعِ التَّفْضِيلِ لِعُلُوِّ وصْفِهِ، وأثْبَتَ الوَصْفَ بِالشِّرْكِ في المَوْضِعَيْنِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لِأنَّهُ مَوْضِعُ التَّحْقِيرِ وإنْ عَلا في العُرْفِ مَوْصُوفُهُ.
ولَمّا كانَتْ مُخالَطَةُ أهْلِ الشِّرْكِ مَظِنَّةَ الفَسادِ الَّذِي رُبَّما أدّى إلى التَّهاوُنِ بِالدِّينِ فَرُبَّما دَعا الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ إلى الكُفْرِ فَقادَهُ المَيْلُ إلى (p-٢٧٣)اتِّباعِهِ قالَ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ ومُعَلِّلًا لِهَذا الحُكْمِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الَّذِينَ هم أهْلٌ لِلْبُعْدِ مَن كُلِّ خَيْرٍ ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ أيِ الأفْعالِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْها ولا بُدَّ فَرُبَّما أدّى الحُبُّ الزَّوْجَ المُسْلِمَ إلى الكُفْرِ ولا عِبْرَةَ بِاحْتِمالِ تَرْكِ الكافِرِ لِلْكُفْرِ وإسْلامِهِ مُوافَقَةً لِلزَّوْجِ المُسْلِمِ لِأنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ مُقَدَّمٌ؛ وسَيَأْتِي في المائِدَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥] لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيانٍ.
ولَمّا رَهَّبَ مِن أهْلِ الشِّرْكِ حَثًّا عَلى البُغْضِ فِيهِ رَغَّبَ في الإقْبالِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالإقْبالِ عَلى أوْلِيائِهِ بِالحُبِّ فِيهِ وبِغَيْرِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ بِعِزِّ جَلالِهِ وعَظَمَةِ كَمالِهِ ﴿يَدْعُو﴾ أيْ بِما يَأْمُرُ بِهِ ﴿إلى الجَنَّةِ﴾ أيِ الأفْعالِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْها.
ولَمّا كانَ رُبَّما لا يُوَصِّلُ إلى الجَنَّةِ إلّا بَعْدَ القِصاصِ قالَ: ﴿والمَغْفِرَةِ﴾ أيْ إلى أنْ يَفْعَلُوا ما يُؤَدِّي إلى أنْ يَغْفِرَ لَهم ويُهَذِّبَ نُفُوسَهم بِحَيْثُ يَصِيرُونَ إلى حالَةِ سَنِيَّةٍ (p-٢٧٤)يَغْفِرُونَ فِيها لِلنّاسِ ما أتَوْا إلَيْهِمْ. ولَمّا كانَ الدُّعاءُ قَدْ يَكُونُ بِالحَمْلِ عَلى الشَّيْءِ وقَدْ يَكُونُ بِالبَيانِ بِحَيْثُ يَصِيرُ المَدْعُوُّ إلَيْهِ مُتَهَيِّئًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ قالَ: ﴿بِإذْنِهِ﴾ أيْ بِتَمْكِينِهِ مِن ذَلِكَ لِمَن يُرِيدُ سَعادَتَهُ ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ﴾ في ذَلِكَ وفي غَيْرِهِ ﴿لِلنّاسِ﴾ كافَّةً مَن أرادَ سَعادَتَهُ وغَيْرَهُ ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ لِيَكُونُوا عَلى حالَةٍ يَظْهَرُ لَهم بِها بِما خَلَقَ لَهم رَبُّهم مِنَ الفَهْمِ وما طَبَعَ في أنْفُسِهِمْ مِنَ الغَرائِزِ حُسْنُ ما دَعاهم إلَيْهِ وقُبْحُ ما نَهاهم عَنْهُ غايَةَ الظُّهُورِ بِما أفْهَمَهُ الإظْهارُ.
Page 35
2:220
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
2:224
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.