Al-Baqarah 2:220
The Cow · Juz 2 · Page 35
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:220
ولَمّا كانَ البَيانُ مِن أوَّلِ السُّؤالِ إلى هُنا قَدْ شُفِيَ في أُمُورِ (p-٢٦٤)الدّارَيْنِ وكَفى وأوْضَحَ ثَمَراتِ كُلٍّ مِنهُما وكانَ العَرَبُ يُنْكِرُونَ الآخِرَةَ ساقَ ذِكْرَها مَساقَ ما لا نِزاعَ فِيهِ لِكَثْرَةِ ما دَلَّ عَلَيْها فَقالَ: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أيْ في أُمُورِهِما فَتَعْلَمُوا بِما فَتَحَ اللَّهُ لَكم سُبْحانَهُ وتَعالى مِنَ الأبْوابِ وما أصِلُ لَكم مِنَ الأُصُولِ ما هو صالِحٌ وما هو أصْلَحُ وما هو شَرٌّ وما هو أشَرُّ لِتَفْعَلُوا الخَيْرَ وتَتَّقُوا الشَّرَّ فَيَؤُولُ بِكم ذَلِكَ إلى فَوْزِ الدّارَيْنِ.
ولَمّا كانَ العَفْوُ غَيْرَ مَقْصُورٍ عَلى المالِ بَلْ يَعُمُّ القُوى البَدَنِيَّةَ والعَقْلِيَّةَ وكانَ النَّفْعُ لِلْيَتِيمِ مِن أجَلِّ ما يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّفَكُّرُ في أُمُورِ الآخِرَةِ وكانَ الجِهادُ مِن أسْبابِ القَتْلِ المُوجِبِ لِلْيُتْمِ وكانُوا يَلُونُ يَتاماهم فَنَزَلَ التَّحْرِيجُ الشَّدِيدُ في أكْلِ أمْوالِهِمْ فَجانَبُوهم واشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ سَألُوا عَنْهم فَأفْتاهم سُبْحانَهُ وتَعالى فِيهِمْ ونَدَبَهم إلى مُخالَطَتِهِمْ عَلى وجْهِ الإصْلاحِ الَّذِي لا يَكُونُ لِمَن يَتَعاطى الخَمْرَ والمَيْسِرَ فَقالَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ (p-٢٦٥)أيْ في وِلايَتِهِمْ لَهم وعَمَلِهِمْ في أمْوالِهِمْ وأكْلِهِمْ مِنها ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَعْسُرُ حَصْرُهُ؛ وأمَرَهُ بِالجَوابِ بِقَوْلِهِ:﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ أيْ مِن تَرْكِهِ، ولا يَخْفى الإصْلاحُ عَلى ذِي لُبٍّ فَجَمَعَ بِهَذا الكَلامِ (p-٢٦٦)اليَسِيرِ المَضْبُوطِ بِضابِطِ العَقْلِ الَّذِي أقامَهُ تَعالى حُجَّةً عَلى خَلْقِهِ ما لا يَكادُ يُعَدُّ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ﴾ ما يُشْعِرُ بِالحَثِّ عَلى تَخْصِيصِهِمْ بِالنَّظَرِ في أحْوالِهِمْ ولَوْ أدّى ذَلِكَ إلى مَشَقَّةٍ عَلى الوَلِيِّ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَعَ مُجانَبَتِهِمْ وكانُوا قَدْ يَرْغَبُونَ في نِكاحِ يَتِيماتِهِمْ قالَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ أيْ بِنِكاحٍ أوْ غَيْرِهِ لِيَصِيرَ النَّظَرُ في الصَّلاحِ مُشْتَرَكًا بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ، لِأنَّ المَصالِحَ صارَتْ كالواحِدَةِ.
قالَ الحَرالِيُّ: وهي رُتْبَةٌ دُونَ الأُولى، والمُخالَطَةُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الخُلْطَةِ وهي إرْسالُ الأشْياءِ الَّتِي شَأْنُها الِانْكِفافُ بَعْضَها في بَعْضٍ كَأنَّهُ رَفَعَ التَّحاجُزَ بَيْنَ ما شَأْنُهُ ذَلِكَ ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ جَمْعُ أخٍ وهو النّاشِئُ مَعَ أخِيهِ مِن مَنشَأٍ واحِدٍ عَلى السَّواءِ بِوَجْهٍ ما - انْتَهى.
أيْ فَعَلَيْكم مِن مُناصَحَتِهِمْ ما يَقُودُكُمُ الطَّبْعُ إلَيْهِ مِن مُناصَحَةِ الإخْوانِ ويَحِلُّ لَكم مِنَ الأكْلِ مِن أمْوالِهِمْ بِالمَعْرُوفِ وما يَحِلُّ مِن أمْوالِ إخْوانِكُمْ؛ قالَتْ عائِشَةُ (p-٢٦٧)رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: إنِّي لَأكْرَهُ أنْ يَكُونَ مالُ اليَتِيمِ عِنْدِي كالغُدَّةِ حَتّى أخْلِطَ طَعامَهُ بِطَعامِي وشَرابِهِ بِشَرابِي.
قالُوا: وإذا كانَ هَذا في أمْوالِ اليَتامى واسِعًا كانَ في غَيْرِهِمْ أوْسَعَ، وهو أصْلٌ شاهِدٌ لِما يَفْعَلُهُ الرِّفاقُ في الأسْفارِ، يُخْرِجُونَ النَّفَقاتِ بِالسَّوِيَّةِ ويَتَبايَنُونَ في قِلَّةِ المَطْعَمِ وكَثْرَتِهِ - نَقَلَهُ الأصْبَهانِيُّ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِمّا قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الشَّرُّ الَّذِي يَظْهَرُ فاعِلُهُ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلّا الخَيْرَ وعَكْسُهُ قالَ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿يَعْلَمُ﴾ أيْ في كُلِّ حَرَكَةٍ وسُكُونٍ.
ولَمّا كانَ الوَرَعُ مَندُوبًا إلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ لا سِيَّما في أمْرِ اليَتامى فَكانَ التَّحْذِيرُ بِهَذا المَقامِ أوْلى قالَ: ﴿المُفْسِدَ﴾ أيِ الَّذِي الفَسادُ صِفَةٌ لَهُ ﴿مِنَ المُصْلِحِ﴾ فاتَّقُوا اللَّهَ في جَمِيعِ الأُمُورِ ولا تَجْعَلُوا خُلْطَتَكم إيّاهم ذَرِيعَةً إلى أكْلِ أمْوالِهِمْ.
ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لا يَكُونُ في بابِهِ أمْرٌ أصْلَحُ مِنهُ ولا أيْسَرُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِشَرْعِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ أيْ بِعَظَمَةِ كَمالِهِ (p-٢٦٨)﴿لأعْنَتَكُمْ﴾ أيْ كَلَّفَكم في أمْرِهِمْ وغَيْرِهِ ما يَشُقُّ عَلَيْكم مَشَقَّةً لا تُطاقُ فَحَدَّ لَكم حُدُودًا وعَيَّنَها يَصْعُبُ الوُقُوفُ عِنْدَها وألْزَمَكم لَوازِمَ يَعْسُرُ تَعاطِيها، مِنَ الإعْناتِ وهو إيقاعُ العَنَتِ وهو أسْوَأُ الهَلاكِ الَّذِي يَفْحُشُ نَعْتُهُ - قالَهُ الحَرالِيُّ.
ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ ﴿عَزِيزٌ﴾ يَقْدِرُ عَلى ما يُرِيدُ ﴿حَكِيمٌ﴾ يُحْكِمُهُ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى نَقْضِ شَيْءٍ مِنهُ.
Page 35
2:220
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
2:224
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.